الأربعاء, 29 آذار 2017
مجلة جهينة > لقاءات > مازن الترزي: روحي ليست أغلى من أرواح الذين ارتقوا شهداء من أجل الوطن
مازن الترزي: روحي ليست أغلى من أرواح الذين ارتقوا شهداء من أجل الوطن
جديده مشروع الأطراف الاصطناعية الأول من نوعه في الشرق الأوسط
مازن الترزي: روحي ليست أغلى من أرواح
الذين ارتقوا شهداء من أجل الوطن

جهينة- خاص:

لا يمكن الحديث عن المشروعات الأهلية الخيرية والإنمائية الموجّهة إلى شهداء وجرحى الجيش العربي السوري وضحايا الاعتداءات الإرهابية، والتي أعطت صورة جلية وبهية عن مدى التكافل والتضامن الاجتماعي بين أبناء سورية وطناً وشعباً لتعزيز روح الصمود والمواجهة إزاء هذه الحرب الظالمة، دون المرور على تجربة رجل الأعمال والمغترب السوري السيد مازن الترزي، التي لم تبدأ مع الحرب إنما سبقت ذلك بسنوات عدة، امتدت أيضاً إلى إرث يحمله الترزي ويعود إلى والده الراحل سمير الترزي الذي بدأ اغترابه عام 1968 في الكويت.
وفي الوقت نفسه لا يمكن اختزال هذه التجربة في حوار هنا أو تحقيق صحفي هناك، بل ينبغي أن نضيء على التجربة بمجملها وقد عمّ خيرها وعطاءاتها معظم المحافظات والمدن والبلدات والقرى السورية، وشملت في أهدافها العديد من أبناء الشهداء وأسرهم وجرحى الجيش العربي السوري والقوى الرديفة وطلبة المدارس والجامعات والعائلات المحتاجة، وذهبت أبعد من ذلك بدعوة رجال الأعمال المغتربين والكفاءات المهاجرة للعودة إلى الوطن والمساهمة في إعماره، وإطلاق حملة «راجعين ياسورية» والتكفل بعودة الشباب السوري الراغب بالعودة إلى الوطن، جنباً إلى جنب مع ترميم المدارس والجامعات والمشافي والمنشآت التي دمّرتها الحرب.
وبالتوازي مع ذلك كله، شكّلت مشروعات السيد مازن الترزي علامة فارقة ومحطة لفتت إليها الأنظار، داخلياً وخارجياً، حتى بات الرجل نموذجاً للإنسان السوري المنتمي إلى وطنه وشعبه كما يكون الانتماء الحقيقي، وقدوة لرجال الأعمال الذين انبروا إلى الاستثمار في سورية متحدّين الحرب وتداعياتها القاهرة، ما يضيف إلى انتصارات قواتنا المسلحة نصراً آخر هو المساهمة الفاعلة في بناء الإنسان والعمران في آن معاً.
«جهينة» التي واكبت مشروعات السيد مازن الترزي منذ انطلاقها، ووقفت على أثرها الاجتماعي والإنساني، تعود في هذا الملف الخاص إلى قراءة التجربة ومنجزها وجديدها، واستعادة ما قدمته من عطاءات واستثمارات إنمائية من خلال هذا الحوار مع الترزي، بعد أن توسّعت مظلتها وغدت مشروعات استراتيجية تسعى للوصول إلى أبعد نقطة في الجغرافيا السورية برمتها.
سطع نجم السيد مازن الترزي كداعم كبير لبلده في ظل ما يعانيه جراء حرب متعددة الأوجه، وأحدها العقوبات التي طالت مؤسسات وأفراداً في سورية ومنهم أنت. هل نتيجة كهذه قد تدفعك إلى الانكفاء عن هذا الدور المساند؟.
بدايةً، أدعو الله أن يتغمّد شهداء وطني الأبرار بواسع رحمته، وأن يمنَّ بالشفاء العاجل على الجرحى والمصابين، وأن يكلأ بعين رعايته أبطال جيشنا العربي السوري في ميادين الدفاع عن الأرض والعرض، ويؤيّدهم بنصر عظيم من عنده، إنه على ذلك لقدير.
رداً على سؤالكم، أقول متسائلاً: هل ما قدّمته أو سأقدّمه يوازي قطرة دم سُفحت في ميادين القتال دفاعاً عن الوطن؟!، بل أين نحن من الذين بذلوا أرواحهم لتبقى سورية وتنتصر؟!. إن روحي ليست أغلى من أرواح الذين ارتقوا شهداء من أجل الوطن؛ إن كانوا من رجال جيشنا الباسل وشباب الدفاع الوطني أو غيرهم من المقاتلين الأبطال، أو من السوريين المدنيين الشرفاء الذين سقطوا بقذائف وتفجيرات الإرهابيين الذين تكالبوا على وطننا من مشارق الأرض ومغاربها.
أما وضع اسمي على قائمة العقوبات الأميركية، فهو تشريف لي، يزيدني اعتزازاً وفخراً بكوني مواطناً سورياً، ويؤكد أنني أسير على الطريق الصحيح؛ طريق الوفاء والولاء والدعم والمساندة لوطني حتى بلوغ النصر إن شاء الله.
لم تفاجئني إضافة اسمي إلى قائمة عقوباتهم الظالمة، فكل السوريين يخضعون لعقوبات هذا النظام العالمي البائس؛ وأنا واحد منهم، لي ما لهم وعليَّ ما عليهم، خذ مثلاً الفيديو الذي انتشر عام 2014 خلال زيارة خاصة قمت بها للولايات المتحدة، وآثرت أن أعبّر من أمام البيت الأبيض، لأسجّل هذا المقطع المصوّر، وأقول فيه ما في خاطري وقلبي عن معاناة وطني بسبب ذلك البيت «الأسود» ومن يتحكم بهم ويديرهم من مرتزقة وإرهابيين حول العالم. وقلت في حينه: هنا في هذا البيت يقبع المجرم الأكبر، قاتل الأطفال؛ أطفال سورية والعالم.. وحيَّيت من ذاك المكان سيّد الوطن وقائده السيد الرئيس بشار الأسد، والجيش العربي السوري الباسل. ومن المضحك أن هذا المقطع استُخدم كإحدى الذرائع لإدراج اسمي على قائمة العقوبات الأميركية (هذا ما أبلغني به مكتب المحاماة).. ويقولون لك: أميركا بلد الحريات والديمقراطية، بل هي أم القمع ورأس الإرهاب في العالم!!.
لا قيمة للإنسان إن لم يكن منتمياً لوطنه
رغم قضائك أكثر من 43 عاماً خارج الوطن، بين الخليج وكندا وبريطانيا، إلا أنك كنت دائماً شديد الالتصاق بسورية، وخاصة خلال الحرب. هل ترى أن مسألة الانتماء سبب رئيسي في بناء الأوطان؟.
نعم بالتأكيد.. حيث لا قيمة للإنسان إن لم يكن منتمياً لوطنه؟!، فكيف إذا كان هذا الوطن سورية، ويتعرّض لحرب إرهابية غاشمة تستهدفه أرضاً وشعباً وتاريخاً ومستقبلاً؟!، من واجب الإنسان في هذه الحال أن يزداد التصاقاً بوطنه وأهله. سورية اليوم تواجه محنة قاسية وحرباً ظالمة، وعلى كل سوري مخلص أن يدافع عنها بقدر ما يستطيع، حتى تسترد عافيتها وتعود كما كانت دار أمن وأمان وعزٍّ وكرامة وشموخ.. وياسمين بإذن الله.
كثيرون يستهجنون مواقفك الصلبة إلى جانب وطنك في محنته، رغم أن لديك خيارات كثيرة تريحك من هذا العبء. ماذا تقول لهؤلاء؟.
من يقل كلاماً كهذا عليه إعادة النظر في أصله، أو بالأحرى ليسأل نفسه إن كان سورياً أم لا؟!، مع الأسف، صرنا نسمع في هذه الأيام البائسة من يُحمِّل وطنه سورية جميلاً لأنه بقي فيها ولم يغادر!!، في الحقيقة أن هذه الأصوات النشاز تثير الشفقة، وتظهر سطحية تفكير أصحابها ورؤيتهم القاصرة لمعنى الانتماء للوطن.. إن سورية هي الوطن الوحيد والنهائي لجميع السوريين؛ وأبسط حقوق المواطنة أن يبذل المواطن كل ما في وسعه ليبقى وطنه حرّاً آمناً مستقراً.. يستطيع الإنسان أن ينأى بنفسه عن أي شيء، إلا الوطن. النأي عن الوطن خيانة؛ وهذا ما أكده السيد الرئيس بشار الأسد، حفظه الله، حين قال: «إما أن تكون مع الوطن أو أنك ضد الوطن..»، ونحن لن نترك سورية لأعدائنا؛ وهذا أبسط معاني الانتماء.
ما القطاعات التي يركز عليها السيد مازن الترزي في دعمه، ولماذا؟.
بدايةً، أنا لا أقدّم سوى واجبي تجاه وطني، وليس لي في ذلك منَّةٌ، وأرى أن لا أحد يحقُّ له أن يمنَّ على وطنه. وإجابة عن السؤال، أقول: لم ينحصر اهتمامي في قطاع بعينه، بل واجبي يدعوني إلى دعم ومساندة كل ما يخدم صمود وطني سورية وأبنائه السوريين الشرفاء في وجه هذه الحرب الإرهابية الباغية. ومستمر في هذا الدعم، بأقصى ما أستطيع، حتى تحقيق النصر إن شاء الله.
مشروع «نسمة أمل» موجّه لجرحى جيشنا العربي السوري
أوليت جرحى الجيش العربي السوري اهتماماً كبيراً. هل لك أن توضّح بعض جوانب هذا الاهتمام؟.
مجدداً أؤكد أن ما أقوم به لا يعدو كونه واجباً وطنياً فقط. وأؤكد أيضاً أن كل جريح من رجال الجيش العربي السوري يحظى برعاية كاملة من الجهات المعنية في المؤسسة العسكرية. وأنا أعتبر كل واحد من جرحى الجيش العربي السوري أخاً أو ابناً لي، وقد تكفلت بعلاج عشرات الجرحى والمصابين والمرضى الذين تعرّضوا لإصابات خطرة، بعضهم تمّ نقله إلى مستشفيات خاصة خارج الوطن، وكانت نتائج علاج غالبيتهم ناجحة بنسبة مئة في المئة. كذلك تم تقديم 10 سيارات إسعاف إلى الجهات المعنية في الوطن، كلٌّ منها مزوّدة بأحدث الأجهزة الطبية الإسعافية التي تتيح إجراء عمليات مستعجلة. كما سلّمنا الجهات الصحية لكامل محافظات القطر وعدد من الجمعيات الخيرية المعنية مئات الكراسي المتحركة لمساعدة الجرحى والمصابين والمقعدين.
والحقيقة أنني مهما قدّمت للجرحى أشعر بتقصير إزاء ما بذلوه دفاعاً عن الأرض والعرض.. تنتابني مشاعر أعجز عن وصفها حين أشاهد جريحاً مضرّجاً بدمائه، ويقول إنه عائد إلى أرض المعركة فور أن تشفى جروحه.. كيف تردُّ الجميل لهذا السوري الكريم النبيل؟، كل كنوز الأرض لا تفي هذا البطل الشامخ حقه.
أطلقتم قبل شهور عدة مشروع «نسمة أمل»، ما أهداف هذا المشروع والشرائح التي يشملها؟.
مشروع «نسمة أمل» موجّه لجرحى جيشنا العربي السوري الذين حرمتهم إصاباتهم من مواصلة قتال أعداء الله والوطن، ومنعتهم أيضاً من العودة إلى حياتهم المدنية الطبيعيّة، بسبب ما لحق بهم من ضرر جسدي أعاقهم عن مزاولة أعمالهم السابقة، هؤلاء الإخوة والأبناء الأبطال وضعوا أرواحهم على أكفهم وهبّوا يدافعون عن حرية سورية وكرامة السوريين؛ فمهما قدّمنا لهم لن نجزيهم حقهم، لكننا نحاول ونسعى لأن نعيد إليهم الأمل في المستقبل، وهذا المشروع التزام إنساني تجاههم، أسأل الله أن يعينني على الإيفاء به، فأستطيع أن أخفّف عنهم وعن أهلهم وأسرهم بعض المعاناة، ولاسيما في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يمرّ بها وطننا الغالي.
ولعلّ من المناسب أن أشير في هذا السياق إلى أنه رغم المتابعة الدقيقة والمستمرة لأوضاع جرحى جيشنا الباسل من قبل القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، وبتوجيه ومتابعة دقيقة من السيد الرئيس بشار الأسد، إلا أن استمرار الحرب الإرهابية الغادرة على الوطن منذ العام 2011، أثر في قدرة مؤسسات الدولة ومرافقها الخدمية، وخصوصاً الصحية، حيث تعَّمدت يد الإرهاب القذرة، ومنذ الأيام الأولى للعدوان، اغتيال الأطباء وتفجير المستشفيات ونهب محتوياتها، كما فعلت بغيرها من مؤسسات الدولة وبناها التحتية؛ الأمر الذي ضاعف الأعباء وقلّص من القدرة على تقديم العناية الفضلى لبعض الحالات الصعبة، من هنا كان لزاماً عليّ وبدافع الواجب تجاه وطني وأهلي، أن أطلق مشروع «نسمة أمل»، لعله يسهم ولو بجزء بسيط في تعويض النقص القسري في بعض الخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها.
مشاريع موازية لـ«نسمة أمل»
هل من مشاريع تعمل عليها في إطار مساندة جهود الحكومة السورية تجاه جرحى الجيش العربي السوري؟.
ما أنجزناه حتى الآن في هذا الإطار مشروع «نسمة أمل». ولعلّي أضيف هنا أن هذا المشروع يضم فريق عمل متكاملاً، من أطباء واستشاريين من الاختصاصات كافة، يحدّدون طبيعة الإصابات والطرق المناسبة لعلاجها وفق معايير دقيقة. ومن جانبي أقدّم كل الإمكانات المتاحة لتذليل أي عقبات قد تعترض مسيرة المشروع، منطلقاً من قناعة راسخة وإيمان مطلق بأن أهلنا الشرفاء الأوفياء ورجال جيشنا الأبطال يستحقون منا كل التقدير والوفاء.
كذلك هناك مشاريع موازية لـ»نسمة أمل»، بعضها انطلق فعلياً وبعضها قيد الدرس وينجز في وقت قريب إن شاء الله، منها مشروع تصميم الأطراف الاصطناعية، الذي نستكمل حالياً إجراءات التعاقد في شأنه مع شركة ألمانية كبرى، لإنشاء مركز تصنيع وتركيب أطراف اصطناعية، سيكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. الهدف الأساسي لكل هذه المشاريع هو إعادة تأهيل الجرحى من أبطال الجيش العربي السوري والدفاع الوطني، وغيرهم من الإخوة والأبناء المدنيين الذين فقدوا أحد أطرافهم، أو أعاقتهم الإصابة جسدياً عن مواصلة حياتهم الطبيعية؛ وذلك من خلال إنشاء مراكز عناية متخصّصة مزوَّدة بكل الوسائل التقنية والعلمية الحديثة، لإعادة تأهيل هؤلاء الإخوة والأبناء وتهيئتهم لممارسة أعمال تناسب إمكاناتهم الجسدية، وفي خطوة لاحقة يُصار إلى استيعابهم في مؤسسات حكومية أو خاصة؛ يواصلون من خلالها عطاءهم وينخرطون بفاعلية في صفوف المجتمع، فيحفظون كرامتهم وعزة نفوسهم، ولا يشعرون أنهم باتوا عبئاً على من حولهم.
العرض التلفزيوني حقق غايته
عرضت القناة الفضائية السورية حلقات أسبوعية مصوّرة من مشروع «نسمة أمل»، لماذا توقف عرضها؟.
المشروع الإنساني مستمر طبعاً، وبنفس الزخم وأكثر.. كانت الغاية من العرض التلفزيوني إطلاع أهلنا السوريين على جانب من أعمال التكاتف والتآزر والتعاضد في هذه الحرب الغاشمة التي تعصف بوطننا الغالي، ولاسيما أننا بتنا نشهد، مع الأسف الشديد، كثيراً من مظاهر التباغض والضغائن بين بعض فئات المجتمع؛ ولا شك أن هذه السلوكيات الشائنة أحد تداعيات الحرب الإرهابية التي يتعرّض لها الوطن، وهي بالتأكيد ليست أخلاق السوريين ولا تربيتهم ولا تمت بصلة إلى عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة.. من هذا الجانب تحديداً، أظن أن العرض التلفزيوني حقّق غايته إلى حدّ ما؛ فنحن آثرنا تسليط الضوء على بعض الحالات الإنسانية المؤثرة، ليدرك كل السوريين الشرفاء، وخصوصاً المقتدرين مادياً، أننا نستطيع بتكاتفنا ومساعدة بعضهم بعضاً تجاوز هذه المحنة والعبور إلى بر الأمان.. وأشير هنا إلى أن الفكرة تتبلور حالياً لإعداد حلقات مصوّرة جديدة من مشروع «نسمة أمل» ستعرض تلفزيونياً، وستتناول جوانب أخرى من أعمال المشاركة الإنسانية.
قرنيتان للطفل خضر
كيف تصف شعورك وأنت ترى الطفل خضر قد استعاد بصره، بفضل فريق الأطباء الذي أجرى له عملية زرع قرنيتين، وتكفلت أنت بكل تكاليفه؟.
كان شعوراً أبوياً عظيماً.. الحقيقة أشعر أن خضر، وكل أطفال سورية الذين لطّخت طفولتهم يد الإرهاب الغادرة، وكل أبنائها الأوفياء الشرفاء، هم أبنائي وإخوتي.. لقد ظنَّ القتلة المتوحشون أنهم وبإمعانهم في قتل أطفالنا وتدمير مدارسهم فوق رؤوسهم، قادرون على كسر إرادتنا واغتيال أحلام أبنائنا بمستقبل مزدهر ووطن آمن؛ ولكنهم خسئوا وخاب ظنهم، وسيرتد، قريباً إن شاء الله، كيدهم في نحورهم، وفي صدور مُشغليهم الأوغاد الحاقدين.
تكريم أبناء الشهداء في نهاية كل عام دراسي
كانت لك مساهمات مشهودة في تكريم ورعاية أبناء الشهداء، هل تحدثنا عنها بشيء من التفصيل؟.
أعلم جيداً أن لا شيء في الدنيا يعوّض الابن اليتيم عن فقدان أبيه أو أمه، ولكني أدرك أيضاً الجهود الجبّارة التي تبذلها رئاسة الجمهورية، ممثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد حفظه الله، وبسيّدة الوطن الأولى التي تولي هذا الملف خصوصاً اهتماماً كبيراً ومتابعة حثيثة، إلى جانب مئات الملفات الوطنية الكبرى التي تضطلع بمتابعتها والإشراف عليها بنفسها، وبكل تفصيل ودقة.. وأنا حين أرى هذا الاهتمام الكبير وهذه الرعاية القصوى من طرف رئاسة الجمهورية، برغم ثقل مسؤولياتها وحجم الأعباء التي تقوم بها، أحاول من جانبي قدر استطاعتي، كمواطن سوري أن أساهم أيضاً ولو بجزء بسيط في إعادة البسمة والأمل إلى هؤلاء الأعزاء الكرام.
من منا ينسى وصف القائد الخالد حافظ الأسد للشهداء بأنهم «أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر».. وهؤلاء الأبناء هم بقيّة أولئك الشهداء العظام؛ وقد عاهدت نفسي أن أكون أخاً لكبيرهم وأباً لصغيرهم، ولن أدّخر وسعاً في تقديم كل ما من شأنه تخفيف آلامهم وإدخال بعض الفرح إلى نفوسهم. وقد قمت بواجبي وساهمت في ترميم بعض مدارس أبناء وبنات الشهداء وإعادة تأهيل أجزاء من بنيتها التحتية، واستحداث أقسام جديدة فيها، وتزويدها ببعض التجهيزات التقنية والعلمية الحديثة. كذلك تكفلت بتقديم عشرات المنح الدراسية الجامعية الداخلية للمتفوقين من أبناء وبنات الشهداء. كما أحرص على تكريمهم في نهاية كل عام دراسي، وعلى الالتقاء بهم في مناسبات مختلفة للوقوف على احتياجاتهم، إن وجدت، وتشجيعهم على المضي في طريق العلم والتفوق.
لا شروط في دعم الطلبة المتفوقين القادرين على التميّز والإبداع
تكفلتم قبل سنوات بإيفاد عدد من الطلبة المتفوقين في منح دراسية إلى خارج القطر، ماذا عنهم؟ وهل من شروط معيّنة لمثل هذا الإيفاد؛ نقصد بعد التخرج؟.
نعم، وهذا كانت بدايته عام 2004 أي قبل الأزمة وما زال هناك حالياً نحو 29 طالباً وطالبة في بعثات دراسية خارجية، وبعضهم حالياً في مراحل التخرج بدرجتي «الدكتوراه» و»الماجستير».. وكنت أتمنى أن يكون العدد أكبر من ذلك بكثير، ولكن كما تعرفون؛ الحصار الجائر المفروض على وطننا الغالي ضيّق علينا كثيراً، وصرنا نجد صعوبة في مسألة الحصول على تأشيرات الدخول إلى كثير من الدول. إلا أننا نسعى جاهدين حالياً لتجاوز هذه الصعوبات، ونأمل أن نصل إلى نتائج إيجابية، إن شاء الله. 
أما عن الشروط، فليس ثمّة شروط؛ كل المطلوب أن يكون هؤلاء الأبناء والإخوة من الطلبة المتفوقين القادرين على التميّز والإبداع، حتى يستفيدوا من ابتعاثهم الخارجي على الوجه الأكمل، ويكونوا قادرين لدى عودتهم إلى أرض الوطن على المساهمة الفاعلة في مسيرة إعادة الإعمار والبناء على المستويات كافة. 
مشاريع إنشائية كبرى لإعادة الإعمار
هل لديك خطط مستقبلية لكيفية المساهمة في إعادة الإعمار أو القيام بعمل مشترك مع مؤسسات الدولة، على غرار إعادة ترميم مدرسة عكرمة المخزومي في حمص؟.
مسألة الخطط المستقبلية تُعنى بها الأجهزة المعنية في الحكومة؛ وستكون هناك تشاركية مع القطاع الخاص. وأنا أؤكد الاستعداد التام للمساهمة في أي عمل يفضي إلى دعم الاقتصاد وإعادة إعمار البنية التحتية ومؤسساتها ومرافقها التي دمّرتها يد الإرهاب الآثمة. وأشير في هذا الإطار إلى أننا بلغنا المراحل النهائية من التشاور والتنسيق مع شركات استشارية معروفة لتأسيس مشاريع إنشائية كبرى في مختلف التخصصات، ستسهم بفاعلية، وفي المستقبل القريب إن شاء الله، في إعادة الإعمار والبناء في قطاعات الوطن المختلفة.. ومادمتم تطرقتم إلى هذا الموضوع المهم، أغتنم الفرصة لأدعو كل الإخوة السوريين، خصوصاً رجال الأعمال والمقتدرين مادياً، داخل الوطن أو خارجه، إلى تخصيص جزء يسير من استثماراتهم للمشاريع الحيوية التي تندرج في سياق خطط إعادة إعمار وطنهم سورية. وأدعوهم أيضاً إلى الثقة بأن النصر على أعداء الوطن قادم لا محالة، وهذا ما تبشّر به وقائع الميدان والانتصارات الكبرى التي يسطّرها الجيش العربي السوري على كامل جغرافيا الوطن.. ولعلّي أؤكد هنا أيضاً أن لرجال الأعمال دوراً مهماً في التخطيط لمشاريع إعادة البناء والإعمار، وكل ما عليهم أن يقدموا ويبادروا للاستثمار في هذا المضمار. 
أما إعادة ترميم وتأهيل مدرستي عكرمة المحدثة وعكرمة المخزومي في حمص، اللتين استهدفهما تفجير إرهابي جبان أودى بحياة العشرات من تلاميذهما ودمّر أجزاء كبيرة منهما، فما هي إلا نموذج بسيط من أعمال إعادة الإعمار، يُضاف إلى عدة نماذج مشابهة، منها إعادة ترميم وتأهيل عدد من مدارس دمشق وريفها التي طالتها قذائف الإرهابيين أعداء الله والإنسانية.
هل سعيتم لإدراج مشروعكم الإنساني في إطار هيكلية جمعية خيرية معتمدة رسمياً من الجهات المختصة؟.
لا طبعاً؛ لم أسعَ.
لماذا؟.
ببساطة، لأن كل ما أقوم به من واجب في خدمة وطني وأهلي السوريين الشرفاء، هو من حسابي الخاص، ولا يد فيه لأي أحد آخر أو جهة أخرى.. ولا نتلقى أي نوع من المساعدات من أحد، لا رسمياً ولا أهلياً، ولن نقبل بذلك أبداً؛ وكل من يريد أن يقدّم تبرعات فثمة أبواب ومجالات كثيرة يستطيع أن يتبرع من خلالها. لأنه ومنذ بداية الحرب الظالمة على وطني ومن المؤسف أن بعض هذه الجمعيات، التي أشرت إليها في بداية سؤالك، قد تحوّل إلى «بزنس»، وتجارة رابحة لبعض ضعاف النفوس في قوت الناس واحتياجاتهم، بعيداً عن أي طابع إنساني أو خيري أو اجتماعي أو وطني. نحن نرى أن الوطن اليوم في حاجة إلى من يخفف عنه أعباءه لا من يزيدها عليه.
«شيراتون صيدنايا» أعاد الحياة إلى المنطقة الموجود فيها
قدّمت لكم وزارة السياحة مؤخراً درعاً تكريمية، مؤكدةً أنكم من أوائل رجال الأعمال الذين استثمروا في هذا القطاع. ولكم أيضاً إسهامات مهمة في ميدان السياحة، وهذا ما نوّه به مؤخراً وزير السياحة بشر اليازجي.. ماذا تتحدثون عن هذا الميدان المهمّ أيضاً؟.
أشكر السيد الوزير على إشادته، وأؤكد مجدداً أن هذا أقل واجب أقدمه لوطني وأهلي.. ومادمتم أشرتم إلى هذا الموضوع، الذي طُرح خلال الاحتفال بيوم السياحة العالمي في دمشق قبل نحو ثلاثة أسابيع، لعلَّ من المناسب أن أذكر أن «فندق ومنتجع شيراتون صيدنايا»، الذي ضُخَّت فيه كتلة نقدية تجاوزت 17 مليون يورو، أعاد الحياة إلى المنطقة الموجود فيها، وكان له الأثر الكبير في تنشيط كثير من مرافق بلدة المعرّة والبلدات المحيطة بها؛ فقد آثرنا شراء كل الاحتياجات والمواد الأولية اللازمة لتسيير عمل الفندق والمنتجع من البلدات المحيطة به، الأمر الذي أنعش الحركة التجارية والاقتصادية في تلك البلدات والقرى المحيطة، وأعاد إليها حيويتها ونشاطها، بعدما كانت شبه جامدة ومهجورة.
خلال حفل وزارة السياحة، بدوت في غاية الانسجام مع عزف الفرقة السيمفونية الوطنية، وفي نهاية الحفل بادرت إلى تكريم جميع عازفيها وعددهم على ما أظن ثمانون شخصاً.. واضح أن لك اهتمامات موسيقية أيضاً؟.
الموسيقى عموماً لغة الروح، فكيف إذا كانت في هذا المستوى الرفيع الذي قدمته الأوركسترا الوطنية في تلك الأمسية على مسرح دار الأسد ووجود عدد من سفراء الدول الصديقة؟.. كان أقل الواجب علينا أن نكرّم هؤلاء العازفين المبدعين ونشكرهم فرداً فرداً، ونشكر أيضاً السيد أندريه معلولي عميد المعهد العالي للموسيقى الذي يعدّ أحد أهم المعالم الثقافية التعليمية في الوطن الحبيب سورية.
هل من كلمة تختم بها هذا اللقاء؟.
الرحمة لشهداء سورية من عسكريين ومدنيين، والشفاء العاجل للجرحى.. إننا مؤمنون بهذا الوطن إيماناً لا يتزعزع. لدينا قناعة صلبة راسخة بجيشنا العربي السوري. واثقون ثقة مطلقة بحكمة قائد مسيرتنا سيّد الوطن الرئيس الدكتور بشار الأسد، وبقدرته، حفظه الله، على إيصال سفينة الوطن إلى بر الأمان.. ويقيننا راسخ أننا بالصمود
اقرأ أيضاّ في "لقاءات" ...

1. الشاعرة عبير الديب.. وشم مخملي الجمر

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: