الجمعة, 28 تموز 2017
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 91 تاريخ 15/11/2016 > مئات السوريين استفادوا منها وقدّمت لهم آلاف الخدمات الطبية والإسعافية   مؤسسة الشهيد.. طموح بالوصول إلى المحافظات السورية كافة
مئات السوريين استفادوا منها وقدّمت لهم آلاف الخدمات الطبية والإسعافية   مؤسسة الشهيد.. طموح بالوصول إلى المحافظات السورية كافة


جهينة- خاص:

يكفي أن تكون سورياً كي تحصل على مختلف الخدمات الطبية التي توفرها مؤسّسة الشهيد، التي وضعت كل إمكاناتها في خدمة ذوي الشهداء والجرحى الذين لم يبخلوا بالعطاء كرمى وطنهم، فهي تقدّم الخدمات لهم  بعنوان «خدمة الشهيد في أهله»، تقديراً لبسالتهم ودمائهم التي روت تراب الوطن ليبقى صامداً شامخاً لا يستطيع الأعداء النيل منه أبداً. ومن محافظة حمص التي طالتها يد الإرهاب كانت انطلاقة «مؤسسة الشهيد» عام 2013 بجهود من أشخاص عاديين لديهم أعمالهم قبل الأزمة في سورية، إذ تم إشهار المؤسسة بالقرار رقم (1766) لعام 2013 الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والذي بموجبه توسعت نشاطات المؤسسة لتشمل محافظات أخرى حتى أصبحت تضمّ مرافق صحية وخدمية باتت اليوم مقصداً لمعظم أسر الشهداء والجرحى الذين يريدون الحصول على العلاج المتكامل. 
«جهينة» التي عرضت في عددها السابق إنجازات «مؤسسة الشهيد» وأهدافها وفئاتها المستهدفة، تستكمل في هذا التحقيق تلك الإنجازات والأهداف في زياراتها إلى مدينة حمص، حيث التقت الدكتور نائل رستم، مدير فرع المشاريع الطبية في «مؤسسة الشهيد» للوقوف على طبيعة الخدمات الطبية التي تقدّمها في محافظة حمص ومعظم المحافظات السورية.

 رداً على استهداف المشافي والطواقم الطبية 
تعرضت محافظة حمص لاستهدافات واعتداءات متعددة ومنها استهداف المشافي والطواقم الطبية، فقد استهدف المشفى الوطني، وخرج أواخر عام 2011 من الخدمة نهائياً، وكما هو معروف المشفى الوحيد الذي يقدّم خدمات طبية مجانية، وهذا الأمر أوجد ثغرة واضحة ضمن المدينة، وأثّر بشكل سلبي على الحالة الطبية عموماً، وهنا برزت فكرة إنشاء «مؤسسة الشهيد» في محاولة جادة لسد احتياجات المواطنين من الناحية الطبية والنفسية، حيث كان عملها في بداية التأسيس يتميز بالعمل الشعبي والفردي ومن منطلق إنساني اجتماعي، ولكن بعد أن أصبح عدد الشهداء والجرحى كبيراً قررت مؤسسة الشهيد القيام بشيء يترك أثراً إيجابياً على المجتمع، ويلبي جزءاً من احتياجاته.  
مسح اجتماعي لإحصاء عدد الشهداء والجرحى
يقول الدكتور رستم: لقد عملنا في البداية على المسح الاجتماعي لإحصاء عدد الشهداء والجرحى في محافظة حمص، وتمّ الاستقصاء وجمع المعلومات بطريقتين: الأولى في المقر الثابت أو بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، والثانية من خلال الفرق الميدانية الجوالة في المدينة وريفها، والتي قامت بزيارة المنازل والسؤال عن الجرحى والشهداء، ولاحظنا من خلال تلك الزيارات أن أبرز المشكلات التي كان يعاني منها الناس هو الوضع الصحي المتدهور وسوء الخدمات، ليبقى الموضوع الصحي والهمّ الطبي من أولوياتنا في هذه المحافظة خلافاً لفروع المؤسسة الأخرى في باقي المحافظات، إضافة إلى تمكننا من تشكيل قاعدة بيانات كبيرة جدأ.
الشرائح المستهدفة
وفيما يخص الشرائح المستهدفة قال رستم: هناك ثلاث شرائح.. أولها شريحة ذوي الشهداء وتقدم لهم كافة الخدمات مجانية، إضافة إلى حسم قدره 25% على التحاليل والتصوير.
وثانيها الجرحى وأصحاب الإصابات البليغة والناجمة عن المتفجرات، وأيضاً تقدم لهم كافة الخدمات مجاناً.
أما الشريحة الثالثة فهي شريحة المواطن العادي الذي يقصد المجمع للعلاج والتي نحرص على استقطابها بما نقدم من ضبط جودة وعمل نوعي وذلك من أجل تغطية جزء يسير من نفقات الشريحة المجانية، ولخدمة هذا الهدف عملنا على أن تكون أسعارنا وفق الحد الأدنى لتسعيرة وزارة الصحة، فعلى سبيل المثال تكلفة صورة الرنين المغناطيسي 12 ألف ليرة في المجمع، في حين  تكلفتها 18 ألف ليرة خارجه.

مجمّع الشهيد الطبي أول المشاريع
(جهينة) تجولت في مجمّع الشهيد الطبي وفي أقسامه والذي يقع في منطقة ضاحية الوليد، والتقت العاملين فيه، وقال الدكتور نائل رستم: إن المجمّع كان باكورة مشاريع المؤسسة، ولكن كانت بدايته ضعيفة كـ(عيادات طبية بسيطة وإسعافية) نتيجة كثرة الإصابات آنذاك، وكانت هذه العيادات تقدم فحوصاً طبية بسيطة داخلية وغيرها لجميع المواطنين، وبعدها تطورت العيادات وأصبحت تشمل مختلف الاختصاصات عدا العينية والأسنان، وتقدّم خدماتها لجميع المواطنين سواء أكانوا متضررين من الأعمال الإرهابية أم لا.
ويضمّ المجمّع حالياً عدة عيادات منها الإسعاف والعيادة الداخلية والنسائية والأطفال وعيادات الجراحات المتنوعة وجهاز رنين مغناطيسي وقسم الأشعة والإيكو والمخبر، إضافة إلى قسم العلاج الفيزيائي. ويمكنني القول إن ما طرأ على المجمّع من تطورات كان استجابة للأحداث المتسارعة، فالإنشاء كان بسيطاً والحاجة هي التي جعلته يتطور من ناحية الخدمات، كما أن التحديثات التي تمت في الأقسام كافةً أُنجزت خلال ستة أشهر من الافتتاح، حيث اكتمل المجمّع بشكل كامل في 1/8/2014، واستقطب كادراً من الأطباء يبلغ 34 طبيباً من مختلف الاختصاصات، والممرضين 9 والإداريين 7، وبدأ باستقبال الأخوة المراجعين من الساعة الساعة الثامنة صباحاً إلى السادسة مساء، حيث يستقبل حوالي 60 مراجعاً يومياً.
مركز دائم للقاح 
كما يضم المجمع مركزاً دائماً للقاح أنشىء نتيجة لعملية رصد قامت بها المؤسسة بينت أن أقرب مركز للقاح يبعد خمسة كيلو مترات تقريباً عن المجمع ما يزيد من معاناة الأهالي للوصول إليه، فكان من الواجب إحداث مركز دائم للقاح معتمد من وزارة الصحة يخدم الأهالي بحدود 10 بالمئة من الرقم الذي يأتي إلى المركز الرئيسي. 
قسم العلاج الفيزيائي
القسم الأخير في المجمّع –حسب الدكتور رستم- هو قسم العلاج الفيزيائي الذي لم يكن موجوداً مع بداية انطلاق المجمّع، وأُدخل نتيجة لتزايد أعداد الجرحى من الجيش والمدنيين، موضحاً أن العلاج الفيزيائي يعمل على نوعين من الأجهزة: أجهزة حركية للعضلات والأجهزة الحسية والعصبية للعضلات ضعيفة الاستجابة، وفي فترة ستة أشهر من الافتتاح قمنا بتسيير فرق للعلاج الفيزيائي في البيوت، ولكن أوقفناها بسبب التكلفة العالية وعدم ضمان النتائج المرجوة.   
منظومة إسعافية متقدمة وفرق متطوعين
بدأت فكرة بناء الخدمة الإسعافية نتيجة حالة النقص الشديد في عدد سيارات الإسعاف وخاصة بعد دمار المشفى الوطني، ومن هنا تم استحداث الخدمة الإسعافية في المجمع التي انطلقت بأعمالها بتاربخ 5|12|2015. 
وأوضح رستم أن المنظومة الإسعافية تعتمد في جلّ عملها على الشباب المتطوع من طلاب الجامعات، وتقسم إلى ثلاثة أقسام (سيارات الإسعاف، والجاهزية، وفريق المتطوعين)، وتتألف المنظومة من  إحدى عشرة سيارة، و(500) متطوع مدربين بشكل كامل انتقينا منهم (100) مسعف يعملون على مدار الـ(24) ساعة، وعدد كل فريق أربعة يرافق كل سيارة قائد ينظم أداءهم.
 ومن أجل تطوير أداء منظومة الإسعاف اعتمدنا في البداية على خبرة أطباء المجمّع، ومن ثم كان السعي لتأهيل الكادر الإسعافي عبر إخضاعه لدورات متلاحقة، فعقدنا اتفاقية مع الدفاع المدني في مجال الإخلاء والإسعاف، وفي المرحلة التالية أقمنا دورتين اختصاصيتين نوعيتين مع الهلال الأحمر، كما تمت إقامة دورات مع منظمة الصحة العالمية الـ WHO في إدارة الكوارث وهذه الدورات اتبعها المتميزون لدينا ليصبحوا قادة فرق.
أما فيما يخص آلية التواصل مع قسم الإسعاف فقد قال عروة بدّور مشرف الخدمة الإسعافية في مؤسسة الشهيد: خصصنا الرقم الرباعي (2016)، ونتلقى الاتصالات في مكتب الجاهزية من خلال موظف مناوب، ثم يتم توجيه التعليمات إلى طواقم الإسعاف للانطلاق إلى المكان المحدد.
مجمع المشرفة الطبي 
في رؤية استراتيجية للمؤسسة لتغطية بعض المناطق المحتاجة لخدمات طبية ملحة كان القرار بإنشاء المجمع في منطقة المشرفة التي تبعد عن مدينة حمص 24 كم، وقال الدكتور نائل رستم: كان سبب اختيار موقع المجمع في المشرفة هو قربها من خطوط النار التي يمكن من خلالها أن نقدم كل الخدمات الطبية والإسعافية للمنطقة، ويقوم على خدمة المجمع كادر طبي قوامه (40) طبيباً من سكان المشرفة نفسها. علماً أن هذا المجمع يحوي قسم إسعاف متطوراً يعمل على مدار (24) ساعة مع إقامة للمرضى وهناك سيارة إسعاف.
وأشار رستم إلى أن  المجمع يحوي إضافة إلى قسم الإسعاف عيادات داخلية ومخبراً وأشعة إيكو وغرفة عمليات جاهزة ولكنها متوقفة لعدم الحصول على موافقة التشغيل من وزارة الصحة، مضيفاً: إن المجمع يستقبل كل الشرائح من مدنيين وعسكريين، كما أن خدمة قسم الإسعاف مجانية للجميع، أما الأقسام الأخرى فهي شبه مجانية لأنها بالحدّ الأدنى من لائحة أسعار وزارة الصحة.
وأضاف: إنه بموجب عقد إعارة لمدة خمس سنوات مع مديرية الصحة باشرنا بترميمه ووضع تجهيزات كاملة فيه، وقمنا بضم مشفى متنقل كان من المفترض أن يكون مشفى متنقلاً مؤلفاً من غرفة عمليات وغرفة إنعاش، ونستطيع من خلاله اجراء العمليات الجراحية بنسبة 80 % باستثناء عمليات القلب المفتوح، والذي استثمر بموجب مذكرة تفاهم بين المؤسسة ودير مار يعقوب.
وبرأي رستم أنه على الرغم من الحاجة الملحة لوجود هذا المشفى في المنطقة، إلا أن أقسامه لم تكتمل نتيجةً لما يعترضه من صعوبات ومعوقات من وزارة الصحة. 
صعوبات ومعوقات
يعترض عمل المؤسسة ككل صعوبات وعقبات قانونية تحدّ من قدرتها على إعطاء المزيد وتطوير خدماتها، بحسب الدكتور رستم، الذي بيّن أن القوانين  لا تراعي وضع الجمعيات في موضوع المحروقات والكهرباء وتكلفة الأدوية، كما أن المختصين الذين يعملون على الأجهزة الطبية يجب أن يكونوا خبراء ولا يمكن تشغيل متطوعين عليها، ما يؤدي إلى تحميلنا تكلفة زائدة، وكما نعلم لن أن الاختصاصي لن يقبل بالعمل بأجر زهيد لأن فرصه كثيرة في القطاع الخاص، فالتطوع في المؤسسة يقتصر على الإسعاف وزيارات الجرحى.


مؤسسة الشهيد: مؤسسة أهلية اجتماعية تتسم بالإبداع والتميّز، تختص بالرعاية الصحية والتنمية المجتمعية من خلال تقديم خدماتها في مجال التعليم ومشاريع الدعم المجتمعي وبناء القدرات والتدريب للفئات التي تستهدفها المؤسسة وهي شريحة أسر الشهداء والجرحى من خلال تطبيق برامجها وسياساتها، معتمدة على فهم عميق لحاجات المجتمع تحت شعار «خدمة الشهيد في أهله» بإشراف طواقم من الخبراء وذوي الكفاءة للقيام بذلك.


أقوال وشهادات لكوادر المؤسسة


كثيرة هي الخدمات العلاجية والإسعافية التي لمستها «جهينة» في مشاهداتها مع الكادر الطبي والتمريضي والفني في المجمع، تقول المخبرية عشتار سليمان إنها تعمل في المخبر الذي  يقدم كل التحاليل للمدنيين وذوي الشهداء والجرحى، وعدد المراجعين يصل إلى نحو (40) يومياً. فيما يشير اختصاصي المعالجة الفيزيائية صديق السيد عبد الله إلى أن أكثر الإصابات حربية، وأنه يستقبل في القسم 7 أو 8 مرضى يومياً، وبعد تقديم العلاج اللازم تتم إعادة تأهيل المصاب عن طريق العلاج الفيزيائي ومن ضمنه التمارين الرياضية، وتطبيق برنامج الكهرباء عند شدة الإصابة العصبية.
من جهته أكد فني الأشعة حسام دبس أن مراجعي القسم يصل عددهم من 10 إلى 20 مراجعاً يومياً، وأغلب الحالات عظمية كونها أكثر من غيرها تتطلّب الأشعة البسيطة ومن ثم الرنين. أما نصر تركية رئيس قسم التمريض فقد قال: قدّم المجمّع خدمات لعشر قرى وحلّ مشكلات إسعافية كثيرة، ويستقبل مختلف الحالات، ولدينا قسم إسعاف ومخبر ولدينا أسرّة عددها سبعة، وعلاج بعض الحالات بالمجان وحالات أخرى نتقاضى شيئاً رمزياً. وأيده  في ذلك عمر حياتلة أحد المراجعين الذي قال: أول مرة نأتي إلى هنا حيث عرفنا المجمّع من شهادة الناس به، والبداية كانت مشجعة، لأن التكلفة رمزية والأسعار تشجيعية، وهذا الشيء المشجع المشرف كان بفضل توجيهات القيادة السياسية والسيد الرئيس بشار الأسد، والجهود كلها مشكورة. 
أما غدير يونس من الخدمة الإسعافية فقد أشار إلى أنه يعمل مع فريق مجمع الشهيد في الضاحية منذ سنتين معتمداً على خبرته الطويلة بالخدمات الإسعافية. فيما أكدت المتطوعة نورة حسين أنها تعمل في المجمّع منذ سنتين،  والهدف هو مساعدة المصابين فقط، مضيفة: لقد كنا في بداية التطوع خائفين ولكن عند وقوع التفجيرات أعطانا الله القوة وتغلّبنا على خوفنا. من جهته محمد جمال من الدفاع الوطني وهو مصاب بطلقة قناص ومتطوع الآن في مؤسسة الشهيد قال: أنا أعمل سائق سيارة إسعاف وأشعر بكل مصاب لأنني أعلم مدى الألم عندما يكون الإنسان مصاباً وجريحاً ويحتاج إلى إسعاف.

مفهوم التطوع في «مؤسسة الشهيد»

التطوع في مفهوم «مؤسسة الشهيد» هو تعزيز للثقافة الاجتماعية، فالمجتمع السوري يواجه (اليوم) حرباً شعواء وأزمة قاسية، وسورية لن تخرج من هذه الأزمة ما لم نُرسّخ القيم النبيلة والفاضلة ومن بينها ثقافة العمل التطوعي. علماً أن كوادر المؤسسة هم خليط متجانس وشرائحها الاجتماعية متنوعة ومختلفة في تفرغها وسويتها العلمية،لكن تجمعهم وحدة الرؤية والهدف بأن دورهم ليس فقط إسعافياً بل اجتماعي، وأن الحرب الإرهابية التي تسبّبت بتهجير المدنيين الآمنين ودمّرت بيوتهم وأجبرتهم على النزوح من قراهم وبلداتهم ومدنهم لابد أن نواجهها بمثل هذه الصور من التكافل والتضامن الاجتماعي الخلاّق
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة