السبت, 17 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 103 تاريخ 1/3/2018 > ينطقُ عن الهوى لـ. حسين خليفة
ينطقُ عن الهوى لـ. حسين خليفة
(ينطقُ عن الهوى) ديوانٌ صدَرَ حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب للشاعر حسين خليفة بعنوانه الذي يأخذنا إلى ما هو أكثر من نصوص في الحُب والألم إلى ما يُصطلح على تسميته بالنصوصية بفضائها الأوسع والتي تحملُ كل فعاليات وأداء اللغة في استبطانها المألوف وغير المألوف.
أي في مفارقة ما هو ناجز وهذا ما يتصلُ بـمفهوم أوسع هو الشعرية وتجلياتها في النصوص متناً وسياقاً وبناءً فنياً ورؤيةً لا تُختزل بمعطيات النثر وسردياته، بل بانفتاح الدلالة على قصديات النص أولاً قبل قصديات الشاعر.
لا ثابتَ هنا للنص حتى يشي بحمولاته الدلالية الأكثر انعطافاً إلى شعريات القلب والوجود والحياة، وأكثر منها شعريات الفقْد والموت والصمت، وكل ذلك سيتجلى بوصفه طيفاً إبداعياً بفعالية الهوى، فكرةً وبؤرةً ومنظومات لغة، يجترحُها الشاعر حسين خليفة لعلّه يجهرُ بمدونة يتنكّبها ليعيدَ التعريف على طريقته بماهية وصيرورة العشق، صيرورةُ أزمنة وأمكنة والأدّل منها صيرورةُ لغة عارفة تشي أكثر مما تجهرُ، وفي ذلك سعيٌ لبلاغة داخلية موزونة الإيقاع- إيقاع الدلالة والمعنى، ولعلّه إيقاع الرؤيا تالياً.. كمحاولته في تعريف الحُب سواء أكان بعد عمر طويل أم تواتر محاولات وتنويعات أولى على ذات المقام: (الحب تأويل اللا منتهي/ أسطورة اللغة الكبرى ومعضلتها/ الحب أنا وأنتِ عاريين من أمسنا/ ومن غدٍ لا نحسبه سوى الآن). (وقال الحب: لا عاصم من ضلالي).
واللافت للنظر في تلك المحاولات بتعريف الحُب، هو تلك المناورة اللافتة التي يذهبُ إليها الشاعر من ثيمة الحُب إلى فعالية لغة شعرية تحتفي بالمعنى، بل تقطره وتستنبت له في أرض الكلام ما يشي به، وما يمكن أن يمثلَ مفارقةً له أو تضاداً في خطابه، لكنّ ذلك لا يتأتى للشاعر من دون أن يكون مفارقاً، وهو يعني شغفه بتلك المفارقة حينما يقول: (على أحرّ من قافية انتظرتك/ وحين جئت/ كسرت الوزن والقافية/ صرت نثراً مملاً/ بلا مجاز ولا حُب ولا حرب).
ولعل انفتاح معجم الشاعر الزاخم بمرجعيات ثقافية ومعرفية ستجلوه نصوصه المشغولة المفارقة والتناص والانزياح والإحالة لنصوص أخرى وبلغة سوزان برنار (المسند إليه)، لكن ذروة هذه الفعاليات في التناصات المشغولة بشعريتها، كقوله: (صرت جدولاً لا ماء فيه) لكي ينفي أو يدلل–الشاعر- بأكثر من دلالة لما استقرَ في الوعي والذائقة، وصولاً إلى قوله: (حاولت وردك مرة/ فما وردني سوى العطش).. وفي إستراتيجية اللعب هنا على دلالة الورد تقفُ اللغة على رأسها لتتأملَ العالم (المقلوب) ربما لتعيد رسمه من جديد، ومنها إلى شعرية الومضات الشبيهة بالتوقيعات التي ابتدأ بها خطابنا التراثي البلاغي كقوله: (تأخري عليّ ما شئتِ/ أريدُ أن أربي المزيد من اللهفة).. إذ الجمالية هي لحظةٌ متغيرةُ ترومُ إيقاظ لا وعيَ النص ليصبحَ في التأويل وعياً جديداً مع استمرار تلك الفعاليات التناصية بامتياز، ومنها قوله: (وما تلك بيمينك؟ سألني/ قلت تلك رائحة أتوكأ عليها وأهشُّ بها على ضجري)، وهو سياق حواري بامتياز، وهنا قيمته المضافة بأنه يغاير في الدلالة حتى يهبها بُعداً جديداً تأملياً وجمالياً في آن.
إن نصوصه الموزعة بقدر محسوب على جغرافيا الروح والأماكن، ما بين ديريك ودمشق وسواهما، هي خرائط الروح وشعرياتها العالية، أي في (أرضنة) اللغة خارج زمكانيتها، وبذلك ثمة مغامرةٌ في حساسية قول شعري لا ينتهي عند شواغل بعينها، بل لعلّها تأثيثٌ بالروح لدراما الفقْد، وتأسيسٌ باللغة لحضور يفيضُ عن متخيل الهوى.
أخيراً هي مجموعة أولى للشاعر والأديب والصحفي حسين خليفة ترهصُ بغير علامة مشغولة بهواجس التأسيس لحساسية جديدة في المشهد الشعري السوري.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة