الجمعة, 19 تشرين الأول 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 45 تاريخ 5/2/2009 > ذكاء.. أم احتيال مقنّع؟!
ذكاء.. أم احتيال مقنّع؟!
لن نضع أنفسنا مكان أحد... ولكن يحق لنا أن نتساءل!
لماذا يظن البعض أنه أذكى من الآخرين، وأنه قادر على الضحك على لحانا؟! هل يمتلك من الإمكانيات ما يساعده في ذلك، أم إن الظروف المحيطة به تساعده على ذلك؟!
القصة نفسها تتكرر باستمرار وأمام أعين الجميع دون أن تقف عند حد، ودون أن يقف أحد ليقول وليفعل ما يجعلنا نشعر أنهم يحافظون على حقوقنا التي يقولون إنهم موجودن لفعل ذلك بالتحديد!
وهكذا تمضي القصة...
ترتفع الأسعار في العالم كله، فترتفع عندنا... وعندما تنخفض الأسعار في العالم، تبقى عندنا على حالها في ظل ادعاءات ما أنزل الله بها من سلطان، قد يكون من أطرفها «الثبات على الموقف»... ولا ندري أي موقف، سوى الحرص على المزيد من المرابح بين جميع «المعنيين» بتلك المرابح!!
كانوا يقولون إن الأسواق التي تحيط بنا تلتهب ناراً بالقياس إلى سوقنا... واليوم عندما أصبحت سوقنا تلتهب أكثر من تلك الأسواق التي كانوا يعيروننا بها، لم نعد نسمع من أحد شيئاً عن المقارنة بين أسواقنا وأسواقهم... لماذا؟!
نقول: القصة دائماً تتكرر بالشكل نفسه والصورة نفسها ونحن نقبل وندفع ونمضي.. ولكن كيف يعاملوننا؟
كنا نظن أن التجار قد تخلصوا من بعض ألاعيبهم الصغيرة في آليات البيع، مواسم التنزيل وتخفيض الأسعار، مع انتشار الوكالات والأساليب الجديدة والأسواق المفتوحة والاقتصاد الحر أو شبه الحر في ظل «اقتصاد اجتماعي» لا يعرف أحد ماذا يعني على أرض الواقع حتى الآن على الأقل...
نقول: كنا نظن أن الأساليب اختلفت، ولكن الحقيقة أن شيئاً من ذلك لم يختلف عند جزء لا يستهان به من التجار الذين يغيرون الأسعار في مواسم التنزيلات ليحافظوا على السعر الذي يبيعون به..
وبعضهم لا يتوانى عن رفع السعر إذا ما اكتشف إقبالاً على نوع من البضاعة ليرفع السعر أكثر ثم يضع عليه ما يسمى نسبة التنزيل... وبالتأكيد نحن لا نتحدث عن الجميع فلغة التعميم ليست في مصلحة أحد..
بعضهم الآخر وجد طريقة أكثر سلامة، كما يقدّر هو، إذ قام بتغيير بعض المواصفات الفعلية من حيث الكمية المقدرة في هذا المنتج أو ذاك، فترى الكيس أصغر، أو العبوة تحتوي أقل، وكذلك أكياس المحارم أوفوط الأطفال، حيث تقل الكمية مقابل الحفاظ على السعر، والداعي أنهم لا يريدون رفع السعر.. فماذا نسمي ذلك؟!
والأمر الطريف في هذا أن بعض التجار صار يذهب إلى المصدر، خاصة عندما يكون خارجياً، ويطلب منه مواصفات محددة تخصّ السوق السورية، وكأن المواطن السوري لا يستحق إلا ما يقدمونه له من مواصفات تجعل المنتج أقل..
خذوا السيارات مثلاً.. وخاصة القادم منها من بعض الدول التي تصدر «بالهبل» كما يقولون وبأسعار خيالية كما يصر تجارنا... الحقيقة أن تلك السيارات شبه خالية من عوامل الأمان، أو حتى من مواصفات قد تكون موجودة فيها أصلاً...
ولا يتورع بعضهم عن استيراد سيارات هي غير مخصصة أصلاً للسير في الشوارع أو السفر، بل تم إنتاجها، بسبب حجمها الصغير، لتأدية مهام محددة داخل بعض المعامل الكبيرة...
ترى ألا يستحق المواطن السوري أفضل مما يعرض له ليختار «مضطراً»؟ أم إن إمكانياته لا تسمح له بغير ذلك وهذا ما أدركه التجار أو بعضهم؟
أم إن الأمر يذهب أبعد من ذلك حيث يعمل بعضهم على أنه ثمة فرصة متاحة، فلماذا لا نستغلها ونمضي في ظل «فوضى» اقتصادية على نحو ما نلمس... ونعني بذلك عدم الحرص على تقديم ما هو جيد في السوق المحلية؟
لسنا ندري السبب الحقيقي، ولكن بالتأكيد ثمة أسباب عديدة ومتضافرة أوصلتنا إلى هذا الواقع الذي نأمل أن يتغير لنعيد الثقة بتلك السوق التي استنفدت الكلام عنها... ونحن على ثقة كبيرة أن المواطن السوري يستحق ما هو أفضل.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة