الأربعاء, 18 تموز 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 102 تاريخ 5/2/2018 > في الاجتماع الدوري للمكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب.. دمشق مهوى أفئدة العرب.. والبوصلة دائماً وأبداً نحو فلسطين
في الاجتماع الدوري للمكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب.. دمشق مهوى أفئدة العرب.. والبوصلة دائماً وأبداً نحو فلسطين
جهينة- خاص:
بمشاركة وفود من 15 دولة عربية إضافة إلى سورية، عُقد في دمشق (13-15 كانون الثاني 2018) الاجتماع الدوري للمكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب وذلك في قاعة أمية بفندق الشام. وضمت الوفود المشاركة باحثين وشعراء يمثلون اتحادات وروابط وأسراً وجمعيات أدبية عربية قدموا نتاجاتهم الفكرية والإبداعية في ندوة بعنوان «ثقافة التنوير.. تحديات الراهن والمستقبل» ولقاءات شعرية شارك فيها نخبة من الشعراء العرب.
صوت الحق والحقيقة
في حفل الافتتاح قال الدكتور نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية مساعد الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في كلمة له: «إن دمشق التي تحتضن «اليوم» هذا الاجتماع هي نفسها التي تأبدت في التاريخ بأنها مهوى أفئدة العرب وهي قلب العروبة النابض التي على الرغم مما أصاب العرب والعروبة من العصف والخسف ظلت تعطي للعروبة شكلها وبأرضها تتشكل الأحقاب كما قال شاعرها القباني».
وأضاف الصالح: دمشق تدافع عن العرب جميعاً ضد إرادات الشر بيد وتصوغ الحياة بالثانية كما كانت على الدوام، مؤكداً أن سورية طوال سبع سنوات تقاوم مخططات الموت والخراب وتدفع عن نفسها وعن العرب والإنسانية جمعاء وحش الإرهاب والتكفير والظلام ووحشية القطب الواحد وهمجيته.
ثم ألقى الشاعر مراد السوداني الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب الفلسطينيين كلمة باسم الوفود المشاركة قال فيها: «إن دمشق صوت الحق والحقيقة بعمق وبصدق، طوبى لها في هذه اللحظة الغامرة وهي تجمع المثقفين والأدباء العرب لتضيء بما يليق بسيرتها وإرثها المجيدين».
وأضاف السوداني: «ها هي دمشق تنفض عن جسدها الحر الهموم والجراح، لتؤكد من جديد عهدنا بها ووقوفها إلى جانب الخير العام ضد سياسات المحو والإلغاء وأدوات الموت المجاني والوحوش التي تحاول إعادة إنتاج الموت والذبح والتفكيك والتجزئة».
بدوره أكد حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب أن الموقف الثابت للاتحاد مع وحدة التراب السوري ومقاومة محاولات تفتيت الدولة الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية في الشأن السوري ومقاومة التطرف والتكفير وحق الشعب السوري في تحديد خياراته وفي الحياة العزيزة الكريمة.
وشدد الصايغ على أن هذا الاجتماع رسالة تضامن مع المثقف والكاتب والمواطن السوري، كما أنه دعوة لكتاب ومبدعي سورية إلى اللقاء على مشتركاتهم الكثيرة نظراً لأهمية مساهمتهم في إلهام الأجيال العربية على امتداد التاريخ والجغرافيا.
سورية ستبقى على قيد الحياة
على هامش الاجتماع الذي عقد في دمشق تحت اسم «دورة القدس»، التقت «جهينة» نخبة من المثقفين والمفكرين والأدباء العرب، الذين شاركوا في أعمال الاجتماع، وبأمسياته الشعرية والفكرية، وتوجهت لهم بسؤال حول دلالة انعقاد هذا الاجتماع بعد غياب دام سبع سنوات، لماذا دمشق ولماذا الآن وفي ذروة الاستحقاقات الوجودية والوطنية والقومية التي تمرّ بها سورية في مواجهة الحرب الظالمة عليها، وفي مواجهة ثقافة التكفير، فكان لابد من ثقافة مضادة هي ثقافة التنوير بما تحمله من أبعاد معرفية وفكرية وأخلاقية؟.
وفي هذا السياق قالت الشاعرة الجزائرية سمية محنش: أتينا كي نقول إن سورية على قيد الحياة، وإنها ليست كما يروّج له الإعلام المغرض، سورية انتصرت سياسياً وعسكرياً، وهذا يحيلنا للقول إنها انتصرت ثقافياً أيضاً.
من جهته قال الأستاذ باقر الكرباسي الأكاديمي العراقي من جامعة الكوفة: نحن في العراق لم نفاجأ بانعقاد مؤتمر الأدباء العرب في دمشق العروبة، إذ إن سورية تمثل العراق عينه، وانعقاد المؤتمر في هذه المرحلة بالذات وفي دمشق يعطي دلالات مهمة بأن سورية مازالت تنبض علماً وثقافةً بعد الانتصارات تلو الانتصارات. وسأنقل ما شاهدته هنا إلى أبناء بلدي في العراق، وأقول لهم عشنا أياماً جميلة في دمشق، أياماً لا تنسى فدمشق الآن هي قلب التنوير العربي.
حربنا جميعاً ضد الإرهاب
يوسف شقرا رئيس اتحاد كتّاب الجزائر قال: دمشق هي دائماً في القلب، بل هي القلب بحد ذاته ونحن مقصرون كثيراً، لكننا الآن ونحن نرى احتضان دمشق للاتحادات والروابط العربية الثقافية، نرى بالمقابل انتصارات سورية لتظل في وعينا علامة فارقة في المشهد السياسي ثم العربي والثقافي، وككتّاب عرب أردنا أن نؤكد أن المفكر الحقيقي له ارتباط بوطنه العربي، وسورية هي محطّ أنظارنا، لنتكاتف معاً مع شعبنا العربي السوري ونقف إلى جانبه في حربه ضد الإرهاب.
كما تحدث الشاعر مراد السوداني رئيس وفد فلسطين قائلاً: يأتي الاجتماع في لحظة مرّة من تاريخ منطقتنا العربية، إذ استهدفت الوحوش المركّبة دمشق، لكن أن تأتي النخبة الثقافية إلى دمشق في هذا الوقت بالذات، فهذا كسر للحصار الثقافي والسياسي وإطلاق مقولة الثقافة العربية التي تؤكد دائماً أن دمشق كما هو العهد والوعد منها للأمة العربية أن تبقى قلب العروبة النابض، وأن تبقى كما هي سيفاً في مواجهة كل المقولات الناقصة والتلطي المريب، ونؤكد هنا أن القضية الفلسطينية وعبر تسمية هذه الدورة بدورة القدس، وما يمثله حضور القدس في الندوات والقصائد وفي الفعاليات المصاحبة، يعيد من جديد تحشيد الأمة نحو تصحيح البوصلة باتجاه فلسطين، بعد أن تم حرف البوصلة، وبالتالي نحن نردّ على النخب المزيفة والمتكلمين من جيوبهم، الذين يريدون أن يتقدموا بمقولات واطئة بأن القدس هي رأس القول من قبل ومن بعد.
أما الشاعر سعيد الصقلاوي رئيس الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء فقال: دمشق لم تغب عن وجدان الكاتب العربي، هي في ضمير كل كاتب، فهي تاريخ وهي قلب العروبة النابض، إنساناً وحضارة ًوتطوراً، لذلك يعني هذا الاجتماع حضور دمشق في قلب المواطن العربي، والمثقف هو من قلب المواطن، ولامثقف من غير المواطن، لأنه يتكلم بضمير المواطن العربي ومنه السياسي وهذه هي دلالة دمشق.
من جهته قال الباحث فريد العليبي أستاذ الفلسفة بالجامعة التونسية: اللحظة العربية حالياً، موسومة بهجمة كبرى على سورية، ينفذها التكفيريون والإمبرياليون والصهاينة، ووجدناها فرصة مناسبة لتأكيد وقوفنا إلى جانب سورية، فتونس التي نُظر إليها على أنها مصدرة للإرهابيين و«لمجاهدات النكاح»، نحن أتينا لنقول إن تونس الشعبية، وتونس النقابية وتونس الثقافية هي إلى جانب الشعب العربي السوري، وإلى جانب القضية الفلسطينية، في مقاومة واحدة ضد مكونات الاستهداف وسننتصر.
من جانبه الشاعر د. علاء عبد الهادي رئيس اتحاد كتّاب مصر أكد أن أمن سورية القومي هو من أمن مصر القومي، أتينا لنقف مع الشعب السوري البطل، مع سورية التاريخ والحضارة.
بدوره قال الأستاذ طه حسن طه أمين النشر والحريات في اتحاد كتاب السودان: لقد أتينا إلى دمشق لنغسل الكثير من الأحزان من نفوسنا، أتينا إلى دمشق ونحن أكثر ثقة بأنها تنتصر على أعدائها وتسير واثقة الخطا إلى النصر، أتينا إلى دمشق لنشاركها فرح الانتصار ونعيش حقيقتها الثقافية والحضارية، حقيقة انتصارها بثقافتها، ثقافة التنوير، ورأينا بأم العين دمشق ناهضة من الأحزان، وليست دمشق التي صوّرتها القنوات المغرضة، ففي البدء كانت الكلمة من دمشق وإليها.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة