الخميس, 20 أيلول 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 106 تاريخ 1/7/2018 > العدوان الثلاثي.. صفر سياسياً وعسكرياً
العدوان الثلاثي.. صفر سياسياً وعسكرياً
بات واضحاً من واقع النتائج المرئية للعدوان الصهيو- أمريكي- البريطاني- الفرنسي على سورية أن محصلته العسكرية تقتربُ من الصفر، كما أن محصلته السياسية صفر مكعّب، ولا يغيّر من واقع هذه الصورة التبجحُ الأمريكي والبريطاني والفرنسي بأن الهجوم الصاروخي عبر الطائرات والصواريخ المجنحة حقّق أهدافه في ضرب مواقع تصنيع وتخزين الأسلحة الكيميائية. إذ تجاهلتْ دول العدوان حقيقة أن سورية خاليةٌ منذ عام 2013 م من الأسلحة الكيميائية.
إن هذا العدوان فشلَ فشلاً ذريعاً في تحقيق أي هدف سياسي أو عسكري، حيث إنه على الصعيد العسكري يمكن الإشارة إلى ما يلي:
أولاً: إن وسائل الدفاع الجوي السورية المتطورة نسبياً أسقطت 71 صاروخا مجنّحاً من أصل 110 صواريخ، الأمر الذي لقي إشادةً من العسكريين الروس حول المهنية والكفاءة العالية لقوات الدفاع الجوي السورية في استخدام الصواريخ، وأربكَ ضباط سلاح الجو الإسرائيلي الذين أذهلتهم مفاجأة التصدّي البارع للصواريخ المهاجِمة.
ثانياً: إن مخرجات العدوان على الصعيد العسكري كانت بائسةً من زاوية عدم تأثر المطارات العسكرية وسلاح الجوي السوري نهائياً بهذه الضربة.
ثالثاً: إن العدوان لم يغير قيدَ أُنملةٍ من واقع ميزان القوى على الأرض وكذلك من واقع الانتصارات المذهلة للجيش العربي السوري وحلفائه.
رابعاً: إن العدوان طوّر الموقف الروسي باتجاه العمل على تزويد الجيش العربي السوري بمنظومة صواريخ أرض - جو (إس 300 - إس 400) وغيرها من الأسلحة المتطورة.
وفيما يتعلق بالصعيد السياسي يمكنني أن أذكر الحقائق التالية:
أولاً: تصدّي الجيش العربي السوري وحلفائه للعدوان أكد صلابةَ محور المقاومة.
ثانياً: كشفَ العدوان الثلاثي عن حقيقة أربكت الأعداء، ألا وهي التفاف الجماهير في سورية حول القيادة السورية ونهجها، وذلك من خلال المسيرات الشعبية العفوية في العاصمة دمشق المتحدّية للعدوان والمؤكّدة على المضي في تصفية الإرهاب.
ثالثاً: برهنتْ القيادة السورية عن صلابتها وتماسكها ممثلةً بالرئيس الدكتور بشار الأسد، الذي بدا شامخاً بعد مرور بضع ساعات على العدوان وهو يدخلُ مكتبه في القصر الجمهوري بثباتٍ لإدارة شؤون الدولة، فهو بهذا الشموخ وجّه حرباً نفسيةً مضادةً - مستندةً إلى حقائق القوة على الأرض- للعدو الصهيوني ودوائر الحكم في واشنطن ولندن وباريس، التي بدأت تلفّق عشيةَ العدوان أخباراً كاذبةً ومغرضةً بأن الرئيس السوري «غادر دمشق إلى خارجها».
رابعاً: حقّق العدوان فرزاً سياسياً على الصعيدين العربي والفلسطيني لصالح سورية في إدانة العدوان والوقوف إلى جانب الدولة السورية، إذ أعلنت جميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء إدانة العدوان (الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية- القيادة العامة، الجهاد الإسلامي، حركة حماس، حركة فتح، فتح الانتفاضة)، حيث غادرت «قيادة حماس» موقفها المتردد وأعلنت إدانتها المطلقة للعدوان وعدّته خدمةً للكيان الصهيوني، متجاوزةً بذلك موقف «القيادة العالمية للإخوان المسلمين والفصائل المسلحة التابعة لها».
خامساً: إن العدوان الصهيو- أميركي- البريطاني- الفرنسي على سورية دفَنَ إلى غير رجعة مسألة «الحكم الانتقالي» المنصوص عليها في مؤتمرات جنيف «1)، وأنهى إلى غير رجعة أيضاً أي إمكانية لمشاركة ممثلي الفصائل الإرهابية المسماة (معتدلة!) والشخصيات العميلة للرياض وواشنطن في العملية السياسية، سواءً تلك المنضوية في «هيئة مؤتمر الرياض» أو في «ائتلاف المعارضة» المزعوم.
سادساً: إن الخاسرين الرئيسيين من هذا العدوان هما: العدو الصهيوني الذي حرّض دول العدوان على شنّ الحرب على سورية، ومشيخات الخليج وعلى رأسها السعودية التي مارست أعلى درجات التحريض لشنّ حرب شرسة على سورية.
أخيراً .. أشير إلى ثلاث مسائل في غاية الأهمية هي: أولاً، إن محور المقاومة وروسيا يعملان وفق استراتيجية مدروسة على الصعيدين السياسي والعسكري، في حين أن الإدارة الأمريكية لا تملكُ استراتيجيةً محدّدةً. وثانياً، إن محدودية العدوان كشفتْ عن صراع كبير في مجلس الأمن القومي الأمريكي بين «البنتاغون» من جهة والرئيس دونالد ترامب ومستشاره جون بولتون من جهة أخرى، انتصرت خلاله مواقف «البنتاغون» بأن تكون الضربة محدودةً، خشيةً من الدخول في حرب مفتوحة مع محور المقاومة وروسيا. وثالثاً، إن فرنسا وبريطانيا برهنتا عن عدم وجود هامشٍ من الاستقلالية عن السياسة الأمريكية، وأنهما بمشاركتهما في العدوان، أكدتا أنهما مجرد تابعين ذليلين للإدارة الأمريكية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة