الإثنين, 18 حزيران 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 101 تاريخ 15/1/2018 > دارين حمزة: الأعمال الفنية المشتركة بين لبنان وسورية لقيتْ صدى ونجاحاً كبيرين
دارين حمزة: الأعمال الفنية المشتركة بين لبنان وسورية لقيتْ صدى ونجاحاً كبيرين
جهينة - خاص:
فنانة من طراز خاص، درستْ التمثيل والإخراج وسافرتْ إلى بريطانيا حيث نالتْ شهادة الماجستير في التمثيل والإخراج من جامعة (وستمنستر)، ولكنها لم تقف عند هذا الحد فالشغف كبير والطموح لا حدود له، فسافرتْ إلى أمريكا لتجري هناك دورات تدريبيّة تمثيليّة مكثّفة للسينما، وبذلك طعّمتْ موهبتها بالدراسة الأكاديمية الكافية لتقف على أرض صلبة تنطلق منها إلى أفق لا حدود له.. إنها الفنانة اللبنانية دارين حمزة التي تصدّت في بداية مسيرتها الفنية لإخراج عدد من الأفلام القصيرة، لكنّ الغلبة كانت لهوى التمثيل الذي شكّل بوابتها العريضة للوصول إلى الجمهور، فخاضت غمار الأدوار الصعبة والمركّبة، وشاركتْ في أفلام ذات إشكالية وجريئة أثارتْ من خلالها الكثير من الجدل، طارحةً قضايا عادةً ما يكون مسكوتاً عنها في مجتمعاتنا العربية، فغزتْ عبر شخصياتها عوالم لاتزال بكراً على صعيد السينما العربية لا بل تُعدّ من المحرّمات أحياناً.

يضاف إلى ذلك مشاركتها في أفلام إيرانية مهمة قدّمت شخصية الجاسوسة الإسرائيلية في فيلم (شولا كوهين - اللؤلؤة)، كما تناولت موضوع العنف الأسري في فيلم (بيترويت)، وكانت المرأة اللعوب والمُقامرة في (ورقة بيضاء) وهو الفيلم الذي نالت عنه مؤخراً جائزة أفضل ممثّلة في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، وجسّدت معاناة المُطلقة في فيلم (بالحلال) الذي حازت عليه جائزة أفضل ممثلة من اليابان.. دارين حمزة التي سبق أن شاركت في العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية في لبنان ومصر والخليج وسورية قلبت الطاولة (اليوم) وفضلّت أن تشارك في بطولة مسلسل (فرصة أخيرة) الذي يتم تصويره داخل سورية، وتخوض عبره تجربةً جديدةً في محتواها، خاصة أنها بعيدة كل البعد عن نمط الشخصيات التي أدّتها في أعمالها السابقة، فهي امرأة لبنانية متزوجة من سوري تعيش حالة الطلاق والحب ضمن أجواء تعصف فيها الرومانسية الحالمة، والعمل الجديد دراما اجتماعية رومانسية مأخوذة عن رواية هندية، وهو من إخراج فهد ميري، سيناريو فهد مرعي والمعالجة الدرامية أسامة كوكش.. حول مشاركتها في هذا المسلسل وقضايا فنية أخرى كان لـ(جهينة) اللقاء التالي معها:
الشفافية والرومانسية
فيض الشفافية الذي يصبغ الشخصية ضمن إطار رومانسي، كيف يمكن إيصاله للمشاهد بالدفق والتوهج نفسيهما؟
يمكن أن أوصله من خلال المسرح، ولكن بعد أن درستُ في معهد الفنون ودرستُ أيضاً في لندن ونلتُ الماجستير في السينما ودرستُ كذلك في أمريكا، وجدتُ أن كل مكان له أسلوب التمثيل فيه، ففي المسرح ينبغي أن تعبرّ أكثر، وفي السينما تعبّر من الداخل، ويأتي التلفزيون فيما بينهما، ودائماً الممثل المحترف والدارس تكون لديه رغبة بأن يطبّق ما درسه من خلال ممارسة المهنة عبر مختلف التجارب، ولكنني اكتشفت أن أفضل وسيلة لإيصال الشفافية والرومانسية في الشخصية هي الصدق، فإن لم يكن لدى الممثل الصدق والعفوية بإحساسه فلن يصل إلى المشاهد، وهذا ما أعتمده في كل أعمالي، فشخصية (نايا) التي أؤديها في المسلسل تمتاز بشفافية عالية، هي رومانسية عفوية وبسيطة، وفي الوقت نفسه تعدّ شخصية مركبة، وأشعر بالسعادة لأنني أشارك من خلالها في مسلسل (فرصة أخيرة) مع مخرج مثقف يعرف ما يريد بدقة.
شاركت في أعمال تندرج ضمن إطار (البان آراب)، كيف تقيّمين هذه التجربة؟
لستُّ مع فكرة أن يكون في المسلسل أخ سوري وآخر خليجي وأمٌ مصرية وأبٌ لبناني، لأنه في هذه الحالة كما يقال (تضيع الطاسة)، ولكن عندما يُقدم العمل بطريقة فيها منطقٌ ونوعٌ من التبرير يختلف الأمر، على سبيل المثال في مسلسل (فرصة أخيرة) تجد أن شخصية (نايا) لبنانية ولكن مات أهلها في الحرب، تزوجت وهي لا تعرفُ مَنْ عائلتها، وهذا أمر منطقي ويحدث فنحن نعيش في بلدين جارين، ويبدو أن القائمين على (البان آراب) وجدوا أن المشاركة بين اللبناني والسوري فكرة تلقى النجاح فتمّ الجمع بين فناني البلدين، وبالتالي فإن كلاً من الجمهور السوري واللبناني سيتابع العمل.
النهل من أصل أدبي
الاقتباس والنهل من أصل أدبي أو مسلسل أو فيلم أجنبي هل يغنيان الحراك الدرامي أم يعكسان حالة من الإفلاس؟
إن عدتَّ إلى تاريخ المسرح لدينا أو حتى تاريخ السينما العربية فستجد أننا كنا دائماً نتأثر بالغرب، إذ إن أغلب أفلام الأسود والأبيض المصرية مأخوذة من أفلام أجنبية بالأسود والأبيض أيضاً، كما أن المسرحيات العالمية أغنت مسرحنا، وبالتالي هذا ليس بالجديد وليس إعلان إفلاس، لا بل هو أمر مُعتمد، وحتى أفلام هوليوود تجد أن الكثير منها مُقتبس عن رواية، ودائماً هناك من اخترع الفكرة، فعندما ترى ما هو جميل وتستطيع أن تطبّقه أو تسقطه على الواقع في بلدك أو حياتك العربية لماذا لا تفعل ذلك؟ وبالنتيجة هو حالة من التنوع.
هناك من يرى أن التمثيل عبارة عن تكنيك فيُبدع في تأدية الشخصية عند التصوير من دون أن يعيشها، وهناك من يذهب إلى حد عيش الشخصية وتقمّصها والتأثر بحالتها حتى خارج وقت التصوير.. فإلى أي المدرستين تنتمين؟
هي مدارس مختلفة، ولكن في مدرسة (ستانيسلافسكي) يدخلون في الحالة حتى الحد الأقصى، في حين أنه بالمدرسة الجديدة ينبغي ألا تدخل في الحالة لهذه الدرجة، وهناك أشخاص يحبون هذه الطريقة ويقولون إنه يجب عليك معرفة أنك تمثّل، وخصوصاً أنني جلست مع الكثير من الفنانين المخضرمين في إيران وفرنسا، وتعلمت منهم الكثير، فهم يصلون إلى مرحلة الوعي والتحكم بكل شيء فيهم بشكلهم ونفسهم وصوتهم وحركتهم بحيث تكون لديهم القدرة على أن يصلوا إلى هذه الحالة في اللحظة التي يبدأ فيها المخرج التصوير ويقول (أكشن) وما إن تنتهي اللقطة ويقول (كات) حتى يعودوا كما كانوا على طبيعتهم، وكم هو قوي من يستطيع فعل ذلك، ويطلقون عليه لقب (ماستر).
الاحتراف أولاً
شاركت في أعمال درامية مصرية وسورية ولبنانية وخليجية، فهل كانت بالنسبة لك أربع مدارس في الإخراج وآلية العمل، وما الاختلاف فيما بينها، وأي منها كان الأقرب إليك؟
في كل بلد هناك طريقة للعمل، ولكنها اختلافات بسيطة في آلية العمل وبعض المفردات، كما أن لكل نمطه وسرعته وطريقته، وفي النهاية يمكن اعتبار ذلك كله عبارةً عن تفاصيل، والمهم أن تقف أمام مخرج ومجموعة عمل محترفة. وبالنسبة لي أشعر بالراحة عند عملي في الدراما السورية لأن آلية العمل فيها تذهب باتجاه رسم الشخصية والحديث عنها وعن خلفياتها وماورائيات الشخصية والنص والخط الدرامي، كما أنك تتعامل فيها مع محترفين يقدّرون أهمية الممثل، على سبيل المثال في مسلسل (فرصة أخيرة) تجد أن المخرج فهد ميري يهتم بكل التفاصيل وأهمها ملاحقة الممثل فيُدخلك في الحالة، ويعرف تماماً كل حالة في كل مشهد، وهذا التعامل مريح جداً للممثل، أما في مصر فالأهم هو (الأكشن) والطريقة التقنية القوية والسرعة في الإخراج لأنهم مخرجون أتوا من السينما، بينما في لبنان فتشعر بأن هناك تقنيات عالية مرتبطة أكثر بالشكل، ولذلك أفتش دائماً على احترافية المخرج أكثر من فكرة (في أي بلد يصوّر العمل)، فإذا عُرض عليّ عملٌ مع مخرج قوي أشارك فيه، وبالتالي ليس البلد هو المهم وإنما المخرج ومجموعة العمل، أي إنني أسعى إلى الأفضل.
سطوة السينما
هل تمتلك السينما سطوة أن تكون أداة توعية؟
السينما قوية جداً لأنه ليست هناك حدود لها، بينما في التلفزيون توجد قيود معينة تحكمه فهو يدخل كل البيوت التي ينبغي احترامها، ولكن في السينما الأمر مختلف ومن خلالها يمكن أن تعطي رسائل أكبر بكثير، حيث يأتي المشاهد بإرادته ليشتري البطاقة ويدخل لمشاهدة الفيلم، وبالتالي هو يعرف تماماً أن الجرأة يمكن أن تأخذ مداها فيه، كما أن هناك قيوداً على العمر في بعض الأفلام، ولكن يمكنك أن تطرح في هذه الحلبة ما تريد ويذهب الفيلم للمشاركة في المهرجانات وتربح لبلدك جوائز، وفي الوقت نفسه تكون أنت سفيراً لبلدك، ولذلك أقول: ما إن يُنجز الفيلم حتى يسافر بينما يبقى التلفزيون محلياً ومقيداً بحدود.
تعنيف المرأة
هل انتصر فيلم (ديترويت) للواقع أم للحلم، وخاصة أنه تناول قضية حارة تتعلق بتعنيف المرأة؟
أحببت تقديم فيلم عن تعنيف المرأة، وهو موضوع لم يسبق أن تناوله أحد، وكان لدينا أزمة في لبنان حوله، فشكّل الفيلم رسالة قوية في هذا المضمار، وكان صوتاً للمعنفات، خاصة أنني أؤمن بحرية المرأة، ولم يكن لدي مشكلة بأن أشوه نفسي عبر الشخصية التي قدمتها والتي يتم تعنيفها وضربها عبر مشاهد قاسية.
إلى أي مدى لامس فيلم (بالحلال) هموم المجتمع حقيقة؟
يطرح الفيلم ثلاث قصص نساء مطلقات، فهناك المرأة التي تريد تزويج زوجها، والمرأة المُطلقة التي تريد الزواج بشكل سري أو عرفي أو زواج متعة، وأديت فيه دور (لبنى) المرأة التي تعاني من ضغط المجتمع وتريد أن تعيش قصة حب لكنها لا تستطيع، ونرى في الفيلم كيف ينظر المجتمع للمرأة المطّلقة التي تتزوج مرة أخرى في السر، وقد كان الطرح جريئاً لموضوع لايُحكى عنه كثيراً ولكنه موجود في المجتمع، وهذا ما أحببته فيه.
لذلك فإنني أفضل الموضوعات الغنية التي تطرح قضايا لا تُحكى، إن كان فيلم (ناتس/ ورقة بيضاء) وهو فيلم قاسٍ ويظهر لك الجانب الأسود من المجتمع، أو فيلم (بالحلال) الذي يطرح قضية موجودة ولا يُحكى عنها. وأرى أن السينما تحمل رسالة وتجعلنا نواجه الوجع.
هل الكوميديا السوداء هي الأقدر على التأثير في المشاهد، انطلاقاً من تجربتك في فيلم (بالحلال)؟
الكوميديا السوداء تصل للناس، فأسد فولادكار مخرج وكاتب الفيلم يمتلك طريقة جميلة في الكتابة، ولو لم يكن الفيلم كوميديا سوداء لما كان ليمر لأنه يعالج قضايا ثقيلة.
(البوكر فيس)
ما الذي امتلكته شخصية (لانا) في فيلم (ورقة بيضاء - ناتس) لتحصلي عبرها على جائزة أفضل ممثلة في وهران؟
لقد كنت المنتجة الفنية للفيلم، وهو فيلم أكشن جميل قام بإخراجه مخرج فرنسي، واستُخدِمت فيه تقنيات هوليوود، حتى إنك عندما تراه تشعر بأنه فيلم أمريكي.
وفيما يتعلق بالشخصية فقد قمت منذ البداية برسمها على أنها (البوكر فيس) المرأة التي تلعب البوكر وتعرف ما تمتلك من مقدرات، هي متهورة في إدمانها على القمار الذي يدفع بها إلى أماكن بشعة في المجتمع، وكانت نهايتها مُفجعة، ولكن ما استطعت تقديمه في الشخصية ولم يسبق لي أن قدمته هو (البوكر فيس)، فمن يلعب القمار لا يُعبّر من خلال وجهه أبداً، فممنوع أن تظهر عليه علامات الفرح أو الحزن أو الخوف.. وهنا مكمن صعوبة الشخصية، لأنني كنت مضطرة للجم نفسي عن التعبير، هي امرأة قاسية وفي الوقت نفسه كان لا بد من إظهار أنوثتها.
هل توقعت حصولك على جائزة عن دورك في الفيلم؟
لم أتوقع الجائزة وتفاجأت بها، لأن المهرجان كانت فيه أفلام مهمة منها الفيلم السوري (الأب) و(محبس) إضافة إلى أفلام جزائرية أخذت جوائز في (كان)، ولكنك تشعر بالسعادة عندما تأخذ جائزة غير متوقعة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة