الإثنين, 18 حزيران 2018
2018.. عام بناء الوطن
بقلم: فاديا جبريل

لا شك أن ما مرّت به سورية، خلال السنوات السبع الأخيرة، من قساوة الحرب وبشاعتها وشراستها، كان فرصةً ثمينةً لاكتشاف معدن شعبها وإنسانها الذي خضع قسراً لامتحان قاس في مدى قدرته على المواجهة وقهر الظروف والتصدي بكل ما يملك لمؤامرة أدرك العالم كله متأخراً أنها (كونية).
منذ بداية الحرب ودعوات (الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان) المزيفة التي أطلقتها كواليس الاستخبارات الغربية وروّجتها قنوات الإعلام المضلّل، أعلنت سورية أنها ستتصدى بكل ما تملك من إرادة شعبية وقيادة صلبة وجيش عقائدي مقدام وتحالفات إقليمية ودولية متينة بنتها على مدى عقود عدة لهذه الحرب، وستجهض أهدافها الخبيثة التي جُنّدتْ لتنفيذها عصابات إجرامية وجماعات إرهابية تكفيرية، معتمدةً على شعب أثبت أن تضحياته بلا حدود، حيث صبر وصمد بوجه الحرب حتى النهاية على الرغم من تعرضه لأبشع الجرائم وصنوف القتل.
في خطاب له (كانون الثاني- 2013) قال السيد الرئيس بشار الأسد عن تلك الجرائم، وطبيعة المواطن السوري القوية في الدفاع عن قيم الحق: (قتلوا المدنيين والأبرياء ليقتلوا النور والضياء في بلدنا.. اغتالوا الكفاءات والعقول ليعمّموا جهلهم على عقولنا.. خرّبوا البنية التحتية التي بُنيت بأموال الشعب لتتغلغل المعاناة في حياتنا.. حرموا الأطفال من مدارسهم ليخرّبوا مستقبل البلاد ويعبّروا عن جاهليتهم.. قطعوا الكهرباء والاتصالات وإمداد الوقود وتركوا الشيوخ والأطفال يقاسون برد الشتاء من دون دواء تأكيداً على وحشيتهم، أما لصوصيتهم فتجلّت في تخريب الصوامع وسرقة القمح والطحين ليتحول رغيف الخبز حلماً وليجوع المواطن، فهل هذا صراع على كرسي ومنصب.. أم هو صراع بين الوطن وأعدائه.. هل هو صراع على سلطة.. أم هو انتقام من الشعب الذي لم يعطِ أولئك الإرهابيين القتلة الكلمة المفتاح من أجل تفتيت سورية وتفتيت مجتمعها؟).
إذاً، لقد كان للشعب السوري وقيادته الحكيمة، وإيمان الحلفاء بقوته وشجاعته، الدور الأهم في دحر العدوان ومواجهة فصول الحرب ومراحلها وأهدافها المضمرة التي تُفتضح (اليوم) مع هزيمة (داعش) في سورية والعراق وانحسار تأثير باقي الجماعات الإرهابية، وتبيان طبيعة ما يسمّى (المعارضة السورية)، فضلاً عن السياسات العمياء والمتخبّطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يدرك أن مشروع (الربيع العربي) قد سقط في سورية، وأن عام 2018 سيكون المسمار الأخير في نعش هذا المشروع الصهيوني التقسيمي، وأن إدارات البيت الأبيض المتعاقبة وحلفاءها في الغرب المتغطرس لم يفهموا بعد طبيعة الإنسان السوري واستماتته في الدفاع عن قيم الحق.
وعلى هذا، فإن الرهان على شعبنا وهو يطوي عاماً منصرماً ويدخل عاماً جديداً، ويرى بأمّ العين ما آلت إليه دعوات الحرية والديمقراطية المزيفة، كان رهاناً ناجحاً، بل يكبر الأمل ويتعاظم التفاؤل (اليوم) مع قدوم عام جديد بالتأكيد سيخلق واقعاً أقلّ وجعاً لأحلام لم تتحقق، وستتسامى أمنيات السوريين، بعمومها وخصوصيتها، لتتماهى مع أمنيات باتت قابلة للتحقق بعودة سورية والمنطقة برمتها إلى أفضل مما كانت عليه، وأن الإرهاب الذي دنّس ترابها ماضٍ إلى زوال.
من هنا ندرك يقيناً أن الإنسان (السوري) كان في مرمى الاستهداف منذ اليوم الأول للحرب لأنه شكّل عنصراً أساسياً في معادلة النصر القريب، ما يستوجب علينا أن نقف وقفة تأمّل مسؤولة ننظر فيها إلى حاضرنا لنرصد تحولاته السلبية، وكم يحتاج هذا الوطن من عمل دؤوب في (إعادة إعماره)، وأول التحديات إعادة إعمار الفرد (الإنسان) وتقويم سلوكه وطريقة تفكيره للوصول إلى مجتمع معافى من آثار الحرب السلبية التي طبّعته أحياناً بمفاهيم شاذة غيّبت المعايير الطبيعية لمفهوم (الضوابط الأخلاقية)، ولأن العام الجديد منحة إلهية لانطلاقة جديدة فليعمل كل منا على مراجعة ذاتية لتصويب سلوكياته الطارئة، ولنعمل جميعاً على جعل بناء الإنسان هدفاً أساسياً، وليكن 2018 عام البدء ببناء الوطن.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة