الخميس, 20 أيلول 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 107 تاريخ 1/7/2018 > الرّقابة تطيح بعملين دراميين سوريين.. اتهامات متبادلة بين لجان المشاهدة وصنّاع «ترجمان الأشواق» و«هارون الرشيد»
الرّقابة تطيح بعملين دراميين سوريين.. اتهامات متبادلة بين لجان المشاهدة وصنّاع «ترجمان الأشواق» و«هارون الرشيد»
جهينة- خاص:

ما إن بدأ الموسم الدرامي للعام الحالي 2018 حتى انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بالمعركة الرقابية التي أطاحت بعملين دراميين سوريين، الأول «ترجمان الأشواق» سيناريو وحوار بشار عباس وإخراج محمد عبد العزيز، والذي يروي قصة ثلاثة أصدقاء اعتنقوا الفكر اليساري، وتفرقت بهم مسارات الحياة، فاعتنق أحدهم الفكر الصوفي، وحافظ الثاني على مبادئه اليسارية ما جلبَ إليه المتاعب، وهجَرَ الثالث خارج سورية، وبعد نشوب الحرب يعود الصديق الثالث للبحث عن ابنته المفقودة. والعمل الثاني «هارون الرشيد» تأليف عثمان جحا وإخراج عبد الباري أبو الخير، وتدور أحداثه حول الصراع الذي عاشه هارون الرشيد عندما استدعاه أخوه «الهادي» لكي يعزله لولا تدخل والدته «الخيزران»، كما يتعرّض للصراعات والدسائس التي كانت تدور في القصر وحوله وآفاق الحضارة التي شهدتها فترة حكم هارون الرشيد.
ندرك في «جهينة»، وقد كنّا شهوداً ومتابعين في مؤتمر صحفي لإطلاق أحد هذين العملين، صعوبة ومخاطر الخوض في هذه الملفات الشائكة التي اكتفى أبطالها بتصريحات هنا أو تلميحات هناك، فضلاً عن الكتابة على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي التي استجلبت آلاف التعليقات المنقسمة بين مؤيدٍ ورافضٍ للرقابة على الإبداع، وخاصة الدراما التي باتت ومنذ أكثر من ثلاثة عقود صناعةً وطنيةً ومنتجاً تتسابق إليه المحطات والقنوات الفضائية بمختلف توجهاتها، كما أن القوانين والتشريعات كفلت حرية التعبير لجميع المبدعين بما لا يتعارض مع القيم والمبادئ والمحظورات التي تضرّ بالمصلحة والسيادة الوطنية للجمهورية العربية السورية، لكننا لن نعفي أنفسنا من رصد ما جرى خلال بداية هذا الموسم الدرامي من تقاذف للاتهامات بين لجان المشاهدة والرقابة في التلفزيون وصنّاع مسلسلي «ترجمان الأشواق» و»هارون الرشيد»، وعرضها على الجمهور الذي يملك الحق أيضاً في الإدلاء برأيه إزاء ما تتعرّض له الدراما السورية من مشكلات لن تكون الرقابة أولها أو آخرها بالتأكيد.
«هارون الرشيد» جريمة حرب سياسية!
الشرارة الأولى بدأت حين كتب السيناريست والأديب المعروف قمر الزمان علوش على صفحته، وهو أحد أعضاء لجان الرقابة في التلفزيون، إن مسلسل «هارون الرشيد» الذي أنتجته شركة «غولدن ﻻين» متماشياً مع سياسات الدول الخليجية المعادية لإيران وسورية يشكّل فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها وتقديمه إلى المحاكم المختصة كـ«جريمة حرب سياسية»، حيث رأى علوش أن المسلسل يخالف القوانين السورية التي تحظر إثارة الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، ويسيء إلى التاريخ الفارسي والشخصية الفارسية فيصوّرها على مدى المسلسل في أجواء التآمر والدسائس والاغتيالات والكراهية والحقد على العرب والطموح لتدمير الدولة العربية والاستيلاء عليها، مؤكداً أن هذا المسلسل يطعن أصدقاءنا وحلفاءنا في حربنا ضد الإرهاب في الصميم ويسيء إلى تاريخهم وحضارتهم وهويتهم القومية، في حين أن الحقيقة التاريخية تقول إنهم كانوا عصب الحضارة الإسلامية في عصورها التي تُسمّى الذهبية في العمران والإدارة والزراعة والثقافة والفنون والترجمات العالمية، مطالباً الدولة السورية بالمبادرة فوراً إلى وقف هذه الجريمة قبل أن تقع ويعرض العمل على الشاشات الخليجية المغرضة صاحبة المصلحة والجهة الممولة للإنتاج!.
وأشار علوش إلى أن المسلسل الذي وصل إلى دائرة الرقابة التلفزيونية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ونظراً لتعقيداته وخلفياته المشبوهة وضع السيد وزير الإعلام عماد سارة يده عليه مباشرة منعاً للتلاعب والاحتيال والتهرّب من اﻻستحقاقات الرقابية، كما كان يحدث في السابق حيث تمّ تمرير عدد كبير من المسلسلات المخالفة للقوانين والسياسات الوطنية وتحمل محظورات رقابية خطيرة وسموماً فكريةً واجتماعيةً وثقافيةً كثيرةً.
افتراء وكيدية!
في حين ردّ كاتب «هارون الرشيد» عثمان جحا عبر صفحته الشخصية على (الفيسبوك) حول رفض الرقابة في التلفزيون العربي السوري المسلسل بالقول: لم أكن أنوي الرد على ما يطال مسلسل «هارون الرشيد» من هجمة افتراء وكيدية ليست لها قيمة فكرية أو منهجية إلا ما بما تحويه من إثارة الفتن والبلبلة ومتاجرة رخيصة بالوطنيات و«المزاودات» حول عمل لم يُعرض بعد، ولكن بعد أن اتسعت حملة الافتراء كان لا بد من هذا التوضيح: (لن أدافع عن هارون الرشيد لأنني سأترك له الدفاع عن نفسه عندما يُعرض العمل، وهو يستطيع ذلك بما يحمله من قيم ونضج حول الحكم والسياسة، فمثله يعرف مصلحة دولته، ويعرف كيف يدافع عن حكمه كما يليق بقائد دولة، وكما فعل العديد من القادة بالعالم عندما وقفوا بوجه الحملات الشرسة التي تطال بلادهم إن كان عدوهم من الداخل أو من الخارج، ولكن سأدافع عن قيمي الوطنية والثوابت التي لا أتخطى حدودها البتة وعن اتهام العمل بإثارة الفتنة، وهذا الكلام محض افتراء والحكم بيننا هو عرض العمل، ولقد رفضت الرقابة في التلفزيون العربي السوري العمل من دون أن تطلب أي تعديل أو تبدي أية مرونة تجاهه).
جحا ساق في بيانه جملة اتهامات ضد الكاتب قمر الزمان علوش (دون أن يسميه)، ملمحاً إلى أن الأخير وقّع مع الشركة المنتجة عقد معالجة درامية هدفها أخذ موافقة الرقابة، وبدأ بالمعالجة، وبدأت طلباته وتدخلاته بخيارات الشركة، وطلبه أن يكون اسمه بالتأليف، الأمر الذي لم أرضَ به أبداً، ولم يرضاه المخرج، فبدأت مرحلة الابتزاز المادي الرخيص والمتاجرة بالعمل كقيمة فكرية واللعب على الوتر الطائفي بما يحمل العمل من صراعات بين الرشيد والبرامكة أوردتها كل كتب التاريخ قاطبةً، واختارت الشركة هرباً من هذا الابتزاز الانتقال إلى الخارج لتصوير العمل، وتحملت تكاليف نقل الممثلين السوريين إلى أبوظبي وإقاماتهم، و(اليوم) عاد هذا القارئ إلى شن حملته التي فاوض على إنهائها في وقت سابق مقابل مبلغ معيّن، وأطلق الشعارات البالية، وعنوّن حملته بعناوين خشبية مهترئة.
يُذكر أن الأدوار الرئيسية في المسلسل يجسّدها الفنانون: قصي خولي، عابد فهد، عبد المحسن النمر، ياسر المصري، حبيب غلوم، كاريس بشار، كندا حنا، أسيل عمران، سمر سامي، نادرة عمران، ديما الحايك، ديمة بياعة، نضال نجم، ديمة الجندي، ريم غزالي، سحر فوزي، رهف الرحبي.. وآخرون.
«ترجمان الأشواق».. ملاحظات فنية وموضوعية
أما مسلسل «ترجمان الأشواق» الذي أنتجته المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي، ويؤدي شخصياته الرئيسية الفنانون: عباس النوري، غسان مسعود، فايز قزق، سلمى المصري، ثناء دبسي، شكران مرتجى، علي صطوف.. وسواهم، فقد أثار رفضه ردود فعل غاضبة، وأُطلقت حملات متضامنة كان من بينها (هاشتاغ) «لا لمنع مسلسل ترجمان الأشواق» ذلك أنه من إنتاج مؤسسة حكومية تمارس رقابةً مسبقةً على أي عمل قبل البدء بتصويره. وبعد رفضه من دائرة الرقابة في التلفزيون العربي السوري أصدرت مؤسسة الإنتاج بياناً توضيحياً بتوقيع مديرها العام المخرج زياد جريس الريس قالت فيه: (حول ما يتمّ نشره على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص مسلسل «ترجمان الأشواق» نوضح الآتي:
• أُنتج المسلسل من المؤسسة بتاريخ (22/11/2017م).
• تمّ إدخاله إلى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون من الإدارة الحالية للمؤسسة لرغبتها بعرضه على قنوات التلفزيون العربي السوري وبعض القنوات الأخرى ومنها (قناة لنا) الفضائية خلال موسم 2018.
• ورد تقريرٌ من لجنة رقابة العرض لدى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون (مبدئي) يتضمن رفض العمل موضوعاً.
• بعد رفع الموضوع للسيد وزير الإعلام وحرصاً منه على إنصاف العمل وجّه بتشكيل لجنة ثانية لمشاهدة العمل ورقابته وإبداء الرأي فيه، تضمّ في عضويتها مجموعةً من الكفاءات المشهود لها في هذا المجال.. ونحن لا نقدّم شهادات حسن سلوك أو شهادات في الوطنية وإنما هناك إجراءات قانونية معمول بها، وهناك لجانٌ رقابية شُكلت لمنح العمل المذكور أكبر قدر ممكن من الإنصاف، واللجنة مؤلفة من أعلام في الإخراج والتأليف والسيناريو.. إلخ، ولم يصدر تقريرها حتى تاريخه.
استناداً إلى ما تقدّم فإن ما أوردته بعض وسائل التواصل الاجتماعي مخالفٌ للواقع، إذ إن المؤسسة ليست صاحبة قرار العرض من عدمه، وإنما ينحصر هذا القرار بلجنة رقابة العرض في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون فقط. كما أن المؤسسة ممثلةً بإدارتها الحالية لو لم تكن ترغب بعرضه لما أدخلته إلى التلفزيون العربي السوري أصلاً أو قبِلت ببيع حق عرضه للقنوات الأخرى)، ليعقبه بعد (أيام) بيانٌ صادرٌ عن وزارة الإعلام قالت فيه: (بعد مشاهدة العمل «ترجمان الأشواق» من لجنة الرقابة المكلفة من وزارة الإعلام: تمّ الاتفاق على عرض العمل المتميز فنياً لاحقاً لعرضه في الوقت المناسب، وعدم منعه كما أشيع في بعض وسائل التواصل الاجتماعي والعمل على تسويقه إلى المحطات الخارجية بعد أن يتم تجاوز الملاحظات الفنية والموضوعية. علماً أن لجنة الرقابة أشادت بالجهد الفني والإبداعي المبذول من فريق العمل وتوقفت اللجنة باحترام عند مستوى العمل عموماً ما استحق التنويه والإشادة).
أذية مباشرة مع سابق الإصرار والتصميم
البيانان الأخيران استفزا كاتب المسلسل بشار عباس الذي رأى أن «رقابة المشاهدة» في التّلفزيون العربي السّوري ومن خلفها التّلفزيون نفسه ووزارة الإعلام ككل، سيكون عليهم تقديم بيان مكتوب «تقرير- ريبورت» عن أسباب المنع، ويجب أن يُكتب بلغةٍ واضحةٍ، جُملٍ مفيدةٍ، معلوماتٍ مفهومةٍ، لأنّ المسألة ليست مزحةً، والأمر ليس تسوّلاً على الأعتاب، وأضاف: (إن قرار الرّقابة ينطوي على أذيّة ماديّة ومعنويّة، وإذا لم يكن للقرار مبرّرٌ مقنعٌ فذلك سوف يعني تسبّباً بأذيّة مباشرة مع سابق الإصرار والتصميم).
وأشار عباس إلى أن مؤسسّة الإنتاج التّلفزيوني والإذاعي مارست أقصى أنواع الإهمال والتّسيُّب في عمليّة التّرويج للمسلسل وعمليّة تسويقه، مضيفاً: (للأسف لا أجدُ تفسيراً لإهمال التّسويق والتّرويج غير أنّ الإدارة الجديدة للمؤسّسة لا تُريد لهذا المسلسل أن يخرج إلى النّور، لأنّه يحملُ اسم وتوقيع الإدارة السّابقة، وهم بذلك يضربون عرض الحائط بكل معايير ومبادئ العمل المؤسساتي وجميع مفاهيم المسؤوليّة، فالعمل هو إنتاج المؤسسة في نهاية المطاف، ونجاحه سيُعتبر نجاحاً للمؤسّسة ككل، ولكن على ما يبدو هناك من يضع الاعتبارات الشّخصيّة فوق كلّ مصلحة).
أما المخرج محمد عبد العزيز الذي لمسَ تعاطفاً كبيراً مع العمل فقد آثر الصمت وعدم الردّ على منع عرض «ترجمان الأشواق» واكتفى بالكتابة على صفحته قائلاً: (أحبتي أشعر بالامتنان الشديد لكل ما تكتبونه وهو يلامس شغاف القلب والروح وهو دليلٌ صارخٌ بأن هذا البلد العظيم رغم كل الأهوال لم يفقد صوته النزيه والصادق والحار تجاه قضاياه التنويرية، وأن العزاء وسط كل هذا الحطام هو صوتكم العذب النابع من قلب سوريتنا البهية). وتبعه بمنشور آخر بعد فترة قصيرة قال فيه: (أحبتي مرةً ثانيةً أجد نفسي ممتلئة بالامتنان العميق تجاه كل ما كتبتموه حول قرار المنع الذي سمّوه تأجيلاً.. في تاريخنا الزاخر بقرارات المنع والإلغاء للمنجز الإبداعي لم يسبق لهذه الجهات أن سمّت قراراتها بمسمياتها الحقيقية باستثناء مرة واحدة هو منع مسرحية «ليل العبيد» لممدوح عدوان.. أعلم أن الكثيرين ينتظرون ردّي الشخصي على منع العمل ولكنني قررت ألا أفعل ذلك لأنني أجد الأمر برمته دون ذي فائدة).
قوانين غامضة
«جهينة» التي عرضت آنفاً رأي رقابة المشاهدة وردود أفعال صنّاع العملين على منع عرضهما توجهت إلى جمهور المشاهدين الشريحة الأكبر التي يمكن أن تكون العامل الأهم في تحديد نجاح أي عمل أو فشله أو حتى تجاوزه الخطوط الحمراء والمحظورات التي تستدعي منع عرضه، حيث أكدت يولا داغستاني (خريجة علم اجتماع) أن قوانين الرقابة على الدراما والفنون الموازية قوانين غامضة، لا نعرف عنها أي شيء، إذ لم يسبق أن عرفنا ما هي موجبات الرفض أو الموافقة على المسلسل التلفزيوني أو الفيلم السينمائي أو حتى العرض المسرحي.. نحن نسمع فقط عن منع عرض عمل ما من دون إرفاق ذلك بالأسباب، وهذا برأيي يتنافى مع الهوامش المعطاة للكتّاب والمخرجين لتحقيق منجز فني يليق بتاريخ سورية، مضيفة: نؤكد نحن كشباب يحبّون وطنهم ويعتزون بالانتماء إليه رفضنا أي عمل يسيء إلى سورية ويعتدي على صورة شعبها، وفي الوقت نفسه نحن أيضاً ضد أي عمل يعرض وقائع التاريخ القديم وحوادثه وشخصياته من دون بحثٍ أو تمحيصٍ، خاصة أن في هذا التاريخ الكثير من الوقائع المزيفة والتي يمكن أن تثير الفتن والانقسام في المجتمع الواحد.
وتختم داغستاني: شخصياً تابعت فقط الإعلان عن مسلسل «ترجمان الأشواق» لأنني معجبة كثيراً بأداء الفنان القدير عباس النوري، لكنني فوجئت بقرار منعه، الذي كان من المفروض أن يطّلع عليه جمهور الدراما السورية، وهذا حقهم على الجهات الرقابية، ولاسيما حين عرفنا أنه من إنتاج مؤسسة حكومية مؤتمنة على المال العام الذي ينبغي أن ينفق في قنوات وأعمال واضحة غير مشكوك فيها أو مختلف عليها.
من جهته رأى رضوان الياسين (مدرّس تاريخ) أن من حق الرقابة أن ترفض أي عمل أو مسلسل تاريخي يسيء إلى سورية وعلاقاتها بالمحيط الإقليمي والدولي، مضيفاً: يكفينا ما فعلته ما تُسمّى «الدراما الشامية» من تشويهٍ وتزييفٍ لتاريخ دمشق وحياة أهلها، وهنا أسجّل عتبي على هذه الرقابة التي كان ينبغي أن تكون أيضاً أكثر صرامةً مع بعض المسلسلات الشامية شأن مسلسل «هارون الرشيد» حالياً، فقراءة التاريخ واستعادة أحداثه ومنعطفاته المهمة يجب أن تركزا فقط على استلهام القيم الإيجابية والسامية والابتعاد قدر الإمكان عن أية وقائع تدعو إلى إثارة الخلافات الإثنية والطائفية والمذهبية، مؤكداً أن الأموال الخليجية والإعلام التابع لتلك المشيخات لعبا دوراً كبيراً في تسطيح وعي الشباب وإلهائهم بمنتج درامي يفرّغهم من الروح الوطنية، وربما يأتي «هارون الرشيد» ليكمل مهمة استعداء العرب لجيرانهم خدمةً لمصالح سياسية تقوم لجان الرقابة في التلفزيون العربي السوري بالتنبه لها.
إساءة إلى مفهوم الرقابة
بكثير من الانفعال رفض سميح موسى (صاحب محل لبيع أشرطة (c.d) الأفلام والمسلسلات السورية والعربية) مبدأ الرقابة لاسيما أن كل شيء بات متاحاً في فضاء الإنترنت و(يوتيوب والسوشيال ميديا)، مؤكداً أنه ضد كل ما يمسّ القيم الأخلاقية والدينية والوطنية، لكن في الوقت نفسه رأى أن ما تعرّضت له بعض الأعمال الدرامية السورية خلال السنوات الماضية من قصٍّ على القنوات المحلية والسماح بالعرض على القنوات العربية، أساء إلى مفهوم الرقابة، وشوّه صورة الدراما السورية، التي كانت جريئةً، وصارت قدوةً ومثلاً في طروحاتها وموضوعاتها، وهو ما كانت تحتاج إليه الدراما العربية برمتها، مضيفاً: إن الدراما التي تبنّت قضايا اجتماعية شائكة، وسلّطت الضوء الكاشف على بؤر الفساد وحلّلت أسبابه ونتائجه، ودخلت مساحات محظورة في التاريخ العربي بغية الاستفادة من عبِره، وأحيت قيماً اجتماعية ووطنية نبيلة، هي دراما جديرةٌ بالدعم والاهتمام لا التهميش والمحاربة والمنع، وأن الرقابة ستبدو ساذجةً كثيراً إن توقفت عند بعض التفصيلات الهامشية التي لا تسيء إلى وحدة المجتمع السوري.
توسيع الهامش الرقابي
أخيراً وإزاء ما سبق يمكن القول: إن صنّاع الدراما السورية من كتّاب وفنانين ومخرجين راعوا خلال مسيرة عملهم الممتدة لسنوات مبدأ أساسياً هو عدم الاقتراب من المحظورات الأخلاقية والدينية والوطنية، لذلك لم نشهد أي تصعيد كبير بين الرقابة وشركات الإنتاج خلال تلك السنوات الماضية، لكن الحرب والاختلاف (اليوم) في أسبابها وتداعياتها ونتائجها، سيدفعان إلى رؤى إبداعية مختلفة واتجاهات متباينة ينبغي الوقوف عندها بكثير من الحذر والدقة، مع الإشارة إلى ضرورة توسيع الهامش الرقابي الذي يتيح فضح الفساد الإداري والفكري الذي أدى إلى كل هذا الخراب، وفي الوقت نفسه الاحتكام إلى ضمير هؤلاء المبدعين ووعيهم وغيرتهم الوطنية، وتشجيع الأعمال التي تعلي القيم الاجتماعية السامية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة