الجمعة, 18 آب 2017
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 95 تاريخ 10/5/2017 > وزير الإعلام محمد رامز الترجمان لـ«جهينة»: الاستراتيجية الإعلامية ليست ملك الوزارة وحدها
وزير الإعلام محمد رامز الترجمان لـ«جهينة»: الاستراتيجية الإعلامية ليست ملك الوزارة وحدها



جهينة- عمر جمعة:

مع انتهاء أعمال المؤتمر الوطني الأول الذي عُقد تحت عنوان «حق المواطن في الإعلام»، كان لا بد من الوقوف على النتائج التي حقّقها، والأهداف المرجوة التي رسمها ومدى مطابقتها للواقع الإعلامي اليوم في سورية، فضلاً عن طبيعة الاستراتيجية التي سعت إليها وزارة الإعلام بالتعاون مع المؤسسات والشخصيات التي شاركت في المؤتمر، وما هي الآليات الجديدة التي يتطلع إليها إعلاميونا لتحسين أدائهم والارتقاء به.
«جهينة» التي واكبت وحضرت كل أيام المؤتمر ومحاوره وجلساته، توجهت إلى راعي المؤتمر السيد المهندس محمد رامز الترجمان وزير الإعلام الذي خصّنا بهذا الحوار لاستجلاء بعض القضايا التي ناقشها المؤتمر.

مكاشفة وتبادل أفكار جريئة
سيادة الوزير.. نحن أمام مؤتمر كبير بُذلت فيه جهود كبيرة من حيث التنظيم والعناوين ووضع المرتسمات والأسس، هل تحقّقت الرؤى والأهداف التي وضعتها الوزارة والمتوخاة من هذا المؤتمر؟.
بصراحة نعم تحققت في جزء كبير منها، والأيام المقبلة ستثبت ذلك، فقد أصدرنا قراراً بتشكيل لجنة متابعة لتنفيذ توصيات هذا المؤتمر، ولديّ قناعة وأمل وإصرار من قبلي ومن قبل جميع العاملين والمؤسسات الإعلامية كافة في أن تكون مخرجاته في طريقها إلى التطبيق، وكما نعلم جميعاً الردود والانطباعات كانت إيجابية لهذا المؤتمر، وهناك اهتمام من كل العاملين في الوسائل الإعلامية لتكون النتائج إيجابية أكثر، وكما قلت لكم لديّ إصرار بأن تكون المخرجات قابلة للتطبيق وسوف تطبق من خلال المتابعة.
المؤتمر كان واضحاً وهناك مكاشفة وصراحة مطلقة وطرح وتبادل أفكار جريئة، قد تكون تقنية ومهنية أو إدارية من خلال الأبواب التي فتحها المؤتمر وتواصله مع كل القطاعات، حاولنا أن نتلمّس الطريق لرفع أداء هذا الإعلام من خلال التواصل، أنا متفائل وإصرار كبيرين ولن أسمح لهذا المؤتمر ومنتجاته أن تنتهي بانتهاء المؤتمر، فنحن لدينا عقدة من عدم الاهتمام بالمؤتمرات بأنها عبارة عن كلام بكلام عندما ينتهي المؤتمر ينتهي كل شيء وتسدل الستارة بانتظار مؤتمر آخر، وهذا لن يحدث أبداً.
إستراتيجية مرنة
كل الآراء والمناقشات التي سمعناها كانت تصبّ بالرغبة في إستراتيجية شاملة وواضحة للإعلام السوري سعت الوزارة لتحقيقها، خاصة وأنه إعلام مقاوم يدافع عن وطن يمتلك حضارة كبيرة جداً، يحاول الأعداء في الحرب الحالية إفراغها وتدميرها، وبالتأكيد أيضاً هناك أمل بإستراتيجية يتطلع إليها المواطن، من خلال ما رأيتم هل هناك تطابق ما بين إستراتيجية الوزارة وإستراتيجية المواطن السوري الذي يطالب إعلامه بالشيء الكثير؟.
هناك تطابق كبير يصل إلى 70% بين إستراتيجية الوزارة وبين ما سمعناه من قبل المواطنين وأصحاب الاختصاص من إعلاميين وكتّاب وباحثين، مع الإشارة إلى أن الإستراتيجية الإعلامية ليست ملك الوزارة وحدها، بل هي ملك للمجتمع بكل فعالياته وقطاعاته ومؤسساته، انطلاقاً من القاعدة وصولاً إلى رأس الهرم، ولاسيما أننا اليوم في حالة حرب معقدة، والإعلام يحارب على عدد كبير من الجبهات السياسية والثقافية والاجتماعية والعسكرية، ويحارب مع المواطن ومع الدولة، لذلك مهم جداً أن تكون لدينا إستراتيجية، والتي توازيها أحداث متتابعة وتحولات سريعة لحظية وآنية، ما يدفع إلى وجوب أن تكون هذه الإستراتيجية مرنة، لكن تحافظ في الوقت نفسه على الأهداف والثوابت الرئيسية للإعلام السوري، وهذا برأيي متوفر اليوم، علينا دائماً أن نجتهد ونجدّ في عملنا مسترشدين بتوجيهات السيد الرئيس بشار الأسد، متوجهين إلى المواطن بكل حالاته الإيجابية والسلبية، فالمنتج الإعلامي يصدر للمواطن، فإذا لم يقتنع بالمنتج فلن يقتنع بأي شيء آخر، لذلك ينبغي أن تكون مرجعيتنا الرئيسية وإستراتيجية عملنا الإعلامية في عنوانها الأساسي المواطن.
سيطرة الحالة الوظيفية
عبر المداخلات التي سمعناها والتي دعت إلى تطوير الإعلام وتحديثه، كان التركيز على ثلاث متطلبات أساسية هي: حرية الصحفي فيما يكتب، قانون إعلام يحميه، وعائد مادي يكفيه، كيف تنظرون كوزارة إلى هذه الثلاثية؟.
هذه الثلاثية هي صلب اهتماماتي كوزير للإعلام، لأني أدرك صعوبة ما يعانيه جميع العاملين في هذا القطاع، القاعدة الأساسية لتطوير أي عمل أن تهيئ له القاعدة المتينة الصلبة، مؤمناً أن هذه الثلاثية إن لم تتحقق فلن يكون هناك إعلامي حقيقي ومنافس، لذلك ذهبنا إلى موضوع التطوير الإداري والتطوير المالي، فالإعلام يتضمن قطاعين عام وخاص، والكتلة الكبيرة هي القطاع العام، وبالتالي عليك أن تتحرك باتجاه القطاع العام أولاً، وأن تضع نظماً مالية مرنة ليكون هذا الإعلام منافساً، وهذا ما نسعى إليه اليوم، في المؤسسات الإعلامية أصبحت جاهزة وقسم منها تم إرساله إلى وزارة المالية للتدقيق، وبكل صراحة هناك دعم كبير من الحكومة والدولة لتطوير الإعلام بشكل عام والأنظمة المالية والإدارية بشكل خاص، هناك عملية تطوير جارية الآن، حيث لدينا إيمان وقناعة بأن هذا الإعلام ولاسيما الرسمي منه وخلال فترات طويلة سيطرت عليه الحالة الوظيفية، يأتي الصحفيون والإعلاميون إلى عملهم كوظيفة وفي نهاية الشهر يقبضون رواتبهم ويذهبون، ليس هناك حالات إبداعية، باستثناءات قليلة طبعاً لكنها لا تشكل الحالة الرئيسية، الإعلام إبداع وعقل منفتح ومتحرر يبحث ويسعى إلى التطوير، يتابع أدق التفاصيل والحيثيات، وليس شخصاً يأخذ من الانترنت، لا يتابع ولا يستقصي، مع العلم أن الصحافة هي مهنة المتاعب، الآن يوجد حالة استرخاء في العمل المهني، هناك حالة وظيفية اتكالية وهذا ما نريد إنهاءه، لأنه يؤدي إلى التسيب وتسلل الطفيليات التي ليس لها علاقة بالعمل الإعلامي، بل بات العمل عبارة عن لقمة عيش مع الأسف. وبالتالي علينا أن نعيد تأهيل الكوادر الإعلامية، وقد ركزنا على موضوع التأهيل والتدريب، ولن نسمح بأن يدخل الهيكل الإعلامي إلا المختص وصاحب الشهادة، وأن يتبع دورة مدتها ستة أشهر يأخذ خلال دبلوم اختصاص، لذلك أهمية إستراتيجيتنا اليوم أنها تركز على الكوادر الإعلامية والفنية كجزء من تطوير عملنا.
الحرية الإعلامية لا يمكن أن تكون بلا سقف
أما بالنسبة لحرية الصحفي، فقد كانت مداخلتي في المؤتمر عن موضوع الحريات ضمن سؤال: هل الإعلام السوري حر.. ومن يتحكم بالقرار الإعلامي في سورية؟.
وهنا نقول إن الدستور السوري تضمن الحرية الإعلامية بأكثر من قانون، كما أن قانون الإعلام السوري يتضمن حرية الصحفي وآلية عمله، لكنها مقترنة بقوانين وسقوف معينة، نحن واتحاد الصحفيين ووزارة العدل هناك ورشة عمل لتطوير قانون الإعلام، مع التأكيد على أن الإعلام كثيراً ما تضاف إليه مسائل وأفكار جديدة، لذلك لابد لهذه القوانين أن تلحق هذه التطورات والمتغيرات في آليات العمل، نحن نسعى إلى أن تكون الحرية الإعلامية ذات سقف عالٍ، لكن لا يمكن أن تكون بلا سقف، فالقاعدة الناظمة للحرية تقول: تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين. نعم هي معادلة صعبة، مع الأسف نلاحظ جهل بعض الإعلاميين والصحفيين بقصد أو بغير قصد، وعدم إلمام بفحوى هذه القوانين، فالصحفي هنا لا يعرف أين هي حدوده وأين حدود الآخرين، ما قد يضعه أمام المساءلة القانونية، إذاً العملية بحاجة إلى دراسة ومتابعة وفهم حقيقي ومسؤول، لأننا نؤمن أن حرية الإعلام ركن أساسي من وجود الدولة المزدهرة والمستقرة، وانطلاقاً من هذه القاعدة سوف نعمل على تطوير القانون الإعلامي بما يلبي حاجات ومتطلبات العاملين في الإعلام.
هاجسنا الأول مدّ جسور الثقة مع المواطن
حضور إعلامي مطمئن وعناوين كبيرة مطلوب مناقشتها بكل شجاعة وجرأة، لكن بعضها تحول إلى اتهامات وصراع شخصي حتى من قبل قائمين على مؤسسات إعلامية، ألا يشكك ذلك في أهلية بعض القائمين على إعلامنا بقطاعيه العام والخاص للقيام بالتطوير أو أن يكونوا أصحاب قرار في الإعلام السوري؟.
عندما قررنا أن نعقد المؤتمر ونفتح باب تقييم ونقد منتجنا الإعلامي، واجهتنا أسئلة كثيرة منها: هل هناك احتمالات بأن يفشل المؤتمر؟، من هي الشخصيات التي يمكن أن تكون رافعة حقيقية لهذا المؤتمر؟.. نعم اخترنا الكثير من الأسماء وأسقطنا أخرى، لأن الهدف هو إنجاح المؤتمر، لكن للأسف غلبت الشخصنة على بعض المداخلات وهذا متوقع، وكان ينبغي على مدير الجلسة تصويب الحوار وتوجيهه نحو المسار الصحيح، عانينا مع بعض مدراء الجلسات الذين لم يستطيعوا تنظيم الحوار بما يخدم أهداف المؤتمر، مع أننا أصرينا على أن يكون لكل محاور ورقة عمل بنقاط رئيسية يسلمها لإدارة المؤتمر ويلتزم بها، ومع ذلك خرج بعضهم عن العناوين الرئيسية.
بعد كل ما سمعتموه في جلسات المؤتمر، وخلال توليكم منذ فترة وزارة الإعلام، هل استطعتم تشخيص معاناة الإعلام السوري، وما هو وجعه، خاصة وأنه دائماً يواجه اتهامات عدة منها: تواضع الأداء ومحدودية التأثير، وضعف تقاريره الإخبارية بالمقارنة مع القنوات المؤازرة والصديقة، أو حتى القنوات والمحطات المعادية؟.
أول ما لمسناه أن هناك فجوة أو عدم ثقة بين المواطن وإعلامه، وبالتالي بين المواطن والحكومة بكل سلطاتها ومؤسساتها، لذلك كان أحد شعارات المؤتمر «حق المواطن في الإعلام»، حيث لا يمكن لهذه الدولة أن تتطور وأن تحارب وتصمد دون المواطن، التفاف المواطنين حول الدولة وحول سلطاتها جميعاً مطلوب في كل الأزمان، وهاجسنا الأول هو مدّ جسور الثقة مع المواطن، ليبرز السؤال: كيف يمكن أن أستعيد ثقة المواطن بالإعلام؟، وهو سؤال صعب جداً، قبل اشتداد الأزمة والحرب كان هناك عزوف من المواطن وعانينا مع هذا الأمر كثيراً، حتى القنوات الصديقة كانت مرتبكة في بداية الحرب، ولم يكن لديها إستراتيجية ورؤية واضحة لما يحدث، وقد وجد الإعلام السوري نفسه وحيداً في الساحة، لذلك كان العمل الحثيث والسعي لتشخيص المشكلة بأبعادها المختلفة، ولولا إيمان المواطن تالياً بأن عليه أن يشاهد ويقرأ إعلامه لما صمدنا هذا الصمود الأسطوري، كان هناك هجوم ضخم من قبل قنوات معادية استطاعت خلال الفترات الماضية تكريس ثقة ما عند مواطننا، إذ كنا جميعاً –ليس في سورية وحدها- نتابع هذه القنوات التي استطاعت تكوين ثقة وكرست نوعاً من المصداقية، ومن الصعب بين ليلة وضحاها أو بين يوم وآخر تبيين حقيقة هذه القنوات وفضحها، لكن تشخيص المشكلة كان مهماً جداً في مرحلة البداية، حيث الإعلام السوري صار في حالة خندقة للدفاع عن نفسه، ولينتقل بعدها إلى مرحلة الإعداد للمواجهة، والسعي لإعادة جسور الثقة والمصداقية مع المواطن، وليكون ملتصقاً بهمومه ومشكلاته، وصوته القوي والجريء، وبالتالي ليكون العين الصادقة لسلطات الدولة، ننقل المشكلات وما يحدث في الشارع بكل شفافية وصراحة، فضلاً عن الوقوف عند إنجازات الجيش العربي السوري في مواجهة هذه الحرب.
كما يمكن هنا أيضاً الحديث عن الإمكانيات الفنية والمادية، وهي جزء من أدوات المعركة، حتى القنوات الصديقة هي تملك إمكانيات من الصعب مقارنتها بإمكانيات الإعلام السوري، خاصة بعد سبع سنوات من الحرب على سورية، وبالرغم من هذه الإمكانيات البسيطة نحن لدينا خطة وطموح للتطوير، مع العلم أننا محاصرون ومقاطعون، وهناك صعوبات أخرى تواجه الإعلام السوري في نقل ما يحدث، لكن هذه الصعوبات لن تعيقنا، فنحن مصممون على الاستمرار ولدينا رؤية وطموح ومشروع نعمل عليه، وزارة الإعلام وضعت آليات عمل ومصفوفة تنفيذية وبجدولة زمنية وآليات متابعة، والآن نحن على السكة الصحيحة وبشكل مرضٍ نوعاً ما، فالإعلام بحاجة للمادة وبالتالي علينا أن نحول وسائلنا الإعلامية إلى وسائل منتجة ونبحث عن مواردها المالية لنستثمرها بأي شكل من الأشكال، وهذا ما نسعى بشكل حثيث لتطبيقه، فقد فتحنا قنوات التعاون الوثيق مع القطاع الخاص من حيث الرعايات والمشاركة، أتوقع خلال الأشهر القادمة سنلمس جميعاً تقدم المستوى عن طريق تلفزيوننا، فهناك ديكورات جديدة سوف تظهر على شاشاتنا كافة.
تطوير تقني
تحدثتم سيادة الوزير عن المشكلات الموضوعية وعرضتم للعلاقة بين الإعلام والمواطن والمقارنة بين الإعلام السوري والإعلام الآخر سواء أكان صديقاً أم معادياً، لكن على المستوى الذاتي فإن هذه الرؤى التطويرية والمصفوفة التي وضعتموها بحاجة إلى كوادر بشرية وروافع وحوامل خلاّقة وإعادة تأهيل حتى المحترفين. هل هناك من كوادر وكفاءات مهنية وطاقات قادرة على الإعداد والتدريب وبالتالي إعادة هيكلة حتى تكون المصفوفة في حيز التنفيذ؟.
نحن نضع مصفوفة واقعية تعتمد على إمكانياتنا وعلى مواردنا المتاحة، وتركيزنا على الإعلامي والصحفي كخطوة أولى، وعلينا أن نخلق ما يسمّى بالنجوم، هذا الكلام مهم جداً، بالنهاية قد يكون لدينا برنامج أو برنامجان، مقدم أو مقدمة، مع كادر متميز من المعدين والفنيين، وهذا البرنامج قد يجذب عدداً كبيراً من المشاهدين، وبالتالي نصنع رأياً عاماً عند هؤلاء المشاهدين، وهذا ما نركز عليه خلال هذه المصفوفة، التركيز على الاستثمار في الكادر الإعلامي، وسوف يتحقق هذا الأمر، فهناك إعادة هيكلة للإعلام السوري، وسمعتم ما يسمى بالفائض، نحن نحترم ونقدّر كل الآراء، وجميع الذين يتحدثون عن الفائض لديهم قناعة بوجود فائض في الإعلام السوري، قد يكون في أماكن ومفاصل محددة، وأنا لا أسميها فائض بل تسمى تحويل أو تحريك العمالة ضمن هذا الموضوع، لذلك نحن بحاجة إلى إرادة صلبة للتطوير، نحن ننظر إلى المستقبل ولا نريد لأحد أن يشدّ بإستراتيجيتنا إلى الأسفل، وأملنا أن هذا الإعلام يملك كل المقومات لنجاحه، نعمل الآن من القاعدة والأساس لتقوية هذا الأساس، قد ننجح وقد نفشل، لكننا مصممون ولدينا إرادة للنجاح والتقدم، والشيء المساعد أن هذه الإرادة والشغف موجودان لدى الجميع، فالإعلام هو واجهة البلد، ولو كنا نملك إعلاماً قوياً لما وصلنا إلى هنا، وبالتالي هناك إرادة لدى الجميع أن نضع يداً بيد لإنجاح هذا الإعلام، وعندما نطرح فكرة نجد الكثير من الداعمين لها، وهذه المصفوفة الآن بالفعل على السكة تمشي بشكل متواتر جيد جداً، لكن موضوع الفائض قام بتأخيرنا ما يقارب شهراً ونصف عن الجدول الزمني للعملية، هناك تطوير تقني نعمل عليه حالياً، على سبيل المثال تم تركيب البث الأرضي، الآن يستطيع أي شخص لديه موبايل أن يركب هوائياً صغيراً ويشاهد ست قنوات تلفزيونية، وليس له علاقة بالانترنت.
والخطوة الثانية التي قطعنا فيها شوطاً كبيراً هو ما يسمى «الآي بي تي في» و»تي بي تي في»، وتم الإعلان الأسبوع الماضي عن هذا المشروع، وفتحنا باب الترخيص والتنسيق بيننا وبين مؤسسات الاتصالات، فكل شخص لديه راوتر يستطيع أن يشترك بباقات تلفزيونية، وهذا تطور تقني غير مكلف وبجهود كوادر سورية استطاع المهندسون ترميم النقص الفني وقلة التجهيزات، ويتم التركيب الآن في دمشق والمنطقة الجنوبية والمنطقة الساحلية في صلنفة كما سيتم توسيع هذا المشروع قريباً.
خطورة استخدام المصطلحات
سؤال أخير بعيد عن أجواء المؤتمر، لكنه في صلب عمل وزارة الإعلام.. في لقاء مع السيدة فاديا جبريل رئيسة تحرير «جهينة» على قناة الإخبارية السورية نبّهت إلى أخطاء فادحة تقع فيها بعض وسائل الإعلام الخاصة أو حتى العامة أحياناً بخصوص استخدام المصطلحات والتعبير عنها، كيف تتم الرقابة من قبل وزارة الإعلام، هل تغض الطرف عنها بشكل مقصود كجزء من السياسة الإعلامية، أم إن الرقيب لا يدرك خطورة هذا الخطأ، وإن كان كذلك فهناك مشكلة كبيرة من مثل «روج آفا، استقلال الأكراد، كوباني، عرب إسرائيل.. وسواها»؟.
سورية تعرضت منذ بداية العدوان عليها إلى حرب مصطلحات سعت إلى تشويه صورة الدولة و«شيطنة» النظام والجيش، للأسف لدينا ضعف في هذا الموضوع، مع إدراكنا لأهمية وخطورة استخدام المصطلحات في الإعلام، فقد كنا نتلقى الضربة تلو الضربة ودوماً كنا في مرحلة دفاع، لكن الآن تم تشكيل لجنة مؤلفة من أشخاص خبراء بينهم محللون نفسيون لدراسة هذه المصطلحات ونشرها وتطويرها وتعميمها، مؤخراً كان لدينا اجتماع بهذا الخصوص واليوم صرنا في مكان آخر مختلف وسوف يلمس المواطن هذا الموضوع، ولدينا أيضاً دراسة حول موضوع رد الخطاب السوري على أي حدث وتنسيقه ومتابعته وتوجيهه وطبيعة المصطلحات التي يتم استخدامها لتكريسها في ذهن المواطن السوري وأذهان الآخرين، إيماناً منا بأن المعركة ليست دفاعاً فقط، بل عليك أنت أيضاً أن تبادر، اليوم سورية هي الحدث ومن المفروض أن نصنع نحن هذا الحدث ونتحكم بصياغته ولا نترك أي فراغ، لأن الفراغ الذي تتركه سيأتي غيرك ليملأه، لذلك علينا أن نكون مبادرين، أصبحنا حالياً سريعين جداً في إطلاق الخبر عن أي أمر يحدث في سورية بعد أن نتأكد من مصداقيته ونضبط مصطلحاته ومعطياته، وفي كثير من الأحيان سبقنا أغلب القنوات في بث الخبر، وهذه الخطوة لها صدى إيجابي، إذ لم يعد لدينا أي حدث في سورية لنخفيه، وصرنا بسرعة «الميادين» و«روسيا اليوم» بل نسبقهم أحياناً لأننا نتعامل اليوم في الإعلام برؤية وعقلية مختلفة، نحن الآن نفكر من خارج الصندوق، ولدينا أمل وتفاؤل كبيرين يعززان فرص النجاح في الإعلام السوري.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة