الأحد, 18 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
التبني في الإسلام
جهينة - إسماعيل مروة:

المصطلح والحق في توليده:
(لا اجتهاد مع وجود النص) عبارة نسمعها ونرددها باستمرار عندما يصادفنا أمر شرعي، فأول ما نحتكم إليه عادة هو البحث عن النص الشرعي في مصادر التشريع: القرآن الكريم والحديث الشريف الصحيح والاجماع والقياس، فإن وجد النص الشرعي بَطُل أي نوع من أنواع المحاكمة، وإن لم نعثر على النص كان بالإمكان أن نحاول إيجاد المخارج والحلول والأحكام. أما إذا كان الأمر متعلقاً بفهم النص وروحه وتأويله فالأمر يزداد تعقيداً، وتصبح التفريعات عن هذا الفهم أكثر تشعباً، ومن ذلك ما جرى ولا يزال يجري من جدل حول المعاملات المالية المعاصرة وعلاقتها بالمفهوم الربوي الذي حرّمه الإسلام تحريماً قطعياً، ودخل الفقهاء في جدل لم ينته إلى يومنا حول تعريف الربا واستغلال الحاجة، وخرج شيخ الأزهر بآراء لقيت قبولاً لدى بعضهم، ولم تلقَ لدى الكثيرين، وكلا الفريقين يملك الحجج والبراهين.
الأمر الذي نقف عنده في هذه الندوة جليّ لا لبس فيه، ولا يحتاج إلى أي نوع من الجدل، لكنه يلامس قضية حساسة عن بعد، مما جعل عدداً لا يستهان به من الفقهاء والعلماء الأجلاء والخطباء، بل ومن العامة يدخلون في متاهات حوارات لا طائل تحتها.
التبني العصبي، والتبني التربوي مصطلحان استخدمهما سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون في أثناء تعليقه على اتفاقية حقوق الطفل، ومن ثم جرى حديث طويل لسماحته مع صحيفة تشرين السورية، وقد فهم كل قارئ ما قرأه على الوجه الذي يريده، وسمعنا أحاديث وتعليقات كثيرة تنبع عن علم ووعي أحياناً، وتنبع من أشياء أخرى في كثير من الأحيان، ومن هنا وجدت "جهينة" المعنية بالمجتمع الضرورة ملحّة لكشف ما غمض وجلاء ما جرى، وذلك من خلال ندوة جمعت فيها آراء مجموعة من العلماء الأفاضل، ومن مختلف المذاهب الإسلامية حول الموضوعات التي تطرق إليها سماحة المفتي العام، إضافة إلى استجلاء رأي سماحته من جديد، آملين أن تكون هذه الندوة من خلال آراء العلماء الأجلاء، ومناقشة الآراء مناقشة علمية هادئة في طريقها الصحيح لتأسيس طريقة للحوار الحضاري في مختلف القضايا.


اتفاقية حقوق الطفل وبداية الحكاية
بدأت القصة مع اتفاقية حقوق الطفل للأمم المتحدة، ومن المعلوم لدينا جميعاً أن الاتفاقيات تعرض على الدول لمناقشتها والتوقيع عليها، وهي في الغالب مقرّة سلفاً، وتظهر رؤية الأمم المتحدة التي قامت بكتابتها مع بنودها، وتحاول أن تأخذ هذه الاتفاقيات بمجمل الظروف في العالم دون أن تكتفي برأي واحد.
وهذه الاتفاقية معروضة على أصحاب الاختصاص في سورية: إدارة الإفتاء العام والهيئة السورية لتنظيم الأسرة، وتوحي النصوص التي وصلنا إليها بأن الاتفاقية معروضة منذ أمد بعيد، ولكن أحداً لم يجرؤ على الحكم وإصدار الرأي، وكما يعلم الجميع فإن أسلم ما يقوم به أصحاب الرأي أمران: التحفظ، والتريث.. وكلا الأمرين يسهم في قتل أي مبادرة، ويجنب صاحب القرار أن يدخل في جدل ومماحكة، وأن يقع فريسة الألسنة.
ولأن الأمر لا يدخل في صلب نص شرعي، ولا يدخل في فهم نص شرعي، جاء المفتي العام للجمهورية بعد تقلده مهام الإفتاء، ورفع كتاباً إلى الجهات المسؤولة يقول فيه:
"من المستغرب التحفظ على المادتين 14و20 وقد أعطتا الحرية للدول الأطراف في اختيار ما يناسبها ضمن النظام العام لدى كل دولة، وإذا كانت الدولة تطبق الشريعة الإسلامية فإن الاتفاقية أعطتها مساحة تعامل مع الاتفاقية دون أن تتنازل عن الشريعة..."
هذا ما جاء في نص خطاب رسمي لسماحة المفتي العام، لكن البداية الحقيقية كانت عندما عرض سماحته هذا الرأي على الرأي العام في حديث طويل تعرّض للكثير من القضايا، وفي صحيفة سيّارة، وربما بعدم دقة في استخدام المصطلح وفهمه في جريدة عامة، إضافة إلى رغبة الإثارة والتشويق في العناوين، مما دفع الكثيرين للحديث والمناقشة دون قراءة متمعنة، وبناء على العناوين المختارة!!

آراء التقطناها
مع نشر الحديث في 17 تشرين الأول 2005 بدأ الجدل والحوار، أحدهم سألني: هل التبني جائز في الإسلام، فأجبته بالنفي على الرغم من أني لست متضلعاً في الدين، فقال: لكن المفتي أجازه في حديثه لجريدة تشرين، فسألته: وهل قرأت الحديث؟ فأجاب: المكتوب يُقرأ من عنوانه!! فالسيد الفاضل حكم من عناوين الصحيفة على ما في الحديث، دون أن يكلف نفسه بقراءة ما في النص.
وعندما زرت سماحة المفتي لمحاورته في بعض الأمور وجدت عنده أحد الأساتذة الذين أعدوا رداً، لكنه بعد أن تناقش مع المفتي أرسل طلباً بعدم نشر ردّه لأنه اقتنع بوجهة نظر المفتي.
وأطرف الآراء تلك التي عبّر أصحابها عن أن هذا الحديث ناجم عن الضغوطات والطلبات الأميركية، وأصحابها لا يعرفون أن الاتفاقية سابقة، وهنا لا بد أن يعبّر الإنسان عن أسفه لسياستي: التحفظ والتريث لأنهما يجعلان الأمور في غير نصابها، فلو أن من عُرض عليه الأمر اتخذ قراراً معللاً حينما عرض عليه ما ارتبط بالضغوط الخارجية، والأمثلة كثيرة في تعديل أنظمة الدراسة والمناهج والدوام واللباس وغير ذلك من الأمور التي فسّرت على أنها استجابة لطلبات خارجية، وهذا يبين لنا بما لا يقبل الشك المسافة الكبيرة التي تفصل أصحاب القرار السياسي عن السلطة التنفيذية.
ومن الآراء التي التقطناها ولم نعرف أسماء أصحابها، لأنها في مراسلات أغفلت أسماءهم قصداً رأي لأحد الأفاضل يتحدث فيه باسمه واسم عدد كبير من العلماء، وهذا الرأي فيه الكثير من العلم والتنظير والنقد، لكن في غير الأمور المطروحة للنقاش، ويبدو أن منشئه من الخبراء في السياسة والمناظرة..!
ومن الآراء الطريفة التي تذكرني بمناقشات الأطروحات العلمية رأي وقف عند اللغة والنحو والتراكيب مهملاً النص المطلوب ومتناسياً أن الصحفي مهما كان أميناً في الأحاديث المسجلة، فإنه يصبغ الحديث بصبغته وأسلوبه.
وهناك آراء أخرى كثيرة في بعضها جرح وفي كثير منها جهل، وأغلبها صادر عن أناس لا يقرؤون، أو مشايخ ليس لهم أي إسهام في التأليف والبحث..

تعقيب سماحة المفتي
عندما التقينا سماحة المفتي في مكتبه وجدنا أنه مؤمن بما قاله، ولم يقل بأن ما جرى من أحاديث لا علاقة له به، بل وضع بين أيدينا الآراء التي وصلته وناقشنا بعلمية وهدوء، ولم يعترض إلا على اختيار العناوين، وخصّنا بأول تعقيب مكتوب له حول ما أثير، وقد حرص على عدم الرد، وإنما تناول القضيتين اللتين طرحهما: التبني التربوي والوصية الواجبة، وفيما يلي نصّ تعقيب سماحته:
ما جاء في عنوان تشرين ليس صحيحاً
التبني التربوي الذي طرحته هو نفس منهج الكفالة في الإسلام، ولا خلاف البتة بينهما، فحين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ويشير بإصبعيه) فكأنه يقول: أنا ومربي اليتيم كهاتين في الجنة، وهذا يعني التبني التربوي الذي جعله الإسلام بديلاً عن التبني العصبي الذي ينسب الأبناء إلى غير آبائهم ويضيّع الأنساب.. وقد رفض الإسلام التبني كما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبنيه لزيد، حينما كان يقال: زيد بن محمد، فجاءت الآيات القرآنية لتلغي هذا النوع من التبني الذي يضيّع الأنساب:} ادعوهم لآبائهم، هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين، ومواليكم} الأحزاب.
وفي هاتين الآيتين الحكم الآخر: فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وهذه الآية تشير إلى التبني التربوي الذي آثرته لما فيه من حنوّ ومسؤولية واحترام.
وهنا تجب الإشارة إلى أن ما جاء في عنوان صحيفة تشرين من أن سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية أباح التبني كان عنواناً مجتزءاً وليس كاملاً، والأصح بأنه أباح التبني التربوي بصورة الكفالة والرعاية..
ولست أنا صاحب الإباحة، وإنّ ما قمت به هو إبراز هذا الحكم الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووضّحه الفقهاء المسلمون عبر الأزمنة، وتبني أي مصطلح لا يقتضي إلا الدراسة المتأنية لما يطرح قبل الرفض أو القبول.
أما قضية الوصية الواجبة فهي حق الموصي، إذا ما أراد أن يعطي لهذا الولد اليتيم المكفول أو المتبنى تربوياً جزءاً من ماله، فله الحق في ذلك، لأن هذا اليتيم ليس وارثاً من العصبات، وتبقى الوصية حقاً للموصي إن شاء أوصى، وإن لم يشأ لم يوصِ.
الدكتور أحمد بدر الدين حسون
المفتي العام للجمهورية العربية السورية
وهذا التعقيب يظهر بما لا يقبل الشك بأن سماحة المفتي العام لم يرفع التحفظات، ولم يقل بما قال تحت أي ظرف أو شرط، وإنما عن إيمان وقناعة، وكذلك يظهر بجلاء أن سماحته لم يُبِحْ محرماً كما رأى بعضهم، ولم يقترب من نص شرعي، وإنما اجتهد في إطار اجتماعي إنساني لا نصّ فيه.. وهنا نرى أنه من حق أي أحد أن ينتقي مصطلحاته ومن حق الآخرين القبول أو الرفض، ولكن تحت مظلة الحوار دون الهروب إلى مظلة الدين ومحاولات تخطئة من لم يخطئ أو تكفيره..!

آراء الفقهاء والعلماء
توخياً للأمانة، وحرصاً على وضع الأمور في مواضعها، وحتى لا نقع في مطب الإعلام والإنشاء قصدنا عدداً من العلماء ومن مشارب متعددة، وقد آثرنا في اختيارنا أن نقف عند بعض العلماء العاملين في ميدان البحث، والذين لهم إسهامات في التأليف والتحقيق والإبداع، مما يؤهلهم لطرح الرأي العلمي، وقد تجاوب العلماء الأفاضل معنا ومع طلبنا، وقدموا آراءهم وتعقيباتهم.

الشيخ أسامة الرفاعي
لقد كان للشيخ أسامة الرفاعي وقفة مع الموضوع، لذلك بدأنا من رأيه الذي تفضّل بتزويدنا به مكتوباً:
بسم الله الرحمن الرحيم
النسب وارتباط الناس بعضهم ببعض بناء عليه جعله الإسلام أقوى وأهم دعائم الأسرة وبه تتماسك ويقوى نسيجها فلا تنفصم عراها بل جعله الإسلام أحد الضروريات الخمس التي تقوم عليها الحياة وبنى عليها الإسلام شرائعه، ولشدة حرص ديننا على حفظ النسب والعناية به سد كل ذريعة تؤذيه وتؤثر عليه.
ومن أشنع ما نفرت منه تشريعات الإسلام حفاظاً على النسب ما شاع في مجتمعات الجاهلية قبل الإسلام من نظام التبني، فجاء الإسلام ليهدم ذلك النظام فلا يبقي له أثراً.
وأول ما بدأ من هدم هذا النظام ما كان يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وشخصه الكريم إذ كان متبنياً لزيد بن حارثة غلامه، فكان يدعى زيد بن محمد فأنزل الله تبارك وتعالى:
} وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} سورة الأحزاب 4-5
وأبدل الله المؤمنين بالتبني خيراً وذلك في نظام الكفالة المعروف لدى جميع المسلمين..
ومما يستحسن في هذا المجال المحافظة على هذا المصطلح (الكفالة) لوروده في عدد من النصوص حتى لا تختلط الأوراق أو تضيع الحقائق فخير من جعل التبني عصبياً وتربوياً أن نسمي الأمور بمسمياتها (التبني) و(الكفالة) إذ الكفالة كلها خير وبركة وتماسك للمجتمع ومصلحة دنيوية وأخروية وليس في التبني إلا الشر الذي لايرضاه الإسلام بحال.
أما أن نجعل للمكفول نصيباً من الوصية الواجبة فهذا ما يأباه دين الله كل الإباء، فإن هذا يمسخ حقيقة الكفالة ويعيدها إلى مضمون التبني الذي نص على تحريمه كتاب الله تبارك وتعالى، وحذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم لأن الوصية الواجبة هي من نظام الإرث، وإدخال الطفل المتبنى في الوصية الواجبة يزعزع نظام الإرث الإسلامي الذي لا يملك نظيره نظام في العالم أجمع.
فلا ينبغي لأحد من أفراد هذه الأمة أن يفسح مجالاً للاستعمار الحديث المقيت الذي وفد علينا بأوامر الأمم المتحدة ودول الغرب تحت اسم العولمة، فيتبرع بالتنازلات لأن في تقديم أي تنازل لهم في هذه المجالات تمييع لقيم الأمة وتراثها وثقافتها وعقيدتها وثوابت شريعتها.
ويكفي في هذا المجال ما رواه البخاري ومسلم عن نبينا صلى الله عليه وسلم:
(من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام)
وما رواه أبو داوود عنه صلى الله عليه وسلم:
(من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة).
والحمد لله رب العالمين
وقد خاطبنا الأستاذ الأديب الشيخ محمد عباس علي في اللاذقية، وزودنا بالرأي الفقهي المعلل:
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة التبني
من المؤكد أن مسألة التبني ليست مسألة خلافية عند جميع المسلمين على مختلف مذاهبهم، ومشاربهم.. والسرّ في ذلك، أن مرجعية الحكم فيها: نص قرآني محكم وصريح، ولا مجال للاجتهاد في مقام النص.. حيث وردت آيتان في سورة الأحزاب تحكمان ذلك، والنص الشريف هو:
} ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم، وما جعل أدعياءكم أبناءكم، ذلكم قولكم بأفواهكم، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل..
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين، ومواليكم، وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمّدت قلوبكم، وكان الله غفوراً رحيماً} الأحزاب 4-5
وهكذا يأتي الحكم في هذا النص بعد إعلان (أن الله يقول الحق):
وأن الزوجة لا تصير بالظهار: أُمّاً.
وأن الدّعيّ لا يصير بالتبني: إبناً.
بل الحكم (ادعوهم لآبائهم) الحقيقيين. وهذا: (هو أقسط عند الله) أي أعدل حُكْماً. (فإن لم تعلموا آباءهم) أي لا تعرفونهم بأعيانهم: فهؤلاء إخوانكم في الدين، فنادوهم بالأخوّة، أو بالموالاة (ومواليكم) وكأنهم أبناء أعمامكم.
ولكن: إذا ما انتفى قيام التبني، فإن الإسلام فتح أبواباً عدّة، وهيّأ مساحات أوسع: للرعاية والعناية لكل مستحقيها من الضعفاء واليتامى، وفي مقدمة هؤلاء (اللقطاء) و(المنقطعون) من مجتمعاتهم. فحضّ وأمر وسنّ كل مستلزمات حماية ورعاية هؤلاء الضعفاء، والقاصرين، حتى يُخيّل للمتتبّع أن نصيبهم من توصيات وأحكام الإسلام العظيم، يفوق نصيب غيرهم.. لكي ينشأ أولئك منسجمين مع نسيج محيطهم الاجتماعي، وبالتالي حين يكبرون، ويتعرفون على حقيقة أمورهم وشؤونهم لا يصدمون، ولا يتعرضون لإحباط وحيرة تسببان لهم عقداً نفسية لا تحمد عقباها.. فتتعثر حيواتهم، وتنقلب نفسياتهم، ويصبحون عالة على المجتمع الذي ترهقه مثل هذه الحالات.
وبذلك يكون الإسلام بفرضه نظام الرعاية والحماية والتكافل الاجتماعي، قد قطع الطريق على تلك الأمراض التي تسببها مسألة (التبني). وهذا ما نجده مجسداً بدور الرعاية، والجمعيات الاجتماعية، ومعاهد التربية العامة والخاصة، إلى غير ذلك.
فالحمد لله الذي هدانا لهذا.. وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
والصلاة على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
محمد عباس علي

أما فضيلة الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، وهو من الباحثين الأجلاء، وصاحب باع طويل في التأليف والتحقيق والحوار، فقد تفضّل بإبداء رأيه مكتوباً:
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد أولت شريعة الإسلام الجوانب الإنسانية في الحياة من الرعاية والعناية والاهتمام والحفاوة ما لا يدانيها في ذلك تشريع آخر، وذلك ضمن إطار خطة متكاملة من التكافل الاجتماعي والتراحم والتعاطف بين جميع أفراد الأمة، أرست قواعدها ووضعت أسسها وفق قوانين العدل والحق والمساواة والحب. وانطلاقاً من ذلك كانت حفاوتها بالغة وعنايتها تامة باليتيم من حيث كفالته ورعاية مشاعره وتطييب خاطره، وتعويضه ما فقده من إمداد مادي ودفء عاطفي.
والآيات القرآنية التي وجّهت إلى ذلك، وحضّت عليه، ودعت إليه، وتوعدت من يَدُعُّ اليتيم أو يهينه ويقهره كانت من أوائل الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنها سبقت الآيات التي جاء فيها التكليف بالصلاة والزكاة والصيام وسائر أحكام الإسلام، مما يظهر بجلاء الموقع المتميز والمقام الهام الذي تبوأه اليتيم في شريعة الإسلام.
ولكن –وفي الوقت نفسه- لم تقبل شريعة الإسلام أن يكون ذلك على حساب الحقائق الواضحة، والواقع الصحيح، فلم يجز الإسلام في غمرة هذه الرعاية والتكريم أن يُزَوَّر نسب اليتيم، فيُطْمَسَ نسبه الحقيقي، ويلحق بنسب إنسان غريب عنه يتبناه ويدعوه ابنه، إذ يترتب على ذلك تغيير الحقائق وتزوير الوقائع، وينجم عنه كذلك ضياع الحقوق أو انتقاصها، ويفضي إلى الوقوع في دائرة المحظور في العلاقات بين أفراد الأسرة الذي نسب إليها هذا المتبنّى.
ولذا كان التبني بهذا الشكل الجاهلي تزويراً ترفضه طبائع الأشياء، وتأباه حقيقة الحياة، فقال تعالى:
} ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم، وما جعل أدعياءكم أبناءكم، ذلكم قولكم بأفواهكم، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل..}
لقد قررت هذه الآية حقيقة واقعة، وسنة كونية ماضية، فكما لا يجتمع في جوف إنسان قلبان، كذلك لا يجتمع في ذات المرأة أن تكون أماً وزوجة في آن واحد، وكذلك لا يكون المتبنى ابناً، ولا يجتمع متبنى وابن في ذات واحدة لرجل واحد، فهذا غير ذاك.
ومن ثم فما كان يتخذه الجاهليون من تبني أبناء غيرهم ومعاملتهم معاملة الأبناء من الصلب في الميراث ونحوه هو تزييف للواقع، وتضييع للأنساب، وجمع بين ما هو باطل وما هو حق، وقد سمى الله تعالى المتبنى دعيّاً في قوله: وما جعل أدعياءكم أبناءكم، فالمتبنى دعيّ، وما هو بابن حقيقي.
وأشار الله تعالى إلى أن هذا النوع من التبني تزوير لا مستند له بقوله تعالى: (ذلكم قولكم بأفواهكم) يعني أن ذلك الظهار والتبني ليس من الحق في شيء، وإنما هو قول يقال لا مستند له ولا حجة عليه.
وفي قوله تعالى: (بأفواهكم) إشارة إلى أن الكلمة إذا لم تكن عن وعي وإدراك، ولم تقم على منطق وحجة كانت لغواً وهذراً لا وزن له.
ثم قال تعالى: } والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} فكلّ قول لله هو الحق المطلق، وهو الصراط المستقيم، ولذلك قال تعالى بعد ذلك يحسم الأمر في هذه القضية: } ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم}.
وبذلك أبطل الله تعالى نظام التبني الذي كان سائداً في الجاهلية، وأمر من تبنّى أحداً برعايته وكفالته ألا ينسبه إلى نفسه، وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه دُعي مولى وأخاً في الدين، وذلك من أوثق عرى القرابة كما قال تعالى: } إنما المؤمنون إخوة} وقال: } والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}
وبذلك منع الناس من تغيير الحقائق، وصينت الحقوق، وحفظت الحرمات. ولذلك ومن هذا الباب فغير وارد أن يجعل لليتيم أو اللقيط المشمول بالرعاية والكفالة حصة الوصية الواجبة، إذ بذلك يرجع إلى دائرة الحظر التي منع الإسلام تطويقه بها، فالوصية الواجبة إن خصصت له، جعلته أحد أفراد الأسرة حقيقة، لأن من المعلوم أن الوصية الواجبة –عند من قال بها، وليسوا جمهور الفقهاء- إنما هي للحفيد مع أعمامه في حال موت أبيه.
ولما كان لفظ (التبني) يفهم منه حقيقة وعند الإطلاق إلحاق المتبنّى بنسب متبنّيه، فقد منع الشرع إطلاقه على حالة رعاية اليتيم وكفالته وتبني أحواله وأموره، واستعاض عنه بلفظ الكفالة أو الرعاية فقال صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين. مع أنه قد يراد بلفظ التبني معنى الكفالة والرعاية على سبيل المجاز، غير أن الأحوط والأحق إغلاق باب قد يشم منه رائحة تأويلات فاسدة أو تصورات خاطئة، ولهذا منع القرآن استعمال لفظ قد يساء فهم مدلوله أو يحرّف معناه بتحريف لفظه أو النطق به، وأمر باستعمال لفظ لا يتطرق إليه احتمال التأويل والتحريف فقال تعالى: } يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا وقولوا انظرنا}.
فإبطال التبني في الإسلام، وإبطال استعمال لفظه، لا يعني انتفاء الكفالة والرعاية والعناية والتكريم، بل هذا من أعظم العبارات في الإسلام، ومن أقرب القربات إلى الله تعالى، والقائم به عند الله تعالى في أعلى الدرجات، وإنما يريد الإسلام الخير الخالص الذي لا يربو عليه الشر، والحق الخالص الذي لا يمازجه الباطل، وصدق الله إذ يقول: }والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}.

وفضيلة الشيخ محمد هشام البرهاني تفضّل مشكوراً ببيان مفصّل للقضايا المثارة، وكان كتابه التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
التبني : هو أن يتخذ ولد غيره ابناً له.. فهو تصرف ينشئ نسباً غير موجود وقد كان معروفاً عند العرب ويتعاملون به في الجاهلية وفي أوائل عهد الإسلام، فكان الرجل إذا أعجبه من الرجل جلده وظرفه ضمه إلى نفسه، فصار ينسب إليه فيقال: فلان ابن فلان، وصار له نصيب الذكر من أولاده في الميراث.
وقد تبنى الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة رضي الله عنه، مكافأة له على موقفه الكريم حين اختار حالة الرق بجواره وآثر صحبته، فترك العودة إلى الحرية مع أهله وقومه، فقال صلى الله عليه وسلم:
"يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه" ثم طاف على حِلق قريش يشهدهم على ذلك، فصار زيد ينسب إليه فيقال: زيد بن محمد.. وظل الأمر كذلك حتى نزل تحريم التبني بنص القرآن الكريم الذي أسس التحريم على الحقيقة المادية المحسوسة فقال: }ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم، وما جعل أدعياءكم أبناءكم، ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"}
الأحزاب 4
ومراده بالأدعياء: من لم يكن ولداً صلبياً حقيقياً لمن يدعيه، وإنما هو زعم باطل افتراه اللسان دون أن يستند إلى الحقيقة.
وقد أكدت السنة هذا التحريم وشددت عليه، ففي الصحيح عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة كلاهما قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام.
وفي حديث أبي ذر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر.
فلما بطل نظام التبني صار من الواجب أن يرد كل الأدعياء إلى آبائهم الحقيقيين، وفي هذا يقول الله تعالى "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله"
الأحزاب 5
وإذا أردنا رد الأدعياء إلى آبائهم واجهتنا الحالات التالية:
الأولى: عندما يكون الآباء معروفين عندنا، فيردون فوراً إلى آبائهم.
ومن تطبيقات هذه الحالة المشهورة حالة زيد رضي الله عنه.. الذي نال بالتبني أشرف الأنساب واشتهر بين الناس أنه (زيد بن محمد).. فحين نزل قول الله تعالى "ادعوهم لآبائهم..." الآية. قال أنا زيد بن حارثة.
ولعله أحسّ بالوحشة في نفسه لفوات هذا الشرف، وعلم الله سبحانه وتعالى منه ذلك، أراد الله سبحانه أن يعوّضه بخصيصة لم تكن لأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل اسمه صريحاً في القرآن العظيم يتلى في الصلوات والمحاريب مخلداً بخلوده فقال تعالى في سياق كلامه على زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب زوجة زيد رضي الله عنهما "فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها"
وقد انتهز بعض الناس هذه المسألة التي خالفت بظاهرها المعلوم عند الكافة أن زوجة الابن تحرم على أبيه حرمة مؤبدة، فأنزل الله تبارك وتعالى قوله: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً" ليبطل ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم، إذ لو كان زيد ولداً حقيقياً له لما صح زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب زوجة زيد.
والثانية: ألا يكون للمتبنى أب معروف، وقد بيّن المولى سبحانه حكمها في قوله: "فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم" الأحزاب 5
فردهم إلى الأصل العظيم الذي يشمل المؤمنين جميعاً وهو مبدأ الأخوة المقرر في قوله تعالى: "إنما المؤمنون أخوة" ذكر الطبري في هذا السياق أن أبا بكرة قرأ الآية "ادعوهم لآبائهم..." الآية وقال: "أنا ممن لا يعرف أبوه فأنا أخوكم في الدين ومولاكم".
ومادام المؤمنون كلهم يعيشون تحت مظلة الأخوة الجامعة الشاملة، فلن يضيع الأدعياء وسيعيشون كراماً في ظل مبادئ التناصر والتكافل والتعاون بين جميع المؤمنين... يشير إلى هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم حين عبّر عنها أبلغ تعبير وأصدق تصوير بحالة الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.
وما أظن أنهم بحاجة معها إلى أن يحشروا ضمن عناوين وضعت لأحوال وظروف صارت في العرف الشرعي مصطلحات مخصوصة.. واستخدامها في غير هذا الهدف عبث وفوضى يفتح باب الجرأة على أحكام الشرع ومبادئه ويهدد وجودها واستمرارها وبقطع صلة الأجيال المتلاحقة التي ألفتها وعرفت مدلولاتها في مصادر الشريعة وأصولها.
فمثلاً حين نفرق بين التبني العصبي والتبني التربوي، ونزعم أن هذا الأخير أعم وأشمل لننفذ من خلال ذلك للقول بأن الإسلام لا يرفض التبني يخطئ من وجوه:
الأول: أن التبني في الاصطلاح الشرعي المعروف المشهور هو ادعاء البنوة وإنشاء نسب غير حقيقي وقد حرمه الله تعالى وأبطله ونسخ العمل به فاستعمال هذا اللفظ (التبني) في غير هذا ليدل على الكفالة والرعاية والتعاون وما إلى ذلك عبث وإفساد للمصطلح الشرعي.
الثاني: استعمال اصطلاح التبني العصبي ليدل على النسب الحقيقي استعمال قاصر، لأنه لا يدل إلا على نسب الأولاد إلى أبيهم، فهو الرحم العصبي، ونسبة الولد إلى أمه الحقيقية نسب حقيقي ومع ذلك لا يدخل تحت هذا المصطلح، لأن الأم بالنسبة للولد رحم محرم وليست رحماً عصبية مع أنه ولدها حقيقة.
الثالث: أن وضع (الوصية الواجبة) التي تبنى فكرتها المتأخرون واصطلحوا عليها لعلاج مشكلة (أولاد المحروم) صارت بالعرف الشرعي عند المتأخرين خاصة بهم، وإخراجها من هذا الحيز لاستعمالها بدلاً من المصطلحات والعناوين الأخرى الأعم والأشمل منها كالكفالة والرعاية والتعاون والتناصر والتعهد بالنفقة والضمان وما إلى ذلك نقض لهذا العرف واستعمال له في غير ما وضع له.

محمد هشام برهاني
مناقشة ورأي
إن قراءة الآراء الواردة من أصحاب الفضيلة سماحة المفتي العام، الشيخ أسامة الرفاعي، الشيخ محمد عباس علي، الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، الشيخ محمد هشام البرهاني تبين مجموعة من القضايا:
أولاً: التبني في الإسلام مرفوض ومحرم بنص القرآن الكريم والحديث الشريف، ولم يرد عن سماحة المفتي ما يقول غير ذلك، ولا يُشْتَمّ منه أي شيء من هذا القبيل.
ثانياً: الآراء الواردة، وهي تمثل شرائح عريضة، تجمع على ضرورة أن نشمل الأيتام واللقطاء بالرعاية الاجتماعية وهو ما أطلق عليه الفضلاء اسم الرعاية أو الكفالة، وقد جاء سماحة المفتي بهذا الاسم واقترح له مصطلحاً خاصاً: التبني التربوي كما اقترح مصطلح التبني العصبي على التبني المرفوض مضيّع الأنساب، وقد رفض مصطلح التبني التربوي من رفضه من أجل كلمة التبني من باب الحيطة والابتعاد عن الشبهات.
والسؤال: كان العرب يطلقون على أبنائهم أسماء عبد اللات، عبد العُزى قبل الإسلام فهل ابتعدنا عن لفظ عبد نهائياً أم العبرة في المضاف إليه؟! أما ما يتعلق بتغيير دلالة المصطلح فقد سبق سيدنا عمر بن الخطاب إلى تغييره مراعاة لنصارى تغلب عندما أطلق على الجزية لفظ الزكاة.
ثالثاً: القصد النبيل لدى الجميع وصل بنا إلى آراء مهمة لا تتعارض فيما بينها سوى في المصطلح واختياره، وهذا يذكرنا بما يقوله بعض اللغويين: ورد عن العرب/ لم يرد عن العرب!!
رابعاً: الوصية الواجبة تبقى موضوع خلاف، وقد أشار الشيخ البرهاني إلى أنها كرّست لدى المتأخرين لمنح المحرومين، وهذا يدلل على أنها حق شخصي للموصي، وقد أشار سماحة المفتي إلى ذلك بوضوح.
خامساً: إن ما أثير حول حديث سماحة المفتي لم يثر إلا لأننا تعودنا أن تكون الفتوى في القضايا الدينية البسيطة، لكن هذا الحديث تناول قضايا جوهرية وبجرأة، ولذلك استدعى مثل هذا الحوار.
سادساً: نحن لم نتعود من رجال الدين والفتوى أن يكونوا منطلقين في آفاق السياسة والفلسفة والحياة، وقد كانت شخصية سماحة المفتي صادمة وجريئة دون الخروج على النص.
سابعاً: آثرنا في الشخصيات التي اخترناها أن نبتعد عن العلماء الذين تربطهم علاقة ما بسماحة المفتي توخياً للوصول إلى الرأي الصائب قدر الإمكان، وقد أعاننا في ذلك علم هؤلاء وترفعهم.

وأخيراً: تتوجه جهينة بالشكر للعلماء المشاركين في هذه الندوة، ولسعة صدر سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتور أحمد حسون، وتقدر له فتح باب الحوار والنقاش في مجمل القضايا، وروحه العلمية في تقبل الآراء، وتتمنى أن يتم اعتماد مجلس للإفتاء يضم العلماء العاملين الباحثين وذلك بغية إعادة الحياة إلى الاجتهاد في مجمل القضايا التي يمكن الاجتهاد فيها، بهدف الاستفادة من جميع الطاقات العلمية، لعلنا نؤسس لرؤية جديدة نستطيع من خلالها الخلوص إلى حلول للقضايا التي لا تزال معلقة منذ مئات السنين.. ربما يسمح مثل هذا المجلس بكوكبة من العلماء بمعالجة جميع القضايا، وليس الاكتفاء بالقضايا الدينية والروحانية التي تختص بها المرجعيات الدينية عادة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة