الأربعاء, 26 تشرين الثاني 2014
رمزية القطط
جهينة- باسيليوس زينو:

اختلف الموقف من القطط عبر التاريخ، فبعض الشعوب كالمصريين القدماء اعتبروها رمزاً لكل ماهو جيد، وآخرون كالعديد من بلدان أوروبا أثناء القرون الوسطى وفترات محاكم التفتيش، عدّوها رمزاً لكل ما هو شرير، ومجموعات أخرى لم تخف من جميع أنواع القطط، وإنما فقط السوداء منها.
عبادة المصريين للقطط
لم تكن القطة حيواناً طوطمياً لا عند سكان أمريكا ولا إفريقيا ولا أستراليا ولا أوروبا، والطوطمية شكل قديم من الديانات، ساد المجتمعات البدائية حول العالم، حيث كانت تعتقد مجموعة معينة من البشر بأنها ترتبط بأواصر القربى مع الحيوانات أو النباتات، وبالتحديد الحيوان الذي كان يستوطن أماكن عيش هذه المجموعة البشرية.
فالقطة تجاوزت هذه المرحلة التاريخية، وظهرت فوراً ولأول مرة في التاريخ البشري المعروف كإلهة في مصر القديمة، فكانت تنتشر عند قدماء المصريين من الفراعنة عبادة القطط، حيث تم العثور في مصر عام 1860 وبالقرب من بلدة بني حسن على مقبرة جماعية للقطط تضم حوالى /180,000/ تابوت مطلي بالذهب أو الفضة ومزين بالأحجار الكريمة، وتعود هذه العبادة للألف الخامسة قبل الميلاد، عندما بدأت الزراعة تزدهر في مصر، وبالتحديد زراعة الحبوب، والتي أصبحت المهنة الرئيسية للمصريين، وعُدّت الحبوب الثروة الأساسية في مصر، لكن هذا كله كان معرضاً للخطر، بسبب ظهور الفئران التي عاثت خراباً في الحقول والحبوب المخزنة، جرّب المصريون جميع الوسائل لإنقاذ ثروتهم، ولم ينفعهم شيء إلا اكتشافهم لدور القطط بمكافحة الفئران، ومن تقدير المصريين لهذا الدور الإيجابي للقطط تطوّر الأمر ليصبح عبادة، إذ أن قدماء المصريين كثيراً ما عبدوا الحيوانات التي اعتقدوا أنها تجلب الفائدة لهم.
فكان المصريون يعدّون القطة رمزاً للخير في البيت يجب حمايته، لذا عندما يشبّ حريق في المنزل، كانوا يحاولون أولاً إنقاذ القطة، ومن ثم يحاولون إطفاء الحريق وإنقاذ باقي ممتلكاتهم.
وتعدّ التماثيل واللوحات والقلادت التي تصوّر القطة من أهم التذكارات التي من الممكن لأي سائح أو زائر أن يجلبها معه لموطنه كتذكار من مصر، ليست حيواناً مصرياً في الأصل، بل تعود إلى الحضارة الغنية جداً التي كانت قائمة في شرق السودان أي بلاد النوبة، فالفراعنة المصريون اعتادوا على الإغارة على تلك البلاد ومن مجمل ما كانوا يعودون به إلى بلدهم، أحضروا القطة النوبية (الصفراء، الشقراء) ذات الأرجل الطويلة والوبر القصير والرأس الصغير.
واتخذت أهم الآلهة المصرية أشكال الهررة ومنها: إله الشمس والنور "رع" الذي كان يتخذ شكل قط هليوبوليس الكبير، ليفتك بأبوفيس الثعبان الشرير أصل الظلام، وإلهة القمر والخصوبة والإنجاب باستيت (شقيقة رع) كانت تصوّر على شكل امرأة برأس قطة.
تناقض أوروبا تجاه القطط
يعتقد العلماء أن القطط لم تدخل أوروبا حتى القرن الرابع الميلادي، بسبب تقديس المصريين للقطط وامتنعاهم عن إخراجها من ديارهم، وكانت القطة رمزاً للحرية والاستقلال، وحارساً للمنازل، وفأل خير، واعتقدوا أنها قادرة على التنبؤ بأحداث المستقبل، ومنع حدوث السيئ منها.
واعتقدت بعض بلدان أوروبا أن القطط ذات الألوان الثلاثة تحمي المنازل من الحرائق، والناس من الحرارة.
وكانت القطط السوداء تحظى باحترام كبير، خاصةً في بريطانيا، فهناك ظن الناس أنه إذا اعترضت طريق شخص ما قطة سوداء فهذا فأل خير، وإذا دخلت قطة منزلاً ما أو غرفة ما، فسينال صاحب البيت خيراً قريباً، أما العروس فإذا عطست قطة بالقرب منها يوم الزفاف، فهذا دليلٌ أن حياةً من الهناء والسعادة بانتظار العروسين.
لكن سرعان ما تغيّر هذا الحال للنقيض بعد حملة محاكم التفتيش خلال القرون الوسطى، حيث عدّ القائمون على هذه المحاكم القطط بكافة أنواعها "ساحرات متحولات"، وعلى علاقة مباشرة بالشيطان، واعتبروا إضاءة عيني القطط في المساء ناراً جهنمية، وفي عام (1503)م شرّع البابا يوليوس الثاني قانوناً عدّ فيه أن الساحرات يشكلن خطراً هائلاً، خاصة وأنهن قادرات على الحلول في القطط، وهكذا تعرّضت القطط لعمليات ملاحقة وتنكيل، وكان يتم إما حرقها أو دفنها على قيد الحياة مثلها مثل النساء اللواتي كن بأغلبهن عالمات وشاعرات وفيلسوفات وعظيمات ظلمهن التاريخ ورحنّ ضحايا الجهل واللإنسانية.

المراجع:
1-ثلاث عشرة قطة سوداء، يوري دميترييف، تر: إبراهيم استنبولي، ط1، دار المدى2008.
2- الرموز في الفن- الأديان- الحياة، فيليب سيرنج، تر: عبد الهادي عباس، ط2، دار دمشق 2009.
3- موسوعة الويكيبيديا، الروابط: http://en.wikipedia.org/wiki/Egyptian_Mau، http://en.wikipedia.org/wiki/Ra
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة