الجمعة, 6 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
ثمّة أزهار...
مع نهاية كل عام يطوي أيامه الأخيرة على عجل قبل أن يُقبض عليه متلبّساً بجرم أحزان كثيرة بعثرها هنا وهناك على مدى اثني عشر شهراً. ومع بدايات عام جديد يفتتح إشراقته الأولى ببعض الخفر وقليل من تفاؤل مشوب بالحذر. تحتل التوقعات الفلكية للآلاف من المنجّمين والعرّافين في العالم الجزء الأكبر من اهتمامات الناس في هذه المرحلة الانتقالية من أعمارهم.
الناس – وأنا منهم - الذين يعلن غالبيتهم جهاراً أن تعاملهم مع توقعات الحظ والنجوم ليس أكثر من فضول ودعابة، ولايتجاوز مقولة كذب المنجّمون ولو صدقوا. إلا أنهم في الحقيقة يودّون وبإلحاح شديد أن يستشفّوا ولو نزراً من أطياف أيام قادمة، وماإن كانت حبلى بخير منير أم شر مستطير، دون أن يقتنع بنو آدم المحكومون بضعفهم البشري، أن توازن الوجود قائم على الصراع الدرامي الأزلي بين ثنائية الخير والشر، ولولا وجع الثاني وضرباته، لما أحسسنا بفضائل الأول وإضاءاته.
بداية العام المنصرم، فيما كنت أبحث عن معلومة ما في أحد كتب التراث القديمة، عثرت بالمصادفة على صفحات تتحدث عن تنبؤات الأعوام التي تعتمد في توقعاتها اسم اليوم الذي تبتدئ به كل سنة. وبحسب هذه الطريقة الفلكية، لكل يوم من أيام الأسبوع كوكباً يملكه، أي أن بدء السنة بيوم الجمعة الذي يمتلكه كوكب الزهرة يعني كذا وكذا ويختلف عن افتتاح السنة بيوم الأربعاء الذي يمتلكه كوكب عطارد ويعني كذا وكذا. وبما أن سنة 2005 التي ودعناها بالأمس كانت قد ابتدأت بيوم السبت إن كنتم تتذكرون، فيقول الكتاب عنها إنه :( إذا كان أول يوم من السنة هو السبت فهو لكوكب زحل الذي يسكن في السماء السابعة، ويدل ذلك على إيثار العبيد والروم ومن لاخير فيه ولا في قربه، ويكون الغلاء والقحط كثيراً ويكون الغيم كثيراً، ويكثر الموت في بني آدم، والويل لأهل مصر والشام من جور السلطان، وتقلّ البركة من الزرع وتفسد الحبوب والله أعلم).
ولأن هذا الكلام التراثي الأصفر يعلق في الذاكرة رغما عنك، صرت أراقب أيام عام 2005 الصعبة، وكلما حدث حدثٌ جلل، أدعو الله أن ( يزحل ) زحل عن ظهر البشرية قليلا ويخفف من زحله وزعله. فقد كثر موت بني آدم حقاً، ولم تغرب شمس يوم أو تقفل نشرة أخبار إلا بالحسرة على المئات من الضحايا الذي سقطوا في أربع بقاع الأرض، وكأن ورقة نشرة الأخبار اليومية تحوّلت في هذا العام إلى ورقة نعي لاتكاد تجف عن قائمة أسماء قتلى، إلا وتأتي قائمة أسماء قتلى جدد وتحل مكانها بسرعة الضوء. أما أيادي السلطان الخفي الكثيرة التي تقرر مصائر الأمم السياسية وتعتبر زحل أفضل ألعابها، فظلت في مكتبها الخفي تحرك بالروموت كونترول عن بعد آلة الموت لتحرث عميقا في أرض العراق، ومعها حركت الأوجاع والاضطرابات والضغوطات والقلق وكافة أشكال العنف في بلاد الشام (لبنان وسورية وفلسطين والأردن)، ولم تبخل بجورها على مصر وحاولت جاهدة العبث بما استطاعت أن تصل إليه أياديها الطويلة كثعبان.
لن أخبركم عن توقعات العام الجاري 2006، الذي يفتتح إشراقته بيوم الأحد المحكوم بالشمس (Sunday ) , ولاتحتاج الشمس إلى جهد كبير في التعريف بمقدرتها على منح الضوء والدفء. فمازلت أؤمن رغم كل الضربات، أن قناعة الانسان بكونه إنساناً محظوظاً هي أنه مازال يمتلك الحياة وأنفاسه ليستطيع الاستيقاظ من سباته المؤقت صباح كل يوم جديد. يمتلك بصره ليرى الشمس تنير غرفته ويومه وأحباءه. ويمتلك حظه بمقدرته على أن ينهض من فراشه على قدميه السليمتين ليواجه نفسه في المرآة ويحمد الخالق على خلقته الكاملة والجميلة، قبل أن يذهب إلى إفطاره من أطايب مارُزق، ومن ثم إلى عمله عبادته وكل تفاصيل يومياته الغنية والحافلة.
مضت السنة الماضية مع حافلة الماضي، وقبلها طوت آلاف السنوات من عمر البشرية نفسها في جيب الزمن العتيق. ولأن ثنائية الخير والشر ستظل تلعب معنا لعبتها الوجودية، سننحاز بالفطرة دوما إلى الفريق الرابح في النهاية مهما امتدت الجولات أو تجددت، وسنظل نبحث مااستطعنا عن خير أيامنا ونحتفي به ونقويه لمعاركه القادمة الضارية. دون أن ننسى أنه مهما كبرت المواجهة ومهما صغرت تفاصيل أفراحنا، ( ثمة أزهار في كل مكان.. لمن يريد أن يراها *).

كل سنة والشمس تنير أيامكم وأنتم بخير..
كل سنة ونحن – أسرة "جهينة " – إحدى المسرّات المولودة عام 2005 بتقدم ونجاح وكل الخير.
مقولة شهيرة للرسام العالمي هنري ماتيس
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة