
بيروت- ميراي برق:
يتزايد تعاطي المخدرات في صفوف الشباب في كل أرجاء العالم، حيث يشرع الصغار في تناولها في سن مبكرة. وتشمل أصناف المخدرات التي يتعاطونها الهيروين والكوكايين والأدوية المنبهة المعروفة بـ "الأمفيتامينات". كما تنتج صناعة المخدرات المحظورة حسب التقديرات 500 مليار دولار سنوياً، وهو ما يفوق بكثير المبلغ المخصص للمساعدة التنموية الذي لا يتجاوز 62 مليار دولار سنوياً. ومما لا شك فيه أن عواقب الإدمان كبيرة، إذ تؤدي إلى الاعتماد المطلق على المخدرات التي تؤدي بدورها إلى الجنون أو الوفاة في بعض الأحيان.
تجارب حية نقلتها "جهينة" لبعض المدمنين الذين باحوا بأسرار تلك التجربة وإن كانوا استطاعوا تخطيها أم لا!
قبل حوالى عام قُبض على "عيسى" في إحدى الشقق الخاصة بالعزاب. كان يسهر يومياً في تلك الشقة مع اثنين من أصدقائه حتى أبلغ عنهم مروج المخدرات، وألقت قوى الأمن القبض عليهم. كانت بداية تلك الرحلة "المشؤومة" كما يصفها عيسى مع الحبوب المخدرة التي جربها بدافع حب الاستطلاع والمغامرة. ويتابع قائلاً: "كما أن أصدقائي أغروني بذلك على الرغم من تحذير والديّ منهم ومن الغياب المتكرر عن المنزل لساعة متأخرة من الليل". واليوم يشعر عيسى بالندم "لأن ما وصلت إليه كان بسبب كذبي على والديّ، وتجاهلي لنصائحهما. وها قد حرمت من استكمال دراستي بعد أن سُجلت سابقة تعاطي المخدرات في سجلي العدلي. ناهيك عن سمعتي التي لوثت بين أبناء عمومتي وجيراني، والتي قد تكون عائقاً أيضاً أمام زواجي، لأن تعاطي المخدرات عار كبير".
أما ما تعلمه من تجربة السجن فيقول: "كانت نقطة تحول. وهناك عرفت أن المخدرات قاسم مشترك للعديد من الجرائم الجنائية والأمنية واللاأخلاقية".
أفكار مغلوطة
وتجارب كثيرة مماثلة لتجربة عيسى قد نراها كل يوم في عالمنا العربي. فبعض الشباب كما عيسى يتعاطى المخدرات بدافع حب الاستطلاع واختبار شيء جديد. وهناك من يتعاطاها بسبب ضعف الوازع الديني والأخلاقي، إضافة إلى تصورات خاطئة لدى البعض الذين يعتقدون أن المخدرات تنسيهم همومهم أو تزيد من قوة ذاكرتهم! واتضح أيضاً أن العاملين في الميدان الصحي وخاصة الممرضين أو المضمدين يبيعون المواد المخدرة بشكل عشوائي.
أعراض الإدمان
يرى اختصاصي الطب النفسي الجزائري الدكتور خليل صخري أن العدد التقديري لمدمني المخدرات باستخدام الحقن هو 523 ألفاً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أما العدد التقديري لإصابات الإيدز الناتجة عن ذلك فهي 510 آلاف حالة.
وفيما يتعلق بالأعراض التي تظهر على المدمنين يقول صخري: "يجلس طوال الوقت منفرداً وحيداً دائماً يتأمل في الفضاء لساعات طويلة. يضحك بلا أسباب. يبدو عليه الهذيان دون أن يتناول الكحول. السهر الدائم حتى ساعات متأخرة صباحاً. شغوف بقراءة مواضيع تتعلق بالمخدّرات. ويخسر أصدقاءه بسبب فقدانه الثقة بأي أحد. يعاني من تشوه ذهني وقلق وكآبة. سريع الغضب، ويفتقد دائماً القدرة على الأكل، فيخسر الكثير من وزنه مما يجعله يعاني من اضطرابات في الذاكرة والشخصية. أي نجده تارة مسروراً وتارة أخرى كئيباً".
أما الأعراض الجسدية للإدمان فيلخصها د. خليل صخري على الشكل التالي: "يعاني من ارتفاع في الضغط وعدم انتظام دقات القلب كما يصاب بالصرع".
أمراض الإدمان
وبسبب الإدمان يصاب متعاطي المخدرات بأمراض خطيرة تنتقل إليه بواسطة الحقن أهمها: الإصابة بالايدز والتهاب الكبد الفيروسي C و B. هذا بالإضافة إلى أن الإدمان والرغبة في الحصول على المخدر باستمرار يدفع المدمن إلى أعمال جرمية مثل السرقة والدعارة. وكلما زادت جرعات المخدرات ازدادت حالة المدمن سوءاً، مما قد يوصله الى الجنون فيتصرف بعنف وقسوة ويصاب بحالات هستيرية.
جمعيات للمساعدة
وللخروج من هذا النفق المظلم يأتي دور المؤسسات الاجتماعية التي تمدّ يد العون للمدمنين مثل جمعية أم النور. وهي المؤسسة الخيرية الوحيدة في لبنان التي تهتم بإعادة تأهيل المدمنين على المخدّرات، حيث استقبلت حوالى 1000 حالة مجاناً في لبنان.
مؤتمر للحد من المخدرات
وتحت عنوان "تخفيض مخاطر استخدام المخدّرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" عقدت لجنة شبكة "المنارة" مؤتمرها الإقليمي الأول حول ذلك في فندق ميتروبوليتان- بيروت.
وقال مدير جمعية العناية الصحية وشبكة المنارة إيلي الأعرج "ينتشر تعاطي المخدّرات في منطقتنا وتتعاظم مخاطره، والتي تختلف من بلد لآخر. إلا أننا نلحظ ارتفاعاً في نسبة المدمنين الذين يلتقطون عدوى الايدز، الشيء الذي ينذرنا بخطر انتشاره بشكل أسرع بين فئات المتعاطين بالحقن، خاصةً وأن التقارير الواردة من العاملين مع هذه الفئات، والأبحاث التي أجريت تؤكد أن هناك نسباً غير ضئيلة من المشاركة بالحقن إضافة إلى انتشار واسع لالتهاب الكبد الفيروسي (ب) و(ج) بين متعاطي المخدّرات عن طرق الحقن".
السجن لمتعاطي المخدرات
من ناحية أخرى ينصّ القانون المدني اللبناني 125/126/127/195 بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات، وبالغرامة من مليونين الى خمسة ملايين ليرة كل من حاز أو أحرز أو اشترى كمية ضئيلة من مادة شديدة الخطورة أو ثبت إدمانه ولم يتعالج. كما يجوز وقف تنفيذ العقوبة إذا كان قاصراً أو لم يكن مكرّراً أو تعهد بعدم التكرار وخضع لتدابير العلاج والرعاية التي فرضتها المحكمة. أما إذا انقطع المدمن عن متابعة العلاج يبلّغ الأمر إلى المرجع القضائي وتعاد محاكمته من المنطقة التي توقفت عندها. ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة من خمس وعشرين مليوناً إلى مئة مليون ليرة كل من أنتج وحضّرَ وباع ونقل ووزّع وتبادل أو تنازل مجاناً عن مادة شديدة الخطورة.