الجمعة, 6 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 8 تاريخ 1/1/2006 > جمود الحياة الزوجية..هل هو دافع للخيانة؟!
جمود الحياة الزوجية..هل هو دافع للخيانة؟!
المرأة والرجل نصفان يكمل أحدهما الآخر، ويحرص كل منهما أشد الحرص على الحفاظ على الرابط الجميل والمقدس الذي يربطهما ويسعيان إلى تحقيق حياة زوجية مستقرة وسعيدة، ولكن رغم ذلك تكاد لا تخلو أي حياة زوجية من بعض المنغصّات والخلافات البسيطة التي تعتبر ملح الزواج، ولكن ماذا يحدث لو زادت نسبة ذلك الملح، بالتأكيد ستفسد الزواج وتقوّض أركانه، وهذه المشكلات ربما تنتج عن مجموعة متنوعة من الأسباب.
فكثيرة هي العائلات التي تعرضت لها مثل الخيانة والبحث عن امرأة أخرى أو حتى أصابها الملل والروتين والمراوحة في نفس المكان، ولكن إذا حاولنا وضع حلول لجميع هذه المشكلات، فكيف يكون شكلها؟!
البعض يرى الحل في ترك المنزل كطريق مختصر لتأزم المشاكل ولتفادي المزيد منها، والبعض الآخر يلجأ إلى التنفيس عن غضبه مباشرة، مما يزيد الطين بلة ويبدأ بصب الزيت على النار لتنتهي جميع هذه الحلول في إطار واحد وهو مقت المنزل والتفكير في اللاعودة إلا مع زوجة أخرى تعوّض النقص الذي افتقده.
وفي هذا التحقيق نحاول تسليط الضوء على بعض هذه المشكلات ومدى تأثيرها على دفع أحد الطرفين إلى الخيانة.


جهينة -سلاف زهرة:

النكد سم الحياة الزوجية
يصرّ بعض الأزواج على توجيه أصابع الاتهام بالنكد إلى الزوجة ويعتبرونها المتسبب الوحيد والأجدر على خلقه من تحت أظافرها إذا اضطرت لذلك، وهي العنصر الفعال في قتل روح المرح والدعابة في نفس زوجها، فهل لذلك علاقة بطبيعة المرأة الشفافة التي يجرح كرامتها ذلك الاتهام، أم إن الرجل في مجتمعنا لم يعد قادراً على استيعاب متطلباتها؟!
السيد أكرم عز الدين يقول: إن الزوجة المرحة تشكل مصدراً أساسياً لسعادة زوجها وبيتها، ولكن ما يحصل معي هو العكس، إذ أنني أحاول باستمرار البحث عن أسلوب ضاحك وظريف سواء أثناء جلوسي مع زوجتي وأولادي أم خارج المنزل، إذ نتبادل الضحك الذي أعتبره الدواء الفعال المضاد للاكتئاب والملل والقادر على تجديد الحياة التي لا تخلو من بعض الضغوطات في العمل معظم ساعات النهار، إلا أن زوجتي تصرّ بين فترة وأخرى على خلق الأجواء المشحونة بالتوتر وخاصة بعد عودتها من زيارة إحدى صديقاتها اللواتي تعتبرهن أوفر حظاً منها، ورغم أن زواجي كان نتيجة حب استمر لفترة طويلة إلا أن هذا الحب قد بدأ يخبو نوره مع مرور الوقت، فزوجتي كثيرة الطلبات وتريد التنزه باستمرار على حساب عملي وراحتي، فهي سريعة الملل ودائمة التذمر من الجلوس في المنزل ولا تطيق أن يمر يوم دون الهرب من بين جدرانه، فأصبحت في الآونة الأخيرة تخلق من أتفه المواقف أكبر المشاكل وتتفاقم وتصل إلى الذروة حتى أخرج في النهاية أنا المتهم والمجرم بحقها، وتحاشياً للانفصال وحرصاً على مصلحة الأولاد أقوم بالاعتذار وتلطيف الأجواء استعداداً ليوم آخر من النكد.
عندما يصبح الزواج مجرد تقليد
ثمة لعبة تبادل للأدوار، يقوم بها كل من الرجل وزوجته فيما يخص الكيفية التي يتم من خلالها التعامل مع مواقف عديدة لا تخلو من المشاكل والمنغصات.
فبإمكان الرجل في بعض الأحيان التنفيس عن غضبه وصفق الباب خلفه عند الخروج من المنزل بينما المرأة تضع الملح على الجرح وتبتلع غضبها وتكبت غيظها، وتبقى في المنزل تراجع كل كلمة تفوه فيها الزوج لحظة غضبه، وتصارع الأفكار الشيطانية التي تدور في رأسها محاولة عبثاً إيجاد حل.
السيدة هالة تقول:
إن زوجي لم يعد يعتني بي كالسابق، فالزواج بنظره تحوّل إلى تقليد وواجب فقط وليس مشاعر وأحاسيس متبادلة بين قلبين، وأصبحتُ أفتقد الحنان الذي لقيته أول زواجنا، إذ كان زوجي يشعر بي دون أن أتكلم وكانت نظراته مفعمة بالحب والصدق، والآن أصبحتُ مجرد آلة لإنجاب الأطفال ووسيلة لتحقيق راحته ورفاهيته وأشعر أحياناً بأنني واحدة من بين الأجهزة الكهربائية الموجودة في المنزل مثلي كمثل الغسالة والجلاية والمكنسة، قد يتهمني بأني كثيرة الشكوى وأحياناً بالسخف عندما أطلب منه قليلاً من الحنان والاهتمام، وعندما أشعر بأن كلامي لا يعنيه يتملكني الحزن واليأس فأنا لست متطلبة ولا أطلب سوى القليل من الحب، أريد كلمة جميلة تزيل الصدأ عن قلبي وتمسح الغبار عن مشاعري المهملة.
العجز المادي سبب للهرب
ومع اختلاف المسببات التي تدفع الزوج بشكل خاص للهرب من منزله تبقى الأسباب الاقتصادية والمعيشية هي الأقوى لدى البعض، الذي يعتبر أن الهرب من الواقع المرير الذي تعيشه الأسرة اقتصادياً هو الخلاص الوحيد من مشاكله المادية، ولكن هل هذا هو الحل؟!
السيد عبد الرحمن يقول:
قد لا أعود للمنزل كلما فكرت في الأفواه المفتوحة الجائعة التي تنتظر عودتي وأنا خالي الوفاض، فأحاول التهرب من سيل الطلبات التي تفرض عليّ عندما أعجز عن تلبية احتياجات البيت والأولاد، فأصاب بالإحباط والاكتئاب عندما أدخل المنزل وتستقبلني زوجتي بلسانها السليط وكلمات العتب وعبارات الاتهام بالتقصير واللامبالاة، كما أن نظرات أولادي المحرومين من أشياء عديدة تقتلني وتشعرني بعجزي عن تلبية أدنى مستوى من الحياة الكريمة التي هي حق كل مواطن.
هرب الزوج وراء امرأة أخرى
قد يكون الخروج المتكرر للزوج من المنزل ولفترات طويلة والسهر مع رفاق السوء تهديداً للحياة الزوجية بالخطر، ولكن متى يصبح وجود امرأة أخرى هو الطامة الكبرى؟! وهل يتعذر على المرأة أن تكشف بواسطة حواسها المتيقظة دوماً رائحة الخيانة التي تنذر بنفاد الحب من الحياة الزوجية، ذلك الأوكسجين الذي يحفظ استمراريتها؟!
السيدة سميرة عوض تقول: عندما يكون الزوج على علاقة غرامية بامرأة أخرى غير زوجته فإنه لن يتوانى عن خلق أكبر الخلافات من أتفه الأمور والقضايا، ويسعى دائماً لاستفزاز شريكة حياته وإثارة غضبها فيحاول تضخيم المشاكل بشتى الوسائل والسبل حتى يتحول المنزل إلى جحيم لا يطاق فيتصنع الضيق والتذمر حتى يبتعد عن أسرته ومنزله، بحجة أن زوجته لم تعد تفهمه وتهتم بطلباته ورغباته.
الخيانة أحياناً بلا سبب
ولكن هل يحتاج كل الرجال إلى أعذار أو أسباب لتجديد تجربة الزواج مرة أخرى، هناك مثل شعبي يقول: "من تؤمن للرجال كمن تؤمن للماء في الغربال".
وهذا اتهام صريح وربما واقعي ومن صلب المجتمع وربما أصبحت الخيانة بل كانت ومنذ الأزل بمثابة أحد المركبات الأساسية التي تسري مع دماء بعض ذوي النفوس الخضراء، ولا يشترط في الخيانة أن تتم بالتواصل الجسدي بل مجرد الميل الشديد نحو الطرف الآخر غير الزوجة يعتبر بحد ذاته خيانة، وربما تحدث من خلال نظرة أو ابتسامة أو حتى لهفة خفية أو إعجاب ضمني.
هذا ما قالته السيدة منى العلي، وتضيف: بعض الرجال يعيشون في فردوس حقيقي وزوجاتهم طائعات ملبيات رغباتهم ويتحاشين إغضابهم أو إزعاجهم ويحرصن كل الحرص على راحتهم، بل أكثر من ذلك، فقد تتحول إحداهن إلى جارية للمرح والترفيه والخدمة، وأحياناً إلى ممرضة للسهر على آلامهم وتسكين أوجاعهم دون تذمر، ومع ذلك عندما ينوي أحدهم خيانة زوجته فلن يثنيه أحد عن عزمه ولو اجتمعت كل قوى الكون، بل على العكس يبدأ بخلق المبررات لنفسه ويقدم الحجج المنطقية وغير المنطقية ويدّعي أن زوجته قد كبرت في السن وسكنت جسدها الأوجاع ودائمة الشكوى وقليلة الحركة ومتراجعة الرغبة في كل شيء عاطفي، كل ذلك ليحصن نفسه من الانتقادات التي قد توجه إليه فيما لو أخذت عينه تلتفت يميناً وشمالاً نحو الجميلات والحسناوات، دون أن يرى شكله الخارجي الذي يكون في معظم الأحيان أسوأ من مظهر زوجته ابتداءً بالبطن المترهل الممتد أمامه وانتهاءً بأسنانه السوداء المتآكلة، إذا لم يكن قد استبدلها بطقم أسنان صناعي.
انتبهي لنفسك قبل فوات الأوان
لا تزال في مجتمعنا الشرقي فكرة الزوجة الصالحة هي السائدة على القيم الأخرى، ولذلك فالمرأة لا تزال توصي بناتها المشرفات على الزواج أو حتى من يعشن في كنف أزواجهن بالتحلي بعدة صفات، ويحرصن على وضعها كالحلق في الأذن مثل الإخلاص للزوج وتحقيق رغباته واحترام عائلته وغير ذلك.
حتى كادت بعض النساء لا يرين في الحياة الزوجية سوى الطبخ والتنظيف والغسيل وما شابه، لتمر السنوات بسرعة البرق وتصحو الزوجة لكن بعد فوات الأوان بعد أن تكون التجاعيد قد حفرت في وجهها معالم الزمن وتسلل الشيب إلى الرأس حتى ملأه.
ولكن ما هو موقع الرجل هنا؟!
بكل صراحة يجيب الأستاذ مجيب الساعي قائلاً:
إن معظم الأزواج للأسف ينقسمون إلى نوعين منهم من يكون مجرد مراقب لأخطاء زوجته ومنهم من يكون الناقد لكل صغيرة وكبيرة ولكل هفوة أو غلطة، وعوضاً عن تقديم كلمة الشكر فإنهم يكتفون بالقول "هذا واجبك" وتراهم بين الفينة والأخرى مهددين ومتوعدين لهن بإحضار ضرّة للبيت تكون الأجمل والأكثر دلالاً وغنجاً، كي يغيظ زوجته أولاً، وثانياً لإعادة الشباب إلى قلوبهم الميتة، لذا ينبغي على المرأة حسب رأيي أن تتذكر أنها أنثى قبل أن تكون زوجة أو أم، ومن حقها أن تستمتع بشبابها وتعتني بشكلها ولباسها، فإذا لم تسع لتحسين مظهرها فإن الزوج قد يخجل منها أو يمل الجلوس والحديث معها، فما إن يرى امرأة جميلة حتى تلفت نظره وتثير إعجابه فيقارن زوجته بها ويتمنى لو كانت من نصيبه بدل زوجته التي دفنت نفسها في المطبخ أو بين أواني التنظيف.
المرأة الغيور تحفر قبرها بيدها
رغم أن البعض يعتبر ممارسة المرأة لأعمال المنزل أمراً ثانوياً إلا أن كثيراً من الرجال يعترفون أنها الأهم في تحقيق الراحة والاستقرار.
السيد عماد الدين يقول: عندما يعود الزوج بعد نهار طويل وشاق إلى منزل عمت فيه الفوضى سيصاب بحالة من التوتر والاشمئزاز، والذي يزيد الطينة بلة شكوى الزوجة الدائمة من حال المنزل أو تصرف الأولاد وتراجع مستواهم التعليمي، ويتابع قائلاً: في كثير من الأحيان أفكر بهجر المنزل دون عودة على الأقل كي أرتاح من زوجتي الثرثارة التي هي السبب في إحساسي بالندم على الإقدام على الزواج والتورط في بناء أسرة لا يتوفر فيها أي عامل للاستقرار وراحة البال، فزوجتي ابتليت بمرض الغيرة والشك وكلما خرجت أو دخلت إلى المنزل رشقتني بوابل من الأسئلة المملة مثل "أين كنت" و"مع من" و"هل كان في الجلسة فتيات" و"هل هن جميلات" وتبدأ بنعتهن بعدة صفات بالغة في القبح والقسوة سواء أكانت تعرفهن أم لا و"من الحبة تصنع قبة" ومن لا شيء تفتعل المشاحنات وتعكر صفو المنزل، وفي النهاية وتفادياً لاستمرارية هذه الخلافات، إما أن أنام باكراً هرباً من حديثها التافه ومخاوفها الحمقاء أو أضطر لمغادرة المنزل ولا أعود إليه إلا مكرهاً.
الفتور العاطفي يغيّب الاستقرار
ولكن متى يفكر الرجل فعلياً في البحث عن زوجة أخرى؟! عن امرأة يجد عندها الحب والاحترام وتؤمن له الراحة الجسدية والنفسية وتحرص على العناية بأناقته وتفاصيل الأمور التي يرغب بها، امرأة تذكره بقدرته العاطفية على التواصل مع زوجة أكثر إشراقة وشباباً!!
يرى الدكتور إيهاب يعقوب اختصاصي علم النفس أن كثيراً من النساء قد فقدن المقومات والأسباب المحفزة لهن على الاستمرار بالتمتع بجمال الحياة، خاصة مع تلاشي أو ضعف الشعور العاطفي والرومانسية في الحياة الخاصة للمرأة.
والسبب الأكثر خصوصية هو تناقص القوى الجنسية تدريجياً لدى المرأة وذلك ما يقلق الرجال في كثير من الأحيان وخاصة فقدان الرغبة بأي اتصال جنسي أو عاطفي معهن، فتقدم المرأة أعذاراً عديدة له، فتدّعي أنها متعبة أو متعكرة المزاج أو منشغلة بعمل ما وتعتبر هذا الفعل بمنتهى السخف وتصغّر من شأنه. وربما هذا يؤدي تدريجياً إلى نفور الرجل منها فعلياً مما يهدد الحياة الزوجية بالموت.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة