السبت, 7 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 16 تاريخ 1/9/2006 > ثنائية العمل والعائلة إلى أين؟
ثنائية العمل والعائلة إلى أين؟
مع بداية القرن العشرين، تغيرت موازين العلاقة وقواعدها بين الرجل والمرأة، حيث تساوت الفرص بين الطرفين للتنافس في مجالات العمل كافة، وهذا التطور الاجتماعي دفع الكثير من النساء إلى دخول معترك العمل جنباً إلى جنب مع الرجل للاستفادة من مميزات هذه النقلة التاريخية. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا حل بالعائلة مزدوجة العمل، لاسيما وأنها العماد الأساسي لسعادة الحياة، وطالما العمل قيمة اجتماعية هامة وأساسية لحركة الحياة؟ فهل جلب عمل الزوجة السعادة لها ولأسرتها؟ وماذا كسبت المرأة وماذا خسرت نتيجة دخولها سوق العمل؟ وما دور الرجل في هذه المعادلة الصعبة:
العمل والعائلة؟ أسئلة كثيرة حملناها في جعبتنا وواجهنا بها عدداً من الرجال والنساء العاملين، للوقوف على محاسن ومساوئ العمل المزدوج وانعكاساته على الأسرة، وكان التحقيق الآتي:
مما لاشك فيه أن كل فرد يتحدث من خلال تجربته وظروفه الخاصة، لذلك تنوعت الآراء، وانقسم الرجال والنساء إلى ثلاث فئات، الأولى ترى أن المرأة اكتسبت الكثير ودفعت القليل، والثانية ترى العكس، فيما ترى الثالثة أن الحكم على مسألة الربح والخسارة مسألة نسبية، ولا يمكن تحديدها بدقة لتدخّل عوامل كثيرة، فماذا كانت المبررات؟


جهينة - سماح عمّاش:

تضحية وليست خسارة
ترفض السيدة سمر فقيه /مُدرسة علوم -47 سنة/ كلمة خسارة وتستبدلها بالتضحية، وترى انها كسبت الكثير مقابل عملها خارج المنزل فتقول: أشكر الله لأنني عاملة ولست ربة بيت، وأخاف كثيراً من اللحظة التي سأتقاعد فيها، فالعمل منحني مكاسب جمة، ما كنت حصلت عليها لو أنني في البيت، أهمها تحقيقي لذاتي من خلال نجاحي في عملي، واكتسابي الخبرة العملية والعلمية التي انعكست إيجابياً على أبنائي، والأهم من ذلك، العمل جعلني منظمة أكثر، حيث استطعت التنسيق بين العمل والعائلة، وأنتجت أسرة نموذجية ومنظمة، بالتعاون مع زوجي طبعاً.
وتتابع: رغم انني ضحيت ببعض الأمور الخاصة، كالاهتمام بالعلاقات الاجتماعية والزيارات، ومتابعة الأنشطة الثقافية والترفيهية، إلا أنني استثمرت هذا الوقت لعملي ولأسرتي، وهذا جاء باختياري، فلست مقهورة او نادمة، بل فخورة لأني انشأت أبناء متفوقين.
وتؤكد أم أنس ضرورة التعاون بين الرجل والمرأة كأساس لبناء أسرة ناجحة ومتوازنة في المجتمع.
النظام أهم ما اكتسبته
وتؤيدها الرأي السيدة /صباح أسعد موظفة -40 سنة/ بقولها: أعتقد أن المرأة العاملة اكتسبت الكثير ودفعت القليل، مقارنة بربة البيت، وهذا ليس انتقاصاً من قيمة الأخيرة، فالعمل يمنح المرأة فرصة لتحقيق كل ما تريد على المستويين الذاتي والاجتماعي، والأسري أيضاً، وبالنسبة لتجربتي الخاصة، أؤكد أنني استطعت بمشاركة ومُساعدة زوجي تهيئة أطفالي للاعتماد على أنفسهم، واعتبر هذا مكسباً، لاسيما وأننا بتنا نعيش في مجتمع متسارع الوتيرة، واستطعت كذلك تعويدهم على النظام وعلى تقديس الوقت، من اجل استثماره بما يفيد أنفسهم ومجتمعهم.
وترى صباح أن مشكلة معظم الأسر العاملة تكمن في نقطة أساسية، وهي أن الرجل لم يستطع بعد التكيف مع الوضع الجديد، وظلَّ يترك العبء الأكبر من أعمال المنزل ورعاية وتعليم الأولاد على عاتق الزوجة، رُغم أنهُ مقتنع بأهمية عملها.
وتقول: زوجي مثلاً، يُساعدُني ويتفهم الحالات النفسية التي أعيشها أحياناً نتيجة شعوري بضغط العمل، لكنهُ لم يصل بعد لمرحلة المشاركة الفعلية في الأعباء كلها.
الكفة متساوية
المرأة العاملة كسبت بقدر ما خسرت، هكذا ترى السيدة /رغداء الرمحين 35 سنة- مُعلمة موسيقا/ وتبرر بأن لكل شيء ثمنه، وهذا الثمن يُدفع إما على حساب الذات، أو على حساب الأسرة وتقول: أهم ما كسبته العاملة اسمها وشخصيتها المستقلة، بعدم انصهارها ضمن بوتقة الزوج، إضافة إلى استقلالها الاقتصادي، الذي حررها من التبعية الكاملة للرجل.
وتتابع: ومن المكاسب التي انعكست على الأسرة ككل تحسين مستوى المعيشة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وكثرة متطلبات وحاجات العائلة في هذا العصر.
وتضيف: طبيعة عملي كمدرسة موسيقا،جعلت معاناتي أقل بكثير من العاملات في مهن تستلزم وقتاً وجهداً طويلاً، لأن ذلك سينعكس سلباً على الصحة النفسية والجسدية للأطفال، وهذه خسارة كبرى بنظري.
لذلك تُشدد رغداء على ضرورة إبقاء الروضات في المدارس وفي مؤسسات الدولة كافة، وتطويرها للأفضل، كي تبقى الأم على صلة مستمرة مع أطفالها، وهذا يوفر لها الاستقرار والراحة النفسية، ما سينعكس إيجابياً على أدائها المهني.
تربية الرجل هي السبب
ومن وجهة نظر مختلفة، ترى السيدة /نجود حَمزة محاسبة -32 سنة/ أن المرأة العاملة خسرت أكثر مما كسبت، وذلك لأسباب تتعلق بتربية الرجل، والظروف الاجتماعية المحيطة (العادات والتقاليد الموروثة) فتقول:
رُغم التطور الاجتماعي الذي وصلنا إليه، إلا أن المرأة لا تزال في المجتمعات كافة تحمل العبء الأكبر من المسؤوليات على نطاق القيام بالواجبات المنزلية ورعاية وتعليم الأبناء، لاسيما وأن الرجل ينشأ، ومنذ الطفولة، على الاتكالية والأنانية، وعلى مفاهيم الرجولة المصطنعة التي تُنْتَقَص بنظر المجتمع عند مُشاركته الزوجة هذه الأعباء.
وعن تجربتها الشخصية تتابع: رُغم أنني مؤمنة، وزوجي، بأهمية العمل كقيمة إنسانية إلا أنني أحنّ أحياناً للجلوس في البيت، للحصول على القسط الأكبر من الراحة الجسدية والفكرية، فأنا أعمل صباحاً في وظيفتي ومساءً في محل للأدوات التجميلية، ما جعل وقتي كله مُستهلكاً.
وتضيف: ورغم ذلك أحاول قدر المستطاع عدم التقصير نحو أولادي، ومع هذا اشعر بالذنب اتجاههم، لعدم قدرتي على ترفيههم باستمرار، وزوجي كذلك يشعر بالذنب نحوي، لعدم قدرته على مشاركتي هذه المسؤوليات كلها، بسبب طبيعة عملهِ الصعبة (تاجر) التي تجعلهُ يغيب عن البيت لأوقات طويلة، لذلك يحاول التعويض بمساعدتي عند تواجده في المنزل. ورداً على سؤالنا: هل تفكرين بترك العمل والتفرغ لأسرتك ولنفسك، أجابت: ربما يحدث هذا، بعد ان أؤمن لأسرتي مستوى معيشياً فوق الجيد.
لم أكسب سوى القلق والتوتر
والتقينا الزوجين العاملين /سميرة عيسمي موظفة في معمل السجاد-33 سنة/ و/عدنان جغامي مُعلم ثانوي- 40 سنة / في منزلهما، فحدثانا عن تفاصيل حياتهما مع العمل:
تقول سميرة: اعتقد أنني لم اكسب من عملي سوى المادة فقط، لا سيما وان عملي لا يتوافق مع شهادتي (معهد صناعات غذائية)، وما خسرته فاق الكثير مما كسبته على مستوى إثبات الذات وتحقيق المكانة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي، لأنني أعيش في حالة قلق وتوتر دائم على أطفالي، لغيابي عنهم فترة طويلة، فدوامي يبدأ من الساعة السابعة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر، أي أنني أخرج قبلهم بساعة وأعود بعدهم بساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات أحياناً، وللخروج من هذا المأزق هيأت ابنتي (7 سنوات) مُذ كان عمرُها أربع سنوات للاعتماد على نفسها، ولقنتها التعليمات المناسبة لتسد مكاني أثناء غيابي، وعلمتها أرقام الهواتف، وكيف تفتح الباب..، وما خدمني أنها استوعبت ذلك كله دون عناء، وفي طفولتهم المبكرة كنت أصحبهم معي إلى روضة العمل، ولولاها لساءت حالتي أكثر، خاصة أنني لا أستطيع ترك العمل لحاجتي الماسة إلى الراتب الشهري، لكن بمجرد تحسن وضعنا المعيشي سأترك العمل، كي لا أخسر أولادي.
الحاجة المادية أرغمتني
ولا يرى الزوج عدنان بأساً في عمل المرأة عموماً، لكنه يرفض عمل زوجته لأنه شاق وطويل ولا يتناسب مع مؤهلاتها العلمية، وموافقته على عملها كانت نتيجة الضغط المادي الشديد الذي تعانيه العائلة فيقول: راتبي الشهري قليل ولا يتناسب مع الحاجات المتزايدة لأية أسرة، خاصة أنني أُدَرِّس في دير الزور، وهذا يعني أن نصف الراتب يضيع على المواصلات والطعام والحاجات الخاصة.
ويضيف: للأسف، إيقاع الحياة أصبح سريعاً جداً، ما انعكس على علاقاتنا الاجتماعية التي انعدمت تقريباً، وعلى علاقتنا الزوجية أيضاً، التي نحاول باستمرار ترميمها وإنعاشها بالتفاهم والتعاون والحوار المتبادل.
رُغم إيماننا بأهمية دور المرأة كأم وكزوجة،إلا أنه لا يمكننا تجاهل أهمية العمل للإنسان عامة وللمرأة خاصة، ذلك لأنه يمنحها إحساساً بالإنجاز والتقدم على المستويات كافة، وهو ما يُعَدُّ عاملاً نفسياً مُهماً لا يمكن التغاضي عنه، لكن يبدو أن المرأة هي من يدفع الثمن دوماً، لأنها قلما تتخذ قراراً بالعمل من دون ان تأخذ المعطيات العائلية في الاعتبار، وهناك أسباب كثيرة أخرى.
فماذا يقول الرجال، وهم الطرف الأساسي في هذه المعادلة الصعبة: العمل والعائلة؟!
عمل المرأة لعنة على أُسرتها
"العمل والأسرة خطان لا يلتقيان" بهذه العبارة يبدأ /إياد بعيني تاجر- 35 سنة/ حديثه قائلاً:
عمل المرأة خارج المنزل لم يجلب لها ولأسرتها إلا المشكلات والخلافات التي لا حصر لها، وأهمها عدم قدرة المرأة أياً كانت طبيعتها على التوفيق بين الوظيفة والأسرة، لاسيما أن الرجل من غير المعقول، أن يتحوّل لامرأة تطهو وتغسل وتنظف، إضافة إلى تقصيرها بحق الأولاد الذين سينشؤون غير أصحاء من الناحيتين النفسية والجسدية، خاصة عندما تسلّم الأم أطفالها لمربيات أو خادمات، أو للجارة.
ويؤكد إياد أن دور المرأة في المنزل لا ينتقص من قيمتها الاجتماعية ولا يقل أهمية عن دور الرجل خارج المنزل، بل على العكس، دورها الإيجابي في الداخل يوفر ظروف النجاح لتفوق الزوج مادياً وفكرياً من خلال توفير الجو المناسب لهُ للإنتاج.
المرأة العاملة تعولمت
ويرى الصيدلاني محمد عبد الكريم/ 38 سنة/ أن المرأة العاملة اليوم تعيش متاهة القرن الحادي والعشرين، لأنها تعولمت، كما تعولم كل شيء في هذه الدنيا بقوله: الزوجة العاملة أصبحت امرأة عصبية المزاج، قلقة، مشتتة الانتباه ومُبعثرة كثيرة الشكوى والاعتراض، لعدم امتلاكها رفاهية الوقت الزائد للعناية بأطفالها وزوجها ونفسها لذلك نجدها تسابق الزمن وتدور حول نفسها كمن يبحث عن شيء أضاعه، والنتيجة أن العمل استنزف طاقاتها كلها، فلم تعد تمتلك الطاقة للتفاعل الصحيح مع الأسرة.
ويضيف: لذا على الرجل والمجتمع من ورائه مراعاة ما تعانيه، وذلك لن يأتي بطلبنا مغادرتها سوق العمل، فهي نصف المجتمع، إنما بضرورة تخلي الرجل بتعاملهِ معها عن صورة"سي السيد" المتأصلة في تربيته.
لا بديل عن عمل المرأة
لو وضعنا الخسائر والمكاسب التي ستجنيها المرأة العاملة على حده، لوجدنا أن الأخيرة ستزيد لو أن الظروف الموضوعية المحيطة بالمرأة في صالحها سواء من ناحية عقلية الرجل وتقبله لمبدأ تقاسم الأدوار، أو من ناحية المحيط الاجتماعي، وأخيراً ظروف العمل المتنوعة ومنهجيته التي تتبع لكل مؤسسة، هكذا يقول الأستاذ فريز الحسين/ مدير معهد إعداد المدرسين فلسفة-54 سنة/، فالعمل للمرأة ضروري تحقيقاً لوجودها وإنسانيتها، وتحقيقاً للعدالة بينها وبين الرجل، فقيامها بهذا الدور يحقق لها ولأسرتها ولمجتمعها الكثير، ابتداء من تحررها من التبعية إضافة إلى أن العمل يزيدُها تجربة ويمنحها فرصاً أفضل للإثراء الثقافي وتوسيع المدارك من خلال التفاعل الاجتماعي والخبرات المتراكمة، مما ينعكس بالنهاية على أبنائها الذين يجدونها نموذجاً حقيقياً للمرأة العصرية التي تواجه مصاعب الحياة بلا خوف واستكانة.
وتَجنُباً للخسائر التي قد تصيب العائلة من وراء خروج المرأة للعمل، يؤكد الأستاذ فريز أن لا بديل عن عمل المرأة والحل بزيادة وعي الطرفين لحل أية إشكالية يمكن ان تقع بين الاثنين، بالإضافة إلى ضرورة إيمان الرجل بدور المرأة الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
تضافر الجهود على المستويين
الفردي والمؤسساتي
يقول الدكتور أنطوان شار/محاضر في قسم الإعلام/:
إذا تحدثنا عن مقدار الربح والخسارة الناجم عن عمل المرأة، فالأمور نسبية، ومما لا شك فيه أنها ربحت وخسرت بالمقابل، فهي ربحت الاستقلال الاقتصادي بالدرجة الأولى الذي منحها الاستقلال الفكري، والإحساس بوجودها وكيانها كمنتجة تؤدي دوراً فعالاً في المجتمع، وجلب لها الضمان الاجتماعي وهو الأهم في حالات الطلاق والشيخوخة... الخ، وغيرها الكثير من المكاسب، لكن المشكلة أن جهودها تضاعفت وأعباءها كثرت، ما أثّر سلباً على صحتها النفسية والجسدية، فانعكس ذلك على الأسرة ككل.
ويتابع: ولحل هذه المعضلة التي يعاني منها مُعظم الأسر، لابد من تضافر الجهود على المستويين الفردي والمؤسساتي، من خلال مساندة الرجل أولاً، ومشاركة المرأة المسؤوليات العائلية كافة، ومن ثم تأمين المستلزمات الضرورية من قبل الدولة، التي تساعدها على العطاء والاستمرار في العمل، كتأمين الروضات ذات الامتيازات العالية في مؤسسات الدولة كافة، وضرورة توافق دوام المدارس والروضات مع دوام الأم العاملة، وان تتطور رعاية المدارس لتصل إلى مستوى رعاية الأسرة ذاتها (وللأسف نعاني في سورية من هذه النقطة)، إضافة إلى أهمية الالتفات إلى موضوع المواصلات بتوفير النقل المريح لها لكسب الوقت والجهد، وتخفيف العبء الاقتصادي عنها، وهناك مسألة في غاية الأهمية وهي ضرورة تفعيل قانون تنظيم الأسرة...
ويقترح الدكتور أنطوان تقديم وجبات غذائية للأم والزوج في العمل، وللأولاد في المدرسة، على شاكلة الدول المتقدمة كحل لتخفيف عبء إعداد الطعام للأسرة عن الزوجة.
لا غنى عن عمل المرأة والحل بيد الزوجين
ولمواجهة التحديات العائلية والشخصية التي تعترض الأسر مزدوجة العمل، سألنا الاختصاصية الاجتماعية خلود إبراهيم عن إمكانية وجود حلول قد تساهم إلى حد ما في تسيير مركبة الحياة الزوجية بسلام، كي لا يضطر أي من الطرفين إلى التضحية إما بالشريك أو العمل.
تقول: مما لا شك فيه أن العمل المزدوج بات أمراً ضرورياً لتلبية الحاجات المتنوعة والمتزايدة للأسر في عصرنا الحالي، وبالتالي لا بد لنا من عدم الاستسلام لهذه التحديات، وهذا يتطلب من الزوجين قدراً من التواصل اليومي المستمر من اجل التعاطي مع تفصيلات الحياة المشتركة والشخصية، وعدم تركها تتراكم ليتكفل بها الزمن، فالحوار شرط أساسي للتفاهم، ووضع الحلول للمشكلات الأسرية الطارئة التي تواجه الأسرة، ووسيلة لتفريغ الهموم والإحباط وتخفيف الضغوط.
وتضيف: وعلى الزوجين أن ينظما حياتهما بما يتناسب مع ظروف عملهما، من خلال تحديد الأولويات العامة والشخصية لتتناغم مع أولويات الأسرة، وأولويات كل طرف.
وتؤكد السيدة خلود ضرورة تمتع الزوجين العاملين بمستوى عال من الخبرة والوعي، بما يجعلهما قادرين على التفنن بحل المشكلات بمرونة وبأقل قدر ممكن من الخسائر.
وأخيراً، لا يمكننا القول، إلا أن العمل والعائلة يشكلان عمادين أساسيين لسعادة وبهجة الحياة، فمن الضروري الحفاظ عليهما معاً، وهذا لن يتأتى إلا عن طريق المشاركة والتعاون بين طرفي العلاقة، وهو الشرط الأساسي لنهوض وتطور الأسرة والمجتمع ككل.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة