الإثنين, 18 حزيران 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 101 تاريخ 15/1/2018 > واصلوا التحدي والتمسك بالحياة دفاعاً عن الوطن.. السوريون يطوون صفحة عام 2017 وعيونهم تتطلع بتفاؤل إلى الـ 2018
واصلوا التحدي والتمسك بالحياة دفاعاً عن الوطن.. السوريون يطوون صفحة عام 2017 وعيونهم تتطلع بتفاؤل إلى الـ 2018
جهينة- خاص:
سبع سنوات مضت وكأنها كانت كابوساً موجعاً لا ينتهي.. سبع سنوات كان السوريون بمختلف أطيافهم وطوائفهم يتوقون للحظة فرح واحدة ويتصيّدون في الليالي المعتمة بصيصَ ضوءٍ يشعلونه (اليوم)، مع قدوم العام الجديد 2018، بأمل ارتسمت ملامحه وباتت أكثر إشعاعاً مع الانتصارات الساحقة التي حققها حماة الديار، صنّاع الفرح، مبتكرو الدروب الخصبة إلى الحياة!.
ما بين أمنية ذاتية تتغلغل في ثنايا ما هو شخصي، وبين ما هو جمعي تتوسّع دائرته لتتعالى أمنيات مشتهاة بقيامة الوطن، ودّع السوريون عام 2017 الذي شهد إرهاصات وبدايات التخلّص من شبح الإرهاب الذي جثم على صدورنا منذ ما يزيد على سبع سنوات، عمّدها الشهداء بدمائهم الزكية التي روت ثرى تدمر ودير الزور وأرياف حمص وحماة وحلب وسواها.. واستقبلوا على وقع هذه الإنجازات العام الجديد 2018، فأشعلوا شجرة الميلاد والشموع وردّدوا في الكنائس والساحات والأحياء الأغنيات والترانيم التي تمجّد الإنسان وتدعو إلى التمسك بالحياة ومواصلة الدفاع عن الوطن.
أمنيات حاضرة وأخرى مؤجلة استدعاها عشرات الشبان والشابات من مختلف الأعمار، والذين التقتهم «جهينة» في شوارع دمشق التي لم ترهبها قذائف الحقد ومفخخات الإرهاب، ليؤكدوا من خلال حكاياتهم وأمنياتهم وذكرياتهم البسيطة العابرة أنهم مستمرون كلّ من مكانه في مقاومة تداعيات الحرب البغيضة تمهيداً لإعادة البناء والإعمار، فأن (تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام) كما يقال.
صون دماء الشهداء
تقول حنان محزم (موظفة): إن عام ٢٠١٧ كان صعباً على الجميع، وخاصة لمن فارق محباً أو تقطّعت السبل بمهجّر من الأهل باتت زيارته ورؤيته صعبة وشاقة، أو من عانى مرض أغلى الناس على قلبه «أمه أو أبوه» وهو يرجو الله أن يمنّ عليه عام ٢٠١٨ بالشفاء العاجل ويعافي كل مريض، وأن يلتمّ شمل الإخوة والأهل، وأن يعود كلّ مهجرّ إلى منزله الذي هُجِّر منه خلال سنوات الحرب الماضية على سورية.
بدوره عبد الله محمد (موظف) لا يخفي فرحته مثلاً بالإنجاز الرياضي الكبير الذي حقّقه منتخب سورية الوطني لكرة القدم بتأهله عام 2017 للتصفيات النهائية لكأس العالم في روسيا، حيث استطاعت الرياضة توحيد القلوب السوريين بمختلف المدن والبلدات، وفي الوقت نفسه يواري عبد الله دمعة كانت تلمع في عينيه ممزوجة بالتضرع إلى الله أن يسود السلام بلدنا الحبيب سورية، وأن يعود كل مسافر أو مهجّر إلى الوطن لنبني ما دمّرته الحرب، إذ ينبغي علينا (اليوم) أن نصون دماء الشهداء والجرحى وتضحياتهم بالتأكيد على وحدة الشعب وكرامة الوطن وسيادته التي حاول الأعداء وشذاذ الآفاق النيل منها، متمنياً مع بداية عام 2018 أن تضع الحكومة خطط البناء والإعمار بما يليق بمكانة سورية وتاريخها ووجودها الحضاري.
بالعلم نتحدى ونصمد
رولا الخطيب (طالبة ماجستير) أكدت أن عام ٢٠١٧ كان بشكل عام وعلى المستوى الفردي جيداً جداً، مضيفة: لقد تقدمت للقبول في امتحان الماجستير ونجحت في ذلك، فقدرنا نحن السوريين أن نتحدى، والعلم والتعلّم هو أحد أهم سبل المواجهة وتحدي تداعيات الحرب وظروفها القاهرة، متمنية مع قدوم العام الجديد ٢٠١٨ كما باقي الشباب السوري أن تنتهي الحرب على سورية ونرجع مثلما كنّا نعيش حياة أهل وجيران متحابين وذلك بعد أن ننبذ كل من حاول بث سموم الفرقة والفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
وتشاطرها الرأي شيرين رفاعي (ربة منزل) مؤكدة أن بداية 2017 كانت إيجابية ومبشّرة مع تحرير قسم كبير من الأراضي السورية من رجس الإرهاب، وعودة الأهالي إلى بعض بلدات حمص وتدمر ودير الزور والرقة.. مشيرة إلى أن أقصى أمنياتها مع قدوم 2018 أن يحفظ الربّ عائلتها، ويبقى أبناؤها بخير وصحة جيدة، ويخفّف عن الشعب السوري مرارة الحرب الظالمة التي أرخت بظلالها الموحشة عليه مدة 7 سنوات، وأن تنحسر موجة الغلاء التي أرهقت الناس وبدّدت أحلامهم.
من جانبها رولا منصور (موظفة في بنك خاص) تقول: جلّ ما أتمناه في عام ٢٠١٨ أن تنتهي الحرب البغيضة وأن أطوّر عملي وأكتسب خبرات جديدة، فالوطن (اليوم) في محنته يحتاج منا أن نكون بحجم المسؤولية لنبنيه وينهض من جديد، مضيفة: عام 2017 كان مرهقاً جداً، فكم من أمّ أو أب كان يستبد به القلق على ابنه أو ابنته، ولاسيما طلاب الجامعات والمدارس، الذين طالتهم أكثر من مرة قذائف الحقد التي يطلقها الإرهابيون بهدف شلّ الحياة ومنع الطلاب والموظفين من الذهاب إلى مدارسهم ووظائفهم.
بدوره أحمد (بائع ورد في الصالحية) والذي لم ينقطع عن عمله رغم قساوة سنوات الحرب يقول: إن عام ٢٠١٧ كان عاماً صعباً كما باقي الأعوام السابقة على جميع الشباب، مشيراً إلى أن الحرب فاقمت الكثير من مشكلات هؤلاء الشباب بسبب انفلات الأسواق وغلاء المعيشة الذي ولّد عدم القدرة على الزواج، فضلاً عن ارتفاع أجور المنازل، وندرة فرص العمل التي ساهمت في هجرة عدد كبير من الشبان، متمنياً أن يكون عام ٢٠١٨ عامراً بالخير والمحبة، وأن نسعى جميعاً كسوريين إلى حلّ هذه المشكلات لنستعيد تلك الكفاءات الخلاّقة التي نعوّل عليها في مسيرة البناء وإعادة الإعمار.
شعب جبّار
بفرحة مشوبة بملامح التفاؤل تؤكد نجلاء محمد (موظفة في وزارة التربية) أن عام 2018 سيكون عام نهاية الحرب على سورية، مستطردة: إن الشعب الذي تحمّل ظروف الحرب وصبر في أيام البرد وانقطاع الكهرباء وندرة الوقود، هو شعب جبار قادر على تحقيق الانتصار ودحر العدوان، مضيفة: يجب ألا ننسى أن سورية كانت دائماً شوكة في حلق من يريد تفتيت المنطقة وتقسيمها، وأن السوريين كانوا وما زالوا وسيبقون أسطورة من أساطير ابتكار وصناعة الحياة، حتى في عز الظروف القاهرة، فكيف بالحرب وهم أهل للتصدي لها ومواجهتها بدمائهم وأرواحهم؟!.
ويؤيدها محمد (مصور) فيرى أن الشبان السوريين الذين انبروا منذ الأيام الأولى للدفاع عن تراب وطنهم، هم شباب جديرون بالحياة، وصحيح أن قوافل الشهداء أفجعت كل القرى والمدن والبلدات على امتداد ساحة الوطن، لكن الأصح أن نقول: لولا تضحيات هؤلاء الشباب المؤمنين بكرامة وطنهم وسيادته، لكانت العصابات الإرهابية والجماعات التكفيرية أعادتنا إلى عصور الظلمات، مضيفاً: أما أمنيتي لعام ٢٠١٨ فهي أن أكمل مع خطيبتي استعدادات الزواج، فبناء الوطن خليته الأولى الأسرة، وينبغي أن نشجع شبابنا على الزواج وبناء المجتمع من جديد بعد سنوات الحرب الآيلة للنهاية قريباً.
بدورها أمل يوسف (عاملة في مطعم) والتي أشادت بعودة تنظيم الفعاليات الاقتصادية ومنها معرض دمشق الدولي في دورته الـ(59) بعد غياب سنوات عدة، الذي وفّر لها فرصة عمل خلال أيام افتتاحه، أكدت أن أغلى أمنياتها هي أن تنتهي الحرب وتعود سورية كما كانت، بل أفضل، ومن ثم أن تتحسن الظروف المعيشية لجميع الناس الذين صمدوا وقرروا البقاء في الوطن، وأن تزداد رواتب العاملين في الدولة بما يلبي احتياجاتهم المعيشية التي تقلّصت إلى أدنى حدّ خلال سنوات الحرب.
بين عامين ميلاديين
أخيراً.. وبعد هذا الرصد السريع لأمنيات السوريين بين عامين ميلاديين، لا بد من التأكيد على أن حالة التفاؤل التي لمسناها في حكايات ووجوه من استطلعنا آراءهم مردّها أولاً وأخيراً إلى الزنود السمر لبواسل الجيش العربي السوري الذين لم يغادروا مواقعهم وخنادقهم ومتاريسهم إلا ليحققوا نصراً جديداً.. نرجو أن يكون عام 2018 بوابته لإعلان تحرير الأراضي السورية كافة من البؤر الإرهابية التي سنستأصلها قريباً.. وقريباً جداً.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة