السبت, 17 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 53 تاريخ 1/10/2009 > مديحة كنيفاتي:أرفض رفضاً قاطعاً الابتذال الذي يُقدَّم تحت اسم الجرأة
مديحة كنيفاتي:أرفض رفضاً قاطعاً الابتذال الذي يُقدَّم تحت اسم الجرأة
لطالما كانت السينما حلمها الأول والأخير، لذلك تبدو اليوم سعيدة لخوضها تجربة السينما لأول مرة مع المخرج سمير ذكرى في فيلم "حراس الصمت" من خلال شخصية جهينة، ورغم ذلك فإنها لا تخفي خوفها وقلقها من هكذا تجربة.. أما في التلفزيون ورغم مسيرتها القصيرة فيه نوعاً ما، إلا أنها استطاعت أن تحجز مكاناً لها بين بناتها جيلها، معترفةً أن جمالها كان جواز سفرها لعالم الفن، إلا أنها تؤكد أن الطريق مازال طويلاً، والمطلوب دوماً هو الاجتهاد والمثابرة.. إنها الفنانة الشابة مديحة كنيفاتي .

جهينة- أمينة عباس:

تقولين في أحد حواراتك : "السينما حلمي الأول والأخير" ويبدو أن الحلم تحقق أخيراً من خلال مشاركتك في فيلم "حرّاس الصمت" للمخرج سمير ذكرى، فماذا تحدثينا عن هذا الحلم؟
أعتقد أن السينما هي حلم كل ممثل نظراً لخصوصية هذا الفن، وبالتالي فإن مشاركتي في فيلم سينمائي تعني لي الكثير لأن العمل في السينما يقدم إضافة حقيقية لأي فنان.. وأشير هنا إلى أنني كنت أتمنى دوماً أن أعمل في السينما، وهذا ليس مجرد حلم، بل أراه جزءاً من طموح أي فنان، وأنا ومذ كنتُ صغيرة أتابع الأعمال السينمائية التي تربينا عليها جميعاً، لذلك عندما دخلتُ المعهد العالي للفنون المسرحية كنتُ دوماً بانتظار فرصة سينمائية، لأنني بصراحة أعشق السينما وأنا سعيدة لأن ما حلمتُ به وتمنيتُه سوف يتحقق عبر فيلم "حرّاس الصمت" وشخصية جهينة التي سأؤديها فيه.
ما هو شعورك في أول تجربة سينمائية لك؟ وكيف كان استعدادك لها؟
أنا فنانة قلقة في عملي على الدوام، وأعترف أن الخوف يتمكن مني كثيراً، لأنني أفكر دائماً بالنتائج وردود أفعال الجمهور، وكل ما أتمناه أن تكون تجربتي الأولى في السينما ناجحة، خاصة وأن جهوداً كبيرة يقوم بها المخرج سمير ذكرى لتحقيق هذا النجاح الذي يطمح إليه كل مشارك في العمل.
تدور أحداث الفيلم في بيئة شامية، وقد قدمت الدراما السورية العديد من الأعمال التي تتناول هذه البيئة، فهل يمكننا القول إن شخصيتك في الفيلم هي استمرار للشخصيات النسائية التي شاهدناها في هذه الأعمال؟
هي ليست كذلك لأنها فتاة قروية جعلتها الظروف تعيش عند عائلة دمشقية كخادمة بعد أن اضطر أهلها إلى بيعها، وهذا يجعلها تكتسب أشياء كثيرة منهم، خاصة وأنها أتت وهي صغيرة، لذلك تبدو في الفيلم شخصية حزينة ومعذبة جداً فتقع في حب أحد الشبّان بعد أن شعرت أنه المنقذ الوحيد لها من كل هذا العذاب والألم الذي تسبب به والدها، ولكن ما يحدث هو العكس تماماً.
كانت لك تصريحات عديدة حول مشاركتك في عدة أعمال سينمائية في مصر فماذا عنها؟
في البداية أقول: أنا أفتخر بكل الفنانين السوريين الذين نجحت تجاربهم الفنية في مصر، ولا أنكر أنهم فتحوا الأبواب على مصراعيها أمام العديد من الفنانين السوريين، وقد عُرِضت عليّ عروض كثيرة للمشاركة في أعمال سينمائية مصرية، وأول هذه العروض كان فيلماً بعنوان "ورد الليل" وقد وقّعتُ العقد واتفقنا على كل شيء، ونتيجة لبعض المشاكل أُجِّل العمل فيه، إضافة إلى أن هناك عملاً جديداً آخر لا أنوي الحديث عنه حالياً.
أي إغراء يحمله العمل في مصر بالنسبة للفنان السوري برأيك؟
إن أي عمل يشارك فيه الفنان يُشكل إضافة جديدة له على صعيد الشخصيات التي يقدمها، ويبقى للسينما المصرية إغراؤها الكبير لدى أي فنان وهي التي تمثل جزءاً من ذاكرتنا الفنية بتاريخها العريق الذي تتمتع به.. لهذا كله لا يمكن للفنان إلا أن يقع تحت سيطرة إغرائها.
السينما في مصر قادرة على تحقيق الشهرة بالنسبة لأي فنان، فهل تشعرين أن الفيلم السوري قادر على تحقيق هذه الشهرة؟
أفلامنا السينمائية هي أفلام مهرجانات، وبالتالي فهي تحقق الشهرة، وفي بداياتي لا أنكر أن أي عرض يأتيني من مصر كان يغريني ويسعدني كثيراً، أما اليوم فأنا أرغب وبشدة في المشاركة بالأفلام السورية، لأنني أصبحتُ مقتنعة أن الجمهور إذا لم يحبني هنا في بلدي فلن يحبني خارجه، لذلك من الضروري أن أثبت نفسي أولاً في سينما بلدي.
كيف تفهمين العمل الجريء في السينما؟
أنا لا أحب الجرأة لا في السينما ولا في التلفزيون، حتى إذا كانت الشخصية تتطلب هذا، وأنا مع الجرأة المحدودة جداً التي تقدَّم بطريقة راقية، وأرفض رفضاً قاطعاً الابتذال الذي يُقدَّم تحت اسم الجرأة.
ولكن السينما تتطلب حدّاً معيناً من الجرأة شئنا أم أبينا، فما حدود هذه الجرأة عندك؟
باختصار شديد أقول أنا أرفض القبلة.
وماذا ستفعلين إذا كانت الشخصية التي تؤدينها تفرض عليك ذلك؟
يمكن تقديم أي معنى من المعاني دون ابتذال، ويكفي أن نتابع بعض الأفلام الأجنبية لندرك أن العديد من المعاني الهامة تقدَّم دون ذاك الشكل التقليدي لمفهوم الجرأة عندنا.
ما نوعية الأدوار التي قد ترفضينها بالمطلق؟
ليس لديّ أحكام مسبقة في هذا المجال، ولا أحدد ذلك إلا بعد قراءة الدور، فقناعتي به ومدى شعوري بالارتياح له هو الذي يحسم الأمر في النهاية.
درستِ في المعهد العالي للفنون المسرحية لفترة من الزمن ولكن سرعان ما توقفتِ عن الدراسة فيه، فما هي الأسباب؟
درستُ في المعهد لمدة سنتين، ولأسباب تتعلق ببعض المشاكل التي حدثت مع أحد الأساتذة تركتُه، وقد علّمني المعهد أشياء كثيرة واستفدتُ منه لأنه المكان الذي أحبه.
هل ندمتِ على تركك للمعهد؟ وهل تعتقدين أنك لو أكملتِ الدراسة فيه لكان ذلك سيشكل إضافة بالنسبة لك؟
بالتأكيد كان من الأفضل أن أستمر في المعهد، خاصة وأنا أرى أن نظرة المحيطين بالوسط الفني تختلف ما بين خريج المعهد ومن لم يتخرج منه، حيث يحظى الأول بالرعاية والاهتمام أكثر، على الرغم من أنني شعرت أن الأمور في مجال التمثيل غير مرتبطة بالدراسة في المعهد، لأن الموهبة في هذه المهنة هي الأساس، ودور المعهد يكمن في بلورة هذه الموهبة.
كيف تعاملتِ مع الفرص التي قُدِّمت لك، خاصة في البدايات؟ هل قبلتِ بها كلها؟ وهل كنتِ مقتنعة بتلك الفرص؟
من المعروف أن الفنان في بداياته بحاجة إلى فرص كثيرة من أجل الانتشار، لذلك يشعر أن أية فرصة -ولو من خلال دور صغير- ستساعده في خطواته الأولى على تعريف المخرجين به، وكذلك الجمهور، والفنان في سورية يحتاج إلى فرص كثيرة حتى يبرهن على موهبته ويثبت نفسه، وهذا أمر ليس هيناً أبداً، لذلك قبلتُ بأدوار صغيرة جداً لتعريف المخرجين بما أستطيع أن أفعله وبالإمكانيات التي أمتلكها.
يلعب الحظ دوراً كبيراً في بدايات الفنان من حيث إتاحة الفرص له، فهل تشعرين أنك استثمرتِ هذه الفرص بشكل جيد؟
أعتقد أن الفرص التي تأتي لأي فنان في بداياته لا تأتي من فراغ، ولا بد أن يمتلك حداً أدنى من الشروط التي تؤهله لأن تُقدَّم له هذه الفرصة أو تلك.
إلى متى يبقى الفنان يرضى بالفرص الصغيرة بهدف الانتشار؟ وهل تشعرين أن هذه المرحلة تستهلك وقتاً طويلاً؟
أشير في البداية إلى أن كل الأدوار الصغيرة التي شاركتُ فيها بهدف الانتشار لم تكن سيئة أبداً، والدليل دوري في مسلسل "أشواك ناعمة" وبالتالي أنا أرضى بدور بمساحة صغيرة في عمل جيد، خاصة عندما أشعر أنه يناسبني، وإذا لم يكن كذلك لا أقبل به، حتى لو كان بهدف الانتشار، مع العلم أنني شاركتُ بخمسة وسبعين مشهداً في أول عمل عُرِض عليّ "صراع الأشاوس" وهو ليس دوراً صغيراً لممثلة تقف للمرة الأولى أمام الكاميرا.
من الأدوار المميزة ذات المساحة الصغيرة كان دورك في مسلسل "أشواك ناعمة".. حدثينا عن خصوصية هذا الدور.
هو من الأدوار ذات المساحة الصغيرة جداً، وقد أحببتُه وأحبه الجمهور من خلال شخصية لا مبالية تحب السهر، وقد أديتُه بشكل جعل الكثيرين يعتقدون أن هذه الشخصية هي شخصيتي الحقيقية، وهذا يعني أنه ترك أثراً لدى الجمهور رغم المساحة الصغيرة له، مع العلم أن شخصيتي الحقيقية عكس هذه الشخصية تماماً.
غالباً ما تحتاج الفنانة الجميلة إلى فترة طويلة لتقنع الآخرين بأنها ليست جميلة فقط وإنما تمتلك موهبة حقيقية، فهل وجدتِ هذا الكلام صحيحاً؟
نعم، كان جمالي في بداية الأمر جواز سفر للمشاركة في بعض الأعمال، وكنتُ أقبل بذلك لأنني كنتُ أبحث عن فرصة للانتشار، وهناك بالفعل صعوبة لتقنع الفنانة الجميلة الآخرين بموهبتها، ولكن هذا يأتي شيئاً فشيئاً، وهو يحتاج إلى فرص كثيرة، واليوم أنا لا أرضى أن يتم اختياري فقط لأنني جميلة كما في بداياتي، وقد قدمتُ العديد من الشخصيات التي لا تعتمد على الجمال كدوري في مسلسلَي "حسيبة" و"الغدر" كما سيتابعني الجمهور في العديد من هذه الأدوار في هذه السنة.
لك تصريح تقولين فيه: "أحب نفسي في أول انطلاقة لي لأنني كنتُ عفوية".. فهل تعتقدين أن العفوية ميزة للفنان؟
هذا الكلام المنقول عني ليس دقيقاً كثيراً، مع العلم أنني مازلتُ عفوية بالمعنى العام للكلمة، ومن المؤكد أن هذه العفوية توظَّف حسب الشخصية التي أؤديها، فهناك شخصيات لا تتطلب من الممثل أن يكون عفوياً على الإطلاق، وبالمقابل هناك شخصيات طيبة تعتمد على هذه الميزة، وهنا يجب استثمار هذه العفوية التي يتمتع بها الفنان بالأصل لتكون في مكانها الصحيح.
شاركتِ في عدة أعمال كوميدية على شاكلة مسلسل "بقعة ضوء" مثل "أوعى تضحك-فذلكة-كل شي ماشي" وقد وُصِفَت بأنها نسخ مشوهة عنه.
لا أحد ينكر أن "بقعة ضوء" عمل جماهيري له شعبية كبيرة، وللأسف فإن التجارب التي حاولت الاستفادة من الشكل الذي قدمه كانت غير ناجحة، مع أنني أرى أن التجارب المذكورة لا تشبه بعضها، وكل عمل من هذه الأعمال له خصوصيته وهي تجارب متنوعة، نجح بعضها، ولم ينجح بعضها الآخر.
وما هي الفائدة التي خرجتِ بها من مشاركتك في هذه الأعمال؟
كل تجربة منها أفادتني وتعلمتُ منها على صعيد التمثيل والأداء، خاصة وأن معظمها كان يعتمد على تقديم عدة شخصيات بآن واحد.
هل لديك ميل للأعمال التاريخية؟
بشكل عام لا أميل إلى هذا النوع من الأعمال، ورغم ذلك لديّ رغبة في العمل فيها بين فترة وأخرى، لأنني لم أشتغل في هذا النوع كثيراً، وأجد نفسي أكثر ميلاً للأعمال الاجتماعية لأنها تلامس الناس في مشاكلهم وهمومهم الحالية.
شاركتِ في عدة أعمال بدوية، فما رأيك بهذه النوعية من الدراما؟ وكيف وجدتِ خصوصيتها؟
هذه النوعية من الأعمال لها جمهورها العريض، خاصة في الخليج العربي، وأحياناً تكون مطلوبة وبشدة من بعض المحطات، وقد شاركتُ في أعمال منها مثل "غلطة نوف" وهو عمل سعودي صوِّر في الأردن، و"عقاب" الذي صوِّر في سورية، وأرى أن مشاركتي فيها تغني تجربتي الفنية، وهي تجربة إضافية لي ومن الضروري أن أخوضها كممثلة، ويبقى الحكم للجمهور إن كنتُ نجحتُ فيها أم لا .
يحذر بعض الفنانين من خطورة الأعمال البدوية على الأعمال السورية ويخافون على مسيرة الدراما السورية من الانجرار وراء هذه الأعمال التي تُطلَب من قبل جهات معينة.
لا أدري ما هي خطورة الأعمال البدوية على الدراما السورية التي أصبح لها شعبية كبيرة، ليس على المستوى المحلي فحسب بل العربي والعالمي، والدليل أن معظم المحطات تحرص على تواجدها ضمن خريطة برامجها.
الخطورة تكمن فيما يذهب إليه البعض في أن الأعمال البدوية لا تطرح قضايا مهمة، في حين أن الدراما السورية الاجتماعية أو التاريخية تميزت بأهمية وعمق الموضوعات التي تتناولها.
صحيح أن الأعمال البدوية تطرح قضايا محددة لها علاقة بحياة البدو (الثأر-العشق) وتقوم على قصص معروفة ومحدودة، وبالتالي فهذا يحدد إطارها، في حين أن الدراما الاجتماعية المعاصرة تبقى مفتوحة على كل قضايا الإنسان، وهذا ما يجعلها الدراما الأثيرة لدى الجمهور، ومع هذا قد تشكل الأعمال البدوية خطراً إذا بدأت المحطات تطلب هذه الأعمال بكثرة كما يحدث اليوم مع الأعمال التركية التي غزت كل المحطات.
تشارك العديد من الفنانات السوريات في الأعمال الخليجية، فكيف ترين هذه المشاركة ومبرراتها؟
أنا من الفنانات اللواتي شاركن في بعض هذه الأعمال، والمشاركة فيها تحقق الانتشار على الصعيد العربي، ولا يخفى على أحد أن الفنان السوري قد أصبح مطلوباً بشدة من قبل الدراما العربية، خاصة بعد نجاحه الساحق في مصر، حيث ازداد الطلب عليه.
هل هناك آلية عمل ممنهجة ضمن هذه الدراما؟
بالتأكيد هناك آلية عمل، وهم يركزون كثيراً على اختيار موضوعات من المجتمع الذي يعيشون فيه.
وما هو تقييمك للدراما الخليجية؟
لم أكن متابعة للدراما الخليجية في البداية، ولكن وبفضل إنتاجها الذي ازداد وتطور في السنوات الأخيرة، وخاصة في الكويت، أصبحتُ من المتابعين لها، وبالعموم هي تعتمد على نصوص تناسب مجتمعها، فتتحدث عن مشاكله وهمومه من خلال ممثلين ومخرجين جيدين، وما يؤخذ عليها المبالغة في مكياج كل الشخصيات وبمختلف الحالات، في حين أن الدراما السورية تقدم أحياناً شخصيات دون مكياج بما يتناسب مع طبيعة الشخصية المقدَّمة والحالة التي تعيشها.
هل تعتقدين أننا نملك معايير واضحة في الدراما السورية يتم على أساسها اختيار الفنانين للمشاركة في الأعمال؟
أعترف أنني كنتُ مطلوبة في البداية لشكلي، ومع الوقت أصبح أدائي هو المعيار لاختيارهم لي، والدليل أنني أصبحتُ أؤدي شخصيات لا تعتمد على الجمال، أما فيما يتعلق بالآخرين فلا أعرف ما هي المعايير التي يتم اختيارهم على أساسها.
ولكن ماذا عن الشللية؟ ألا تلعب دوراً كبيراً في هذه الاختيارات؟
بدأت تنتشر في الدراما السورية ما يسمّى بالمجموعات الفنية، حيث أصبح لكل مخرج مجموعة يتعامل معها في معظم أعماله، وأنا معها لأنها أحياناً تخلق عملاً جميلاً بسبب التفاهم والتناغم القائم بين أفراد هذه المجموعة، حيث يعرف المخرج إمكانياتها نتيجة تكرار التعاون معها، وهي تعرف ما يريده المخرج من الإشارة، وبالمقابل هناك بعض الفنانين الذين يُظلَمون عندما لا ينتمون لأية مجموعة، خاصة الجدد منهم، وهذا يجعلهم لا يجدون الفرص المناسبة لهم.
وهل تنتمين إلى شلّة معيّنة؟
حتى الآن لا، ولكنني أحاول ذلك.
من هو المخرج الذي ترين أنه يملك مجموعة فنية ناجحة؟
أغلب المخرجين، وخاصة الكبار والمهمين، فهؤلاء لديهم فريق فني يعتمدون عليه دائماً، وتعتمد هذه الطريقة أحياناً في العمل شركات الإنتاج، حيث لدى كل شركة ممثلون ومخرجون معينون يتم التعامل معهم بصورة شبه دائمة في الأعمال التي تنتجها.
من هو صاحب الكلمة الأخيرة في العمل؟ الشركة أم المخرج؟
هذا يتوقف على الشركة وعلى المخرج، فهناك شركات لها الرأي الأول والأخير، وهناك مخرجون لا يقبلون بذلك، وهذا يعود إلى شخصية المخرج.
تعاملتِ مع مخرجين كبار أمثال حاتم علي ومحمد فردوس أتاسي، فماذا عن خصوصية هذين المخرجين؟
لكل مخرج خصوصيته التي يتمتع بها، ففردوس أتاسي مخرج هادئ، قادر على استيعاب جميع الممثلين في جميع الحالات، وقد أحببتُ التعامل معه لأنه مخرج متفهم ويشعر الممثل أثناء العمل بالراحة التامة، وقد تعاملتُ معه من خلال مسلسل "الملاك الثائر" الذي يتحدث عن جبران خليل جبران، أما المخرج حاتم علي فهو مخرج محترف بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وأي فنان يتمنى العمل معه، لأنه يكون مطمئناً بأنه يقدمه بصورة جميلة وصحيحة، وهو من المخرجين الذين يعرفون تماماً ماذا يعملون وكيف، وهذا أمر يريح الممثل كثيراً، وقد كانت تجربتي معه من خلال دور صغير وأتمنى أن تتكرر في دور أكبر.
قلتِ في أحد الحوارات: "قررتُ ألا أعمل إلا مع المخرجين الكبار".
قلتُ هذا الكلام ضمن ظرف معيّن بعد أن اختلفتُ مع أحد المخرجين وانسحبتُ من عمله لأسباب كثيرة.. وفي العموم فإن المخرج الكبير يعرف ماذا يعمل، أما المخرج غير الواثق من نفسه فإنه يقوم بحملة تعذيب للممثل.
كانت لك تجربة في مجال التقديم، فماذا قدمت لك؟
أنا أحب التقديم بالأصل لأنه يظهر شخصية الممثل الحقيقية، إضافة إلى أنني أعشق ذلك التواصل الذي يحققه التقديم مع الجمهور، وأتمنى أن تتاح لي فرصة لتقديم برنامج أستضيف فيه شخصيات فنية كبيرة.
وما مبررات مشاركتك في فيديو كليب للفنان رضا؟
المبررات أنها تجربة جديدة وقد كان لديّ الرغبة في خوضها.. لمَ لا وهي تجربة ستقدم لي إضافة جديدة طالما أنها تصبّ في عالم الفن في النهاية، ولا أخفي أنني كنتُ خائفة من ردود أفعال الجمهور، لأنني في النهاية ممثلة ولستُ عارضة أزياء وفتاة إعلان، وأسعدني جداً أنه نجح وقد أحببتُ حضوري والشكل الذي قُدِّمتُ فيه من قبل المخرجين وليد ناصيف وفادي حداد.
هناك من يقول: إن العمل في الفيديو كليب يتطلب بعض التنازلات.
عملتُ في الفيديو كليب ولم يطلب مني أحد أموراً لا أرضى عنها، بل اتفقنا أنا والمخرج والفنان رضا على ضرورة أن تكون الملابس محتشمة بعكس ما يطلبه البعض كما يشاع.
يُتهم الجيل الجديد من الفنانين بأنه لا يمتلك أخلاقيات المهنة الحقيقية التي مازال يتمتع بها كبار الفنانين، فماذا تردين وأنت من الجيل الجديد؟
قد يكون هذا الكلام فيه شيء من الصحة، خاصة وأن الوسط الفني أصبح مليئاً بالدخلاء الذين شوّهوا هذه المهنة، ولكن بالتأكيد هناك فنانون من الجيل الجديد ملتزمون ويمتلكون أخلاقيات المهنة، مع الإشارة إلى أن بعض الفنانين الكبار يتمتعون بأخلاقيات تُعتَبَر مثالية في يومنا وظرفنا الحالي، فمعظم هؤلاء مثلاً يأتون قبل التصوير بساعات ويحضرون للعمل بهدوء، وهذا غير موجود عند عدد كبير من فناني الجيل الجديد، ولكنني أرى أن هذا الجيل مع الوقت سيكتسب هذه الأخلاقيات التي يتمتع بها كبارنا.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة