السبت, 17 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 26 تاريخ 1/7/2007 > العنوان الأصلي لقصيدة «أنا وليلى»
العنوان الأصلي لقصيدة «أنا وليلى»
جهينة –أسماء عبيد:

«أنا وليلى واشطبوا أسماءكم», كان هذا هو عنوان القصيدة التي ألقاها طالب قسم اللغة العربية «حسن المرواني» في أسبوع الشعر العربي الذي أقامته كلية الآداب في جامعة بغداد في مهرجانها السنوي لعام 1972 وحصلت على المرتبة الأولى متفوقة على عدد كبير من القصائد ولاقت رواجاً واسعاً بين طلبة جامعات بغداد والمحافظات العراقية وانتشرت بينهم بسرعة البرق وذلك مطلع السبعينيات من القرن الماضي وتعدّى صيتها الحرم الجامعي إلى الشباب والمحبين خارجه وشغفت قلوبهم وراحوا ينسخون القصيدة ويتداولونها بلهفة منذ لحظة إلقائها في المهرجان.
وشاركتها الشهرة والفوز بنفس النتيجة «المرتبة الأولى» قصيدة «زغيرة وما تعرف تحب» لطالب كلية الزراعة في ذلك الوقت «فرات الشمري» والتي شارك بها في أسبوع الشعر الشعبي الذي أقيم في ذات القاعة «الحصري» في مبنى الكلية.

البيت الذي أبكى ليلى
قصيدة «أنا وليلى» ستعيش طويلاً في الأذهان كونها تعكس معاناة شريحة واسعة من الشباب العربي, لأن بطليها كانا زميلين في مرحلة جامعية واحدة, فالشاعر العاشق «حسن» ابن منطقة «الحلفاية» في محافظة ميسان «جنوب العراق» أحب بكل ما في كيانه من أحاسيس ومشاعر, إلا أنه كان فقيراً بل معدم الحال وحبيبته «ليلى» كانت فاتنة وعذبة جداً وميسورة الحال وهنا كانت نقطة التقاطع بينهما التي منعت فرحة الحب من الاكتمال وعبّر الشاعر عن هذه الحالة في أحد أبيات القصيدة:
لو كنت من «مازن» ما كُنتِ رافضةً
حُبّي ولكنَّ عُسر الحالِ مأساتي
وعند هذا البيت توقف الدكتور «سامي سعدون» زميل المرواني في الكلية آنذاك معلقاً «عرفنا من هي ليلى المقصودة بعد هذا البيت وكانت موجودة في القاعة عندما كان المرواني يلقي القصيدة وبمجرد سماعها لهذا البيت بالذات, انهارت باكية فاصطحبها صديقاتها إلى غرفة البنات»
وأضاف «سعدنا كثيراً عندما لحنها وغنّاها الفنان المبدع كاظم الساهر وعرفنا أنها لامست أحاسيسه بقوة كما شغفت قلوب معجبيها».
وبعد التخرج بسنوات غادر المرواني العراق إلى اليمن وعمل في إحدى المجلات الثقافية في عدن ثم عمل في التدريس في الجماهيرية الليبية واختفى عن الأنظار وحتى بعد الشهرة الأكبر التي حصدتها القصيدة عندما وضع الساهر بصمته الساحرة عليها ظل المرواني منزوياً بعيداً عن الأضواء ولا نعلم إن كان قد تزوج أم ظل يناجي ليلاه؟
ومن الجدير بالذكر أن الفنان العراقي الراحل «رياض أحمد» الذي اشتهر بالمواويل والأغاني الشعبية والطربية قد غنّى بعضاً من أبيات القصيدة على شكل موال في آخر حفلة له قبل وفاته في مهرجان بابل الدولي عام 1996 واختتم الموال بمقطع «هل رأى الحب سكارى مثلنا» لأم كلثوم.

كيف وصلتني القصيدة؟
سعدت كثيراً حين وصلتني رسالة من مستمعة دائمة لبرنامج «أقلام شابة» الذي كنت أشارك الزميل الشاعر «ناجي ابراهيم» تقديمه عبر أثير إذاعة جمهورية العراق وما أسعدني أنها بعثت إليّ نسخة عن النص الأصلي لقصيدة «أنا وليلى» بخط المرواني مؤرخة في 22/نيسان/أبريل 1972 وكان قد أهدى النسخة إلى معجبة بتاريخ 14 نيسان 1998 مذيلاً القصيدة بإهداء «أهديها مع ودي وتقديري إلى صديقتي التي لم أرها ابنتي العزيزة....» وطبعاً قرأت القصيدة خلال البرنامج ووصلتني ردود أفعال عديدة من المستمعين ومنها رسالة المستمع «فهد فرات» الذي كتب محاولة شعرية ونصّب نفسه محامياً مدافعاً عن ليلى ومحاوراً المرواني والساهر على لسانها وبعد ذلك بفترة أهداني الشاعر «راسم المرواني» قصيدة مضادة أو رداً على قصيدة «أنا وليلى» ولكن للأسف فقدتها وربما ظلت في بغداد.

النص الأصلي والأبيات التي لم يغنها الساهر
أنا وليلى.. واشطبوا أسماءكم
يسألونني.. ما دامت قد رحلت من حياتك لمَ لا تبحث عن أخرى غيرها؟
أتدرين ماذا كنت أقول لهم؟؟
لا بأس أن أشنق مرتين..
لا بأس أن أموت مرتين..
لكنني..
بكل ما يجيده الأطفال من إصرار..
أرفضُ أن أحب مرتين.
ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي واستسلمت لرياح اليأس راياتي
جَفّت على بابك الموصود أزمنتي ليلى وما أثمرت شيئاً عباداتي
معذورةٌ أنت إن أجهضت لي أملي لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي
أنا الذي ضاع لي عامان من عمري باركتُ وهمي وصدّقتُ افتراضاتي
عامان ما رفَّ لي لحن على وترٍ ولا استفاقت على نورٍ سماواتي
أُعَتّقُ الحبَّ في قلبي وأعصرهُ فأرشف الهَمَّ في مُغبَّرِ كاساتي
وأُودِعُ الوردَ أتعابي وأزرعهُ فيورق الشوك ينمو في حشاشاتي

ما ضَرَّ لو عانق النوروز غاباتي أو صافح الطلُّ أزهاري الحزينات
ما ضرَّ لو أنَّ كفاً منك حانيةً تمتد تنفض آلامي المريرات
ممزق أنا.. لا جاه ولاترفٌ يغريك فيَّ فخليني لآهاتي
لو تعصرين سني عمري بأكملها لسالَ منها نزيفٌ من جراحاتي
كلُّ القناديل عذبُ نورها وأنا تظلُّ تشكو نضوب الزيت مشكاتي
«لو كنت من مازن» ما كنت رافضةً حبّي ولكنَّ عسر الحال مأساتي
فليمضغ اليأسُ آمالي التي يبسَت وليغرِق الموجُ يا ليلى بضاعاتي
عانيت.. عانيت لا حزني أبوحُ به ولستِ تدرين شيئاً عن معاناتي
أمشي وأضحك يا ليلى مكابرةً علّي أخبي عن الناس احتضاراتي
لا الناس تعرف ما خطبي فتعذرني ولا سبيل لديهم في مواساتي
يرسو بجفنَيَّ حرمانٌ يمص دمي ويستبيحُ إذا شاء ابتساماتي
ينزُّ من حدقتيّ الشوق أسأله لمن أبث تباريحي الممضات
أضعت في عرض الصحراء قافلتي وجئت أبحث في عينيك عن ذاتي
أتيت أحمل في كفيَّ أغنيةً عنوانها أنت يا أحلى حكاياتي
حتى إذا انبجست عيناك في أفقي وطرّزَ الفجَرُ أيامي الكئيبات
وجئت أحضانك الخضراء منتشياً كالطفل أحمل أحلامي البريئات
غرستِ كفكِ تجتثين أوردتي وتسحقين بلا رفق مسراتي

واغربتاه.. مُضاعٌ هاجرتْ مدني عنّي وما أبحرت منها شراعاتي
نفيتُ واستوطن الأغراب في بلدي ودمروا كل أشيائي الحبيبات
خانتك عيناك فاستسمنت ذا وَرَمٍ أم غرَّك البهرج الخداع مولاتي
فراشةٌ جئت أُلقي كُحلَ أجنحتي لديك فاحترقت ظلماً جناحاتي
أصيحُ والسيف مزروعٌ بخاصرتي والغدرُ ينهش آمالي العريضات
«وأنتِ أيضاً» ألا تبّت يداك إذا آثَرتِ قتليَ واستعذبتِ أناتي
هل يمّحي طيفك السحري من خلَدِي وهل ستنشق عن صُبحٍ دُجُنّاتي
مَن لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي إذن ستمسي بلا ليلى قصيداتي
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة