الجمعة, 19 تشرين الأول 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 18 تاريخ 1/11/2006 > لماذا نعجز عن صنع النجوم في الإعلام ؟!
لماذا نعجز عن صنع النجوم في الإعلام ؟!
هل نحن فاشلون في صنع النجوم في إعلامنا المرئي والمسموع والمكتوب كما فعلت الكثير من الفضائيات والإذاعات والصحف العربية؟ هل نحن بالفعل جاهلون بقواعد هذه اللعبة التي أصبحت علماً يدرس في الجامعات ويدر ملايين الدولارات على الوسائل الإعلامية؟ والسؤال الأهم: لماذا يتألق الإعلامي السوري عندما ينتقل إلى المحطات والإذاعات والصحف العربية؟! هذه الأسئلة وغيرها تدور في الاذهان كلما رأينا مذيعة سورية تتألق في محطة عربية ما ومذيعاً سورياً يتميز في محطة أخرى، ويبدو أن فشلنا في هذا المجال هو جزء من فشلنا في صناعة إعلام سوري متميز ومتفرد رغم أن السوريين كانوا رواد الإعلام العربي.


جهينة- محمد أمين:\

نضال زغبور
الإعلامي المعروف نضال زغبور الذي عمل لفترة في إذاعة الشرق في بداية انطلاقها وعمل في قناة دبي الفضائية يرى أن صناعة النجم الإعلامي تتطلب مجموعة من الشروط ليست موجودة في المؤسسات الرسمية لأن هذه المؤسسات تمثل حكومة معينة ومعنية بالتالي بتسويق سياسة هذه الحكومة ومادامت نفقاتها مغطاة من الحكومة فهي لا تبذل جهداً في مجال الإعلام والتسويق وبالتالي لا تعنيها صناعة النجوم.وأضاف زغبور: الإعلاميون السوريون الذين امتلكوا إشراقات في الوسائل الرسمية إنما حققوا ذلك بجهدهم الفردي لأنه لا توجد وسائل داعمة لهم ولهذا عندما ينتقل الإعلامي السوري إلى الخارج ويعمل في ظروف صحية يصبح نجماً. ورأى زغبور أن العقلية الإدارية المتحكمة في المؤسسات الرسمية لديها مشكلة في التعامل مع مفهوم النجم وقال في هذا الصدد: لا يسمح أي مدير للإعلامي أن يتحول إلى نجم لأن هذه النجومية ستؤدي بالضرورة إلى ظهور تطلعات لدى هذا الإعلامي قد تهدد أو تشكل خطراً على هذا المدير أحياناً يستثني هؤلاء بعض الصبايا الجميلات لأنهن لا يشكلن خطراً عليهم، وأضاف: غربال الوسائل الرسمية أوسع من الخاصة. ولفت زغبور إلى مسألة هامة متعلقة بالشهرة عندما قال لا يكفي أن يعرفك الناس بل المهم أن يحترموك.

وليد خربوطلي
رئيس دائرة مذيعي إذاعة صوت الشعب وليد خربوطلي أكد أن العامل المادي يلعب الدور الحاسم في مسألة صناعة النجم، وأضاف: عندما لا يفكر الإعلامي بظروف المعيشة ويتوفر له الراتب الجيد والامتيازات الخاصة لابد أن يبدع ولا ننسى أيضاً ظروف العمل المريحة وخاصة في الجانب التقني وتخصص المذيع وتفرغه لبرنامج معين لا أن يوزع وقته بين عدة برامج لكي يحصل على أموال أكثر وأكد وليد بأن المذيع السوري تحول إلى "ببغاء" لأننا لم نعتمد سياسة المذيع المحرر فالمذيع لا يستطيع أن يخرج عن الخط الذي رسمه له محرر قد يكون اقل معرفة منه.

جمال الشيخ بكري
أما الإعلامي المتميز جمال الشيخ بكري فقد أكد أن الإذاعة السورية ومنذ تأسيسها قدمت العديد من المذيعين المتميزين لسورية وللعالم العربي، وأضاف: في السابق كان المذيع السوري ينتقى بشكل عالي المستوى من حيث الأداء واللغة العربية الصحيحة والحضور وكان المذيع السوري يختبر في العديد من المجالات ولهذا حقق التميز ولكن الإعلامي السوري ينجح أكثر في الوطن العربي لأنه يأخذ أجراً عالياً ولهذا تراه يحلق بشكل جميل وينسى كل الهموم الأخرى، والمذيع في الدول العربية يؤمن مستقبله المريح ولا يفكر بالمسكن أو بالسيارة لديه الحماية والرعاية والثقة أما المذيع السوري فيعمل في عدد كبير من البرامج لكي يسد رمقه بينما المذيع في الوطن العربي له برنامج واحد في الاسبوع لذا يتألق أكثر... لا يمكن أن أصنع نجماً إلا إذا أعطيته، لا يمكن أن يقلى البيض بالماء وهكذا في كل المجالات وإذا لم نقدم دعماً مادياً لكل مبدع وموهوب سنخسر كثيراً. كما أكد جمال أن بعض المذيعين السوريين كانوا عاديين هنا ولكنهم تألقوا في الإذاعات العربية لأنهم اهتموا به من حيث المظهر واللغة لهذا يصبح همه أن يتميز، للأسف هنا إذا أخطأ المذيع يجد التوبيخ أمامه على الفور أما في الخارج لابأس من الخطأ والتصحيح، وأخلص إلى القول : اعطني ثقة واعطني دعماً مادياً... تجدني نجماً في أي محطة إذاعية كانت أو تلفزيونية وهذا الكلام ينسحب على كل مجالات التميز والإبداع.

بسام غبرة
المذيع المتمكن بسام غبرة أكد أن مفهوم النجومية في زمن ما تختلف أسبابه ومقوماته وشروطه عن زمن آخر، وأضاف: من يريد أن يكون نجماً إذاعياً أو تلفزيونياً، عليه أن يبذل جهداً ومعرفة أكثر واختصاصاً أعمق مع الأرضية التي تؤهله لهذا العمل حيث أن كثرة الفضائيات وتنوعها جعل مساحة الانتقاء أوسع وأرحب. ورأى غبرة أن هناك مغالطة في الطرح القائل إن المذيع السوري يعطي خارج سورية أكثر، فكثير من المذيعين سافروا لسنوات طويلة إلى محطات عربية ولم يصبحوا نجوماً وبقوا هم هم، أما الذين برزوا فهم قلة قليلة استفادوا من قوة انتشار المحطة التي يعملون بها. أما عن أسباب فشل الإعلام السوري في صنع نجومه فقد ذكر بسام غبرة عدة متطلبات منها غياب المعادل المادي المجزي وعشوائية انتقاء الكوادر الإعلامية وعدم التمييز بين كادر قديم وجديد وبين مختص وغير مختص إضافة إلى هامش الخطوط الحمراء، فالمذيع موظف عند جهة رسمية ناطق بما تريده وحتى لو اجتهد لا يخرج عن هذا الإطار لكثرة المراقبين والأوصياء.

خالد جيرودية
صاحب الخبرة الإذاعية المتميزة على امتداد ثلاثين عاماً خالد جيرودية خالفنا الرأي وأكد أن الإعلام السوري ما زال ينجب النجوم وإن كان عدد النجوم هؤلاء قد قل، ورأى أن الأسس التي كانت تعتمدها إذاعة دمشق في اختيار المذيعين كانت وراء صنع العديد من النجوم، وأضاف: نرى اليوم تدخلات بعض أصحاب الشأن في فرض فلان أو فلانة وكأن العمل الإذاعي والتلفزيوني هو مجرد مهنة في حين هو موهبة وثقافة وهذا الأمر أفقد هذا العمل الإبداعي بريقه عند الناس وفي التلفزيون أصبح المظهر هو الأساس بعيداً عن الموهبة والحضور خاصة الصوت الجيد وامتلاك ناصية اللغة العربية. واليوم نرى نجوماً سوريين في الفضائيات العربية والإذاعات كانت بدايتهم من إذاعة صوت الشعب لأن اختيارهم منذ البداية كان صحيحاً.يجب أن نبعد المحسوبيات عن هذا المجال ويجب أن نترك الإعلام لمن يعشقه لكي يعطي.

ميساء يونس
المذيعة المتميزة ميساء يونس رأت أن العامل المادي له حيز كبير في صناعة النجم الإعلامي وحرية الرأي تلعب الدور الأبرز في اعطاء المذيع القدرة على التميز، وأضافت: أنا عملت في الإمارات لأكثر من عشر سنوات وجدت أن الأجواء في الخليج لا تختلف عن أجوائنا بل على العكس مساحة الحرية الإعلامية أوسع في سورية.

عبد المؤمن حسن
وكان لابد من معرفة رأي المذيعين الشباب، فسألنا المذيع في إذاعة صوت الشباب عبد المؤمن حسن الذي كان رأيه متميزاً حيث رأى أن منظومتنا الإعلامية لم تستطع أن تكون نداً لمحطات ومنظومات أخرى لا تمتلك عمرنا وتجربتنا الإعلامية، وأضاف: تهافت الأشخاص على هذا المجال المهم والحساس فقط من أجل الشهرة دون النظر إلى أهميته وقدسيته وهم لا يملكون أبسط المؤهلات من ثقافة وتخصص ومسؤولية والتي تعدّ جزءاً مهماً في عملنا لأن آراءنا مؤثرة في الناس، كان وراء فشلنا في هذا المجال
وأكد عبد المؤمن أن المقدم يجب أن يكون معداً وملماً بتفاصيل مادته لا أن يكون مجرد مردد. ولم يخف وجعه ووجع زملائه من العامل المادي الذي لا يتناسب مع قيمة العمل لذلك يسعى المذيع إلى تقديم عدد من البرامج دون الحرص على التميز فيها لكي يصل إلى السقف الذي لا يحق له تجاوزه مهما قدم، وعدم وجود التقييم الدائم الأمر الذي يستدعي مكافأة المتميز ومحاسبة الراكد فهذا التقييم ينمي الحافز لتحسين الذات وتطويرها.

زويا بوستان
زويا بوستان المذيعة الشابة رأت أن وجود العديد من المذيعين الذين لا يملكون الموهبة شكل إحباطاً للمذيع الجيد ودعت زويا إلى إفساح المجال أمام الإعلامي "لاسيما وأن السقف الذي نحلم به يعتبر متواضعاً".

لنا كلمة
ما دامت العقلية الإدارية الموجودة في مبنى الإذاعة والتلفزيون باقية دون تغيير ولا نقصد تغيير الأشخاص بل تغيير آلية وسياسة العمل لن نستطيع إطلاقاً تقديم مذيعين نجوم قادرين على التأثير على الناس بالشكل الإيجابي وخاصة أن تيار الإعلام في العالم يحاول اجتثاث الكثير من قيمنا النبيلة من خلال نجوم صرفت عليهم الملايين من الدولارات وأعود وأكرر ما قلته في المقدمة نحن السوريين كنا الرواد ويجب أن نبقى كذلك والزمن لا ينتظر أحداً وهذا المبنى الذي يعج بالألوف أغلبهم بلا عمل مجد يحتاج إلى مبدعين لا إلى موظفين... والمبدعون موجودون، فقط علينا أن نحسن الاختيار ولو مرة واحدة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة