الأحد, 18 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 9 تاريخ 1/2/2006 > الزركلي والانتماء الوطني
الزركلي والانتماء الوطني
الأهل أهلي والديار دياري
وشعار وادي النيربين شعاري

مطلع القصيدة المؤلمة المتألمة التي جادت بها قريحة الشاعر الكبير خير الدين الزركلي عندما تعرضت دمشق للعدوان على وقع نيران المستعمر الفرنسي، لم يكن خير الدين الزركلي في دمشق عندما احترقت دمشق الحبيبة، بل كان مبعداً ومنفياً في القاهرة، ومن مقرّ إقامته جلس يبكي دمشق وأهله، ويصف ما حلّ بها أدق وصف مهما قسا هذا الوصف!
لم يشأ الزركلي أن يكون رومانسياً في الحديث عن وقع مأساة مدينته التي أحبها ويحبها، بل كان واقعياً ومتألماً.. فالأوطان حين تتعرض للأخطار ليس لها سوى أبنائها، فهم القادرون حقاً على الدفاع عنها، وهم الذين ينقلون مشكلاتها وهمومها ومعاناتها إلى العالم الخارجي، خاصة في حقبة العشرينيات من القرن الماضي حين كانت وسائل الإعلام محدودة وغير قادرة على نقل الصورة الحقيقية.
خير الدين الزركلي والشعراء الذين عاشوا تلك الحقبة حملوا همّ الوطن وكانوا جديرين بحمله، لم يكسبوا أي نوع من المكاسب، ولم يجنوا من خيرات الوطن سوى ما نهلوه من حليبه وأرضه وهوائه..
خرجوا من أوطانهم محبين قادرين على الحب..
جابوا الأرض لنقل حقائق ما يجري على أرض الوطن..
كسبوا الرأي العام العربي والعالمي، وحصلوا على تأييد العرب لقضاياهم عدا ما قدموه لوطنهم المنكوب من عطاءات عينية ومادية.
عند الزركلي وطبقته من الشعراء والوطنيين لم يكن الوطن بقرة حلوباً يأخذون منها ما يريدون، بل كان الوطن طفلاً صغيراً بحاجة إلى الرعاية والحماية من كل مكروه، ويقطعون عن أنفسهم لأجله، ويعطونه نتاج عملهم علاوة على نتاج قرائحهم وفكرهم.
قد تكون الوقفة مع شاعر كخير الدين الزركلي عادية، لكن الشاعر وما يحمله من مواصفات حوّلها من وقفة عادية إلى وقفة غير عادية، وغير تقليدية، خاصة وأن الوطن لا يزال ينجب الأبناء، ولا يزال عرضة للأخطار، فهل نصل إلى هذه الأخلاقيات الوطنية والمميزة بكل ما فيها؟!!
هل نستخلص من سيرة الزركلي الطريقة المثلى في حب الوطن؟!
ففي الوقت الذي نرى الوطن في عيون عدد من أبنائه كنزاً ينهبونه دون رحمة، وعندما يصبح خاوياً يردمونه بالحجارة، يأتي إلينا الزركلي الذي عاش حياة المنافي والحرمان والتشرد ليقول:
ليت الذين أحبهم علموا
وهم هنالك ما لقيت هنا
لو مثلوا لي موطني وثناً
لهممت أعبد ذلك الوثنا
طب نفساً أيها الشاعر الكبير، فالشام التي كانت صوتك وحبك لا تزال.. وأشعارك التي نثرتها على دروبها صارت أغنية للأوفياء المنتمين.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة