السبت, 7 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 16 تاريخ 1/9/2006 > التاكسي والستائر والزينة...المخفي أعظم!!
التاكسي والستائر والزينة...المخفي أعظم!!
جهينة - خاص:
كانت تلهث ولا لون لها.. انتظرت لحظات ثم قالت: سلبني السائق كل ما أملك وتركني على طريق فرعي من طريق مطار دمشق الدولي..!
وأخرى قالت: كان الوقت ظهراً ولا وجود لتكسي فارغة، وعندما عثرت على إحداها أحسست أنني داخل غرفة مظلمة بسبب الزينة والستائر..!
وثالثة قالت: ما إن دخلت السيارة حتى ظننت نفسي في معمل للمرايا بكافة أشكالها وتحدباتها، بحيث لا ينجو الزبون من نظرات السائق..!
ورابعة تحدثت عن سائق تاكسي يقود سيارته بألبسة غير لائقة حافي القدمين كما لو أنه في غرفته الخاصة.!
أما أحد سائقي التاكسي فيقول: ياجماعة نحن مظلومون، فلا يمر يوم دون أن تصعد إحداهن إلى السيارة لتقول: وين ما بدك..!
هذا إضافة إلى شكاوى عديدة تتعلق بالستائر والزينة وآلة التسجيل وغيرها من المشكلات التي باتت مزمنة في مدننا، وهي مشكلات حقيقية خاصة إن عرفنا العدد الهائل من السيارات التي صارت تجول في المدن، سواء أكانت صفراء، أم خاصة تعمل بمبدأ الطلبات، وهذا الكم من السيارات أدخل عدداً غير قليل من غير السائقين إلى هذه المهنة، وهؤلاء لا يراعون المهنة، ولايقدرونها حقّ قدرها، ولا يعرفون شيئاً عن أخلاقياتها، وبعض هؤلاء يرتبط مع زبائن من نوعية خاصة، لذلك ينظر إلى جميع الزبائن على أنهم متماثلون!!


القفل المركزي والخوف
الآنسة "س" تقول: شعور بالخوف يمتلك الفتاة عندما تجد نفسها فجأة في سيارة تاكسي وتدرك متأخرة أن السيارة مجهزة بقفل مركزي يتحكم به السائق من لوحة خاصة، عندها تدور هواجس شتى في مخيلتها بدءاً من الظن السيئ، وانتهاء بالظن السيئ وما بينهما تبدأ التفكير بالتصرف المناسب الذي يجب أن تقوم به فيما لو وجدت نفسها في خطر..!
المشكلة إذا كانت المرأة لا تعرف الطريق، وتريد من السائق أن يكون دليلها، والمشكلة الأخرى إن كان الطريق خارج مركز المدينة، وأنا عندما وجدت نفسي في مثل هذا الموقف فضّلت أن أنزل وسط المدينة نتيجة تأثير ما سمعته سابقاً من زميلات لي تعرضن لمحاولات مزعجة.
تركنا الآنسة "س" وصرنا نتجول في شوارع المدينة، وسألنا أحد السائقين فقال: نعم سيارتي قفل مركزي، وهذه تجهيزات تأتي مع السيارة من بلادها، وهي ميزة لكن المشكلة في كيفية استخدامها، فالسائق الذي يستخدمها إن لم يكن معه أسرة وأطفال يدفع الزبون للشك، وأنا هنا أقصد الرجل والمرأة، فنحن سمعنا عن بعض السائقين الذين أخذوا زبائنهم الرجال وسلبوهم أموالهم، كما سمعنا وقرأنا في الصحافة المحلية عن بعض السائقين الذين اعتدوا على النساء. وهذا لا علاقة له بالقفل المركزي، فالقضية قضية أخلاق، والسائق الذي لا أخلاق لديه يمكن أن يفعل ما يريد بقفل وبغير قفل.

سلب ونهب
سائحة ركبت إحدى سيارات الأجرة وطلبت منه أن يتوجه إلى منطقة المطاعم على طريق المطار، فتحت الخريطة وبدأت تنظر إليها لتجد نفسها في طريق فرعي، والسائق أمامها يفرّغ حقيبتها مما معها، ثم تركها وحيدة.. شكرت الله أنها لم تتعرض لشيء آخر ولم يقتلها..!
زبائن من نوع آخر
تحرياً للصدق، وحتى لانأخذ جانباً واحداً، سألنا أحد السائقين، فقال: أصابع إيديك مو متل بعضها، يوجد سائقون سيئون، ويوجد سائقون جيدون، وكذلك الركاب أصناف يا أستاذ، فأنا تعلمت ألا أخرج إلى أماكن بعيدة، وأتفحص الزبون قبل أن أقف، فنحن في بلد يغطيه الأمان من كل مكان، لكن ما يحدث من حوادث فردية يجعلك تفكر كثيراً، فأحد أصدقائي أخذه راكبان، وعلى أحد الطرق الفرعية في طريق حمص أخذوا غلته وضربوه وتركوه مكتفاً.. وأحد أصدقائي السائقين ركب معه سيدتان وبعد تجاوز المدينة كشفتا عن وجهيهما فإذا بهما رجلان أخذا منه كل ما شيء.. الحق مو كلو على السائق.
رأي حيادي
أحد السائقين الذين التقيناهم قال: هناك عدد كبير من السائقين الذين ينظرون إلى الزبائن على أنهم سائحون، ويرون أن كل امرأة تركب معهم صيد سهل، وأنا أعرفهم والزبون نفسه يعرف من النظرة الأولى.. أنا تعرضت لزبائن غير جيدين لكنني تصرفت معهم بأخلاق خدمة المواطن.. وإذا كان السائق يتعرض في نهاره إلى بعض الحالات فهذا لا يعني أن يترك عمله من أجل ممارسة طيشه والإساءة إلى مهنته.
وعندما سألناه أكثر عرفنا أنه مثقف ويدرّس مادة التاريخ منذ عشرين عاماً في ثانويات سورية، وأنه يؤلف الكتب أيضاً وينتظر فرصة للنشر!!

ما رأي السائقين؟
بالطبع من حق السائقين أن يتحدثوا في هذه العلاقة الشائكة وأن يقولوا آراءهم حول العديد من المشكلات التي أشرنا إليها. في البداية يتحرجون، ويرفضون الحديث، وأغلبهم يصر على موقفه، لكن مع الحوار والتأكيد على أن هذا الأمر يأتي في سياق عام وليس فردياً أن يمكن أن يتحدثوا قليلاً، فقد قال لي أحدهم: هذه أمور تحدث كثيراً بسبب ضغط العمل وأمزجة الناس، وعدم وجود الثقة ولكن ليس كل الناس مثل بعضهم.. وأنا عملت لسنوات على التكسي ولم أتعرض لأي حادثة مؤلمة مع أي مواطن...
سألت سائقاً آخر عما يقال حول أن البعض يرفضون الوقوف للنساء فقال لي: نعم يوجد هذا النوع من السائقين والسبب يعود إلى أن معظم المشكلات تقع مع النساء.. ياسبحان الله.. وضحك!!
أحد السائقين راح يصرخ بزملائه قائلاً: ما حدا يحكي مع الصحافة، يا أخي موقفهم واضح، ما راح يكتبوا إلا ضدنا.. فقلت له تعال وجرب، فضحك وقال ياأخي ما بدي جرب، الصحافة ماراح تكون مع السائقين..!!

تعليق سريع
نحن، كصحفيين، لا ندري سبب ثقة السائق المفرطة بهذا الكلام، هل هو يتعلق بنا أم ببعض تصرفاتهم، أم بالواقع ككل؟ بغض النظر عن كل ذلك نحن سنحاول أن نقدم صورة الواقع بموضوعية إلى حد بعيد..
وفي هذا السياق أروي حادثة قالها لي سائق تكسي، وكان شديد التألم، وقد لمست صدقه، فقد صعد معه مواطن أنيق وذهب معه إلى منطقة محترمة، وعندما وصلوا إلى جانب إحدى البنايات طلب منه الوقوف وانتظاره خمس دقائق لاحضار غرض ما، وراح السائق ينتظر، لكن ذلك المواطن لم يرجع، فنزل السائق ليبحث عنه دون فائدة... وأضاف لي وهو يشعر بمرارة شديدة قائلاً: أقسم بالله إنه من رزقي ورزق أولادي.

مشكلات أخرى
وهناك مشكلات أخرى كثيرة يتداولها الناس والإعلام منها ما قالته المواطنة "ل" التي عبّرت عن انزعاجها لأن بعض السائقين يطلبون من الزبون النزول إن طلب تشغيل العداد.
والمواطن "ع" الذي يقول: أغلب السائقين يطلبون مضاعفة المبلغ في العداد، مع عبارة والله ما بتوفي، ونسي هؤلاء أن من يركب التكسي – غالباً –هو المضطر الفقير مثلهم، لأن كل الذين يستطيعون يركبون سياراتهم الخاصة.

مقترحات
رأينا في عدد من البلدان التي زرناها، ومنها بلدان عربية أن الذي يشرف على سيارات الأجرة شركات، وهذه السيارات تحت السيطرة والمراقبة، في مكان وجودها وسرعتها، وما تبقى من سيارات الأجرة تحت مراقبة مستمرة من عناصر المرور وأجهزة الرادار، ونحن لدينا عناصر شرطة ولدينا رادارات كثيرة، وبإمكاننا أن نفرض المزيد من القيود، ليس من أجل الليرات العديدة فقط، بل من أجل المحافظة على أمان مجتمعنا الذي نفاخر به.
والمؤكد أن السائقين الغريبين عن هذه المهنة سيتركونها عندما يجدون أن هذه الإجراءات والأنظمة لا تسمح لهم بالتجاوزات المادية والأخلاقية.
وهناك بعض الإجراءات الملحة:
1- إزالة الستائر عن سيارات الأجرة، خاصة أن بعضهم يلجأ إلى رموز سياسية ليحتمي بها ونحن نعلم أن قرارات صدرت بمنع هذه الصور واللوحات.
2- منع جميع أشكال الزينة واللوحات وعناقيد العنب التي تعيق عملية القيادة في السيارة وتشكل خطراً على السائق والزبون معاً.
3- الاكتفاء بالمرايا واللوحات العاكسة التي وضعتها الشركة الأم للسيارة، ولو كانت الشركة رأت ضرورة تثبيت لوحات داخلية إضافية لفعلت.
4- تركيز الانتباه على نظافة التكسي وجاهزيتها.
كل هذه الإجراءات تقع ضمن الممكن والمتاح، فلماذا لا نعمل بها أسوة بجميع الدول التي لا تسمح بأي صورة أو رمز ديني أو قومي على سيارات الأجرة؟!!
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة