الجمعة, 28 تموز 2017
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 91 تاريخ 15/11/2016 > مستحضرات تجميل مزورة.. المسؤولية ضائعة بين
مستحضرات تجميل مزورة.. المسؤولية ضائعة بين
مستحضرات تجميل باهرة الشكل وفارغة المضمون
(الصحة) و(حماية المستهلك) تتبادلان التهم.. والمستحضرات تبقى بأيدي تجّار لا يعرفون الرحمة
جهينة- وائل حفيان:
ربما أصبح المواطن ضحية تقاذف للمسؤوليات، بينما تغزو الأسواق السورية العديد من مستحضرات التجميل المزوّرة ومنتهية الصلاحية، منها عطور ومزيلات التعرّق وكريمات تجميل وشامبوهات وصبغات الشعر وغيرها، تباع بأسعار أقل من  أسعار المحال بأضعاف، ما يجعل النساء يتهافتن على اقتنائها بكثرة، علماّ أنها مقلّدة وأحياناً منتهية الصلاحية، وأقلّ ما يقال عنها إنها خطرة جداً، حيث إن التزوير بات متقناً لدرجة كبيرة، فالشكل يزداد تشابهاً مع المنتجات الأصلية كل يوم، حتى اللصاقات الليزرية تم تزويرها لخداع المستهلك الذي ليست لديه خبرة كبيرة بتمييز البضاعة المقلّدة عن غيرها، إضافة إلى إغرائه بالسعر المنخفض غالباً مقارنة بالسعر الأصلي.


رغم اختلاف هذه المستحضرات وتنوّع مصدرها وسعرها وجودتها، فإن بعضها يعد جيداً للبشرة إذا ما استخدم بشكل واعٍ وموثوق، والبعض الآخر قد يترك أثراً سلبياً إما بشكل مباشر أو على المدى الطويل، فسواءً أكان المنتج محلياً أم عالمياً فإن أهم ما في الموضوع أنها تترك آثاراً جانبية كما أكد لنا معظم النساء اللواتي التقتهن (جهينة).

براءة (20عاماً) طالبة جامعية تفضّل المستحضرات المستوردة ولاسيما أن بشرتها حساسة إلا أنها لا تستطيع شراءها نظراً لغلاء ثمنها ما يدفعها إلى شراء المستحضرات الأقل سعراً حيث قالت: استخدمت كريم أساس للبشرة   (BB) في البداية كان ممتازاً على البشرة إلا أنني مع الوقت بدأت أحسّ بأن بشرتي أصبحت جافة وباهتة، فاضطررت لتغيير اسم المستحضر بغيره أكثر جودة.
 الثقة بالمستحضر
سمر (28 عاماً) موظفة تعمل في جامعة خاصة في قسم الاستقبال تقول: بالتأكيد أن مستحضرات التجميل تشكل جزءاً من حياتي اليومية، فطبيعة عملي تستدعي مني الاهتمام الزائد بشكلي الخارجي، وأعتقد أنني أدفع مبالغ كبيرة، فأنا لا أستخدم أي مستحضر على بشرتي إلا إذا كان موثوقاً، وإجمالي ما أصرفه شهرياً حوالي (5000 ليرة) إلى (10 آلاف ليرة)، أي إنني أنفق سنوياً على شراء مستحضرات التجميل حوالي50 ألف ليرة.
 الغالي هو الرخيص
"الغالي حقو فيه"، ولكن ليس عند تجّار مستحضرات التجميل الذين باتوا يزوّرونها "على عينك يا تاجر"، هذا ما قالته مجدولين، مضيفة: أصبحنا لا نستطيع التمييز بين المزوّر والأصلي بسبب كثرة المستحضرات المزوّرة، فجميع تجّار هذه المواد يغشون لجني أرباح كبيرة.
وتابعت مجدولين: لقد كنتُ إحدى ضحايا هذه المستحضرات من خلال اقتنائي كريماً لشدّ البشرة الذي اشتريته من أحد المحال المعروفة، ولكن  بعد أسبوع من استخدامه اكتشفت أنه يسبب حروقاً ويترك علامات على بشرتي، علماً أنني دفعت ثمنه خمسة آلاف ليرة، وعند مراجعتي الطبيب أكد لي أن الكريم مزوّر وهو من إنتاج محلي لكنه مغلّف بعبوة أصلية.
وفي جولة قامت بها (جهينة) إلى سوق منطقة البرامكة وشارع الثورة وسوق الحميدية، لفتت انتباهنا أصوات أصحاب (البسطات) تتعالى هنا وهناك، فمنهم من يبيع مزيلات التعرّق وشامبو الشعر، فيما آخرون يعرضون مستحضرات تجميل على طاولات بطريقة مرتّبة بشكل لافت للنظر، حيث تشهد هذه المواد إقبالاً كبيراً من الفتيات، فلا أحد يمكن أن يصدّق أن جميع الأنواع  موجودة هنا، لكن الشيء الذي يدعو للاستغراب أكثر هو أن أعلى سعر إحداها لا يتجاوز ألف ليرة، بينما مثيلاتها في المحال يصل سعرها إلى ضعفين.

خفايا..
الكثير من تجّار المفرق يتاجرون بمستحضرات تجميل باعتبارها تجارة رابحة، نظراً لإقبال النساء عليها بغضّ النظر عن مصدرها.
أحمد (بائع) يعمل على إحدى البسطات في البرامكة، كان منهمكاً في الرد على زبائنه وترتيب المستحضرات بشكل يلفت انتباه المارة، ويجذب النساء وخصوصاً طالبات الجامعة، وعند سؤاله عن سعر بعض المواد التي يعرضها ومنها كريمات وشامبوهات قال: إن سعر كريم أساس مثلاً هو "400 ليرة "، في حين أن شبيهه الأصلي يصل سعره إلى ألف وخمسمئة ليرة ،ويباع فقط في محال محددة، ويروّج لتلك العلامة التجارية العالمية والمعروفة بجودتها.
 عندها لم يكن أمامنا سوى محاولة استفزاز البائع من أجل الحصول على المزيد من المعلومات، ليخبرنا بأن الكريم مزوّر وغير صالح للاستعمال، واضطر للكشف عن بعض التفاصيل محاولاً الدفاع عن سلعته، قائلاً: "هذه المواد صالحة للاستعمال وغير ضارة، فكل ما في الأمر أنها تدخل الأسواق السورية عبر المناطق الحدودية، قبل أن يتم توزيعها في مختلف أنحاء البلاد عن طريق شبكات تجارية، فمعظم هذه المواد قادمة من لبنان، مشيراً إلى أنها (تصافي) لمحال وهي ذات جودة عالية.
 وأضاف: إنه يبيع أيضاّ "ماكياج" مستورداً من الصين، مؤكداً أن مواد التجميل حتى لو كانت مزوّرة فهي غير ضارة، وأنه يبيعها منذ حوالي سنتين، ولم يسبق له أن تلقى أي شكوى من زبائنه.
أوهمنا البائع بأننا اقتنعنا بكلامه، فاشترينا منه كريم أساس ومسْكرة وكلها مقابل  800  ليرة فقط، لكن بعد تفحّصنا لها اتضح أنها مقلّدة وليس عليها تاريخ الصلاحية الذي تمت إزالته بعناية.
مستحضرات تحت الشمس!
 رغم كل الدوريات وحملات إزالة هذه (البسطات)، إلا أنها مازالت تروّج في السوق بشكل علني، ولتفادي شراء هذه المنتجات فإن السعر يعدّ أهم عامل في اكتشاف مستحضرات التجميل المقلّدة، فإذا رأى المرء أن سعر المنتج زهيد بالنسبة للماركة التي يحملها فإن هذا مؤشر إلى أنه ليس منتجاً أصلياً، إضافة إلى أن هذه المستحضرات مقلّدة ومنتهية الصلاحية فهي عرضة لتأثيرات حرارة الشمس، ما يؤدي إلى حدوث تفاعلات كيميائية تلحق أضراراً خطرة بالجلد وفق ما أكده الأطباء.
ضحية العروض
ماجدة في العقد الثاني من عمرها، واحدة من ضحايا مستحضرات التجميل المزوّرة، إذ فقدت بريق بشرتها بعدما استخدمت كريم أساس وواقياً من الشمس اقتنتهما من أحد مندوبي المبيعات، الذين يغرون الزبائن بأنها من شركات معروفة الاسم بحجة  أن عليها عروضاً مشجعة، تقول: إنها تفاجأت بظهور بقع سوداء على وجهها بعد مرور خمسة أيام على استعمالها واقي الشمس وكريم أساس يحملان العلامة التجارية لـ (إحدى أشهر الماركات العالمية)، مضيفة: إنها عندما ذهبت لاستشارة الطبيب اكتشفت أن بشرتها احترقت بسبب هذه المستحضرات التي تفاعلت مع الشمس، ثم تابعت قائلة: "اشتريت مواد التجميل بألف ليرة، وكلّفني الدواء حوالي عشرة آلاف ليرة من أجل استعادة نضارة بشرتي".
شركات تتلاعب
 كشفت العديد من التقارير أن أغلب المستحضرات التي يروّج لها عن طريق مندوبي المبيعات والتي تباع على (البسطات)، تتكوّن من مواد تصنع من دون رقابة في أماكن بعيدة عن الرقابة، تؤدي الى تشوهات وأحياناً حالات تسمم، حيث أشار الدكتور محمد- اختصاصي جلدية وتجميل إلى أن مستحضرات التجميل مفيدة للبشرة إذا كانت مصنّعة من مواد معروفة مجربّة ومدروسة من قبل الأطباء، فبعضها يفيد من جهة، ويضر من جهة أخرى، فقد تنخدع النساء على الأغلب بالشكل واللون والرائحة والتأثير المباشر، ولا تحسب حساباً لما يمكن أن ينتج من تأثيرات ضارة فيما بعد.
السعر ليس مقياساً
ويضيف الدكتور محمد: لا علاقة لسعر المستحضر بجودته لأن المستحضر غالي الثمن والذي يطلق عليه (أجنبي) أو مستورد يتعرض للغش في كثير من الأحيان أو التقليد، فهو غير مراقب من وزارة الصحة ويصنع محلياً، إلا أن البشرة تستفيد من مستحضرات التجميل المناسبة لترطيبها وحمايتها من العوامل الطبيعية كالشمس والغبار وللتقليل من آثار الشيخوخة والعلامات المرضية.

ويؤكد الدكتور محمد أن بعض المستحضرات تحتوي على مواد مخلوطة بطرق خاطئة، وتستخدم فيها مواد مثل "الكورتيزون" الذي له تأثير سريع في بعض الحالات في البداية، ولكن التأثيرات الجانبية تظهر فيما بعد، مضيفاً: إن حالات كثيرة راجعته في عيادته تعرّضت للأذى من مستحضرات التجميل كـ (حروق البشرة والكلف والتجاعيد الباكرة)، ومن هذه الحالات فتاة جامعية استخدمت مستحضراً غالياً لتبييض البشرة وتقشيرها وجاءتني ووجهها مبقّع بالسواد (قبيح) المنظر، واحتاجت  إلى ثلاثة أشهر للعلاج.
الانتباه واجب
وأضاف الدكتور محمد: من الأفضل للذين يستخدمون مستحضرات التجميل التأكد من سلامة المستحضر وآثاره الجانبية وذلك بعرضه على الطبيب المختص بالأمراض الجلدية لمعرفة تركيبه العلمي والشركة المصنّعة ومدى مصداقيتها ورفض المستحضرات التي لا يوضع عليها هذا التركيب أو تكون الشركة المصنّعة غير معروفة أو غير مجربة، وكذلك  يجب على  من تستخدم مستحضرات التجميل معرفة نوع بشرتها وانتقاء ما يناسبها من مستحضرات، لأن لكل بشرة خصوصية وكذلك السوابق المرضية للشخص، والإشراف الطبي هنا ضروري عند استخدام مثل هذه المستحضرات، ومن تستطيع دفع مبالغ كبيرة على مستحضرات التجميل يجب ألا تبخل على نفسها بالمشورة الطبية التي تعدّ الطريق الأكثر وفراً في مدة العلاج والتجميل وكلفته وسلامته، مؤكداً أنه يجب على وزارة الصحة والجهات المسؤولة مراقبة كل مستحضرات التجميل بشكل مستمر ومتابعة جميع التجار، لأن غالبية اللجان تراقب الصيدليات فقط، أما المحال فلا يوجد أي رقيب عليها، كما أن الفروق الكبيرة بالسعر بين المنتجات الأصلية والمزوّرة، هي التي تجذب المستهلكين الذين لن يستطيعوا اقتناء الأصلية لسعرها الباهظ والمتضاعف منذ بداية الأزمة في البلد ككل البضائع الأخرى، فضلاً عن فقدانها وتوقف الاستيراد والتصدير من وإلى أوروبا وغيرها من الأماكن المشهورة بحرفة تصنيعها.

وحسب مصدر من (مهتمة) في مجال التجميل فإن المستحضرات التجميل مضبوطة في الصيدليات لأنها عليها رقابة مشدّدة، إلا أن المخالفات في المحال التجارية وأماكن بيع أدوات التجميل المحلية والمستوردة تبقى خارج رقابة لجان حماية المستهلك، في الوقت الذي يترك فيه التسعير لجشع التجار.
 سحب ولكن
وأوضح مصدر أنه توجد أصناف في الأسواق المحلية لا تتضمّن جودة ومنتهية الصلاحية، وتباع بأسعار مرتفعة وبعضها يسبّب حساسية جلدية للبشرة، مؤكداّ وجود عدة تعاميم من وزارة الصحة لسحب كريمات واقي الشمس لأنها تسبّب حساسية جلدية ومنتهية الصلاحية، وتعاميم أخرى حصلت (جهينة) على نسخ منها حول كريمات وشامبو ومعجون أسنان ومعقّمات وبودرة لمنشأة غير مرخّصة وأخرى غير مسجّلة لدى وزارة الصحة تُباع في الأسواق ومنها مستحضرات لشركات معروفة، وبضائعها تغزو الأسواق منذ سنوات طويلة.
الصيدليات مراقبة
توجهت (جهينة) إلى من هو مسؤول عن سحب ومراقبة هذه المخالفات، والتقت أمين سرّ نقابة الصيادلة الدكتور طلال عزالدين العجلاني الذي أوضح أن مستحضرات التجميل التي تُباع في الصيدليات المرخّصة أصولاً تتم مراقبتها من قبل وزارة الصحة من حيث التسجيل والجودة وانتهاء الصلاحية، أما المستحضرات التي تُباع في المنشآت غير المرخصة ومحال التجميل والأسواق العامة  فإن مهمّة مراقبتها من حيث السعر والجودة والصلاحية تقع على وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وأكد العجلاني أنه  فيما يتعلق بما يوجد في الصيدليات من مستحضرات تجميل فهي (مضبوطة 100%) من خلال جولات الرقابة الدوائية وفرع النقابة المختص في المحافظة وذلك بتطبيق قرارات السحب، حيث تقوم وزارة الصحة بسحب وإتلاف المستحضرات المصنّعة في المنشآت غير المرخصة أو المستحضرات غير المرخّصة في حال وجودها في الصيدليات ومتابعة الإجراءات القانونية بخصوصها، مبيناً أن أي مستحضر تجميل يجب أن يخضع لرقابة وزارة الصحة، ويسجل لديها، ويخضع للقرار (11ت)، وأي مستحضر غير مسجل يمنع بيعه، مشيراً الى أن وزارة الصحة تراقب التحضيرات أثناء الترخيص، أما مرحلة الإنتاج فهي غير مراقبة بشكل جيد بسبب كثرة معامل الأدوية.

وأخيراّ وعلى الرغم من أن وزارة الصحة على دراية تامة بوجود مستحضرات تجميل في الأسواق مقلّدة وغير نظامية ومسجلة لديها إلا أنها لا تستطيع السيطرة على كل الأسواق، حيث تهتم هي بالأدوية فقط، ووزارة التجارة الداخلية تهتم بالأغذية لتبقى هذه المستحضرات تحت تحكّم بعض التجار الذين يرفعون سعرها بشكل يحقّق أرباحاً كبيرة لهم، ولاسيما أن سعر(الدولار) يرتفع فترتفع معه أسعار المستحضرات، وينخفض من دون أن يتغيّر سعرها
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة