
بعد سلسلة من الروايات نذكر منها: معشوقة الشمس 2000، التروس القرمزية 2001، التفاحة السوداء 2003، آنا كارنينا تفاحة الحلم 2004، بنات نعش 2005. صدرت مؤخراً الطبعة الثانية من رواية "سلطانات الرمل" للكاتبة السورية لينا هويان الحسن.
في هذه الرواية تكمل الكاتبة – وبوعي المدرك لتجربته- مشروعها الروائي الذي اتخذت فيه منحى مغايراً لما عاينته الرواية السورية بمراحلها وأزمنتها المختلفة، حيث تكشف لينا هويان الحسن في "سلطانات الرمل" وبأسلوب يجمع بين التوثيق والخيال، النقاب عن محظور القبيلة الذي لم يسبق لأحد أن تناوله، وتدرك بحكم أصولها البدوية أهميته، وتسبر أغوار العشائر الممتدة في بادية الشام، لنلمس عوالم مخالفة تماماً للصورة النمطية المعتادة لشخصية البدو المكرسة درامياً. وتتميز "سلطانات الرمل" عن سابقتيها حول البدو "معشوقة الشمس" و"بنات نعش" بورود الأسماء الصريحة للعشائر والأشخاص لأول مرة أدبياً. وهي تتحدث عن قطنة بنت الكنج شيخ عرب السردية التي تسببت بنشوب حرب بين عشيرة الرولا من العنزة وبني صخر. كما نتعرف على ديرة الشمبل، وهي البراري التي تمتد شرق حمص وحماة وجنوب حلب وغرب طريق تدمر والرقة.
وقد تركت الرواية منذ صدور طبعتها الأولى جدلاً وأثراً كبيراً، ولاقت صدى لافتاً من جمهور القرّاء والنقاد، حيث كتب الصحفي والكاتب نواف السعد في جريدة الرأي الكويتية: إن لينا هويان الحسن تلك البدوية والكاتبة، تروي في روايتها "سلطانة الرمل" حياة العشق والحب في صحراء سورية وبدوها، وتريد أن تبيّن أن البداوة تعرف الحب والعشق وأكثر من هذا، مثلها مثل الحاضرة، بل أفضل قصص الحب هي من البادية.
فيما رأى الكاتب راسم المدهون أن الفضاء الاجتماعي الذي تتحرّك فيه حوادث رواية "سلطانات الرمل" نادر، ربما لم يسبق أن دخلته الرواية العربية بهذه الكيفية. وليس معتاداً أن تعيش رواية وأبطالها فضاءاتنا الصحراوية لتقدّم عوالم البدو، تاريخهم، حياتهم الداخلية، والأهم ذهنيتهم الثقافية وتكوينهم الإنساني. فالكاتبة تذهب كثيراً إلى الوثائق والمذكّرات كي ترى صور تلك الحياة البدوية في عيون الأوروبيين، أولئك الذين سكنوا الصحراء، وعاشوا مع أهلها، مستشرقين مرّةً، وجواسيس ومندوبي أمبراطوريات استعمارية مرّات أخرى. على أن تلك الإطلالات على مذكرات المستشرقين ظلّت في الرواية أقرب إلى استشهادات مقتضبة، وضعتها الكاتبة في ثنايا العمل الروائي من دون أن تختلط بالحدث الروائي، أي من دون أن تجرّه إلى أيّ شكل من أشكال التوثيق، فذلك ليس هدفها الذي تتطلع إليه.
ويضيف المدهون: هي رواية حيوات عاصفة، تحمل غواية القراءة الجميلة ومتعتها، ولكنها في الوقت نفسه رواية تحتفل بمعمارها وبنائيتها، وتنجح في أن تكون مرآة كاشفة تلعب في عمقها وأطرافها صور أبطال قساة في مظهرهم الخارجي، إذ يمارسون الغزو، لكنهم عشّاق على طريقتهم ومفهومهم للعشق والحرّية، وهم الذين تقشّفت حياتهم تماماً كما هي ندرة الماء، ولكنهم ظلّوا على رغم ذلك قابضين عليها.
إذاً نحن في "سلطانات الرمل" أمام عمل روائي يفرض نفسه، تأويلاً وقراءة، بامتياز.. والأهم من كل هذا وذاك يدعو النقاد بما احتواه من غنى في الأحداث وجمالية في اللغة السردية وفنية عالية إلى الالتفات نحو هذه القامات الروائية الجديدة التي تركت بصمة واضحة في المشهد الروائي السوري منذ بزوغ أعمالها الأولى.
اسم الكتاب: سلطانات الرمل – رواية- 320 صفحة.
الكاتب: لينا هويان الحسن.
إصدار: دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع.
الطبعة الأولى – أيلول 2009.
الطبعة الثانية – حزيران 2010.