الجمعة, 6 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 9 تاريخ 1/2/2006 > حمام بغدادي بين المعالجة الدرامية والرؤية البصرية
حمام بغدادي بين المعالجة الدرامية والرؤية البصرية
بعد غياب، قرر الفنان المسرحي "جواد الأسدي" أن يعود إلى جمهور "الشام" ليحتفل معهم "ببغداد" الدمار، علّ هذا المثقف، الغائب عن ساحة الحرب الحقيقية وأرض المعركة،كما كل مثقفي "العراق" المذبوح بيد القانون الدولي، يستطيع أن يقدم شيئاً لوطنه الأم من خلال "حمام بغدادي" العرض الذي قدم على خشبة مسرح الحمراء بدمشق في 22 كانون الأول 2005 وكان بطلاه شخصيتا العرض "مجيد وحمود" السائقين المنحدرين من "القاع" من بؤرة الخلل الحقيقي، والمشروخين بين موقفين (فطريين) من منطلق المصلحة الشخصية "قبول أورفض الأميركان". من حيث فكرة العمل فهي لم تكن أبعد من أي خبر نراه أونسمعه على الفضائيات. أما شخصيات العرض فقد كانت متورطة في ذلك الظرف الخارجي وذات بعد واحد وابتعدت عن "الشخصانية" أو الفردية، فلم يتم لمسها من الداخل، وربما يكمن هنا أحد الأسباب الأساسية في خلل النص. وقد أثّر غياب التفاصيل الحياتية والشخصية على "التلقي" حيث فشلت الشخصيات في أن تطال وجداننا كمتفرجين. ولم نستطع التعاطف معها رغم مغازلتنا من قبل "جواد الأسدي" بالضرب على أوتار الحس الوطني والجوع مفترضاً تعاطفنا بشكل مسبق، فغاب "الفعل الدرامي" الخاص بالأزمة النفسية الذي كان سيسمح لنا بسبر أغوار الشخصيات التي قدمت بشكلها السطحي والمبسط، رغم ما كان يتلوه علينا "جواد الأسدي" بلسان شخصياته من حوارات "مباشرة" تخبرنا بأن "حمود" يعاني. فتناول الشخصيات البسيطة يتطلب معالجة أصعب، على أساس أن هذه الشخصية لن تستطيع التعبير عن نفسها بالكلام، وسيكون الكاتب مضطرا لخلق الكثير من التفاعلات الدرامية المعتمدة على ردات الفعل الناتجة عن تلك العلاقة المتبادلة بين عوالم الشخصية الداخلية والخارجية، وهذا ما سيجعلنا نعود إلى شخصيات وأبطال "تشيخوف"، على سبيل المثال فهي بسيطة ومن "القاع" إلا أنها مجردة من الانتماء إلا للأزمة الإنسانية والوجودية الكبرى . أما بالنسبة لأسلوبية الإخراج، فإن معالجة الحزن بالبكاء والغضب بالصراخ والفرح بالضحك هي وسائل أوتكنيك تخلص منها المسرح الحديث ولم تعد مقنعة أوممتعة، ما يسقط عن هذا العمل صفة "التجريب" وكان أقرب إلى الواقعية حيث كان كل شيء مباشر: الإضاءة، النص، الانفعال، وحتى الموسيقى التي كانت تصويرية تتصاعد مع الانفعال وتهبط مع زواله ولكنها تخبرك عن زمن بدئها ونهايتها، والديكور الذي قتل لوحة قام بتصميمها خصيصا الفنان التشكيلي "جبر علوان" والتي لم يتم استخدامها. ولكن الذي شكل الثقل في هذا العمل أداء الفنانين "فايز قزق" و"نضال سيجري"


فاديا حمود أبوزيد

هل تؤمن بوجوب الإنتماء إلى المدارس الفنية.. الباختية، العبثية، الواقعية..الخ أم أن الفنان يملك خياراً آخر؟؟
بالنسبة لي لن أدعي أنني مبتكر شيء أوأقدم شيئاً جديداً.. إنما في عملي بالمسرح عادة ما أمشي وراء الحس الداخلي والحس الشعري والحس الجمالي الذي يلح عليّ عبر البروفات لكي اصل بمناخ العرض إلى منطق العرض وجماليات العرض إلى المكان الذي أسعى له، وهذا لا يتكون بين ليلة ويوم، ويتحقق عبر سيرورة البروفة.. دائما تشهد البروفة الكثير من التغيرات والتحويرات وعمليات الهدم والبناء، ولا يوجد مخرج يستطيع أن يقول إن هذه هي تجربتي نقية بشكل مطلق، أو أن تجربتي هي دائما نقية مئة بالمئة بل في عروضي أسعى لأن أضع اللمسة الشخصية الخاصة التي تميز إحساسي الداخلي على الأشياء.
ما هي الضرورة الفنية التي أطالت المشهد الأول الى40 دقيقة في الوقت الذي كانت فيه مدة المسرحية ساعة وربع؟
في المسرح أنا لا اعمل على هذا الأساس أنا اعمل على الضرورة الجمالية، لكن لم يكن هناك مشاهد، هوعرض ليس مقطعا.. هي مسرحية مستمرة من دون توقف لكن الجمالية تنتقل من مشهد إلى آخر من مقطع إلى آخر حسب الضرورة النصية. المشهد الأول في الحمام المشهد الثاني على الحدود المشهد الثالث العودة إلى الحمام. وكل شخص يتلقى حسب "الريتم" الخاص به، حسب الإحساس بالإيقاع، الإحساس بالمكان.. بالتمثيل فهوالذي يحدد نوع الإيقاع.
كان الحوار مزيجاً من الفصحى والعامية، هل هناك أي دلالة أوناظم للتنقل بينهما ؟؟ فقد بدأ الحوار العامي عند الانتقال إلى المستوى الثاني من المسرح والحديث عن الانتخابات؟؟
لا.. ليس هناك دلالة سياسية. هناك ثلاثة مستويات من المسرح.. المستوى الأول والثاني والبركة والحمام والبانيو/المستويات البصرية/. أما بالنسبة للعامية والفصحى فأنا أعمل مند زمن على هذه الفكرة، فقد كان نص "الخادمات" لجان جينيه بالعربية الفصحى لكن حاولت مع اللبنانيات والعراقيات على هذا الأسلوب وكانت النتائج جيدة.. كنت أحب دائما أن تنكسر فصاحة الأداء في لحظة ما بلهجة أخرى، وهكذا يتأسس شيء من الهارموني، خاصة في ذروة الأداء، فلا بد للممثل أن يذهب إلى العامية بلحظة حقيقية...
أي أن يعود الممثل إلى الحياة الواقعية وليس على المسرح؟
فجأة يصبح في حضن الناس...
من اجل ذلك كسرت حاجز المنصة وجعلت المستوى الثاني في المسافة الفاصلة بين المنصة والجمهور؟؟؟
بالضبط.. أنا أميل جدا لهذه الهندسة. ولهذا التشابك بين الجمهور وبين الناس.. لا أحب العروض العامية مئة بالمئة.... فالفصحى تغريني بالحس الشعري ودائما أجعل الممثلين يؤدونها بشكل خفيف وبلحظة ما تنزلق إلى العامية.. أنا أصنع هذا الجسر بين الفصحى والعامية.
من الغريب ألا تتواجد المرأة في هذا العرض..
لأول مرة بحياتي...
ولكن مر ذكرها فقط، آسفة، كـ "عاهرة وزوجة تحولت إلى رجل فنبت شارباها والزوجة الأخرى بقرة هايشة"..
ألم تلاحظي كلامه عن الأم؟؟ هذا منطق الشخصية. "أمك التي حملتك وسوتك.." هذا احتفاء بالأم لكن الآخر لأنه قذر ونسونجي سيتكلم حتماً بلسان حاله..
كان الجوالعام غير مريح ورغم وجود شخصيتين يفترض أنهما تحملان التناقض الفكري إلا أن واحدة من الشخصيات لم تحملنا على التعاطف مع ما يجري في العراق؟ هل هذا ما تريده؟؟
طبعا، نحن نتكلم عن القاع، عن الحضيض في المجتمع العراقي...
كانت الحوارات متناقضة مع بنية الشخصية الدرامية بحد ذاتها فالحوارات مثقفة وليست لسائق تكسي أوإنسان من القاع: مثل أنت أرعن.. أنت انتهازي وفاسد..
في العامية العراقية تقال هذه الألفاظ في الشارع بشكل طبيعي...
ولكن هل يقول الإنسان العادي: أنت مدمن إهانات؟؟؟
لازم الانتباه أن هاتين الشخصيتين خريجتا مدارس..
لم أنتبه...
يقول له عندما كنت في الإعدادية وفي المتوسطة كان أبي يأخذني إلى الحمام.. الظروف جعلت منهم سائقي سيارات لكنهم متعلمون.. عندهم ثقافة تلفزيون وستالايت...
هل حاولت من خلال هذا النص أن تجيب عن بعض الأسئلة: فالانفجار كان في الأردن..
لكن المرشح عراقي..
ومجيد يدخن الحمراء الطويلة في الوقت الذي نفترض فيه أن يدخن "المالبورو"؟؟
لا لم يكن هناك أي إيحاء..
أعجبتني جدا فواصل المشاهد التي حلت محل الإطفاء فتمت عملية تغيير الديكور مع تواجد "الفليشرات" التي أضافت المتعة إلى المشهد البصري؟؟
هناك رؤيا سينمائية، وإحساس سينمائي. حاولت جاهدا في هذا العمل المزج بين الحس السينمائي والمسرحي. عادة عند تغيير الديكور يكون هناك إطفاء... أنا أكره الإطفاء لألا ينقطع سيلان الانفعال فهناك استمرارية للمشاعر وبالمقابل يستخدم كتكنيك وبرأيي هذا أهم من الإطفاء.
المسرح رؤية بصرية؟؟
طبعا.. دائما أعمل على هذه الحقيقة.. ولكن أحيانا الظرف الموضوعي لا يسمح فنعمل على الممثلين كأبطال رئيسيين.
هل يستطيع العرض أن يدمر الحوار؟؟
أحيانا نعم.
كان مقحماً استخدام اللعبة كوسيلة لاستجداء عواطف "الأمريكية" وعواطفنا مقارنة بالحدث الجلل الذي ألغى على مدى هذه الحقبة القيمة للإنسان عن طريق القتل المجاني فكيف بلعبة جلبها "مجيد" لميلاد ابنته؟؟
هناك مقطعان في الحوار.. نحن نريد أن نذهب إلى بغداد لأنه عندنا جثة ميت "الله يخليكم وصلونا" ومن جهة ثانية هوشيء شخصي يهمه وهو عيد ميلاد ابنته.. شيء إنساني
لماذا غطيت الجزء الخلفي من المسرح؟؟
أنا أحب العلاقة العنيفة والوثيقة والمتشابكة بين الجمهور والممثلين كما مسرحياتي الأخرى.. أحب القرب.. أن أرى الممثل وهو يحترق من الداخل والممثل يرى انفعالات المتفرج ... أن يتبادلوا العلاقة.. أحب هذه الفكرة..
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة