السبت, 17 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 103 تاريخ 1/3/2018 > المخرج فادي سليم: الدراما السورية قاصرة نتيجة عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب
المخرج فادي سليم: الدراما السورية قاصرة نتيجة عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب
جهينة- وائل حفيان:

من المخرجين الشباب في الدراما السورية، اختطّ لنفسه منحى خاصاً في الأعمال المتميزة ذات الأفكار البنّاءة، إذ يعتمد مسلسلات ذات صبغة خاصة، يبتعد فيها وبالكاميرا عن الصخب والضجيج ومشكلات المجتمع التي فيها دم وبكاء، ويقترب فقط من الأعمال التي تحاكي وجدان الناس بداعي الابتسامة، أفكاره سبقت عصره، منها الدراما البوليسية التي أبدع فيها من خلال عمله الشهير «دومينو» الذي نال جائزة على مستوى الوطن العربي كأفضل عمل درامي بوليسي، صنع عمله من «تحويشة عمره»، أخرج عدداً من المسلسلات الناجحة، منها «دومينو» و»فارس وخمس عوانس» و»سوبر فاميلي» و»حارة الطنابر». وهو صاحب شركة «فونيكس غروب».. إنه المخرج فادي سليم يطلّ بنفسه وبتلك الأفكار والمسلسلات عبر صفحات «جهينة» قائلاً: الدراما صناعة من خلالها ننتج ونسوّق فناً هادفاً يحمل ثقافة أو فكراً سامياً، مشيراً إلى أن الدراما السورية تعتبر متقدمة مقارنة بباقي الدول العربية، لكن المشكلة تكمن في التسويق بسبب قلة المحطات التي تعرض المنتج الدرامي عبر محطات خاصة تقوم بالتسويق للدراما السورية أسوة بباقي الدول العربية التي سبقناها بإنتاجنا، ما يفسح المجال لإدخال أموال وقطع أجنبي للبلد.
ركض وراء التسويق الخارجي
وبيّن فادي سليم أن المنتجين السوريين أصبحوا يركضون وراء التسويق الخارجي ماذا يريد ماذا يرغب، مشيراً إلى أن مصر تهتم بالدراما وتعتبرها من أهم الصناعات، من خلال اهتمام المسؤولين بهذه الصناعة ودعمها مادياً ومعنوياً وافتتاح قنوات خاصة لتسويقها. كما بيّن أيضاً أن بعض المسؤولين عن الدراما –للأسف- يشجعون على نشر الدراما التركية التي غزت المحطات وباللهجة السورية، وابتعدوا تماماً عن صناعة الدراما السورية، مشيراً إلى أن بعض المنتجين هم أصحاب رؤوس أموال وليس لديهم أي بعد فكري أو ثقافي، وهم ليسوا أصحاب اختصاص فني.
وعن الآلية التي يتم تسويق الدراما السورية فيها، قال سليم: يتم الاتفاق مع محطة بعد عرض النص عليها والتي تقوم أغلبها بالتحكم بالمنتجين، من خلال تخفيض الأسعار، والتحكم بالنص بحيث يناسب سياسة محطاتهم، وهذا شيء غير مقبول بالنسبة للمخرج والكاتب والمنتج، مضيفاً: نتمنى من الدولة أن تدعم هذا القطاع بكوادر كفوءة، وتعلم من يجب أن يكون موجوداً، ودعم منتجي الشركات الخاصة وإنشاء قنوات خاصة ولاسيما أن هناك شريحة كبيرة تعمل بهذا المجال، مؤكداً أن أغلب المنتجين لا يستطيعون التعامل بـالدولار بسبب عدم قدرتنا على إدخاله إلى البلد، والدول التي نبيعها أعمالنا لا تقبضنا إلا بالدولار، ما ينتج لدينا مشكلة كبيرة في التسويق وصعوبة في قبض قيمة أعمالنا، مطالباً بمعاملة المنتجين معاملة الصناعيين والتجار الذين يسمح لهم بالتعامل بالدولار، علماً أن ترخيص شركات الإنتاج هو من وزارة الصناعة.
لا نملك أية محطة خاصة
قال سليم: إن صناعة الدراما الخاصة في سورية أصبحت بمرتبة متقدمة على مستوى الوطن العربي، ولكن دائماً نقع بمشكلة كبيرة يجب تسليط الضوء عليها من الإعلام، وحلها من مؤسسة الإنتاج التلفزيوني، وهي عدم قدرة المنتجين على تسويق أعمالهم خارج القطر لمحطات خارجية، مشيراً إلى أن مصر ولبنان والخليج لديها الكثير من المحطات، وسورية لا تملك أية محطة خاصة لعرض الأعمال التي يتم إنتاجها.
وتساءل سليم: لماذا يجب على المنتج السوري أن يركض وراء المحطات الخارجية ليسوّق عمله!، مبيناً أن المنتجين الذين يقومون بصناعة الأعمال الدرامية، يضطرون لصناعتها وفق ما تريد المحطة التي ستعرضها، ومن هنا يتم التحكم بأعمالنا وتحديد أسعارها حسب رغبتهم، مما يشكل تبخيساً بالمنتج السوري الدرامي.
واسطات ومحسوبيات!
وطالب سليم وزارة الإعلام ومؤسسة الإنتاج بدعم شركات الإنتاج الخاص، لكي تشجع المنتجين، والعمل على تسويق الأعمال السورية بشكل أفضل، موضحاً أن المنتجين مجبرون على بيع أعمالهم للقنوات السورية من أجل الحصول على شهادة الملكية.
وأشار سليم إلى أن هناك ميزانية كبيرة تصرف لمؤسسة الإنتاج الدرامي تُقدّر بثلاثة مليارات ليرة سورية وتنتج أربعة مسلسلات، ولكنها في أغلب الأحيان لا يتم صرفها والعمل بها وتبقى مجمدة وتعود إلى الخزينة، مضيفاً: إن عمل مؤسسة الإنتاج تطغى عليه الواسطات والمحسوبيات والأسماء توضع مسبقاً، وآلية عملها تشبه مؤسسة السينما، وأغلب إنتاجها لا يباع خارج البلد!.
وقال المخرج سليم: إن ضعف العمل الدرامي الذي تنتجه مؤسسة الإنتاج سببه البيروقراطية المتبعة من هذه المؤسسة، مبيناً أنها لا تدعم القطاع الخاص ولو بنصف مليار ليرة سورية لتستطيع إكمال إنتاجها، مشيراً إلى أن سورية قبل الحرب عليها كانت تنتج سنوياً نحو 60 مسلسلاً، منها 20 خارجياً في مصر وسواها من البلدان العربية، كمسلسل «كليوباترا» و«الظاهر بيبرس» وغيرها الكثير.
وبرأي سليم أن الحل لتشجيع الصناعة الدرامية السورية، يكمن في تشجيع المنتجين والمخرجين ودعمهم بكل أنواع الدعم، المادي والمعنوي وتسهيل أمور التصوير، مشيراً إلى أن الكثير من المخرجين والكتّاب والممثلين غادروا البلد نتيجة غياب الدعم، ومن بقي منهم عمل بمبدأ التوازن بإنتاج أعماله.
وكشف سليم أن التلفزيون السوري اشترى منه مسلسل «دومينو» بثمانية ملايين ليرة سورية، علماً أن ميزانية العمل كلفت 10 ملايين وستمائة ألف ليرة، وتم عرضه ثماني مرات خلال سنتين، لافتاً إلى أن المنتج مضطر لبيعه للتلفزيون، ليستطيع الحصول عل شهادة الملكية.
كما أشار سليم إلى أن أكثر ما يؤذي المنتجين أن هناك الكثير من الأعمال ميزانيتها 100 ألف دولار وأخرى ميزانيتها 600 ألف دولار وكلاهما يعامل المعاملة نفسها، موضحاً أن أغلب المنتجين والمخرجين يلجؤون إلى العمل بما يناسب الأسعار التي تدفعها مؤسسة الإنتاج مما يؤثر سلباً في قيمة العمل وجودته.
وتابع سليم: إن الدراما السورية الحكومية قاصرة نتيجة عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب، وعدم وجود أشخاص إداريين محترفين بمهمة صناعة الدراما، مبيناً أن الأشخاص الذين يجب أن يشغلوا مناصب في الأماكن التي تُعنى بصناعة الدراما والسينما يجب أن يكونوا من أهل الاختصاص وقريبين للواقع، مشيراً إلى أن الفنان أيمن زيدان هو من أنشأ صناعة الدراما السورية وساهم في نجاحها، ليس لأنه ممثل مهم، بل لأنه إداري مهم من خلال صناعة مسلسل وتسويقه، ومعرفة متطلبات السوق من الإنتاج، مبينا أن أغلب فناني الصف الأول لديهم سقف أجر من وزارة الإعلام ولا يستطيعون المشاركة في عمل فوق أجرهم إلا باستثناء من الوزارة.
ضغط سياسي على الدراما السورية
وبالنسبة للأعمال التي تحاكي الأزمة قال سليم: مادمنا في صلب الأزمة ونعيشها بشكل يومي من خلال الأخبار و«السوشيل ميديا»، يجب أن نبتعد عن أحداثها في الوقت الحاضر، مبيناً أننا يجب ألا نصور أي عمل يحاكي الأزمة في هذا الوقت.
وعن تجربته في مسلسل «دومينو» قال سليم: جاءت فكرة النص من الأستاذ غسان عقلة وبثينة عوض، وأنا أحببت الفكرة، وتم إرساله لي عن طريق شركة قيد الافتتاح تحت مسمى «لعبة ورق»، وكانت فكرة العمل جميلة، ولكن النص غير مترابط، حيث تم الاتفاق على إنتاجه، ولكن هذه الجهة لم توفق ولم تستطع فتح الشركة بعد أن تمت كتابة 12 حلقة. وأضاف: أحببت العمل وقررت أن أقوم به بمفردي لأنه عمل مطلوب لدى الكثير من المحطات ويناسب الجميع في الداخل والخارج، وقد أكملت كتابته وعدلت عليه، والمسلسل من بطولة بسام كوسا، وسلافة معمار، وصفاء سلطان، وعبد المنعم عمايري، وسامر إسماعيل.
وعن تسويق المسلسل على المحطات الفضائية قال سليم: كانت هناك صعوبات كثيرة في التسويق، منها أمور سياسية من الدول الخارجية، شكلت ورقة ضغط سياسي على الدراما السورية، مشيراً إلى أن هناك محطات طلبت إدخال وجوه لبنانية وخليجية للعمل ولكنني رفضت، ولذلك أوقفت توزيع المسلسل لأنني محتفظ بحق العرض الأول.
وكشف سليم أن «دومينو» لم يأتِ بقيمة المصاريف والمال الذي صرف عليه بسبب ضعف التسويق والعقوبات الخارجية التي حالت دون الوصول إلى رأسمال المال المطلوب له.
وعن ولعه بالإخراج ونجاحه فيه وكيف اكتسبه قال سليم: أثناء زيارتي لبيت جدي في جبال مصياف، حيث كانوا يستخدمون اللواقط الهوائية لتتيح لنا متابعة محطات تركية شاهدت إعلاناً غريباً لم أفهمه، وبقي في مخيلتي، وعندما تقدمت في العمر فهمت جزءاً منه إلى أن اكتملت الصورة وقررت أن أعمل مخرجاً وأدخل هذا العالم رغم أن شهادتي هي هندسة عمارة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة