الأربعاء, 18 تموز 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 104 تاريخ 10/4/2018 > سورية .. الامتحان والدرْس
سورية .. الامتحان والدرْس
لم يعدْ غامضاً أو ملتبساً، بل صارَ من البداهة أن غرباً استعمارياً في صورته المعولمة، تقوده الولايات (العشبية) الأمريكية الطارئة على مشهد الحضارة الإنسانية ذات الجذور الممتدة في أعماق التاريخ، لن يهدأ له بالٌ إلا وقد ضَمِنَ تفتيت وطنٍ عربي حلَمْنا به وسعينا لترسيخ وجوده رغم ما يفعله «المتنفّطون» ممن رهنوا بلادهم وثرواتها وأحلام شعوبها لـ«الكاوبوي» المتعولم.
إن العابرَ المتعجّلَ فضلاً عن المتابع المترصّد لن تعوزه الحجج الدامغة على استهداف المنطقة من سنوات طوال تتساقطُ فيها دولها تحت وطأة مؤامرات دولية وتحالفات مقاولي السياسة وبعضهم ملوك وأمراء ورؤساء دول، دولةً إثر أخرى، تحت تصفيق من يظنّون أنفسهم نخباً سياسيةً أو ثقافيةً في مشهدِ عهرٍ لا يتورعُ عن خلْع آخر ما عليه إرضاءً لحرّاس الآبار وسدَنة البنكنوت.
وليس من قبيل المصادفات أن يلقي أحدهم بقنبلة الحلْم بغدٍ أفضل -وهو من المشروعات الإنسانية التي لا مراءَ في أهميتها- كي تنفجرَ وسطَ أجيال تطمحُ إلى التغيير بمسمى (الربيع) العربي، لنجدَ المنطقة وقد اشتعلَ فيها مفُاعل التواطؤ بدعم غربي واستسهالات عربية وممولي خيانات، حتى يقفزَ الدَّين (المُبزنس) وتجّاره إلى صدارة المشهد السياسي عبر مجموعات «التأسلم» سواءً «تأخونتْ» أو «تدعّشتْ» أو «تقعّدتْ»، وتتشظّى دولنا برعاية «الربيع» المزعوم لكي ينعمَ الكاوبوي المتعولم وصبيانه من حكّام المنطقة برواج تجارة السلاح وشركات المقاولات السياسية خدمةً للسيدة «إسرائيل»، ولا يتحقق لأي طامح إلى تغييرـ لا نشكّكُ في مشروعيته ـ أي تقدّم على طريق الآمال الإنسانية في غدٍ أفضل.. بل كان الحصادُ مرّاً، والانهيارات السياسية والاجتماعية أجلى ما أفرزه هذا الربيع المزعوم!.
في قلْبِ هذا المشهد كانت سورية درساً عظيماً بصمودها الأسطوري في مواجهة ما تقاذفَتها فيه رياح الحلْم والإمكانية، المشروعية والخيانة، المقاومة والاستسلام، على مدار سبع سنوات لم تصمتْ فيها مؤامرة إلا لتصرخَ أخرى، ولم يتوقفْ قصفٌ إلا ليتلوه عصَفٌ، وتكشّفتْ سوءات حكّام وساسة ومثقفين تاجروا بأوطانهم إرضاء لسيد البنكنوت. إذ إن الدرسَ السوري المستخلصَ من صمود جيش وطني وشعب، يعرفُ أن الأوطانَ لا تُخصَّب في الأنابيب، ولا تقاسُ بالأمتار، وقائدٍ لم يستسهل الاستجابة لإغراءات أصحاب النفط من رعاة الإرهاب وداعمي صناديق المال في عاصمة الكاوبوي.. هذا الدرسُ هو أنبلُ ما أفرزه الاحتدام الذي لم يهدأ يوماً بين قوى الحق وعصابات الباطل، بين جيشٍ يدفعُ عن بلده دَوَاهمَ المؤامرة الدولية وخُدَع مقاولي السياسة، وبين عصابات من كل فجٍّ أتتْ دون محاسبةٍ من ضمير يدعّي أنه أممي على الكيفية التي مكّنتها من إدخال أسلحتها ومواصلة معركتها الخبيثة.. بين شعبٍ يعرفُ أن له تاريخاً عريقاً ومكانةً على خريطة التحضّر، وأهماجٍ من «البترودينيين» من أصحاب اللحى «السّعفية» أرباب الذبائح وخدَمْة الماسون الأعظم.
درْسٌ، وأيّ درْس! هو امتحان اجتازته دولةُ العروبةُ الأبيّةُ بنجاح باهر، رغم ما تعرّضت له من دسائس من ادعوا أنهم إخوتها في العروبة، ومطاعن من اعتادوا الركوع المذّل للحامي الأجنبي، والتباسات من ظنّوا أنفسهم قادرين على رسم مشهدٍ جديدٍ تغيبُ فيه قيادةٌ وطنيةٌ قادرةٌ على التحدّي والصمود لتحلّ محلها صورة «قيادةٍ» تفرحُ بصورة تذكارية تحت لافتات التعولم وحضارة “ماك”!.
هي العنقاءُ، سورية، تنهضُ من تحت الرماد لكي تنشرَ جناحيها في فضاء الأمل بانكسار تجّار الأوطان وهزيمة «مُبزنسي» الأديان وأدعياء الحرص على تحقيق طموحات الشعوب.. هي سورية، وكفى بها وكيلاً لمقاومةٍ ودليلاً لوعي وتأكيداً على أن الأوطان ليستْ مجرد خطوط على خريطة أحلام كاوبوي طامعٍ وتابعٍ «متنفّط»!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نائب رئيس اتحاد الكتّاب في مصر.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة