الأربعاء, 18 تموز 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 102 تاريخ 5/2/2018 > (جهينة) حضرت في كواليس أحد اجتماعاته الصاخبة.. أجراسُ الألم تقرعُ بوابة اتحاد كرة القدم
(جهينة) حضرت في كواليس أحد اجتماعاته الصاخبة.. أجراسُ الألم تقرعُ بوابة اتحاد كرة القدم
جهينة – غسان شمة:
ما إن دقتْ أجراسُ الألم والحزن بخروج المنتخب السوري لكرة القدم من الملحق الآسيوي المؤهل لمونديال 2018 بعد تعادل وخسارة أمام منتخب أستراليا، حتى تفجّرت الخلافات المحتقنة في عروق (القبّة) الكروية بين أصحاب القرار الذين تحكمُ الكثيرَ من قراراتهم حسابات مركّبةٌ ومربكةٌ بآن واحد دفعت كرتنا ومنتخباتنا ثمنها بالفشل والخروج من المنافسات الآسيوية المختلفة على صعيد منتخبات «الناشئين والشباب والرجال وأخيراً الأولمبي».. هذه الحسابات ضربت أركان القبة ودفعت مدرب المنتخب أيمن الحكيم إلى تقديم استقالته تحت ضغط مشهود وفي ظل سؤال كبير عن سيل التصريحات من المعنيين الذين كانوا يؤكدون أن منتخبنا الأول حقّق نتائج إيجابية وكبيرة رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها، فكيف يعمل القائمون على المنتخب على إقالة الجهاز الفني الذي وصل به إلى الملحق الآسيوي وحقّق تلك النتائج؟!

المنتخب بحاجة لمدرب أجنبي
لا شك بأن كثيراً من المتابعين والمهتمين والمحللين يدركون أن إمكانيات الجهاز الفني السابق كانت دون الطموح، وقد تناولت الصحافة الرياضية المحلية الموضوع من أوجه مختلفة، مؤكدةً حاجة منتخب سورية الوطني لمدرب قدير، مع التقدير والاحترام للمدرب أيمن الحكيم فما أنجزه مع المنتخب ليس بقليل, لكن هذه الصحف أشارت إلى أن جودة اللاعبين المحترفين، والذين يشكّلون القوام الأساسي والكبير للمنتخب, هي عامل النجاح الأول، إذ يمتلك هؤلاء اللاعبون الكثير من المقدرات والخبرات المشهود لها في الملاعب الخارجية ما ساعدهم على تحقيق الجزء الأهم من تلك النتائج وخاصة بعد انضمام فراس الخطيب وعمر السومه إلى المنتخب، كما تكشفت لجميع المعنيين بالمنتخب سلسلةٌ من الأخطاء الفنية ارتكبها الجهاز الفني مباراةً بعد أخرى, ولاسيما المباراة الأخيرة أمام أستراليا حيث كان هناك ضعفٌ بالقراءة الفنية انعكس في الشوط الثاني والذي هو شوط المدربين, إضافة إلى بعض التدخلات من خارج المستطيل الأخضر ومن داخله والتي كانت تحصل أثناء المباريات الأخيرة.
وللوقوف على كل ذلك حضرت (جهينة) أحد اجتماعات اتحاد كرة القدم المخصّصة لبحث واقع منتخب سورية الأول، حيث رأى صلاح رمضان رئيس الاتحاد أن المنتخب بات بحاجة لمدرب أجنبي- على وجه التحديد- بمستوى فني عال لقيادة دفته في المرحلة القادمة وفي النهائيات الآسيوية 2019, مضيفاً: لذلك كان هناك حوار وجدل مع المدرب الحكيم الذي قدّم استقالته رغم أن مدة عقده لا تزال مستمرة، لكن الأمر لم ينتهِ هنا، فهناك من له رأي آخر وهو صاحب قرار مؤثّر ومرجّح أحياناً بسبب تدخلات غير خافية على المهتمين بالشأن الرياضي تسهم في الظل بصناعة القرار الكروي!.
سلسلة وهمية
بدأت خيوط من الوهم والضرب في الهواء تصدرُ عن اتحاد الكرة حول التعاقد مع مدربين تتكرر أسماؤهم من دون أن يكون هناك سند حقيقي, ثم لا تلبث أن تخرج تصريحات تؤكد انتهاء الحوار مع هذا الاسم أو ذاك من دون الوصول إلى اتفاق بسبب الجانب المالي غالباً أو عدم الموافقة لظروف خاصة، لكن الثابت الوحيد كان إصرار رئيس اتحاد الكرة على المدرب الأجنبي لأن المدرب الوطني بنظره ليس بمستوى اللاعبين المحترفين كما أثبتت التجربة!
محاولات فقط!
نتيجةً لتضارب الإرادات وتنافس أصحاب القرار الذي كان صاخباً وصامتاً في الوقت نفسه، بدتْ (القبّة) الكروية كأنها تميلُ وتهتزُ وتشتد سخونةً من دون توقّف بسبب طروحات كان بعضها (فنتازياً)، إذ ظهرت هذه الإشكالية مبكراً وقبل تسلّم الحكيم عندما طرح اسم مورينيو ما أثار دهشةً كبيرةً وانتقادات متنوعة، وبدا بعض مسؤولي كرة القدم كأنهم يثيرون (الزوابع) التي لا يمكن أن تتكشف عن شيء سوى الغبار، في حين كان رئيس الاتحاد مصرّاً على مشروعه باستقدام مدرب أجنبي، وتم طرح العديد من الأسماء آخرها الألماني أنتوني هاي الذي رفضته لجنة المنتخبات بعد مداولات - اعتبرها صلاح رمضان صادمةً - حول هذه القضية التي باتت الشغل الشاغل لعشاق الكرة السورية والمنتخب، وقد أوشكت خزائن آمال هؤلاء المسؤولين تنفدُ من كثرة الكلام والتصريحات التي مازالت تنثرُ الغبار ليس إلا... مع أن ثمة بديلاً ألمانياً بانتظار مفاوضته!
الألماني ستانغ للتفاوض
أكد صلاح رمضان أن لجنة المنتخبات درست مجموعةً من السجلات لسبعة مدربين، واقترحت الألماني بيرند ستانغ الذي درّب عدداً من المنتخبات آخرها المنتخب السنغافوري في التصفيات المونديالية الماضية لإجراء المفاوضات معه بعد رفض (هاي)، وتمت الموافقة على دعوته لزيارة سورية، وخصوصاً أنه سبق التواصل معه ووافق على الزيارة للتفاوض والوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف. وهنا طرحت (جهينة) سؤالاً على رئيس الاتحاد حول الوقت المهدور الذي يتسرب من بين أصابع المنتخب فأكد أن المهم في هذه المرحلة التوافق على مدرب أجنبي جيد المستوى حتى لو انتظرنا إلى ما قبل الاستحقاق القادم في منتصف آذار 2018 عبر المشاركة في دورة دولية ودية إلى جانب منتخبات العراق والإمارات وقطر، مضيفاً: في كل الأحوال لن يتم جمع لاعبي المنتخب، باعتبار أن معظمهم من المحترفين الذين يلعبون في الخارج، إلا قبل أيام لا تتجاوز الثلاثة، لذلك نعوّل على أن الوقت المتبقي كافٍ لنجاح مهمتنا.
(أجنبي) بحجم أموال الاتحاد!
وبشأن الوضع المادي الذي قد يقفُ عائقاً أمام المفاوضات مع مدرب أجنبي نظراً للسقف المالي المتواضع لاتحاد الكرة قال صلاح رمضان: فيما يخص المبلغ المالي سيتم الاتفاق عليه بين الطرفين، علماً أن الاتحاد الآسيوي سمح بمبلغ
لا يتجاوز 250 ألف دولار سنوياً وهذا يعني أن الأجر الشهري سيتراوح بين عشرين
وخمسة وعشرين ألف دولار . ولذلك كان السؤال هل يكفي هذا المبلغ للتعاقد مع مدرب جيد فأجاب رمضان قائلاً: بصراحة بمثل هذا المبلغ لا أستطيع أن أحضر مدرباً جيداً، وخصوصاً أنه سبقت للاتحاد تجربة مع بينيتو فلور الذي طلب 50 ألف دولار وغيره طلب أكثر.
فكرة التبرعات مرفوضة
رفض صلاح رمضان كل ما يطرح بشأن فكرة التبرعات من أجل إمكانية التعاقد مع مدرب جيد، مؤكداً أن لدى الاتحاد الأموال اللازمة وهناك طرق عديدة يتم الدفع من خلالها، وهو ليس بحاجة لمثل هذه الحملة، مضيفاً: حين كان الأمر مطروحاً للبحث والعمل لم يجد الاتحاد أحداً يقف معه، لذلك سيتم الاعتماد على إمكانياتنا كاتحاد وهي موجودة.
ماذا بعد؟!
من خلال ما تقدّم لا نرى نحن عشاق الكرة السورية صورةً زاهيةً في كل ما يحدث بغضّ النظر عن رغباتنا وآمالنا في ذلك، لأن الكثير من الوقائع والأحداث تشير إلى تخبّط على مستوى العمل الإداري والفني في حالات مشهودة خلال السنوات القليلة الأخيرة، الأمر الذي يجعلنا نضع إشارات استفهام كبيرة حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ذلك، وأبرزها دخول أصحاب الخبرة المتواضعة على خط القرار والانسحاب الجزئي لمن يمتلكها في سبيل تسيير السفينة وفق حسابات تدفع كرتنا ثمنها؟! لذلك نقول: إن الأمنيات لا تكفي لصناعة لوحة تبهج النظر والخطوط الباهتة فيها كثيرة، لكننا رغم ذلك لن نتخلى عن الأمل برؤية منتخباتنا بأفضل صورة، فهل سيكون العمل القادم محكوماً بذلك؟
بيان لجنة المنتخبات
عقدت لجنة المنتخبات الوطنية في الاتحاد العربي السوري لكرة القدم اجتماعاً مطولاً برئاسة محمد فادي دباس لدراسة السيرة الذاتية لعدد من المدربين الأجانب الذين ترقى مسيرتهم الكروية إلى المستوى الذي وصل إليه منتخب سورية الأول وتطلعاته في المرحلة القادمة، والذين تتناسب مطالبهم المالية مع القدرات المتاحة للاتحاد، واطلعت على السيرة الذاتية لكل من المدرب الألماني بيرند ستانغ والمدرب البرازيلي روجيرو ميكالي، وبعد دراسة مستفيضة قدّمت اللجنة مقترحها لاتحاد الكرة بالتعاقد مع المدرب الألماني ستانغ كخيار أول، وهو الذي يملك خبرةً كبيرةً بتدريب عدد من الأندية الألمانية والأوروبية، إضافة إلى تجربته الواسعة في القارة الآسيوية من خلال تدريب منتخبات عُمان والعراق وسنغافورة إلى جانب منتخبي ألمانيا الشرقية وبيلاروسيا الأول، حيث أوضح فادي دباس أن ستانغ أبدى رغبته بالقدوم إلى سورية والتفاوض على شروط توقيع العقد خلال فترة قريبة، وأرسل صورة عن جواز سفره لمنحه تأشيرة دخول وتسهيلات للقدوم إلى دمشق والبقاء فيها مدة ثلاثة أيام يقدم من خلالها رؤيته الخاصة بالمشروع الجديد لكرة القدم السورية.
الجدير بالذكر أن اللجنة كانت قد رفضت التعاقد مع المدرب الألماني أنتوني هاي نظراً لمسيرته المتواضعة والتي لا تليق بالسمعة العطرة التي وصل إليها منتخب سورية الوطني.


السيرة الذاتية للمدرب بيرند ستانغ
• من مواليد 1948، لعبَ في عدة أندية في ألمانيا الشرقية أبرزها لايبزغ، واعتزل اللعب عام 1970 وبعدها اتجه إلى عالم التدريب فدرّب منتخب بلاده الأولمبي بين عامي 1982 و1984 ومن ثم منتخب ألمانيا الشرقية الأول لأربعة أعوام، قبل أن ينتقل لتدريب ناديي هرتا برلين ولايبزغ الألمانيين، ثم توجه إلى أوكرانيا وأشرف على تدريب فريقي دينبروبيتروفيسك، وسيسكا كييف، لتقوده مسيرته بعد ذلك إلى أستراليا حيث تولى تدريب فريق بيرث غلوري مدة ثلاثة مواسم، ثم انتقل لتدريب منتخب عُمان عام 2001 ومنتخب العراق ما بين عامي 2002 و2004، وأشرف بعد ذلك على تدريب أبولون ليماسول القبرصي ومن ثم منتخب بيلاروسيا الأول لأربعة أعوام، وأخيراً كان مدرباً لمنتخب سنغافورة بين عامي 2013 و2016.
• أبرز إنجازاته كان الفوز بلقب بطولة الدوري في كل من ألمانيا وأستراليا وقبرص، ونال جائزة (الفيفا) الرئاسية عام 2003 وجائزة أفضل مدرب سنوياً في أستراليا عام 2001 وفي قبرص عام 2006.
• أشرف على تدريب خمسة منتخبات كروية في كل من أوروبا وآسيا في 162 مباراة دولية وحقّق نتائج متميزة مع منتخب بيلاروسيا، ورفع تصنيفه الدولي في (الفيفا) من 90 عام 2008 إلى 37 عام 2011 محققاً بعض النتائج الكبيرة كالفوز على هولندا (2-1) عام 2007 والتعادل مع ألمانيا (2-2) 2008 ومع الأرجنتين (0-0) 2009، والفوز على فرنسا في ملعب فرنسا الدولي بسان دوني (1-0) ثم التعادل مع فرنسا مجدداً عام 2011 بهدف لمثله.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة