السبت, 7 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 16 تاريخ 1/9/2006 > التضخم السكاني بين رؤية الناس والمستقبل المجهول !
التضخم السكاني بين رؤية الناس والمستقبل المجهول !
جهينة ـ سلاف زهرة :

كثيرات هن الزوجات اللواتي لا يجدن وسيلة للاحتفاظ بالزوج سوى بالحمل وإنجاب المزيد من الضحايا إلى الأسرة لفرض حصار على الزوج لكي لا يجرؤ على المحاولة أو التفكير في تكرار الزواج بأخرى، فانشغال الزوج باللهاث وراء لقمة العيش للأطفال يجعل وقته ممتلئاً دائماً وتفكيره مشوشاً بالحصول على مصادر الرزق، فتراه يضرب أخماسه بأسداسه لا يعرف أين يضع قدميه .
فالمرأة بغريزتها الأنثوية وبدافع من الأنانية لديها أحياناً تصّر على استمرار الإنجاب لتربط زوجها بأسرته ولتلهيه بمشاغل وأعباء الأسرة التي تبدأ ولا تنتهي إلا بدمار وكوارث مالية ظناً منها أن ذلك يحقق الرابطة السرمدية التي لا تحل، ولكنها لا تعلم أنها هي الخاسر الوحيد في هذه المعركة، إذ تقع في شباك خطتها وفي الحفرة التي حفرتها بيديها فتحاصر نفسها قبل أن تحاصر زوجها، وتزداد إنهاكاً وتعباً ويظهر عليها تقدم السن بشكل مبكر وقبل أن يحين الأوان وتصبح نظراً لمشاغلها ومتاعبها غير عابئة بمظهرها الذي يتردى مع إنجاب كل طفل وقد تسعى دون أن تدري إلى نفور الرجل وهروبه وزواجه بأخرى التماساً للسعادة والهدوء الذي افتقده في منزله الذي يغص بالأولاد .

المضحك المبكي
إن الموروث الثقافي يتوغل في مجتمعاتنا الشرقية أكثر من أي مجتمع آخر حتى أصبح جزءاً من عاداته وتقاليده التي لا تبلى ولا تتطور لدى كثير من العائلات ولا تزال مسألة ترسيخ قناعة البعض في أن إنجاب الكثير من الأطفال هو جزء من هذا الموروث الاجتماعي، هذا ما يراه السيد محمود الفضي أستاذ علم الاجتماع إذ يقول : إن هذه القناعات تنعكس في الرغبة في استمرار إنجاب أعداد من الأطفال فوق طاقة الأسرة متخطية حدود دخلها اليومي أو الشهري وذلك من منطلق التفاخر و المباهاة بهذه القدرة والإيمان بمبدأ أن الطفل يأتي ومعه رزقه، فالأب يختال فخراً برجولته وذكورته وكذلك الأم تتسنى لها الفرصة لإثبات أمومتها وخصوبتها واستمرار قدرتها على الإنجاب كدليل ثابت وقطعي على شبابها الذي تخشى ضياعه رغم تقدمها في السن، فكثيراً ما نرى في بعض العائلات الأم تباري زوجة ابنها أو ابنتها في الإنجاب واستمرار الحمل والولادة والشباب وتكون النتيجة مضحكة ومبكية في آن واحد .

زواج مبكر وخصوبة ممتدة
أحياناً يكون الزواج المبكر هو السبب في تضخم الأسرة حيث أن هذا الزواج يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعوامل اقتصادية تتعلق بشكل كبير بضخامة الإعالة والرغبة في تزويج الفتيات بسرعة لتخفيف النفقات أو قبض مهورهن لتزويج الذكور، فالإسراع في تزويج الفتاة يجعلها أكثر قدرة على الإنجاب نظراً لتمتعها بخصوبة عالية في سن مبكرة تستمر لسنوات طويلة تمكنها من إنجاب جيش من الأولاد خاصة إذا انعدم وتلاشى لديها الوعي بخطورة الوضع المادي المزري الذي يحدث كنتيجة وخيمة لهذه الخصوبة، وما يحض على الإحاطة بشروط تأسيس الأسرة السعيدة .
السيدة عفراء العمر تؤيد ذلك قائلة : إن المرأة في عمر مبكر لا تدرك الطريقة التي تؤمن بها الرعاية الأسرية الصحية فضلاً عن عدم امتلاك الخبرة الكافية في إدارة شؤون المنزل بشكل يحقق سلامة أفراد الأسرة وأمنهم الغذائي والصحي والنفسي وكذلك المادي، ولا تتم الصحوة إلا بعد فوات الأوان للواقع الحالي الذي تعيشه الأسرة من أكبرها لأصغرها سناً .

المثقفات هن صاحبات القرار
ثمة علاقة عكسية بين مستوى ثقافة الفرد وحجم الأسرة، وهذه العلاقة الثابتة يمكن تحليلها على المستوى النظري بإعادتها إلى عدد من المتغيرات التي ترتبط بها وتؤثر تأثيراً مباشراً على حجم الأسرة .
السيد عادل جعفر أب لولدين يقول : إن الثقافة وارتفاع مستوى التعليم يؤدي إلى تأخير الزواج إلى السن المناسب وكذلك يقصر المدة التي تكون فيها المرأة مستعدة للإنجاب، كما أن توفر فرص العمل للمرأة المثقفة يدفعها إلى ألا تبقى في المنزل وتحصر تفكيرها في مسألة الإنجاب فقط، بل يجذبها بشكل أكبر للعمل خارج المنزل ويؤدي ذلك إلى انشغالها بالعمل وتحسين المستوى المادي للأسرة ودعم الدخل عوضاً عن زيادة الأعباء المادية بسبب زيادة عدد الأطفال، كما أن الأم المثقفة والواعية صحياً لم تعد بحاجة إلى ذلك فهي تقدّر بوعيها حجم الأسرة المرغوب به والملائم لإمكانات الأسرة الصحية ومخصصاتها المادية وتلبية الاحتياجات كافة سواء الغذائية أو التعليمية أو الترفيهية والصحية وغير ذلك .

الإعالة مرض علاجه التنظيم
إن التخطيط هو سر نجاح أي عمل ولا سيما فيما يتعلق بمسألة الإنجاب وانعكاساتها على حجم الأسرة وحدوث الانفجار الأسري .
الأستاذ محمد نور الدين موجه تربوي يؤكد ذلك قائلاً : إن الزوجين اللذين يتركان كل أمر للمصادفة ووضعها على كف عفريت والابتعاد عن التخطيط لأسرة مثالية يقعان في بعض الأحيان بل في معظمها في أزمات مادية لا نهاية لها، ليجدا نفسيهما وسط دوامة مخيفة من المتاعب والأعباء المالية كالأقساط الشهرية والديون المتثاقلة نتيجة زيادة غير معقولة أو مقبولة في حجم المتطلبات والاحتياجات الضرورية وغير الضرورية، ويجد رب الأسرة نفسه نتيجة إنجاب أولاد فوق الحد المطلوب محاصراً بدائرة مفرغة من الهموم فما إن يفتح أمامه باب واحد للفرج حتى يغلق بوجهه ألف باب وباب ويشعر فجأة أنه عاجز عن إعالة هذه الأسرة التي لا تشعر دائماً بهذه المعاناة والتي يترتب عليها تهديد قاسي اللهجة لاستقرار الأسرة وسعادتها خاصة إذا ترسخ لدى البعض فكرة أن تحديد النسل هي مسألة غير شرعية وتنافي الدين والشرع .

الانفجار الأسري خرق لحقوق الطفل
إن النمو العددي داخل الأسرة الواحدة يعتبر أحد الأسباب التي تؤدي إلى خرق حقوق الطفل والاعتداء على حقه بالعيش في أسرة مستقرة مادياً قادرة على منح أعضائها وخاصة الأولاد أبسط حقوقهم اليومية .
السيدة ثراء قاسم باحثة اجتماعية تقول : من الصعب أن ينال الطفل حقه إذا كانت الأسرة تغص بالعديد من الأطفال المتكومين في غرفة واحدة تفتقد في كثير من الأحيان الشروط الصحية كالتهوية والإضاءة الجيدة فضلاً عن الافتقار للراحة النفسية والجسدية معاً .
فلكل طفل نشاطه ومساحته الخاصة للحركة داخل المنزل، والأهم من ذلك كله عدم قدرة الأهل على التعامل مع كل سن على حده سيشكل قلقاً وتوتراً دائماً لعدم إمكانية توفير ما يلزم لكل فرد حسب عمره وإمكاناته وهواياته وكلما تقدم بهم العمر تزداد مطالبهم ابتداءً بلوازم المدرسة أو الأقساط الشهرية للمدارس وانتهاءً باللباس والمأكل والمصاريف الخاصة، والذي يزيد الطين بلة هو عدم وجود الوقت الكافي لكلا الأبوين اللذين يعملان أكثر من عمل واحد بهدف تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة العصرية للجلوس مع الأبناء والتعرف إلى مشكلاتهم ووضع الحلول سوية لعلاجها أو حتى لمشاركتهم في همومهم اليومية سواء داخل المنزل أو المدرسة أو حتى في نطاق الوسط الاجتماعي المحيط بهم .

جنت على نفسها النساء
يقول الدكتور نجيب موسى الاختصاصي بأمراض النساء :
إن تنظيم الأسرة هو أفضل طريقة لتدارك المخاطر المترتبة على الانفجار الأسري ولتحقيق رفاهها، حيث ينبغي بذل كل الجهود لتخفيف معدل الخصوبة، ويتطلب ذلك زيادة عدد مستخدمات وسائل تنظيم الأسرة ويتم ذلك عن طريق الاستثمار الاجتماعي وتحسين صحة الطفل والأم وتحسين وضع المرأة، فانشغال الأم بالحمل والولادة المتتابعين يقلل من فرصة تلقي الطفل الوليد العناية اللازمة في شهوره الأولى، كما يصرف الأم عن الاهتمام الكافي لباقي أفراد الأسرة إضافة إلى احتمال مرض الأم بسبب الإنهاك الجسدي الناجم عن تكرار الحمل دون راحة، وهكذا فإن أي خلل صحي يصيب الفرد في الأسرة سيؤثر على صحة أفرادها بشكل مباشر ويبلغ أقصى درجاته لدى تدهور صحة الأم .
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة