الخميس, 20 أيلول 2018
أخلاق... أم نفاق؟
إن جوهر الأخلاق هو في قيم العدل والحرية والمساواة، وقد قال النبي(ص) "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهذا إن دّل على شيء إنما يدل على أن من أهم مقومات قيام الدولة الحضارية"الأخلاق".
هناك فكرة سائدة أن الحضارة الأوروبية بلا أخلاق، والحضارة العربية تحكمها الأخلاق.. وهذا خطأ لأننا نجد الكثير من الفضائل في المجتمعات الأوربية يمارسها الأفراد هنالك في حياتهم اليومية، حتى أننا نستطيع أن نؤكد أن بعض تلك الفضائل أكثر رسوخاً مما هو عندنا، فعلى سبيل المثال حالة الغش في المواصفات لا تؤدي في بلداننا العربية إلى أكثر من مخالفة تموينية، أما إذا ضُبطت في مجتمع أوربي"نتهمه بلا أخلاق" تقوم الدنيا ولا تقعد إلى حد يصعب على مرتكبها التخلص من نتائجها، المشكلة أننا صنفنا الفضائل في سلم، تأتي العفة في المرتبة الأولى وتم حصرها في المرأة دون الرجل، فكانت الأحكام الاجتماعية قاسية وحادة على المرأة... تاركة الرجل حراً طليقاً بلا ضوابط.
إن جوهر الأخلاق لا يتجزأ.. فالأخلاق الدينية والسياسية والاقتصادية هي التي تخلق مجتمعاً سليماً معافى ومنيعاً ضد أي غزو مهما كان نوعه، أما نحن فقد أكدنا تمسكنا بالقشور وتركنا جوهر الأمور... وصرنا نرى النفاق والمجاملة هما العلامة الفارقة أو السمة الأساسية في مجتمعاتنا العربية، إن كان في السياسة أو الدين أو غيرهما، ابتداءاً من النفاق الأسري إلى الوظيفي.. ليطال هذا النفاق حب الوطن، فتسمع الحناجر تطلق أرق العبارات في هذا الشأن، والممارسة الفعلية هو أنه كل يوم يُغتصب هذا الوطن، وذلك بعدم الإخلاص له... إن كان في الحد من طاقات أبنائه والعمل الحثيث على وضع عقولهم في ثلاجات ليسهل نهب ثرواته، بل والأدهى من كل هذا وذاك وضعه رهينة لقوى خارجية مقابل مصالح شخصية ضيقة.
أين هذا من الأخلاق يا أمة العرب....؟
وفي جانب موازٍ نرى النفاق الحكومي والادعاء أن كل ما يُقر لصالح الوطن والمواطن في حين لا نرى إلا أزمات متلاحقة مريعة لا يدفع ثمنها إلا الأغلبية الساحقة من الشعب الكادح في لقمة عيشه وكأن كل خطط ودراسات من هم في موقع المسؤولية تعمل على القصاص من الفقير.
إن أكثر ما تعانيه بلداننا العربية هو زيف القيم واضمحلال الأخلاق، وهذا يدل على أن كل هذا التشدق والإدعاء بالتمسك بتعاليم الشريعة الإسلامية"التي حددت طرق الوصول إلى الدولة القوية" أيضاً مجرد نفاق.
الفساد الأخلاقي لا ينحصر في الفاحشة فقط كما عممها أصحاب القرار، وإنما الرشوة والغش واللامبالاة بالمسؤولية وعدم إتقان العمل كلها فساد أخلاقي أيضاً.
إن ما نحتاجه دراسة صادقة في كيفية انتفاء الأسباب التي أدت إلى فقدان أغلب القيم الأخلاقية في مجتمعاتنا ومعالجتها بصدقٍ، وبعيداً عن النفاق والمجاملة واضعين نصب أعيننا مصلحة الوطن أولاً وأخيراً.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة