الأربعاء, 18 تموز 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 103 تاريخ 1/3/2018 > في العيد الـ 71 لتأسيس إذاعة دمشق.. المخرج باسل يوسف: الدراما الإذاعية شكلت مدرسة للكثير من الفنانين بأصول الأداء
في العيد الـ 71 لتأسيس إذاعة دمشق.. المخرج باسل يوسف: الدراما الإذاعية شكلت مدرسة للكثير من الفنانين بأصول الأداء
دمشق- جهينة:

تحت عنوان «دمشق.. عز الشرق»، احتفلت إذاعة دمشق في شباط 2018 بالعيد الـ 71 لتأسيس الإذاعة وذلك على مسرح الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون، هذه الإذاعة التي انطلق بثها في الرابع من شباط عام 1947. وجاءت الاحتفالية مزيجاً بين العروض البصرية والراقصة والتمثيلية ومشاهد استعادت مراحل من تاريخ إذاعة دمشق، فقدّم مذيعون من أجيال عدة فقرات منوعة عرفها الجمهور لسنوات مثل نشرة الأخبار والتعليق السياسي وبرنامج مرحباً يا صباح وغيرها، ومن هؤلاء نهاد تلاوي وجمال الشيخ بكري ومنار مراد وأحمد إسماعيل وهدباء العلي وريم جمعة ورهام الزين وشادي حداد. كما تمّ تقديم شهادات تكريم لعدد من المذيعين والفنانين الذين عملوا لسنوات طويلة مع الإذاعة وهم الإعلاميون: محمد قطان ومحمود الجمعات وطالب يعقوب ومخلص الورار وعمر عيبور وأمية الأسطواني وجمال الجيش وأحمد إسماعيل، والفنانون: هدى شعراوي وصالح الحايك.
لقد شكّلت إذاعة دمشق ذاكرة موغلة عريقة بعد 71 عاماً من انطلاق بثها، حيث كانت صوت الحق والحقيقة في الكثير من المراحل والأحداث والوقائع والمنعطفات التي مرّت بها سورية، وبقيت البرامج الثقافية والتنموية والاجتماعية والسياسية والرياضية والفنية المنوعة التي قدمتها خالدة في وعي ووجدان السوريين كافة. على أن الدراما الإذاعية التي تطرقت إلى قضايا اجتماعية ووطنية، وحياتية يومية، استحوذت على حيّز واسع من اهتمام مستمعي هذه الإذاعة، ولاسيما أولئك الذين تربوا على تمثيليات حكمت محسن «أبو رشدي»، و«صابر وصبرية» للراحلين الكبيرين تيسير السعدي وصبا المحمودي وكانت باللهجة العامية السورية المحببة، وتالياً المسلسل الشهير «حكم العدالة»، فضلاً عن تمثيليات قام ببطولتها فنانون كبار مثل: عدنان عجلوني، نزار شرابي، نهاد قلعي، عبد الرحمن آل رشي، وهدى شعراوي، وفاطمة الزين، ويعقوب أبو غزالة، وظفيرة قطان، وفهد كعيكاتي، وعبد السلام أبو الشامات، ورفيق سبيعي، وسعد الدين بقدونس، وعبد اللطيف فتحي، ونزار فؤاد، ونور كيالي، ومحمد طرقجي، ومحمد العقاد، وصبري عياد، وداوود يعقوب، ومحمد صالحية، ووليد مارديني، وياسين بقوش، وعمر ميرخان، وطلحت حمدي، ومازن لطفي، إضافة إلى تمثيليات إذاعية معدة عن المسرح والرواية وكتب التاريخ العربية والعالمية باللغة الفصحى، كما لا يمكن أن ننسى تجربة «الثنائي ظريف وعفيف» للأخوين هشام وعمر قنوع.
«جهينة» التي واكبت احتفالية إذاعة دمشق وحضرت فقراتها، التقت المخرج باسل يوسف رئيس دائرة التمثيليات الإذاعية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون للحديث عن الدراما الإذاعية ودورها ورسالتها وممكنات تطويرها بما يلبي حاجة مستمعي الإذاعات السورية، فكان الحوار التالي:
الريادة لإذاعة دمشق
ما أهمية الدراما الإذاعية ورسالتها، وأهم روادها ورموزها في تاريخ الإذاعة؟.
رسالة الدراما الإذاعية رسالة سامية، لها وظيفة خلاّقة كباقي الآداب والفنون التي تسعى للارتقاء بذائقة المتلقي وتحفيز القيم النبيلة في روحه ووجدانه. لقد بدأت الدراما الإذاعية مع انطلاق بث الإذاعة في خمسينيات القرن الماضي، وتعدّ إذاعة دمشق من الإذاعات الرائدة في تقديم هذه الدراما، وقد سبقتنا الإذاعة المصرية إلى هذا النوع من الدراما، وبرز من المؤسّسين الأستاذ ممتاز الركابي الذي كتب وأخرج ومثّل في العديد من الأعمال التاريخية والعالمية، واستعان بالمذيعين آنذاك مثل فؤاد شحادة وعادل خياطة ولمياء شماع وبدر المهندس، وفي مرحلة لاحقة خلدون المالح ونجوى صدقي ويارا المالح وعدنان حبال، ليكمل هذه الخطوة كتابةّ وإخراجاً وصفي المالح وأكرم خلقي اللذان استقدما ممثلين من النادي الشرقي للتمثيل والموسيقا، ثم انضم أعضاء فرقة المسرح الحر، فضلاً عن ممثلين عدة من حلب ودمشق للعمل في الإذاعة، ليأتي الجيل اللاحق مثل نذير عقيل ومروان عبد الحميد ومصطفى فهمي البكار ومظهر الحكيم، مع الإشارة إلى أن هذه الدراما نافست في فترات كثيرة الدراما التلفزيونية، مع اختلاف خصوصية كلّ منهما. ومردّ ذلك إلى رهاننا على بساطة الإنتاج الإذاعي وكثافة القضايا الاجتماعية اليومية سهلة الطرح والمعالجة، والتي يمكن أن تكون متناً قوياً ومقنعاً لهذه الدراما، وسرعة الإعداد والتواصل مع الممثلين بعكس الدراما التلفزيونية، إضافة إلى أن الحوار الدرامي الإذاعي أكثر رشاقة وجمالاً من التلفزيوني الذي يعتمد على الصورة والإدهاش البصري لا على الحوار وحده.
كل ذلك استدعى آنذاك إنشاء دائرة التمثيليات التي فتحت المجال أمام الكتّاب ورواد الفن والدراما، بعضهم رحل وآخرون ما زالوا حتى اليوم، فخلال فترة الستينيات مثلاً كانت هناك ثورة في هذا الاتجاه، حيث أصبح للدراما طقوسها، فباتت الأكثر متابعة في البيوت والمقاهي تماماً كما تتابع حفلات أم كلثوم وسواها من عمالقة الفن في الوطن العربي.
معيار نجاح المسلسل الإذاعي
هل هناك تقنيات وإمكانات فنية في إذاعة دمشق تواكب كل جديد، وقادرة على أداء رسالتها كما ينبغي، وما هي الصعوبات والمعوقات التي تواجهونها في ظل الحرب على سورية؟.
دعونا نتفق على أن الأهم في الدراما الإذاعية هو الممثل وخصوصية صوته وأدائه وإحساسه العالي، نعم نحن لدينا آلات تسجيل وبث مختلفة بعضها قديم والآخر جديد وصولاً إلى عصر الديجيتال، لكن المعيار الأساسي لنجاح المسلسل الإذاعي هو الممثل، فقد شكلت الإذاعة مدرسة بالنسبة للكثير من الفنانين لأصول الأداء الدرامي الصحيح المعتمد في فهم معنى الجملة التي ينطقون بها أمام المايكرفون، والإحساس بالحالة التي يعبّرون عنها. أيضاً لعب المخرجون دوراً كبيراً للارتقاء بهذه الرسالة، وهم الذين يبذلون جهداً واضحاً في إدارة الحوار وتقطيع الجمل وتحديد مواقفها والانتقال فيما بينها بما يخدم المعنى والحالة، فضلاً عن التعاون مع موسيقيين يترجمون هذه الحالة، ونتذكر في هذا المقام الموسيقار الراحل سهيل عرفة الذي تميز في كل ما قدمه لإذاعة دمشق، أضف إلى ذلك المؤثرات الصوتية التي يبرع المخرج في توظيفها حتى يكاد المستمع يتخيل نفسه في الشارع أو السوق أو المنزل أو الجامعة، وفي هذا قدرة على تحفيز الخيال عند المتلقي.
ونحن دائماً مع الحداثة وتوسيع الخيارات الفنية، مع الاعتراف بأن جودة النص سابقاً كانت أفضل من نصوص «اليوم»، ولا ننسى الأعمال الخالدة لحكمت محسن وتيسير السعدي وباقي الرواد الأوائل، إذاً نحن «اليوم» بحاجة إلى كتّاب من هذا المستوى الرفيع في الدراما الإذاعية.
أما الصعوبات فهي التسويق لأن المنتج الذي لا يسوّق سيصبح بعد فترة منتجاً كاسداً، وحالياً نحن بصدد التحضير لورشة للبحث في كيفية تطوير الدراما الإذاعية وتسويقها وأيضاً كي نطور أدواتنا كتابة وإخراجاً وتمثيلاً، وندعو جميع الأطراف للتعاون في تسويق منتجنا المحلي، علماً أن دائرة الدراما الإذاعية هي الجهة الوحيدة المخولة إنتاج دراما إذاعية، أي لا يوجد قطاع خاص ينتج هذا النوع. وعبر «جهينة» نقول إننا جاهزون لتسويق الدراما الإذاعية لكل إذاعات القطاع الخاص كما ندعو إلى ضرورة تفعيل التبادل مع الإذاعات العربية، حيث كانت درامانا رائدة وحظيت بمشاركات مشهودة في مهرجانات كثيرة حققت فيها مراتب متقدمة، فقبل 4 أشهر فاز برنامج «محكمة الضمير» بذهبية مهرجان الغدير.
كما لا بد من التأكيد على أن الحرب التي تشنّها قوى العدوان على سورية لم تؤثر في أدائنا، فمازال العاملون في الإذاعة بمختلف برامجها وبعد سبع سنوات من هذه الحرب متمسكين برسالتهم، يقفون في صف الإعلام الوطني ويقدمون ما في وسعهم لتعزيز صمود وطننا الغالي وشعبنا وجيشنا في دفاعه عن القيم التي نؤمن بها.
نقل الدراما عبر الانترنت
هل ترى أن الدراما التلفزيونية ونتيجة مشكلات الدراما الإذاعية استطاعت أن تستقطب المشاهد بشكل أكبر؟.
اليوم ونحن في عام 2018 لا بد من الاعتراف بأن التلفزيون والإذاعة باتا يعانيان معاً من مشكلة العزوف عنهما، لأن شبكة الانترنت بدأت تنافسهما بشدة، فمن خلال هاتفك الجوال مثلاً صرت تسمع أية أغنية أو تشاهد أي مسلسل، إذ تعدّدت خيارات المتابعة والمشاهدة، غير أننا نستطيع استعادة نشاط الإذاعة وألقها وحضورها، وذلك بإعادة الاعتبار إلى القضايا الحياتية الملحة، فشعبنا بطبيعته ميال إلى كل ما هو محلي، يفضل الرواية التي تحاكي واقعه ويتابع المسلسل التلفزيوني الذي يتبنى قضاياه، مع الإشارة إلى أننا شهدنا في السنوات الأخيرة تراجعاً في الدراما السورية التي ذهبت باتجاه قضايا سطحية بعد أن احتلت ولعقدين من الزمن معظم الشاشات وباتت المنتج المفضّل لدى الفضائيات العربية، وربما هذا ينسحب على الدراما الإذاعية التي تحتاج إلى تعميق طروحاتها، والوقوف عند معاناة المواطن السوري وخاصة في هذه الأزمة العاصفة، ولذلك نحن «اليوم» بصدد نقل الدراما الإذاعية وتقديمها عبر الانترنت وتخصيص روابط على الشبكة، وبدأنا منذ أربعة أشهر بتحميل أعمالنا الإذاعية وبرامجنا على موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، كما وسّعنا مساحة بث الدراما الإذاعية بالتعاون مع إدارة إذاعة دمشق ممثلة بالأستاذ أسامة شحادة، واخترنا ذروة متابعة الإذاعة لتقديم درامانا خلالها، فباتت لدينا سبعة برامج بتوقيت الواحدة والنصف ظهراً ولمدة 45 دقيقة إضافة إلى فترات مسائية مختلفة، وكذا الأمر بالنسبة لإذاعتي «صوت الشباب» و«سوريانا»، وهذا شكل حافزاً للكثير من الفنانين وحرك شغفهم باتجاه مايكرفون الإذاعة، فالفنانة وفاء موصللي مثلاً ونتيجة عشقها للإذاعة ترتب حجوزات الكاميرا بعد حجوزات المايكرفون، والفنان رياض نحاس قدّم الإذاعة على كل شيء، واعتذر سابقاً عن «حمام القيشاني» بشخصية مهمة إخلاصاً لهذه المدرسة وما زال مستمراً في عطائه إلى الآن، كما أن الكثير من الفنانين تدربوا في الإذاعة على الأداء فنجحوا في التلفزيون وأيضاً في الدوبلاج، ومؤخراً تمّ تكريم الفنان هاني شاهين الذي بقي ملتزماً بأداء شخصية رئيس المحكمة في برنامج «حكم العدالة» مدة 30 عاماً. وعلى هذا يمكن القول إن كل ممثلي الدراما الإذاعية كانوا نجوماً استثنائيين وهم مبدعون حقيقيون رغم قلّة المردود المادي الذي يتقاضونه، وتمسكهم بالعمل والعطاء في الإذاعة شجعّ الفنانين الجدد والنجوم الشباب من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية وغيرهم على العمل في الإذاعة واكتساب الخبرة من خلال المشاركة في الدراما الإذاعية.
حكايات من الوطن
ما الجديد من البرامج والمسلسلات الإذاعية المدرجة في خطة إذاعة دمشق ولاسيما أننا أمام دورة برامجية جديدة لعام 2018؟.
هناك الكثير من الأعمال التي يمكن لمستمعي إذاعة دمشق متابعتها ومدرجة على قائمة البث، نذكر منها: «منارات إنسانية» لنهلة السوسو وسميرة بلوط، و«ظواهر مدهشة» للدكتور طالب عمران ومازن لطفي، و«محكمة الضمير» لأحمد السيد ومحمد غزاوي، و«حكم العدالة» لـمنيب هائل اليوسفي وحسن حناوي، و«واحات القوافي» لـآمال جرمقاني وعلي بلال وجمال عقاد، و«حكايات الفن والفنانين» لأحمد خليفة ومحمد عنقا، و«المسرح إذا روى» لثراء دبسي ومجموعة كتاب، و«الجريمة في الفضاء الإلكتروني» لإيمان مارديني وإياد اسمندر، «حكايات من الوطن» لأحمد السيد وفراس عباس، إضافة إلى المسلسل اليومي «سميرا ميس»، و«من قلب الناس» على إذاعة سوريانا، و«لازم نحكي» و«صور وعبر» على إذاعة صوت الشباب.
واسمحوا لنا أخيراً وعبر مجلة «جهينة» بأن نتوجّه بالدعوة لجميع الكتّاب ممن يمتلكون القدرة على بناء نص إذاعي إلى التعاون معنا، في سبيل رفد إذاعة دمشق بمواهب ودماء جديدة يمكن أن ترتقي بما نقدمه من أعمال ومسلسلات وبرامج، وتقديم أفكار تعزّز سعينا لتطوير منتجنا كتابة وإخراجاً وتمثيلاً، فهذه الإذاعة التي شكلت وعينا وذاكرتنا لا بد أن تكون بيتاً يجمع كلّ صنّاع الفن الراقي والخلاّق.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة