
تعدّ مشاركة الأطفال في اتخاذ القرار في كل ما يمسّ حياتهم الضمان الحقيقي لكفالة حقوقهم، وتعدّ درجة ونوعية المشاركة الاجتماعية للأفراد في تنظيم شؤون حياتهم مؤشراً أساسياً من مؤشرات التنمية البشرية المستدامة،
فإشراك الأطفال وبالتحديد اليافعين منهم يُوسّع الفرص أمامهم في الحاضر والمستقبل كي يساهموا بكامل إمكانياتهم وطاقاتهم للمشاركة بالشأن العام بفعالية، وانطلاقاً من جوهرية هذا الحق ورغبةً بممارسة حقيقية للأطفال العرب في التعبير عن آرائهم ورؤيتهم في مجال تقييم وتطوير الخطط والبرامج والسياسات والخدمات المقدمة لهم، أقامت الهيئة السورية لشؤون الأسرة وجامعة الدول العربية بالتعاون مع عدة جهات وجمعيات ومنظمات وطنية ودولية عاملة في مجال الطفولة، منتدى اليافعين العرب، في دمشق من تاريخ 27 وحتى 29 تموز الماضي.
جهينة- كاتي الحايك:
أهمية منتدى اليافعين العرب
سيعقد في تشرين الأول القادم في مدينة مراكش/المغرب المؤتمر العربي الرابع رفيع المستوى، بهدف مراجعة ما تم إنجازه من الخطة العربية الثانية للطفولة (2004- 2015) بعد انقضاء نصف المدة الزمنية لها، وذلك بناءً على توصيات لجنة الطفولة العربية.
وفي إطار التحضير لهذا المؤتمر، وبغية الوصول إلى التقييم الأفضل لمستوى تنفيذ الأهداف المطلوب إنجازها في الخطة على المستويين الحكومي والأهلي، ومعرفة آراء الأطفال واليافعين في مدى التقدم المحرز إقليمياً وقطرياً بما يتيح تطويراً محتملاً للخطط العربية والقطرية، تقرر عقد مجموعة من الفعاليات التحضيرية للمؤتمر، كان أولها "منتدى المجتمع المدني" في القاهرة شهر شباط الماضي، وتلاه "منتدى الإعلاميين أنصار حقوق الطفل" في بيروت شهر أيار المنصرم، وآخر هذه الفعاليات "منتدى اليافعين العرب" في دمشق تموز 2010.
الإطار العلمي للمنتدى
يقول الدكتور أكرم القش رئيس اللجنة العلمية لمنتدى اليافعين العرب وعضو مجلس إدارة الهيئة السورية لشؤون الأسرة: "هذا المنتدى هو دعوة لمشاركة اليافعين العرب (14-18) سنة في مناقشة اتفاقية حقوق الطفل والخطة العربية الثانية للطفولة للنهوض بواقع الطفولة عربياً، وتقسّم محاور النقاش في المنتدى إلى أربعة محاور عامة أساسية: الصحة والحياة الآمنة، النماء وتنمية القدرات (التعليم)، المشاركة، الحماية، إضافة إلى محور خاص بالأطفال تحت الاحتلال".
ويتابع الدكتور القش: "يدور إطار الحوار حول الواقع الذي يعيشه اليافعون في كل بلد، وما تم إنجازه، مع التركيز على كل ما لم يتم إنجازه، والبحث عن الأسباب التي تعوق تنفيذ بعض بنود الخطة العربية الثانية للطفولة، ومعرفة ما هي نظرة اليافعين عن مدى تحسن واقعهم ووجهة نظرهم عن المستقبل بشكل عام".
ويؤكد د. أكرم أن الحوار مع اليافعين في المنتدى سيكون مفتوحاً، حيث سيتم من قبل شباب قريبين جداً من مرحلتهم العمرية، وذلك بغية الوصول إلى توصيات محددة بلسان اليافعين ترفع للمؤتمر العربي الرابع رفيع المستوى، ويشير الدكتور القش إلى أن الهيئة السورية لشؤون الأسرة حضرت بالتعاون مع مجموعة من الخبراء وبمشاركة الميسرين الشباب نسخة مبسطة من اتفاقية حقوق الطفل، ونسخة مبسطة من الخطة العربية الثانية للطفولة.
ويضيف د.القش أنه إضافة لكل ما سبق، فمنتدى اليافعين العرب فرصة للبحث عن أشكال يمكن من خلالها أن تطّلع كل دولة عربية على تجارب الدول العربية الأخرى في مجال الطفولة، لأنه رغم كل النقاط المشتركة في واقع الطفولة العربي، إلا أن هناك نقاط اختلاف عديدة مثل: أنماط التعليم، محتوى التعليم، طبيعة الحياة الاجتماعية.. وينوه د. أكرم إلى أنه: صحيح أن جلسات الحوار مع اليافعين ضمن محاور خمسة أساسية، إلا أنه سيتم التطرق خاصة في محور التعليم إلى موضوع: كيف يمكن أن نعزز ونمكّن اللغة العربية لتكون اللغة الرئيسية في الحياة والعمل والتعليم، دون إهمال اللغات الأجنبية، بما يساهم في تعزيز الهوية والثقافة العربية لدى اليافعين العرب.
الورش التحضيرية للمنتدى
منذ بداية شهر آذار 2010 بدأت الهيئة السورية لشؤون الأسرة بعقد ورش عمل تحضيرية لمنتدى اليافعين العرب مع فريق شباب ميسر (حوالى 30 شاب/ة) يتقاربون بالعمر مع اليافعين المشاركين، بما يساهم في كسر الحواجز والحصول على مشاركات تعكس وجهة نظر الأطفال الحقيقية عن واقعهم والخدمات المقدمة لهم في دولهم، في بداية الورش أوضحت السيدة هديل الأسمر منسق عام المنتدى وعضو لجنة حقوق الطفل الدولية الظلم الواقع على اتفاقية حقوق الطفل في العالم العربي، فهي لا تعني –كما هو شائع- تمرد الطفل على أهله ومجتمعه، بل تعني أن المكان الأساسي لحماية الطفل هو الأسرة، وهذا يعني أن الاتفاقية تطالب بحالة من الطاعة والتفاهم والتنسيق داخل الأسرة بما يصبّ في مصلحة الطفل الفضلى، وتطرقت السيدة الأسمر إلى دور الميسر المحايد في جلسات الحوار، وإلى أفضل آليات وطرق الحوار مع اليافعين.
بعد ذلك عقدت عدة ورشات لصياغة نسخة مبسطة صديقة للأطفال وغير المختصين من: اتفاقية حقوق الطفل، والخطة العربية الثانية للطفولة، وفتح خلال هذه اللقاءات باب مناقشات واسع استعرض مقارنات ومقاربات عديدة بين الدول العربية في مجال قضايا الطفولة، فهناك دول عربية تعاني مشاكل لا توجد في دول عربية أخرى، فمشكلة ختان الفتيات على سبيل المثال مشكلة كبرى في الدول الإفريقية خاصة مصر والسودان، في حين أن الوضع في باقي الدول العربية مختلف، إضافة إلى مناقشة دليل للميسرين يساعدهم على تيسير اللقاءات التشاورية مع اليافعين.
في مرحلة ثالثة قُسّم الميسرون حسب رغبتهم واهتمامهم إلى محاور المنتدى الأربعة: التعليم، الصحة، المشاركة، الحماية، وبدأت كل مجموعة تجتمع بجلسات علمية خاصة مع الخبير المشرف على المحور، مع التركيز على حق الطفل في كل جانب من جوانب أي موضوع من ثلاث نواحٍ: الحق كما ورد في اتفاقية حقوق الطفل، وكما جاء في الخطة العربية الثانية للطفل، ثم كيف تُرجم على أرض الواقع إلى خدمات، إضافة إلى أنه تم ضمن كل مجموعة تقسيم الأدوار وقضايا المحور على الميسرين.
الميسرون الشباب
تتحدث سامة الردّاوي- طالبة طب بشري سنة سادسة عن مشاركتها مع فريق الشباب الميسر في تيسير جلسات الحوار مع اليافعين العرب قائلة: "شاركت مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة في نشاطات مشابهة سابقة كملتقى الأطفال العرب 2008 ومشاورات اليافعين وجلسات إعداد التقرير الوطني الثالث والرابع حول تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل في سورية، وأنا سعيدة جداً بهذه المشاركات لأني أساهم بنشر الوعي حول قضايا الطفولة، خاصةً قضايا التمييز الجندري بين الطفلات الإناث والأطفال الذكور، والتوعية بأهمية التعليم والثقافة للأطفال، خاصة الطفلات فهذا ما يؤدي حقاً لتمكين المرأة والأسرة لاحقاً".
وتعمل سامة في جلسات الحوار في منتدى اليافعين العرب على محور الصحة، وترى أن أكثر المواضيع إلحاحاً في هذا الإطار موضوع حق الطفل في الحصول على كامل لقاحاته، فهناك عدم وعي عند كثير من الأهل بمدى جدية وخطورة وضرورة حصول الطفل على كافة لقاحاته، وذلك إما لاعتقاد بعض الأسر أن اللقاح هو مرض بذاته أو أنه قد يسبب مرضاً فيمتنعون عنه، أو هناك حالات امتناع تحدث نتيجة زرع العائلة الخوف من إبر اللقاح لدى صغارهم.
وتعتقد سامة أن حقوق الطفل تبدأ قبل زواج والديه، من لحظة اختيار الزوج أو الزوجة، مروراً بالخضوع لفحوص ما قبل الزواج، وتأهيل الوالدين في مجال الرعاية الوالدية السليمة.
وترى منى حداد- طالبة تربية معلم صف سنة رابعة أن أهم مشكلة تعمل عليها في محور التعليم وتتمنى أن يخرج المنتدى بتوصية هامة حولها هي خدمات رياض الأطفال في الوطن العربي، حيث يعاني معظم الأطفال العرب من: عدم إلزامية التعليم في هذه المرحلة رغم أهميتها الشديدة، ومن ضعف الكوادر التعليمية المتخصصة بتربية الأطفال المُبكرين، بينما علاء مواس- طالب تجارة واقتصاد سنة ثالثة وزميل منى في محور التعليم يرى أن أهم مشكلة سيركز عليها هي خدمات المرشد الاجتماعي في المدارس العربية، والأدوار المُناطة بهذا المرشد حسب رأي اليافعين.
ويقول نديم أحمد- طالب طب بشري سنة ثانية، ويعمل في محور الحماية: "أهم قضية أتمنى أن أرصد واقعها من خلال حواري مع اليافعين هي الإشكالية المتعلقة بأمن وأمان الأطفال خاصة من ناحية تأثير مكان المدرسة ووسائل النقل المدرسية على ذلك، فكثير من الأطفال العرب غير آمنين لأنهم يضطرون للذهاب إلى مدارس في أماكن معزولة وخطيرة، وهناك من لا تتوفر له خدمات وسائط نقل آمنة، فيقع ضحية حوادث السير وغيرها الكثير من المشاكل..".
ويتحدث محمد فهمي شيخ عوض- طالب صيدلة سنة ثانية عن محوره المشارك به قائلاً: "بشكل عام المواضيع الأساسية في محورنا هي ثلاثة: مشاركة الطفل في الأسرة، وفي المدرسة، وفي المجتمع، وضم القسم الأخير مشاركة الطفل عبر برلمانات الأطفال والجمعيات والنوادي والمكتبات العمومية إضافة إلى العمل التطوعي، ويؤكد محمد فهمي أن أهم حق من حقوق الطفل برأيه الحق بالحياة والتمتع بهوية مستقلة مسجلة بالدولة، لأنه من دون هذا الحق لا يمكن التحدث عن أي حق آخر خاصة المشاركة المجتمعية.
الدول العربية وحقوق الطفل
يُعقد منتدى اليافعين العرب في إطار التحضير للمؤتمر العربي الرابع رفيع المستوى لحقوق الطفل في سياق الاهتمام الخاص الذي توليه الدول العربية لقضايا الطفولة منذ انعقاد مؤتمر الطفل العربي (تونس- 1980) وإصدار ميثاق عربي لحقوق الطفل (1983) وخطة عربية (أولى) للطفولة أقرّها الاجتماع العربي رفيع المستوى (1992) عقب صدور اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1989) ومصادقة الدول العربية عليها والشروع بتقديم تقاريرها الدورية إلى اللجنة الدولية لحقوق الطفل في جنيف التي تتابع تنفيذ الاتفاقية.
وتواصل هذا الاهتمام بصدور وثيقة الإطار العربي لحقوق الطفل عن مؤتمر القمة العربية (عمان- 2001) وانعقاد المؤتمر العربي الثاني رفيع المستوى لحقوق الطفل (2001) ووثيقة إعلان القاهرة حول عالم عربي جدير بالأطفال الصادرة عنه، وقراره بإعداد مشروع خطة العمل العربية الثانية للطفولة والتي أقرت في مؤتمر القمة العربي (بيروت – 2002) وتم اعتمادها في المؤتمر العربي الثالث رفيع المستوى (تونس-2003). بوصفها وثيقة مكملة للإطار العربي لحقوق الطفل وإعلان القاهرة.
الخطة العربية الثانية للطفولة
وضعت الخطة العربية الثانية للطفولة إطاراً زمنياً لها (2004- 2015) معتمدة جميع الوثائق العربية والدولية لإعداد وثيقة مرجعية تسترشد بها الدول العربية في وضع ومراجعة خططها الوطنية، وتضمنت مبادئ عامة وأهدافاً واستراتيجيات وتدابير متصلة بصحة الأطفال وتعليمهم وحمايتهم ومشاركتهم، كما احتوت إجراءات للرصد والمتابعة والتقييم على المستويين الوطني والعربي، في ضوء الأولويات التي أقرّتها وثيقة عالم جدير بالأطفال (نيويورك – 2002).
وفضلاً عن ذلك، فقد انطوت الخطة على مجموعة من المعايير الإرشادية لوضع خطط وآليات وطنية يراعى في تنفيذها وجوب أن تكون مختلف السياسات والبرامج والآليات الخاصة بالأطفال منسجمة مع المبادئ العامة المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، وأن تكون الخطط الوطنية للطفولة دقيقة ومحددة وتمتلك مراحل تنفيذ زمنية ونظم رصد وتقييم موحدة بغية متابعة مستويات الأداء لكافة الدول الأعضاء.
أهداف المنتدى:
• مناقشة اليافعين العرب لمحاور الخطة العربية الثانية للطفولة.
• مناقشة اليافعين العرب لمدى تنفيذ الخطة العربية الثانية للطفولة على المستويين الحكومي والأهلي.
• الخروج بتقرير عن فعاليات المنتدى يتضمن مجموعة توصيات يتم رفعه إلى المؤتمر العربي الرابع رفيع المستوى كوثيقة أساسية من وثائق المؤتمر.
• إتاحة الفرصة لليافعين للمشاركة والتعبير عن آرائهم بحرية وتبادل المعرفة والخبرة والاستفادة من التجارب الناجحة.