الأربعاء, 21 شباط 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 101 تاريخ 15/1/2018 > أوراق امرأة بلا وطن لـ. أماني محمد ناصر
أوراق امرأة بلا وطن لـ. أماني محمد ناصر
تستعيد الأديبة والروائية أماني محمد ناصر سيرة المرأة في أقانيمها المتعددة وعبر جدليات الحب والوطن، الصداقة والحياة والموت، وصوتها كساردة ضمنية وبضمير المتكلم لتروي تلك السيرة/ السيرة الخصبة الملونة والتي تنفتح وتتعدد لتطول الذات والموضوع والعالم.

كل ذلك جاء عبر جدلية عنوانٍ مفتوحٍ يُماهي بين المرأة والوطن، وفي جدلية الحضور والغياب إذ لا حضورَ تاماً ولا غيابَ تاماً والمسافة بينهما فيما انطوت عليه سرديتها وبطابع شهرزادي يعيد ترتيب الحكاية عبر متخيل الأوراق والحوادث والمواقف والتفاصيل الكثيرة، لكنها لا تقف عند الأنثى وهواجسها فحسب –في روايتها المفتوحة- بل ثمة تطييف لأقدار تتواتر لتجعل منها مرويةً حياتيةً تتكرر لكنها لا تتشابه وسط منظومات مجتمعية تسعى الرواية لأن تنتصر للشرط الإنساني في ظل المتغيرات العاصفة.
رواية كُتبت في حيز التماثل والاختلاف مع الواقع وفي قلبه ومفارقةٌ له في آن، تصدر الكاتبة أماني محمد ناصر روايتها بالقول: (ونسيتُ كيف تعامل الأنثى، نسيتُ أنني أنثى تفتشُ عن الحنان، عن المشاعر، عن الحب، عن لغة الحوار، عن التآلف، عن التفاهم بين الروحين.. كشعور ممثل سورية الدكتور بشار الجعفري في اجتماع مجلس الأمن أمام مجموعة من ممثلي الدول المجبولين من عدم.. بل المفارقة حينما أنهينا الغداء لم تنسَ أن تقرأ لي فاتورة الحساب كما يقرأ أحد المتآمرين على الوطن فاتورة حساب تآمره).
هي روايةٌ محمولةٌ على زخم عاطفي وفكري، تقاربُ غير همٍّ وغير قضيةٍ، لا حيازتها لموضوع فحسب، بل سعيٌ إلى تشكيل الحواس بفطنة كتاب تتجاوز القول برواية أنثوية ما نظراً لجهر العنوان بدلالته، ومع الرواية وفصولها المتواترة وبصوت ساردتها الكلي تلفتنا كثيراً بساطة اللغة وسعيها لمقاربة الأفكار، إذ الأفكار هنا لا تعدو أن تكون أشبه بالرحلات السيكولوجية إلى الذات في جدليتها مع الآخر، لكن الآخر سيصبح في «أوراق امرأة بلا وطن» هو الوطن وترجمان أشواقه، إذ يتعدد إلى غير آخر، وتسأل الرواية كل ما ينتمي إلى العاطفة والإحساس والفكر والشعور في محيط اجتماعي بالغ الهشاشة والصلابة في آن معاً، وعلى ذلك ينبني خطاب الرواية ليحاكي غير مضمرٍ مجتمعي وإنساني وسياسي وأخلاقي، كل ذلك في نسيج ينفتح فيه خطابُ عشقٍ طويلٍ، بل سطرُ عشقٍ كثيفٍ تختلط فيه المباشرة بالعمق والتحليل والنوازع الإنسانية المحمولة على تشكيل وطنٍ بهوية بشر حالمين، فضلاً عن أن خطاب الرواية وهو يصوغ مقولاته ويتعالق بها خفاءً وتجلياً سيأخذنا إلى منولوج الذات الإنسانية وهي تتقرّى العلاقات الإنسانية وتشظياتها، وتُساءل البدهيات فيها والمسلّمات وصولاً إلى ما يعنيه الوطن بالمعنى الجمعي، تقول الكاتبة: (سورية هي الرسول الأخير الذي يحمل الرسالة الأخيرة من أنبياء الله جميعاً إلى وعلى الأرض.. عذراً يا وطني لأنني لم أنجب أبناء بعد يساهمون في حمايتك، فليتني أطولُ السماء كي أكتبَ لك خطابَ حب يا وطني).
وفي مرايا خطاب العشق إحدى دالات هذه الرواية، ثمة عودةٌ إلى الممكن والبدهي والمتاح لأن ينفتح القول الروائي حاملاً بوحاً لامرأة مسكونة بالأحلام والهواجس ومسكونة أيضاً بما يعنيه الوطن في الوعي، إذ يصبح هو المعادلة الأثيرة والظل الخفي لكل قولٍ يتلبسُ بالعشق وأفعاله منذ أفعال الرواية إلى أفعال التلقي، ولتصبح رواية «أوراق امرأة بلا وطن»، مدونةً أبعدَ من أن تكون سرد ذاتية لتكون في قلب سرديات وطنٍ محلومٍ به بإدراك المعادل الجمالي واللغوي الذي يجعل من الوطن قضيةً إنسانيةً بامتياز، تكثفُ الرواية مقولاتها وتتعددُ فيها لتكتب واقعاً شديد الاختلاف والتماثل ويرتقي بجدلياته وحقائقه.

أوراق امرأة بلا وطن
الطبعة الأولى _ 2017.
دار التكوين - دمشق
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة