
بيروت- أسماء وهبة:
لطيفة، مطربة وممثلة تونسية، اسمها الحقيقي لطيفة بنت عليّه العرفاوي. في رصيدها عشرات الألبومات الغنائية التي تضم مختلف الألوان الغنائية واللهجات العربية، وتمتلك أكبر رصيد من الأغاني المصورة. تعاملت مع أكبر الأسماء في مجال التلحين والكلمات مثل عبد الوهاب محمد، بليغ حمدي، سيد مكاوي، محمد الموجي، زياد الرحباني، عمار الشريعي، صلاح الشرنوبي، وكاظم الساهر. وبعد انفصالها عن شركة روتانا تعاونت مع شركة بلاتينوم ريكوردز وكانت الحصيلة إطلاق ألبوم خليجي بعنوان "اتحدى".
"جهينة" التقت لطيفة وكان هذا الحوار حول عملها الجديد:
بداية ما سرّ غنائك بكل اللهجات المصرية والتونسية واللبنانية والخليجية؟
هذه نعمة من رب العالمين. وأعتقد أن نجاحي في ذلك عائد إلى المناخ الذي نشأت فيه منذ صغري، حيث اعتدت على الغناء بكل اللغات واللهجات. وهذا بالمناسبة جزء من الثقافة التونسية المنفتحة على كل العالم والتي تربيت عليها. فنحن نغني لأننا نحب الغناء، ونسمع النغمة الموسيقية الجميلة، والكلمة الراقية بغض النظر عن لغتها.
لماذا جاء ألبوم "اتحدى" كله باللهجة الخليجية؟
كما هو اسم الألبوم "اتحدى". أردته تحدياً لنفسي أولاً ولجمهوري ثانياً. وكنت أفكر كيف أقدم شيئاً جديداً بعيداً عن التكرار دون إخفاقات. وجاءت الفكرة بطرح ألبوم خليجي صرف خصوصاً وأن الأغنية الخليجية لم تستهلك بعد، وأصبح لها جمهور عريض خليجياً وعربياً. ولكن هذا بالطبع يعتبر مجازفة! إلا أنها مجازفة جميلة استمتعت بها كثيراً.
ولكن ألم تتخوفي من مقارنتك بفنانات الخليج أو فنانات عربيات قدمن اللون الخليجي من قبلك؟
لا... لأنني أقدم هذا الألبوم ببصمتي الخاصة. وللخروج أيضاً من حيز المقارنة التي قد يعقدها البعض بيني وبين بعض الزميلات بحثت على مدى عام كامل عن قوالب غنائية جديدة في الأغنية الخليجية على صعيد اللحن والكلمة والتوزيع. فمثلاً جمعت في أغنية "عينك لبرة" بين إيقاعي السامبا والبندري. وقدمت شكلاً جديداً من "الإيقاع المقسوم" في أغنية "أناني". واخترت كلمات توحي باعتزاز المرأة بنفسها وكرامتها أمام حبيبها. وما خدمني في هذا الألبوم خلفيتي الموسيقية الأكاديمية، وأعرف كيف أغني "الرت" و"الشعر" وغيرها من الأشكال الغنائية.
ولكن علاقتك بالشعر مميزة للغاية. وكان هذا واضحاً من خلال علاقتك بالشاعر الراحل عبد الوهاب محمد!
نعم فأنا من الفنانين الذين يحتفون بالكلمة التي هي أساس أي عمل فني، وكما يقولون أبحث عن الكلمة الجميلة "بالإبرة والفتلة"!.
أين قضايا الشباب من اهتمامات الفنانين؟
علينا أن نمدّهم بالمزيد من الثقة والاهتمام حتى يشعروا بالحيوية. ولكن للأسف يوجد شباب منساق إلى الابتذال "الفني" كما يوجد أيضاً شباب واعٍ ومسؤول جداً لا ينتظر أن يقوده أحد!.
ولكن كيف يمكن أن نميز بين العمل الجيد ونظيره الرديء؟
هذا دور الجمهور، فعليه أن يختار مستنداً إلى خلفيته الفكرية والثقافية ليبتعد عن الأغاني الرديئة. وهذا كان أهم رسالة في أغنية "بنص الجو" التي قلت فيها: "ولشو التقليد ولشو التعقيد أنا أطباعي شرقية". أي الأغنية ضد التعقيد ومع الفن الملتزم.
هل تحبين تصنيفك ضمن الفنانات الملتزمات؟
بالطبع، وهذا يدلّ على احترام الجمهور والنقاد لمسيرتي الفنية، وما أقدمه من أعمال. والفن بالنسبة لي يساوي الالتزام والعطاء. ومن يلتزم بالفن يحصل على الكثير من النجاحات وحب الناس وحتى المال. وهذا يعود إلى والدتي التي علمتني الالتزام في الحياة اليومية والعمل. فمثلاً كانت تعاقبني بحزم إذا تراجعت درجاتي في المدرسة، حتى أحافظ على موقع متقدم بين زميلاتي.
ما دور العائلة في حياتك منذ بداية مشوارك الفني حتى الآن؟
لأهلي أكبر دور في نجاحي وأولهم والدتي. فهي سيدة لا تقرأ ولا تكتب لكن "دماغها يوزن بلد" كما يقولون. إنها امرأة عظيمة، وسيدة واعية، رافقتني في خطواتي الهامة، وما زالت تمدّني بهذا العطاء المتدفق، بالإضافة إلى البيئة التي تربيت فيها بتونس والتي دعمتني كثيراً، وجعلتني أعشق الفن في وقت كان هناك تحفظ على هذه المهنة في بلدان كثيرة.
كيف تضعين خطواتك المستقبلية؟
أبني مستقبلي بناء على الماضي. وبالنسبة لي الطريق كان سالكاً وواضحاً جداً من أوله لآخره. وثمة كثيرون دعموا مسيرتي. وكوني ملتزمة بخط معين وطريق ذات أهداف واضحة ومحدودة، وكون عندي قناعات معينة لا أحيد عنها مهما تبدلت الظروف، كان ذلك سراً كبيراً لنجاحي وبقائي في الذاكرة العربية. مثلاً عملي مع منصور الرحباني دعم تجربتي والذي استكملته مع المخرج الكبير يوسف شاهين وأيضاً زياد الرحباني. بالإضافة إلى اجتهادي الشخصي وإيماني بما أقدّم.
ما هو مقياس النجاح بالنسبة لك؟
عندما يدندن طفل صغير إحدى أغنياتي، وعندما أدخل إلى موقعي الإلكتروني وأجد رسائل من آلاف المعجبين، مهنئين أو ناقدين لأي عمل أقدمه.
وماذا عن مبيعات الألبوم؟ ألا تعتبر أحد معايير النجاح؟
بالطبع ولكنها لا تعنيني كثيراً. وهذا يخصّ شركة الإنتاج. وعلى كل لقد نفد ألبوم "اتحدى" من قطر والكويت بمجرد نزوله إلى الأسواق، إن كان هذا هو مقياس النجاح الذي تسألين عنه!.
هل أردت تحدي شركة روتانا من خلال ألبوم "اتحدى" الخليجي بعد انفصالك عنها؟
لا أبداً. ولا تهمني هذه الأمور. فقد غادرت شركة روتانا بهدوء. والله يوفق كل العاملين فيها. ولكني أقول "اتحدى" لكل مواطن عربي بلا مأوى في غزة مثلاً أو العراق، وكل من ينام دون عشاء، وكل طفل لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة!.
لمن تستمع لطيفة اليوم؟
فضل شاكر، وائل كفوري، أنغام، تامر حسني وشيرين.
هل من تعاون جديد سيجمعك بالفنان زياد الرحباني؟
نعم وسندخل الاستديو قريباً لتسجيل بعض أغنيات ألبومي القادم.