الجمعة, 26 أيار 2017
مجلة جهينة > سينما > السينما السورية في مهرجان الإسكندرية..عروض سينمائية .. تكريم وجائزتان
السينما السورية في مهرجان الإسكندرية..عروض سينمائية .. تكريم وجائزتان
جهينة ـ فؤاد مسعد :
رغم الحصار والضغوط والآلام والجراح، لايزال السوريون قادرين على صنع الحياة والفرح وعيش سحر السينما، كما لايزالون قادرين على إنجاز أفلام تلقى حفاوة لدى حضورها في المحافل السينمائية والمهرجانات، يتلقفها الجمهور العربي أينما كان بحب غامر وشوق كبير.
 عروض لأفلام سينمائية سورية، حضور لافت وتكريم، مشاركة مهمة في الندوات، يضاف إلى ذلك كله حصد جائزتين مهمتين.. هذه هي حصيلة المشاركة السورية في الدورة الثانية والثلاثين من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر الأبيض المتوسط الذي تنظّمه الجمعية المصرية لكتّاب ونقّاد السينما، أقيمت هذه الدورة التي أطلق عليها اسم (دورة الفنانة يسرا) في شهر أيلول الماضي تحت شعار (السينما والمقاومة)، وكان ضيف شرف المهرجان من دول البحر المتوسط دولة اليونان، أما ضيوف شرف فعالية (السينما والمقاومة) فكانت ثلاث دول هي سورية والجزائر وفلسطين.

ـ منافسة وجوائز  
شارك في أقسام المهرجان (180) فيلماً من تسع وعشرين دولة (11 دولة أجنبية و18 دولة عربية)، وتألّف برنامج المهرجان من القسم الرسمي الذي شمل مسابقة دول البحر المتوسط للأفلام الطويلة، ومسابقة دول البحر المتوسط للأفلام القصيرة التي تقسّم إلى قسمين: الأول الأفلام الروائية، والثاني الأفلام الوثائقية، أما القسم غير الرسمي في المهرجان فشمل مسابقة (نور الشريف) للفيلم العربي، مسابقة الفيلم العربي الوثائقي الطويل، ومسابقة الفيلم العربي القصير التي تضم مسابقتين الأولى للأفلام الروائية والثانية للوثائقية.
جائزتان مهمتان خرجت بهما السينما السورية من المهرجان ضمن مسابقة (نور الشريف) للفيلم العربي: الأولى جائزة أفضل ممثلة للفنانة رنا شميس عن دورها في فيلم (فانية وتتبدد) للمخرج نجدة أنزور وإنتاج المؤسسة العامة للسينما بالتعاون مع مؤسسة نجدة أنزور للإنتاج الفني، أما الجائزة الثانية فكانت من نصيب المخرج المبدع باسل الخطيب، حيث حصد جائزة أفضل إخراج عن فيلمه (سوريون) إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وبعد نيله الجائزة قال باسل في كلمته: (أشعر بالفخر والاعتزاز وأنا أفوز بجائزة تحمل اسم صديقي الراحل نور الشريف وسعيد بأن ابنته العزيزة من تسلّمها لي)، وكتب المخرج باسل الخطيب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) شاكراً جهود كل من ساهم في الفيلم: (شكراً لكل طاقم الفيلم وكل هذه المحبة)، وأهدى الجائزة إلى كل سينمائي سوري بقي مخلصاً لوطنه الأم حتى النهاية.

   وأقيمت على هامش المهرجان عدة ندوات، منها ندوة الفنانة يسرا، وندوة عن المخرج الراحل محمد خان بمناسبة إصدار مهرجان الإسكندرية كتاباً عنه للناقد طارق الشناوي، ومن ضمن المكرّمين الفنان يوسف شعبان والمنتج محسن علم الدين، وقد احتفى المهرجان بمرور مئة وعشرين عاماً على أول عرض سينمائي في الإسكندرية وأصدر عدة كتب عن هذه التظاهرات.

ـ أفلام سورية في المسابقة  
إضافة إلى الفيلمين السوريين الفائزين، استطاعت الأفلام السورية التي تم إنتاجها في المؤسسة العامة للسينما أن تحقق حضوراً لافتاً في أكثر من مسابقة في المهرجان، حيث نافس فيلم (أنا وأنت وأمي وأبي) سيناريو وإخراج عبد اللطيف عبد الحميد ضمن مسابقة دول البحر المتوسط للأفلام الطويلة، وتبع عرضه نقاش مع الجمهور بحضور بطلته الفنانة سوزان نجم الدين، أما في مسابقة دول البحر المتوسط للأفلام القصيرة فشارك الفيلم الروائي القصير (سينما ميكنج أوف) تأليف وإخراج المهند حيدر والذي تم إنتاجه ضمن إطار مشروع دعم سينما الشباب.  
وشارك فيلم (الموسيقار) سيناريو وإخراج عوض القدرو في مسابقة الفيلم العربي الوثائقي الطويل التي تنظّمها الجمعية المصرية لكتّاب ونقّاد السينما بالتعاون مع الاتحاد العام للجمعيات السينمائية العربية، ويتناول الفيلم سيرة حياة الموسيقار فريد الأطرش، مسلطاً الضوء على حياته منذ مرحلة الطفولة واكتشاف موهبته وتنميتها. وضمن هذا الإطار وبعيداً عن الأفلام التي أنتجتها المؤسسة العامة للسينما شارك في هذا القسم من المهرجان أيضاً فيلم (أيقونة الفرح) سيناريو وإخراج نضال سعد الدين قوشحة وإنتاج النبلاء للإنتاج والتوزيع الفني، مدته (52) دقيقة، ويأتي الفيلم ليشكل تحية موجهة إلى روح الفنانة الكبيرة الراحلة صباح، ملقياً الضوء على مراحل من حياتها ومسيرتها الفنية بأسلوب شعري شفاف.

ـ تكريم قامات سورية
قام المهرجان بتكريم عدد من القامات الفنية السورية، حيث كرّم الفنان العالمي غسان مسعود وبهذه المناسبة عرض فيلم (مملكة السماء) إخراج ريدلي سكوت، وأقيمت ندوة للفنان مسعود بإدارة الناقدة لمى طيارة تحدّث خلالها عن تجاربه في السينما العالمية، وتم تكريم الفنان دريد لحام ضمن إطار (رموز عربية)، حيث عُرض فيلم وثائقي عن حياته بعنوان (المنتمي) إخراج ماجي أنور، كما أقيمت ندوة تكريمية له بإدارة الكاتبة والناقدة المصرية ناهد صلاح، وتم فيها الحديث عن تجربته الفنية وعن سورية بكثير من الحب حتى إن الكاتب محفوظ عبد الرحمن بكى عندما تكلّم عن سورية، كما كُرّمت الفنانة سلاف فواخرجي وأقيمت لها ندوة أدارها الناقد عمار أحمد حامد تحدّث خلالها عن تجربتها الفنية، وأشارت فواخرجي إلى أنها تستعد لخوض تجربة الإخراج السينمائي للمرة الثانية بعد فيلم (رسائل الكرز)، وكان من المفترض تكريم المخرج الكبير عبد اللطيف عبد الحميد، لكنه اعتذر عن الحضور.
كما كان هناك حضور سوري ضمن لجان التحكيم، حيث شاركت الفنانة سلاف فواخرجي في عضوية لجنة تحكيم مسابقة الراحل نور الشريف للفيلم العربي، وشاركت الفنانة ميسون أبو أسعد في عضوية لجنة تحكيم مسابقة الفيلم العربي القصير.
 على صعيد آخر أقام المهرجان ندوة عامة بالتعاون مع الاتحاد العام للفنانين العرب بعنوان (نحو صناعة فيلم لكل العرب) أدارها الناقد المصري طارق الشناوي، وشارك فيها عدد من الكتّاب والمخرجين والفنانين، كان من بينهم الفنان المخرج دريد لحام والمخرج باسل الخطيب.
وحول أهمية الحضور السوري في المهرجان والاحتفاء به والجوائز التي نالتها السينما السورية في هذه الدورة تحدّث لمجلة (جهينة) مراد شاهين المدير العام للمؤسسة العامة للسينما الذي كان على رأس الوفد السوري في المهرجان، قائلاً: كان الحضور السوري مميزاً جداً حتى في تشكيلة الوفد، فقد كان هناك وفد من المؤسسة العامة للسينما ووفد من الفنانين السوريين، حيث تم تكريم الفنان الكبير دريد لحام والفنانة سلاف فواخرجي والفنان غسان مسعود، وأقيمت عدة ندوات حول الأفلام السورية بعد عرضها، وظهر من خلالها دعم الفنانين المصريين والجمهور لهذه الأفلام وخاصة أنهم تفاعلوا معها بشكل كبير، بكوا وضحكوا وتأثروا،  وكان انطباعهم جميلاً بعد انتهاء كل فيلم، وخلال النقاش كان من الواضح فهمهم الكامل لطبيعة ما يحدث في سورية، فعبّروا عن دعم كبير من كل الفنانين المصريين للشعب السوري وقائد سورية ودعوا لنا بالنصر.

ـ القدس وسينما المقاومة
   تحت شعار (السينما والمقاومة) كان كل من سورية والجزائر وفلسطين ضيف المهرجان، وأقيمت ندوة مهمة، كما عُرضت مجموعة من الأفلام العربية والعالمية التي تندرج ضمن هذا الإطار، ويأتي هذا الاحتفاء بمناسبة مرور ستين عاماً على صدّ العدوان الثلاثي على مصر وتأميم قناة السويس، وكان الناقد الأمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي قد أشار إلى أهمية هذه الفعالية، مشدداً على أنها المرة الأولى في تاريخ المهرجان التي يتم فيها اختيار ثلاث دول عربية ضيف شرف، قائلاً: (اختار المهرجان ثلاث دول عربية حملت لواء المقاومة سواء ضد الاستعمار الأجنبي خلال سنوات التحرر، وتكبّدت الكثير من الخسائر في الأرواح والموارد،  أو في حربها ضد الإرهاب الذي اكتوت بنيرانه منطقتنا العربية بعد عام 2011).

  وحول اختيار سورية ضمن ضيوف الشرف لهذه الفعالية، أكد مراد شاهين على دور السينما السورية في دعم القضية الفلسطينية وأهمية ما أنتجته ضمن هذا التوجه، قائلاً : السينما السورية كانت السبّاقة في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولها تجارب كثيرة من خلال الأفلام الروائية والوثائقية، وتمت خلال المهرجان مناقشة الرغبة بتسمية العام القادم بالنسبة للمهرجانات بعام القدس وسط الحراك السينمائي في الوطن العربي، إضافة إلى إقامة ندوات حول القدس وإعادة إحياء هذا الموضوع من خلال التركيز السينمائي عليه.  

  وكان لفلسطين والقدس مكان خاص في هذه الدورة من المهرجان، حيث قُدمت أوراق عمل من عدة بلدان عربية تصبّ في هذا المنحى، منها ما قدّمه الناقد عمار أحمد حامد مدير المهرجانات في المؤسسة العامة للسينما، والناقدة لمى طيارة، والناقد بشار إبراهيم. ومن مطبوعات المهرجان المميزة والغنيّة كتاب بعنوان (القدس في السينما) كتابة وإعداد الناقد السينمائي عماد النويري، الذي تم تكريمه خلال المهرجان، وتضمن الكتاب ستة أبواب عن: صورة القدس في السينما الصهيونية ( ما قبل إنشاء الدولة ), صورة القدس في السينما الإسرائيلية (ما بعد إنشاء الدولة). هوليوود والقدس وصورة الفلسطيني. صورة القدس في السينما الفلسطينية, والسينما العربية, والسينما الأوروبية. وللمرة الأولى يتضمن الكتاب (فيلموغرافيا) عن الأفلام التي صوّرت في القدس منذ ظهور السينما وحتى الآن. ويؤكد الكاتب في كتابه أن هناك حالة من التماس والتقاطع بين ما أنتجته السينما الفلسطينية من أفلام بشكل عام تخصّ الفلسطيني المقاوم, وبين تلك الأفلام التي صوّرت القدس, ووثّقت للتاريخ والحكايات, ويلقي الكاتب الضوء على السينما الفلسطينية كبداية تاريخية، ويمرّ أحياناً على ما أنتجته هذه السينما. وجاء في مقدمة الكتاب: (هو مجرد محاولة للتعرف إلى أهم الأفلام التي تم تصويرها في القدس أو عن القدس سواء تلك التي حققها الفلسطيني أو غيره، ومحاولة معرفة كيف ظهرت القدس في تلك الأفلام، وكيف ظهر الناس، وظهرت الشوارع والبيوت، وكيف كانت الصور وأصبحت  بعد تحريفها, وأحياناً تزويرها).

العناوين:
 رغم الحصار والآلام والجراح لايزال السوريون قادرين على صنع الحياة والفرح
الأفلام السورية حققت حضوراً لافتاً بأكثر من مسابقة في المهرجان
الفنانون المصريون عبّروا عن دعم كبير للشعب السوري وقائد سورية داعين لهم بالنصر
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: