السبت, 7 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 16 تاريخ 1/9/2006 > هل تكون المساكنة بديلا عن الأسرة ؟!
هل تكون المساكنة بديلا عن الأسرة ؟!
جهينة- رامان آله رشي

العلاقة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ
من الطبيعي أن علاقة المرأة والرجل التي نعيشها اليوم ليست وليدة هذا العصر بل هي نتيجة صراع مرير لم يتم حسمه بصفة نهائية ما دامت هذه العلاقة تعرف مداً وجزراً عبر المراحل التاريخية المختلفة وعلى أصعدتها المختلفة أيضاً .
في بداية المجتمع لم يكن الناس يعيشون في أسر بشكلها الحالي بل في قطعان بشرية، وكان إرضاء الحاجة الجنسية حراً، فعاش الناس وقتاً كانت الحرية الجنسية فيه مطلقة، أي في مشاعية جنسية تتوافق مع المشاعية الاقتصادية، وكان الزواج جماعياً أي أن جميع نساء المجموعة متزوجات تلقائياً من جميع رجال المجموعة ذاتها وبالعكس، وأول تقييد للحرية الجنسية كان بتحريم العلاقة الجنسية بين الآباء والأبناء "إناثاً وذكوراً" مع الحفاظ على الصفة الجماعية للتزاوج، إنما على صعيد كل جيل، لكن (فرويد) كان يقول أن الاستراليين كانوا يحرمون على جميع أبناء الطوطم الواحد الدخول مع بعضهم البعض في علاقات جنسية، فإذا كان الانتساب للطوطم عن طريق الأم "ماتريكية أو أمومية" يكون الجماع محرماً بين الأم وأبنائها ومسموحاً بين الأب وبناته، أما إذا كان الانتساب إلى الطوطم عن طريق الأب "بطركية أو أبوية" يكون الجماع محرماً بين الأب وبناته، ومسموحاً بين الأم وأبنائها، وفي كلا الحالتين يُحرم الاتصال بين الإخوة والأخوات...
لقد كانت القطعان البشرية صغيرة العدد لدرجة أنه في فترة ما قد لا يجد شاب أنثى ناضجة ليضاجعها، والعكس صحيح، بسبب المرض والموت أو احتمال ولادة جيل من الذكور أو الإناث فقط. فبذلك فُرض التزاوج الخارجي فرضاً من قبل المجموعة ممثلة بقائدها أو شيخها، وهذا غير ممكن إلا بمساعدة الإيديولوجية ممثلة في الدين والشعائر والمعتقدات الخرافية.. وتراكم الممنوعات الجنسية والعقوبات على اقترافها...
وخلال المرحلة الأولى وهي أطول المراحل التي بلغت فيها المرأة شأناً كبيراً باعتبارها المحور الأساس في حياة المجتمعات البشرية والمعروفة بعصر المشاعية، تلك الحقب التاريخية الغامضة التي لا نعرف عنها إلا ما وصلنا إليه عبر الدراسات الانثروبولوجية والسوسيولوجية للمجتمعات البدائية خلال القرنين 19 و 20 من خلال دراسة ما تبقى من معالم الحياة المشاعية..
ولا بد من ذكر أن المرأة خلال هذه المرحلة من العصر المشاعي كانت هي المؤهلة لقيادة الصراع ضد الآخر بفعل مكوناتها البيولوجية والسيكولوجية التي تضعها موقع المسؤولية على استمرار الحياة وبعد تطور وسائل الانتاج عبر تطوير أساليب استغلال الطبيعة ومقاومة عدوه الحيوان، تم توزيع الأدوار بين المرأة والرجل حيث تقوم المرأة بأشغال ذات طابع اجتماعي لها علاقة بالاستقرار والتشبث بالأرض ما يحتم عليها البقاء في بقعة ذات حدود جغرافية محددة وأصبح عملها مزدوجاً، أما حياة الرجل فكانت غير مستقرة حيث تتسم بالتنقل لمطاردة الحيوان بحثاً عن الصيد واستئناس الحيوانات التي يتم استغلالها كوسيلة من وسائل الانتاج، وبعد اكتشاف المحراث الخشبي وظهور أسلوب الرق وكذلك نشوء العصر الإقطاعي تحولت العلاقة بين الرجل والمرأة إلى علاقة سيادية من قبل الرجل، فبعد امتلاكه لوسائل الإنتاج والأرض وسن قوانين الرق والاستعباد وفرت له السيادة على المرأة أولاً وعلى الرجال العبيد ثانياً، وفي ظل النظام الإقطاعي في عصور متقدمة تبوأت المرأة مكانة عليا في المجتمع حيث استطاعت الوصول إلى السلطة السياسية وتطورت العلاقة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ وأخذت أشكالاً عدة خاصة بعد ظهور الاسلام الذي نظم طبيعة هذه العلاقة عبر الزواج بعدما انتشرت حالات الزنى بكثرة وذلك بهدف تنظيم المجتمع أولاً ولغاية تحديد النسل والأصل والنسب أيضاً وبعد عصور عدة لم يمنع الزواج من ظهور أشكال أخرى لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة كالخليلة، والزوجة السرية... إلخ
وفي عصرنا الراهن باتت العلاقات مفتوحة أكثر من السابق المعُاني لحالة من الكبت الاجتماعي "وماتزال آثاره إلى الآن" وصار بالإمكان انتشار الصداقات بين الرجل والمرأة وبلوغها مرحلة الحب ثم يأتي بعدها التفكير بمرحلة الزواج ... لكن بعد التطورات الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة وكنتيجة للتطبع الغربي والذي نتذرع به دائماً، انتشرت الآن فكرة المساكنة كتجربة زوجية حقيقية قبل مرحلة الزواج وفق عقد محدد وعلني ووفقاً لذلك قد يتغير تكوين الأسرة لينفض عن نفسه آثار الماضي المندثر، فاسحاً المجال أمام بناء علاقات جديدة بين الرجل والمرأة .

أسباب لجوء الشباب إلى المساكنة
وانطلاقاً من هذا تُعرف المساكنة "بقرار يتخذه شاب وفتاة يقضي بأن يسكنا معاً خارج إطار العلاقة الدائمة من دون زواج" وعلى الرغم من أن تحرر العلاقات ليس عيباً إلا أننا قد نكتشف أسباباً لعيش العلاقة الدائمة على هذا النحو، فإحصائياً نرى أن متوسط عمر الزواج عندنا قد يدفع بالشباب والشابات إلى هذا النوع من العلاقات، فالوضع اليوم لم يعد كالسابق فمعظم الفتيات يتزوجن في سن 25 عاماً والذكور نحو 32 عاماً ونستنتج من ذلك أن الفتاة تنتظر إكمال تعليمها وايجاد الوظيفة المناسبة مثلها مثل الشاب ولهذا نجد المساكنة تكثر بين المتعلمين، على أنها تضمن لهم مستقبلاً جيداً قبل الارتباط جدياً. ووفقاً للعادات والتقاليد التي تقيد المجتمع وتدفع بالشباب إلى التمرد واللجوء إلى هذه الظاهرة نتيجة للكبت الجنسي الذي يعانيه المجتمع وغالباً ما يعوضه عن طريق الفيديو الكليبات والقنوات الإباحية، ولعل الحالة الاقتصادية الصعبة، التي تؤدي إلى تأخر سن الزواج نتيجة لغلاء المعيشة والبطالة ونقص فرص العمل وعدم توفر الحد الأدنى من المعيشة تدفع الشباب إلى اتخاذ قرار المساكنة كحل وسطي لمرحلتهم المرهقة وهرباً من الالتزامات ومسؤولية الأسرة التي تأخذ شكلاً آخر بعد الزواج، وقد اتفق المحللون التاريخيون والمؤرخون وكل المهتمين بعلم الاجتماع الإنساني أنه كلما تراجع اقتصاد الحاجة أمام اقتصاد السوق في بنية مجتمعية ما فإنه يؤدي إلى تخبط اجتماعي وانقلاب متغير متذرعاً بحجج مختلفة. ووفقاً للتطور الهائل في تكنولوجيا الاتصالات والنقل والمواصلات والذي قلل إلى حد كبير من أثر المسافات، وظهور أدوات جديدة للتواصل بين الناس مثل شبكة الانترنيت والأقمار الصناعية انتشرت الثقافات وازدادت الصلات بيننا وبين العالم الأوروبي والمجتمعات الغربية التي تجاوزت مسألة المساكنة، بحكم طبيعتها المعتمدة على الفكر الوجودي وهذا ما جعلها أقل حاجة إلى العلاقات الأسرية الحقيقية أو القربى، وغالباً ما تتجه العولمة في سلوكها أيضاً نحو العلمنة، وهي تغليب الصفة المادية والدنيوية على أية قيم أخرى، واختزال الإنسان في بعده المادي، والشهواني أحياناً، فباتت ثقافة الإعلام العولمي تعامل جسد المرأة طبقاً لرؤيا نفسية على أنها سلعة يمكن تسويقها من خلال العروض التلفزيونية والإعلانات وهدفاً لتسويق سلع استهلاكية، كما تسعى العولمة إلى تذويب ثقافات الأمم والشعوب وتحاول فرض ثقافة واحدة لدول تمتلك القوة المادية وتهدف من خلالها إلى تحقيق مكاسب السوق لا منافع البشر جميعاً، ووفقاً لهذه القوى المسيطرة لابد لمجتمعاتنا من التأثر بأفكارهم عبر محاولتهم تنميط شعوبنا على شاكلتهم الاجتماعية والثقافية لتبني نظمهم الحياتية والمعيشية.. وعلى الرغم من تزايد أنصار الانفتاح في مجتمعنا إلا أنها جعلت الفرد ينظر إلى المسألة على أنها نوع من الارتباط المجاني أو الحر وبذلك قد يمارسها بعض الأفراد ضمن المفهوم المغالط لها تحت عنوان "حريتي لا حدود لها" وأن مفهوم الحرية نفسه يتغير تغيراً جوهرياً وفقاً لظروف حياة مجتمع جديد.
ولهذه الظاهرة نتائج سلبية حتماً وايجابية بعض الشيء فالمساكنة هي تجربة الحياة الزوجية من دون عقد وهذا يؤدي إلى إنجاب الأولاد وعدم القدرة على تحديد النسب بعد الانفصال هذا عدا عن الآثار النفسية التي قد تترتب على الفتاة في حال فشل المشروع تبعاً للضغوط الاجتماعية الحاصلة.. وفي حال نجاح مشروع المساكنة ربما قد يحققوا فعلاً تفاهماً أكبر قبل الزواج لتأسيس حياة مشتركة ناجحة ونادراً ما تحصل..
ومن هنا أجرينا عدة لقاءات مع فتيات وشبان عاشوا التجربة نفسها ولكننا نعتذر عن ذكر الأسماء أحياناً تفادياً للإحراج الاجتماعي.
ففي الحالة الأولى تحدثنا فتاة عن تجربتها في المساكنة مع تاجر معروف وهي فتاة لم تنه دراستها الجامعية بعد ووجدت في المساكنة سبيلاً لتغطية نفقاتها الكثيرة تحت شعار "لابد من التفاهم قبل الزواج" وتضيف الفتاة: لكن العلاقة انتهت بالفشل بسبب إخفاء كل من الطرفين لخصوصيته وانتحال شخصيات مزيفة.
أما الحالة الثانية فقد كانت عن مساكنة شاب لفتاة أجنبية أحبا بعضهما وقررا إكمال لحظات عشقهما حتى النهاية وخاصة أنه لا قيود أجنبية اجتماعية تمنع الفتاة من المساكنة ومازالا يعيشان معاً ويجدان حياتهما ممتعة مع إصرار الشاب على عقد زواج بعد اتفاقهما على معظم الأمور ولم يكن العبء الاجتماعي عائقاً كبيراً أمامهما بحكم أنه شاب وهي فتاة أجنبية.

التابو الجنسي
"على الرغم من وجود عوائق دينية إلا أنني احترم هذه الحالة لأنها تعبر عن حالة حب حقيقية " هذا ما قالته فتاة موظفة تبلغ من العمر 30 عاماً وتضيف بأن المساكنة حالة مرفوضة اجتماعياً تماماً، لكن لدينا أشخاص مقتنعون تماماً بمرحلة العيش المشترك ما قبل الزواج باعتبار أن أغلب المشاكل الزوجية تنطلق من مشكلتهم الجنسية وغالباً ما يكتشف الأزواج عيوب بعضهم بعد الزواج ما يؤدي إلى الطلاق. ومشكلتنا في مفهوم الزواج فمعظم المتزوجين يدخلون هذه المؤسسة لممارسة الجنس وينسون أنها مؤسسة تضم معايير مهمة جداً إلى جانب الجنس. و أرى أن معظم حالات المساكنة تنتشر بين اليساريين وبين المثقفين، ولكن للأسف غالباً ماتكون القصص حول شاب في أول حياته يؤسس لعشٍ صغير ويريد الالتقاء مع حبيبته ويمارسان الجنس وبعد اعتيادهم على الموضوع تبدأ الضغوط الاجتماعية تأخذ أبعادها التي تؤدي إلى الانفصال وبالتالي شعور الفتاة بعقدة الذنب التي قد ترضى إثرها بأي شاب يتقدم لها بعد ذلك، أما الشاب فيزداد خبرة... وهذا ضمن المفهوم المغالط للمساكنة..
وتؤيدها في الرأي رنوة بخاري وهي طالبة نقد في المعهد العالي للفنون المسرحية " السنة الثانية" وكذلك طالبة في كلية الاقتصاد "سنة ثالثة" فتقول : المساكنة في سورية مختلفة عن أوربا نتيجة للعادات والتقاليد والقوانين الموجودة في المجتمع، ورغم أن العلاقات بين الطرفين غالباً ما تكون سطحية إلا أنها قد تخفي الكثير ولا تعلن عنه، وتضيف قائلة: إن المجتمع يرفض فكرة وجود صديق للفتاة فكيف يقبل فكرة المساكنة هنا يجب على الشباب والفتيات توافر الشجاعة لديهم للاستقلال ومع معاناتهم في البداية إلا أنهم يستطيعون تحقيق الاستقرار المادي والمعنوي لكن مع ذلك لا يستطيعون الوصول إلى مرحلة بناء الأسرة بسبب الضغوط المالية وتأخر سن الزواج لفترة طويلة فيجدون في المساكنة حلاً لبناء حياتهم مع بعضهم وهذا يستدعي الانتباه إلى الانسجام ومعرفة عادات بعضهم البعض أيضاً والأفضل ألا يتواجد الأطفال فالمساكنة ليست أسرة وهذا يريح الطرفين من تحمل مسؤولية المستقبل ويجب توافر الوعي لدى الطرفين لتحقيق الراحة والتفاهم، وأرى أن المساكنة حالة اجتماعية جديدة قد تسهل الكثير من عقد المجتمع بالنسبة للزواج وللسكن وكل المصاريف التي تلحق بهما وتواجد طرفين بينهما علاقة أفضل من طرفين ليست بينهم علاقة وهذا يترتب عليه مشاكل اقتصادية "كالجلوس في المطاعم... "
مجتمعنا يرفض فكرة الجنس وللأسف الحاصل تحت الغطاء أقبح بكثير من أي علاقة طبيعية بين طرفين، وإذا كان من الصعب على المجتمع والدولة قبولها بالمساكنة بشكلها الغربي، فعلى الأقل لابد أن يسمح القانون بوجود شاب وفتاة في المنزل نفسه.
أما السيدة ديانا سعد وهي مُدرسة وربة منزل تعارض بشدة هذه الظاهرة وترى أن من أسباب حدوثها حب التقليد للغرب والمفهوم الخاطىء للحرية والتحرر. هذا عدا عن الأسباب الاقتصادية السيئة، ورغبة الفتيات بحياة البذخ والمظاهر أثر في تشكلها وغالباً ما تأتي نتيجة للتفكك الأسري كطلاق الوالدين أو سفرهما وترى السيدة سعد أن الكبت الجنسي وفقدان الحوار والمناقشة بين الأهل وأولادهم يفاقم هذه المشكلة كما تؤثر عليها عوامل منها الانفتاح والفضائيات والانترنيت "الشات".
وتضيف ديانا سعد بأن نسبة المساكنة مازالت قليلة في المجتمع العربي بسبب الوازع الديني والاجتماعي والأخلاقي وتظهر في الأسر التي يكون فيها أحد الأبوين من بلد أجنبي.
كذلك ترى أن للظاهرة نتائج سلبية كتفكك الروابط الأسرية والقضاء على الأصالة العربية والعادات الشرقية التي تميز مجتمعنا عن بقية المجتمعات، ولا بد من تربية الأولاد منذ الطفولة تربية سليمة وترسيخ العادات والتقاليد عبر الشرح لهم عن ميزات مجتمعنا العربي ومساوىء المجتمع الغربي قبل أن ننتظر وقوع المشكلة.

ارتقاء مفهوم المساكنة عند الشباب العربي مازال محدوداً
وفي ذلك يقول عمار حسن وهو موظف في شركة للمقاولات : إن الموضوع حساس جداً و جديد على عصرنا فالعادات والتقاليد إضافة للدين يمنع هذا الموضوع، فالدين المسيحي رفض فكرة المساكنة قبل 50 سنة.. وفي هذا العصر ولدت أشياء جديدة كالصداقة بين الشاب والفتاة والاحتكاك الذي فرضه شكل الحضارة الجديدة كالعمل والدراسة.. كلها مهدت إلى التفاعل وخاصة مع دخول العولمة المؤثرة إلى المدن أكثر من القرى وغالباً ما نرى هذه المسألة عند الطبقة المثقفة جداً والغنية أو عند المغتربين الذين يعودون إلى بلادهم.. والمساكنة كمفهوم تأخذ أحد الشكلين: المساكنة السرية والمساكنة الجهرية وهذه نادراً ما نراها جهراً بين الأصدقاء، أما بين الأهل فهي مستحيلة . وبالنسبة لي أحاول إقناع نفسي على الرغم من كل الضغوطات الاجتماعية والفيزولوجية بأن المسألة خاطئة ولكن بنظري أن هناك ما يدفعني لممارسة هذا الخطأ المرفوض اجتماعياً ودينياً رغماً عني... وغالباً ما ينتهي الأمر بالفشل .. فللأسف المساكنة لا تستوجب مني الالتزام مادياً واجتماعياً أمام الأهل وحتى إنسانياً أو دينياً.. وهو شكل بائس لعلاقة مقنعة بالتضحية والمشاعر المرهفة التي لا تلبث طويلاً حتى تزول "وبعد تنهيدة ينهي الحديث" بأن الحياة صعبة..
أما جوان الزرير وهو مصمم إعلانات ويبلغ من العمر 30 عاما ً يرى ان هناك أسباباً حقيقية لهذه المسألة كمصاريف الزواج من حيث المهر ومتطلبات الفتاة، ويرى أن المساكنة في الوطن العربي يجب وضعها تحت عنوان التفريغ الجنسي فهي ليست ظاهرة تهتم بالحياة الاجتماعية ولا تختلف حياة أحد الأطراف بسبب تعاملهم مع بعضهم على أنهم أصدقاء مع فارق وحيد وهو وجود الحياة الجنسية أي يظل كل طرف لا يظهر الشخصية الحقيقية أمام الآخر.
ويرفض السيد الزرير المساكنة لعدم فهمها الصحيح من الناحية الاجتماعية ولا يراها حلاً معقولاً لنجاح الزواج فهي لا تستوجب الالتزامات وبالتالي الانسحاب يكون سهلاً، وغالباً ما يكون الرادع الاجتماعي الشرقي أقوى من الرادع الديني....
وقد تؤدي هذه الظاهرة برأيه إلى عقد نفسية واجتماعية للفتيات وتسلية للشباب ثم يضيف قائلاً: للمساكنة يجب توفر منزل، وأرى أن مجرد وجود منزل يجب أن يدفع الشاب للزواج وليس المساكنة..
فيما يرى عمار حاج أحمد "سنة ثالثة بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل" أن المساكنة ممكنة في مجتمعنا بعد التأهيل لها وعليه أن يتجاوز العديد من المراحل قبل الوصول إلى هذه المرحلة بالذات.
ويضيف قائلاً: إن الكثير من الشباب "ذكور وإناث" ومنهم أنا مفاهيمنا خاطئة تجاه اتخاذ القرار لأننا شباب مهزوز ونعيش مسألة العولمة مثلما نعيش مسألة العوربة وهذا كله له علاقة بالتبعية والتطبيع الغربي. ويقول أيضاً: أنا مع المساكنة لو كنت أعيش خارجاً لتوافر المفهوم الصحيح حولها وهو توافر الحب العميق ووضوح كل من الفتاة والشاب ومشاركة كل من النصف للآخر.. "لست مع المساكنة كمبدأ إنما ضد فكرة الشباب حولها بسبب اهتزازه في قراره والمساكنة بالنسبة إلي زواج.. وربما من الأفضل بقاؤه في الخفاء لصعوبة اتخاذ هذا القرار في وقت لم يعتد المجتمع عليه.

المساكنة محرمة شرعا
يرفض الدين موضوع المساكنة رفضاً قطعياً ويعتبرها زنى يستوجب العقوبة وربما يكمن دور الدين في توعية الشباب بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية ومناقشة معظم الأمور الجنسية في الأسرة، فقد كان الرسول (ص) شاملاً لكل شيء ويناقشه بكل وضوح "ليس في الدين حرج".
لكن ما حكم الدين في هذه المسألة وكيف يراه ...؟
يقول سماحة الشيخ الدكتور محمد حبش: الشريعة تُحرم مجرد الخلوة بين الرجل والمرأة إذا لم يكن هناك عقد شرعي فمن باب أولى اعتبار المسألة حراماً ولهذا المعنى لا يمكن أن نجد أي فقيه يرضى المساكنة أو يقبل بها من دون عقد... ويستشهد في ذلك بقول الله تعالى: " علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً. "والقول المعروف هو العقد الشرعي فيحرم شرعاً المساكنة بدون عقد شرعي . وبالنسبة للشرع يعتبرها حالة زنى ويجب على المجتمع أن لا يتسامح مع هذا النوع من العلاقة الذي يؤدي إلى شتات الأسر.
وفي حال تواجد أطفال في حال المساكنة فإنه يقول : لاشك أنها محرمة والولد الذي ينشأ في هذه الحالة ينسب إلى الأم حيث قال (ص): " الولد للفراش وللعاهر الحجر" ومعنى ذلك أن للعاهر عقوبة..
وعن الخلط بين المساكنة وزواج المسيار يضيف قائلاً: لقد تواجدت فتاوى عن نكاح المسيار لكنه نكاح شرعي بعقد صحيح ويتضمن بعض الشروط الخاصة كعدم اشتراط النفقة والمبيت وكذلك المساواة في المبيت مع الزوجات.. ومع ذلك نعترض على المسيار ونُطالب بأن يكون النكاح علنياً وأما عن كونه سراً فهذا يجعل النكاح موضع تساؤل. فكيف إن كانت المسألة تتعلق بالمساكنة....
أما المخرج والفنان علاء الدين كوكش فيقول:
أشك في وجود هذا الأمر لأنني لا أتقبله أصلاً هذا الموضوع خطير، لأنه عملية تغيير في بنية المجتمع وأخلاقياته ولا أدري إلى أين تؤدي هذه الظاهرة !
وقبل أن نأخذ موقفاً يجب أن نبحث في أسباب هذه الظاهرة لمعالجتها... وما الأسباب التي دعت إليها، ولا نكتفي بالردع القانوني..
هناك مشكلة العنوسة وتأخر سن الزواج إلى نسبة عالية ولها أسبابها التي يجب أن تعالج، وهناك ميل نحو السبب الاقتصادي، فلم يعد الشاب قادراً.. والطبيعة البشرية بحاجة إلى إزالة العوائق، وإلا نفست عن نفسها كما في المساكنة أو الدعارة أو ما شابه ذلك.
وبرأيي الحديث عن هذه المشكلة يجب أن يكون واضحاً وعدم تجاهلها كما العادة والهرب منها .
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة