السبت, 17 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 29 تاريخ 1/9/2007 > أمل جراح.. والعيش على ضفاف الألم
أمل جراح.. والعيش على ضفاف الألم
والقارئ لقصائد أمل جراح يقف عند أقانيم الوطنية والحب والموت, باعتبارها عصب روحها الانسانية, و معاناتها الشعرية والشاعرية, لنجد كلماتها متوقدة, على الرغم من المأساة, بأمل يستمد مشروعيته من قدرة الإنسان على النهوض واستعادة الحقوق, لنقف مع رسالتها الأولى في ديوان «رسائل امرأة دمشقية إلى فدائي فلسطيني»:
إلى المرمى يا رجال
أيها النسور الذين أجنحتهم من رصاص
الذين قلوبهم مليئة بالحب والحنان
ليس سواكم
هذا الأمل المشع في العيون
ليس سواكم
والأرض تزهر
والأرض تصير خضراء
تصير طرية
تصير رجلاً يشتهى
فالفدائي, البطل المنتظر, اقتحم جبال الخيبة وفجر ينابيع الأمل في النفوس بعد تلك المأساة التي هزت وجدان الإنسان العربي, وعصفت بقناعاته وآماله:
كانت جبال الخيبة تمتلكنا
ولكن
ها أنت تشق لنا بين الصخور طريق العودة
تضع يدك تحت إبطنا
حتى لا يوقع بنا السقوط
ولأن الشاعرة بقلبها المتعب, كانت تواجه الموت باستمرار, وجدت في الشاعر محمود درويش, الذي كان يواجه الموت بشكل آخر كما تقول, أملاً متفجراً, وإصراراً تجسده قصائده وكلماته:
أكاد أرى في قصائدك الأمل الوحيد
كما أراه في قصص البطولة التي يزرعها رفاق لك
هم الفدائيون


اكتب شعراً نريدك شعراً أبدياً, شعراً خالداً
نريد فلسطين قصيدة منك
كما نريدها أرضاً وزيتوناً
ولذلك كانت دمشق صرخة الأمل التي تفجرت في أعماق الشاعرة, وكانت كلمات قصيدتها, التي حملت عنوان دمشق, مليئة بالحماسة والأمل:
آن أوان العدل من بندقية ملأى بالزهر
وفوهة مدفع يسكنها الحمام
آن أوان صلاة الجمعة في القدس
وأجراس الأحد في بيت لحم
ولأن المعاناة الشخصية تقرض روح الشاعرة, بآلامها المستمرة, والظروف العامة التي تحيط بها تزداد كآبة, تقع الروح المتوثبة أحياناً فريسة الخوف والألم, فلا تجد في الحياة إلا لحظة الموت التي تشكل الحقيقة الأولى والأخيرة, وهكذا نجد في قصيدتها «كان الطهر ورد الصباح» تضاداً من الألفاظ التي تقود إلى النهاية التي لا مهرب منها, والتي توقع الإنسان في اليأس:
ها أنا خائفة من الخطوة الأخيرة
كنت أصهر أيامي بالصمت
لأن لاجدوى للصراخ
وكنت أبتسم
لأن لا معنى للصياح
الآن أقول لكم
فراغ فراغ الحياة
الموت خاتمة المطاف


لا جدوى
الحياة تضمحل
والجوع يترمل
والحزن وحده
يأكل الفرح ولا ينتهي
ولأن الروح متعبة, وخائفة, تنقلب دلالات الأشياء إلى حد ما, حيث تعكس الشاعرة داخلها المأزوم على الأبيض, لون الثلج, فلا تجد فيه إلا لوناً للاستسلام, وهنا أيضاً الشاعرة صادقة في التعبير عما يجيش داخل نفسها من آلام وأفكار نتيجة المعاناة, وهذه السمة بالذات هي أساس التجربة الشعرية عند أمل جراح, فالعاطفة الشعرية تنبع بصدق, وعفوية, وإحساس عميق من داخلها تعكسه ببساطة في كلماتها وقصائدها كما تقول في قصيدتها «ركن عدو البياض»:
البياض
كن عدو البياض
أكره اللون الأبيض والمناديل البيض والأعلام البيضاء
أكره لون الثلج, لون الورق.. لون النهار
أكره كل الشارات المستسلمة المخذولة
صرت أحب الأشياء بلون الدم
ولكنها لا تستسلم, فنراها تعود في ديوانها «امرأة من شمع وشمس وقمر» الصادر عام 1992, إلى رغبتها المتوقدة للحياة في قصيدة «زهرة على أناملي تلك الحياة» حتى وإن بدا ذلك مشوباً بالقلق:
من يقتنص روحي من شهوة الموت؟
من يمزجني بعشق الحياة؟
من يحمل حنيني إلى الحلم اليائس أذوب فيه
ولا أذوب؟
ولأن الشاعرة كانت ترتبط بحياتها الاجتماعية, من موقعها كامرأة شرقية, وتعرف معاناة المرأة, نجدها ترسم صورة تعبّر عن حالة محددة تفتقد فيها المرأة الرجل في لحظة تكون هي بأشد الحاجة إليه:
وأنا امرأة الشرق الطاهرة
انتظره وراء عباءتي
ولا أسمع منه هاتفاً
ولا أتلقى رسالة
ولا وردة في مغلف أزرق
ولا تحية من صديق
أو سؤالاً
ولعلنا نختتم هذه الإطلالة المتواضعة على عوالم الشاعرة أمل جراح من خلال الوقوف على رأيها بالشعر فقد قالت عن ذلك خلال حوار معها:
«الشعر لديّ حالة من التوقد الذهني والحضور داخل اللغة, الشاعر عندما يندمج باللغة تصير حالته مثل حالة الباحث عن الكنوز والمنقب عن الذهب, أصفى ما في اللغة يجب أن يذهب إلى الشعر. واللغة بحر مليء بالأصداف وأحجار اللالئ. وظيفة الشاعر هنا البحث الدائم من أجل جمال اللغة كي يذهب إلى قصيدته. من هنا ينبع مفهومي للشعر, إنه عملية غربلة للغة وتصفية لها. وعندما تلتقي موهبة الشاعر وثقافة اللغة ينتج عنهما الشعر الجيد».


الشاعرة وأعمالها
مواليد عام 1945 وزوجة الكاتب ياسين رفاعية, كانت تعاني من مشكلات قلبية وأجريت لها عدة عمليات. وتوفيت عام 2004.
في الشعر:
رسائل امرأة دمشقية إلى فدائي شعر عام 1969, صاح عندليب في غابة 1977, صفصافة تكتب اسمها 1985, امرأة من شمع وشمس وقمر عام 1992, و»بكاء كأنه البحر» وصدر بعد رحيلها.
«خذني بين ذراعيك» رواية وحيدة شاركت فيها بمسابقة أجرتها مجلة «الحسناء» التي كان يرأس تحريرها أنسي الحاج, وفازت بجائزة لجنة التحكيم.
عملت أيضاً في الصحافة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة