الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 95 تاريخ 10/5/2017 > رفيق سبيعي.. قامةٌ فنيةٌ وإنسانيةٌ لا يغيّبها الموت
رفيق سبيعي.. قامةٌ فنيةٌ وإنسانيةٌ لا يغيّبها الموت

جهينة ـ فؤاد مسعد:

قامة أخرى يخطفها الموت بعد سنوات مملوءة بالعطاء، سجّل في دفاتر التاريخ أعمالاً خلّدته إنساناً وفناناً مبدعاً أعطى من قلبه بحب كبير، هو من الجيل الأصيل الذي حفر بالصخر ليكرس مكانة للفن والإبداع ويقدّم رسالة مملوءة بأسمى المعاني والشهامة والعزة والكبرياء.. وبعد أن عشنا معه الكثير من الشخصيات لعقود من الزمن أبكانا اليوم بأسى وحرقة، إنه الفنان الباقي أبداً رفيق سبيعي (9 شباط 1930 - 5 كانون الثاني 2017).
البدايات
منذ بداياته كان قريباً من الناس ناطقاً بلسان حالهم، ينقل عبر ما يجسد من أدوار نبضهم وهمومهم، يلامس أوجاعهم وأثقالهم، ليس عبر ما قدّم من أعمال فنية وحسب وإنما من خلال مواقف إنسانية ووطنية تُحفر له في الواجدان، واليوم لحظة رحيله كان الناس قريبين منه ليبادلوه الوفاء بالوفاء، والإخلاص بالإخلاص.. فحين تجمهّر محبوه وأصدقاؤه في انتظار انطلاق موكب الجنازة ارتسمت على وجوه بعضهم علامات الصدمة والدهشة والألم، وحاول بعضهم الآخر التحلي بالشجاعة فسعى لتعزية من حوله ممن خانتهم دموعهم وانهمرت لأن الفقيد هو الغالي الذي ملأ قلوبنا بالفرح سنوات طويلة، وعندما همّ الحضور للانطلاق خلف الجثمان (تبلكمت) الألسن وعجزت عن التعبير، فكانت الدمعة هي الأصدق والأقرب لتترجم بعضاً من محبة صادقة، فجاء موكب الجنازة مهيباً توجّه من شارك فيه لله عز وجل بالدعاء من قلب يشفع بالحزن والخشوع أن يشمل الراحل في رحمته ويسكنه فسيح جنانه.
الإرهاصات الأولى
( أبو صياح، فنان الشعب) وكثير من الألقاب الأخرى التي تعكس مكانة الفنان الكبير رفيق سبيعي في قلوب محبيه، إلا أن هذه الألقاب وهذا العطاء لم يأت من فراغ وإنما هو حصيلة اجتهاد ودأب وأيام صعبة عمل فيها بظروف قاسية، وعلى الرغم من ذلك كان إيمانه بما يفعله أقوى من الظروف التي قهرها بتصميمه وإرادته التي شيّدت، وأسست البنيان الذي يعيش اليوم الكثير من الفنانين في كنفه، لذلك دائماً نقول صعب على أي أحد النيل من الفن السوري لأنه قام بجهود عمالقة حقيقيين أعطوه من روحهم وحبهم وإبداعهم الكثير.
هو ابن دمشق البار الذي عشق ترابها وياسمينها، لعب بين أزقتها وحاراتها القديمة في صغره، فقد نشأ وترعرع في حي البزورية حيث عبق الأصالة العتيق، جذبه سماع الأناشيد منذ كان عمره ثماني سنوات، وعشقَ الإصغاء لأغنيات تداعب شغاف القلب بصوت أم كلثوم وعبد الوهاب وكارم محمود.. هذا الحس المرهف والتذوق الفني لم يكونا ليمرا مرور الكرام وإنما شكّلا إرهاصات تنبئ بفنان يحمل هاجساً حقيقياً في داخله يصبو إلى تحقيق المختلف، ولكن حبه للفن كان ثمنه باهظاً آنذاك وسط مجتمع لا يعترف بالفن وينظر إليه على أنه أمر معيب، فتعرض للطرد من المنزل وكثيراً ما كان يعود إليه متخفياً متسللاً، وبعد انتهاء مرحلة التعليم الابتدائية كان عليه أن يتعلم (صنعة) ليساعد أسرته المؤلفة من (12) فرداً، فعمل في عدة مهن إلى أن انتقل للعمل في (الخياطة) التي استمر فيها مدة ثلاث سنوات ولكنه لم يفلح بها، فشغفه في مكان آخر.
الولادة على خشبة المسرح
ولادته الحقيقية كفنان كانت على خشبة المسرح في النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي، فقدّم في البداية مقاطع كوميدية ارتجالية إضافة إلى الغناء والتمثيل، ثم اختبر قدراته عبر فرقة (علي العريس) اللبنانية التي عمل فيها بصفة ملقّن، كما حقق حضوراً عبر العديد من الفرق المسرحية، حيث ذاق طعم النجاح وما يكتنفه من صعوبات في فرقة (سعد الدين بقدونس) التي كانت تقدم عروضها في مناطق متنوعة في سورية وكثيراً ما كان يضطر أفرادها للنوم في أروقة المسرح، ومن الفرق التي التحق بها أيضاً وساهم في عروضها فرقة (عبد اللطيف فتحي) و(المسرح الحر)، فهو يُعدّ من مؤسسي المسرح القومي، وبذلك يكون قد حقق حضوراً مهماً في كل من المسرح الشعبي والمسرح القومي، وكان يقدم أعمالاً مسرحية تتضمنها مجموعة من الأغنيات، فحفر لنفسه مكاناً في قلوب الناس.
أبو صياح
انتصاره للناس البسطاء حتّم عليه إيجاد حلول على مستوى الشكل ليقدم شخصية شعبية قريبة منهم ولديها القدرة على الدخول إلى وجدانهم، كما يمكن تحميلها كل المضامين والأفكار التي يريد إيصالها، فقدّم بداية شخصيات لم تلق الصدى المطلوب، وكان الحل الأمثل شخصية (أبو صياح) التي وُلدت من رحم المصادفة بـ«كركترها» وملابسها الشعبية الفلكلورية في أواخر الخمسينيات، وعنها تحدّث في أحد لقاءاته واصفاً كيف أوجدها راوياً حكايتها، وحدث ذلك عندما غاب الممثّل أنور المرابط عن عرض مسرحي كوميدي للراحل عبد اللطيف فتحي بعنوان (القادم من أمريكا) وكان يؤدي فيه دور العتّال، وحينها كان رفيق سبيعي هو المُلقن في المسرح، فقام بلعب الشخصية على طبيعتها كما هي في الحياة بعد أن أتى بالشروال والإكسسوارات المناسبة لها، يقول: (لقد فوجئ بي فتحي عندما رآني على المسرح)، وشكّل هذا الدور الشرارة الأولى لأبي صياح قبضاي الحارة الشامية، الشخصية التي التصقت بالراحل وباتت لسان حال الناس لما تحمله من صفات، وقدّم من خلالها فيما بعد الكثير من المونولوجات الناقدة.
مسيرة غنية
العرض المسرحي الذي شهد ولادة شخصية (أبو صياح) شكّل أرضية انطلق منها إلى أفق أبعد وأرحب، حيث تنبأ له المرحوم حكمت محسن بالنجومية وكتب له تمثيليات إذاعية، كما شارك في مسرحية من تأليف حكمت محسن نالت شهرة كبيرة عام 1958 هي (صابر وصبرية).
وكان رفيق سبيعي قد بدأ العمل في الإذاعة عام 1945، واعتُمد مخرجاً فيها عام 1960، وأول عمل أنجزه فيها كتاب (حوادث دمشق اليومية) للبدري الحلاق، وقدّم فيها أعمالاً كمخرج وممثل ومقدّم، حتى إن برنامجه (حكواتي الفن) استمر فيها أكثر من اثنتي عشرة سنة، وهو البرنامج الذي عمل على إنجاز جزء منه ضمن برنامج تلفزيوني.
حضور في التلفزيون والسينما
عمل في التلفزيون منذ بداية تأسيسه عبر مسلسل (مطعم السعادة) مع الفنانين دريد لحام ونهاد قلعي مقدماً شخصية (أبو صياح)، كما عمل مع عدد من المخرجين مثل سليم عطايا وعادل خياطة وخلدون المالح وجميل ولاية مقدماً عدداً من البرامج المنوعة، إضافة إلى إنجازه مجموعة من الأغنيات بصوته وكلماته. أما في السينما فكانت علاقته معها خاصة فيها الكثير من الحب ويذكر أنه كان في التاسعة من عمره عندما شاهد أول فيلم في حياته (المعلم بحبح) للراحل فوزي الجزايرلي، وكان أول فيلم سينمائي يمثل فيه (غرام في اسطنبول) عام 1967 مع دريد لحام ونهاد قلعي، كما أنتج فيلماً سينمائياً عام 1974 (نساء للشتاء)، وشارك خلال مسيرته بما يقارب خمسين فيلماً ضمن القطاعين الخاص والعام، أدى في العديد منها أغاني بقيت في الذاكرة كما هي حال أغنية (زحليقة وثلج، ليش هيك صار معنا..).
وقد استمر الفنان رفيق سبيعي في العطاء حتى المراحل الأخيرة من حياته إيماناً منه بأن (الفنان لا يتقاعد بل يظل في حالة عطاء دائم ما دام كان قادراً على ذلك)، وأكد هذه الفكرة في عدة لقاءات له، يقول في أحد تصريحاته: (فكرة التقاعد ليست في ذهني فالمخزون الثقافي والمعرفي والخبرة الكبيرة لابد استثمارها في تثقيف الناس وتقديم الأفضل دائماً)، وانطلاقاً من هذا الكلام جاءت مشاركته التي تركت أثرها في النفوس في فيلم (سوريون) إخراج باسل الخطيب عام (2015)، كما قدّم مجموعة من الأغنيات الوطنية، منها (لا تزعلي يا شام) كلمات وألحان سهيل عرفة، وقبلها قدّم أغنية (أنا سوري من أرض الشام‏) من كلماته وألحان سمير كويفاتي.
نال الفنان الراحل العديد من التكريمات والأوسمة، ومن أهمها وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة الذي منحه إياه السيد الرئيس بشار الأسد عام 2008، أما أول وسام حصل عليه فيعود إلى عام 1964 وهو وسام (نوط الفداء) ومنحته إياه منظمة التحرير الفلسطينية.
يحفل أرشيفه بالكثير من الأعمال المتنوعة في المسرح والتلفزيون والسينما، وفي المسرح نذكر: (أبطال بلدنا) عام 1960، (الأشباح) 1961، (البورجوازي النبيل) 1962، (الإخوة كارامازوف) 1964، (مات 3 مرات) 1994، (شو هالحكي) 2001، إضافة إلى الكثير من المسرحيات الأخرى. أما في السينما فنذكر: (سفر برلك) و(عملية الساعة السادسة) 1966، (غرام في اسطنبول) 1967، (عنتر يغزو الصحراء) 1969، (بنت الحارس) 1971، ومن الأفلام الأخرى أيضاً: (جسر الأشرار، سفاري، النصابين الخمسة، السكين، شروال وميني جوب، قتل عن طريق التسلسل، أحلام المدينة، الليل، الشمس في يوم غائم، صندوق الدنيا..). وله الكثير من المسلسلات في الدراما التلفزيونية، منها (حمام الهنا، مقالب غوار، عريس الهنا، ليالي شرقية، أزهار الشتاء، رجل الساعة، القناع، نهاية رجل شجاع، أيام شامية، الحصرم الشامي، الخشخاش، وادي المسك، طالع الفضة، أهل الراية، ليالي الصالحية، طاحون الشر، بنت الشهبندر..).
الأغنية الناقدة
في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي بدأ مشواره مع الأغنية الناقدة الشعبية والطقطوقة الساخرة، مقدّماً معظم هذه الأغاني من خلال شخصية (أبو صياح)، مسلطاً من خلالها الضوء على الظواهر السلبية في المجتمع، مكرساً كلماتها للتنبيه ودق ناقوس الخطر والتوجيه، حتى إن الكثير من النقاد اعتبروا أن رفيق سبيعي حمل لواء السير قدماً بهذا اللون الفني بعد سلامة الأغواني، فغنى المونولوج الذي حمل قيماً وأفكاراً مهمة تمسّ حياة الناس وهمومهم اليومية والمعيشية، ومن الموضوعات الكثيرة التي طرحها دعوة الناس إلى التمسك بالأخلاق والقيم النبيلة مستنكراً المظاهر الكاذبة والخادعة، مشيراً إلى أهمية التزام قواعد المرور، منبهاً الشباب لكيفية اختيار زوجة المستقبل فالمهم الجوهر وليس الشكل.
البداية كانت عام 1962 من برنامج (نهاوند) عبر شخصية (سعدو حنّي كفك) مقدماً أغنية (حبك بقلبي دوم ساكن مطرحو) وجاءت بعدها أغنية (داعيكم أبو صياح معدّل ع التمام)، وفي عام 1963 قدم في البرنامج التلفزيوني (7×7) أغنية (يا ولد لفلّك شال) كلمات وتلحين شاكر بريخان الذي لحّن له العديد من الأغنيات الأخرى، منها (تمام تمام هدا الكلام)، (شروال أبو صياح)، (لا تدور ع المال)، كما لحّن له سهيل عرفة عدة أغنيات منها (حبوباتي التلميذات) (شيش بيش)، (قعود تحبك)، ومما لحّنه له عدنان قريش (محسوبك أبو صياح)، (الحب تلات ألوان). ومن الأغنيات التي حققت شهرة كبيرة (شرم برم كعب الفنجان)، (كل شيء فرنجي)، (يا صلاة الزين).
فنان لن يتكرر
أستطاع رفيق سبيعي جذب الناس من خلال شخصية محببة إلى قلوبهم (أبو صياح) ولكن في الوقت نفسه كانت لديه القدرة على ألا يؤطر نفسه ضمنها فقط وإنما كان يخلعها عنه عند الحاجة، لا بل قدّم الكثير من الشخصيات المهمة خارجها، ولعل شخصية اليهودي الشامي (طوطح) في مسلسل (طالع الفضة) مثال قوي على ذلك وهي الشخصية التي قدمها وهو في الثمانين من عمره وحملت فلسفتها الخاصة وحبها للشام، إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن شخصية (أبو صياح) الشعبية حملت الكثير من المقولات المهمة، فهي لرجل شهم (معدّل وقبضاي) يحمل الأصالة في روحه وأعماله، وبالتالي قدّم الشخصية الشعبية في أنصع صورة لها، عنها يقول في أحد لقاءاته الإعلامية: (استثمرت بداية شخصية «أبو صياح» لترسيخ الكثير من القيم وكنت مؤمناً بأن الدراما وسيلة مهمة لإدخال الثقافة لعقل الإنسان العادي, فلم أستغل الشخصية لأضحك على الجمهور بل لأوصل للجمهور حقيقته وأكون مرآته)، كما قدّم في مراحل لاحقة وعبر مسلسلات البيئة الشامية شخصية الزعيم وشخصية (عكيد) الحارة. وضمن إطار المرور على الشخصيات المختلفة التي قدمها الراحل لا بد من الإشارة إلى شخصية البطل الشعبي (الطروسي) التي أداها في المسلسل الإذاعي (الشراع والعاصفة) المأخوذ عن رواية لحنا مينة تحمل الاسم نفسه.
حمل الراحل الشام في قلبه وعبّر عن ذلك في الكثير من الأعمال المتنوعة التي قدمها على خشبة المسرح وفي السينما والإذاعة والتلفزيون، كما كانت له آراؤه ومواقفه الوطنية النابعة من عمق القلب، لقد آمن بسورية دولة قوية يعبق فيها أريج الياسمين، يقول في أحد لقاءاته: (أنا حزين لحال الوطن وما وصل إليه وما أتمناه حقاً هو أن تخرج سورية معافاة من هذه الأزمة وقوية وصامدة).
شهادات لقامة كبيرة:
أعرب الكثير من المخرجين والكتّاب والفنانين عن عميق حزنهم برحيل الفنان رفيق سبيعي، وشكلت صفحات (الفيسبوك) متنفساً لهم للرثاء والتعبير عن مقدار ما شعورهم بفقدان قامة كبيرة فنياً وإنسانياً، ومما كُتب نقتطف السطور التالية:
المخرج أنور قوادري قال: (بكثير من الأسى والحزن تلقينا نبأ وفاة الفنان الكبير رفيق السبيعي، نعزي الوسط الفني السوري وعشاق فنه في الوطن العربي بوفاة هذا النجم العربي الاستثنائي الشامل الأصيل)، بينما قال المخرج باسل الخطيب: (وداعاً أيها النبيل.. الكبير.. لتمضي روحك الطيبة بسلام في عليائها). وقال المخرج فراس دهني: (أبو عامر، رفيق سبيعي، أبو صياح، فنان الشعب، القبضاي و(الزكرت).. لروحك الرحمة، تعازينا للعرب بشرقهم وغربهم، تعازينا لعائلتك وهم عائلتنا، تعازينا لسورية وهي عائلتك الكبيرة).
الكاتب مازن طه وصفه بأنه ليس مجرد قامة فنية أو معلم كار وإنما هو صفحة ناصعة العفوية والصدق من صفحات الفن السوري الأصيل، بينما وصفته الفنانة سلمى المصري بأنه الأستاذ الفنان العملاق الكبير بشموخه وكبريائه، هو الأب والأخ والصديق للكبير والصغير، تعلّمنا منه حب الفن والتفاني والتجدد في العطاء، وقالت: (فنان الشعب أنت باقٍ في قلوبنا وذاكرتنا وفي تاريخ الدراما السورية لن ننساك ودمشق ستشتاق إليك). وقال الفنان أيمن زيدان: (اليوم فُجعنا بواحد من الكبار، رفيق سبيعي الكبير الذي ضاقت به فسحة الزمن الصعب، سيظل إبداعك حاضراً في القلب والذاكرة، لك الرحمة ولعائلتك ومحبيك الصبر).
الفنانة سلاف فواخرجي رأت أنه رفيق الشعب ورفيق الناس ورفيق الفرح ورفيق الصغير والكبير، هو رفيق الحارة الشامية وزعيمها الأصيل و(الزكرت) والمعدل، شيخ الشباب الذي كان مثالاً للأخلاق والعطاء بالفن وبالحياة. في حين كتب الفنان وائل رمضان (ما عاد يوصل على الزبداني، وقف القطار بالربوة، وما عاد يصفر.. أبو صياح.. الكبير أستاذنا رفيق سبيعي.. وداعاً)، بينما حاولت الفنانة شكران مرتجى أن تعبّر عن مقدار حبها وتقديرها للراحل، قائلة: (يا الله شو بحبك يا أبو عامر وبعرف قديش كنت تحبني من ملقاك ريحة عطرك ما بنساها، وكل اللي بحبهم عم يرحلون)، ووصفه الفنان باسم ياخور بـ(المعلم)، مشيراً إلى أن وفاته خسارة لنا جميعاُ لقامة كبيرة ملأت ذاكرتنا وأرواحنا بالفن الجميل منذ الطفولة. وقالت الفنانة ديمة قندلفت (رحلت قامة عربية، قامة سورية، قامة دمشقية، ستفتقدك شامك، وستبقى فيها شجرة شامخة، نستظل بظلها ما حيينا)، وأفصح الفنان عامر العلي أن قلبه الكبير كان يتسع للجميع، خاطبه قائلاً: طيبتك ومحبتك التي كانت تغمرني بها في كل لحظة أراك فيها، حتى لو مصادفة سريعة، من لحظة تخرجي في المعهد العالي ولآخر لحظة رأيتك فيها، المعنويات العالية والتفاؤل والثقة التي كنت تمنحني إياها في كل مرة ستبقى في قلبي وعقلي لآخر لحظة في حياتي.. ذهب حقيقي كنت والذهب لا يموت.
الفنان مصطفى الخاني عبّر عن افتخاره بأنه وقف أمامه كممثل ووقف أمامه كإنسان وأب كبير في الحياة، (أفتخر بأنني من جيل عاش في زمن رفيق سبيعي)، ويتساءل بألم: (هل نحن بهذه القسوة كي نحتاج كل مرة لموت من نحب كي نعي كم نحبه؟!). بينما قالت الفنانة ديمة الجندي (وداعاً أستاذنا الكبير.. رح نشتقلك كتير، والشام كمان رح تشتقلك كتير)، وعبّر الفنان خالد القيش عن حجم الخسارة بفقده، وأكدت الفنانة ليلى سمور أنه ليس من كلام يُقال ويوازي وجع رحيل أساتذة الزمن الجميل، ووصفته الفنانة جيني أسبر بزعيم الدراما مؤكدة أننا لن ننسى روحه الطيبة ولن ننسى (أبو صياح) وشخصيات كثيرة أخرى لعبها وأثرت بنا، وقال الفنان أيمن عبد السلام: (لرائد الفن الدرامي، ولعميد الفن في سورية والوطن العربي، لمن مهّد الطريق وكان من المؤسسين، ولمن ترك بصمة خاصة في شخصيات زادتنا حباً، وأملاً .. لرفيق الشعب وفنان الشعب لروحك السلام والرحمة، تحيتي لجمالك وإبداعك ولكل فكرة منحتها لنا ولكل اللغة الفنية التي هي زوادتنا أبداً).
الفنانة ميسون أبو أسعد قالت: (راحوا الكلمات مني بروحتك عنا، معرفتك والشغل معك ومحبتك لنا شرف كبير، كلماتك وطيبتك ونصائحك من المستحيل أن أنساها.. يا الله غيابك شو خسارة إلنا كلنا)، بينما قالت الفنانة هبه نور: (عراب وعكيد الفن السوري، عملاق من عمالقة الزمن الجميل، فنان الشعب الذي رفع اسم سورية في المحافل الدولية والعالمية وهنا على أرضها كان الختام، وداعاً أبو صياح، فيلكن ذكرك مؤبداً)، في حين أكد الفنان عدنان الشماط أن رفيق سبيعي يعني الإبداع والرجولة والإنسانية والحنان والأخلاق والتواضع الشديد.. كلها معانٍ اجتمعت في قامة فنان استثنائي، وقال الفنان يامن الحجلي: (لقد ترجل فارس دمشقي عتيق بعد رحلة فنية غنية ستبقى طويلاً في الذاكرة السورية والعربية، وداعاً يا زعيم وداعاً أبو صياح، وداعاً لهذه القامة الفنية الكبيرة التي صنعت لنا الطريق الذي نسير عليه اليوم).
وصفه الملحن صديق دمشقي بأنه صوت الشام الأصيل، فنان الشعب صاحب الكاريزما المميزة في فن الغناء والتمثيل، أما الشاعر توفيق عنداني فرثاه مشيراً إلى أنه صديق وأخ ورفيق لمدة ستين سنة لم يعرف منه إلا الوفاء، فهو صديق درب لأكثر من نصف قرن من التعاون الفني وعشرات الأعمال التي قدماها معاً، وكان آخرها (هي هي الشام)، إنه عاشق المسرح الذي عانى ما عاناه في سبيل مسرح وطني، إنه الزعيم الدمشقي الذي جسّد الأصالة والشهامة والمروءة، وانتهى للقول: عزاؤنا أن أمثالك لا يموتون بل يظلون خالدين في قلوب محبيهم وعشاق فنهم الراقي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة