الأحد, 18 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
فيلم رعب.. عادي
يبتدئ الفيلم وأنت نائم مستغرق بأحلامك السعيدة، تحلم تارة بزيادة في دخلك، وتارة بفراش أكثر طراوة. لكن فجأة ومع انبلاج الضوء، يحلو لجارك أو لزوجته الظريفة أن تخبط السقف لمزاج غرائبي غير مفهوم، فتهدأ من روعك بسرعة وأنت تتمتم يافتّاح ياعليم، ثم تتمطى في فراشك تحلم بالوصول سريعاً إلى قهوتك التي شممت رائحتها في بعض أحلامك السعيدة قبل قليل. ولأنك تواق للتفاؤل في الحياة، تتجه مع قهوتك الساخنة لتستمع من الراديو إلى بعض الفيروزيات المشرقة يقطعها بين الحين والآخر أصوات المذيعات المبتهجات يعددّن المفاجآت السعيدة التي يحملها لك برجك لهذا اليوم، فتزداد حماسا وتقترب من النافذة تراقب الطبيعة النبيلة وتتأمل استيقاظ العصافير وطيور الحمام الوديعة تحوم قريبا منك. بالتأكيد لن تمنع نفسك من لمس حمامة أنيسة اقتربت منك لتهدهدها وتنثر لها بعض فتات الخبز. لكنك ستنقز فجأة وتتذكر أنفلونزا الطيور، وتكشّ الحمامة بسرعة توازي سرعتك إلى أقرب زجاجة كحول تستحم بها قبل استحمامك بماء ساخن قد يحلو له أن ينقطع فجأة لمزاج غرائبي أيضا.
وقد صرت نظيفاً مستعداً لمواجهة يوم جديد، تقترب لاحقا من جهاز التلفزيون وأنت متردد خشية أن يحمل لك سيلا إضافيا من أخبار الخراب البشري. وفعلا، لايخيبنَّ التلفزيون ظنك به، وينبئك مذيع يبتسم وكأنه يقرأ شعراً عن اغتيال أو انفجار أو كارثة جديدة. وهنا لا تجد مفراً من الهروب خارج المنزل ليصادف أنك في أحد أيام العيد السعيد، فتتفاءل بخلو المدينة من ازدحامها المعتاد وتنطلق دون أن تتوقع أن بعض تفاؤلك سيتبخر مع أول سهم ناري يرميه بين قدميك أحد أولاد الحارة المختبئ مع عصابته الصغيرة خلف أحد الجدران وهو يحضّر لك – عن سابق إصرار وترصد - المزيد من مفاجآت المفرقعات التي تنفجر حولك متتالية وكأنك في نهاية فيلم مأساوي حيث البطل المهزوم يخسر معركته وسط وابل من رصاص أعداء لا يرحمون. وتتساءل وهلة لم لا تكتفي طقوس العيد بالأراجيح والحلويات والتهاني السعيدة؟ أم أن العيد لا يُبهج حقا إلا إذا تحول إلى جبهة مفتوحة على العنف المبتدئة بالمفرقعات وغير المنتهية بظاهرة الأضاحي المنتشرة في نواصي الشوارع، متسببة في غثيان ثقيل ونوافير الدماء تنفر في كل اتجاه من الخراف المسكينة تذكرك بمشاهد ذبح الرهائن في العراق. مشاهد لطالما تمنيت أن تنساها وتمحوها من ذاكرتك إلى الأبد، وروائح دم وبارود وعنف تبحث لها عن تفسيرات، أو على الأقل عن قوانين تنظمها، ويأتيك الجواب سريعاً على شكل (فتيشة) قريبة من إحدى عينيك تذكّرك مجددا أنهم (معيّدين) فامض في سبيلك صامتا بلا تذمر.
ستمضي بالتأكيد ودون تذمر، وتقترب من أول مطعم يغيث معدتك الفارغة التي رغم أنها (كشّت) بعد كل ما تقدم، إلا أن نداء الحياة أقوى والجوع لا يرحم. تتأمل قائمة الطعام وتقرر أن لا تطلب دجاجة خوفاً من وسواس أنفلونزا قد تسكن روحها الصغيرة (جكارة بالبشر). وتبتعد بالتأكيد عن كل أشكال وجبات لحم الضان بعد أن عشت تجربة مريعة ومؤثرة قبل قليل، وعيون الخرفان المذبوحة على قارعة الطريق مازالت في عينيك تنظر إليك صامتة عاتبة وكأنها تحمّلك وزر عدم إغاثتها من الذبح، ناهيك عن قلقك الذي لم ينته بعد من حكايا الجمرة الخبيثة، هل تتذكرونها؟. إذن.. لامفر من طبق بلحم البقر!!؟ تلغي الفكرة سريعا وأنت تتعوذ بالشيطان الرجيم خشية أن يحمل لك عدوى حمى مالطية أوجنون بقرة بائسة جُنت من الوحشة وكثرة الحلب حتى انتُهكت عن آخرها وأطفئت روحها التي قد تختبئ بدورها في طبق (الشرحات المطفّاية) الذي كنت تنوي طلبه.
حسناً، ماذا تأكل؟ سمك!؟ ورغم أنك تتوسوس مجددا خشية إصابته بشيزوفرينيا معدية ما تماهياً أو تعاطفاً وجودياً مع كافة الحيوانات المبتلية المصابة هذه الأيام، إلا أن الفكرة جذابة في النهاية، وقبل أن تهم بطلب النادل، يلجمك السعر ويثير فزعك وتتعرق في كرسيك لمجرد قراءته وأنت تحسب نسبته المئوية مقارنة براتبك الشهري، دون أن تنجو من رائحة السمك التي داهمت خيالك وحرضت لعابك وستقودك أن تتساءل عن سبب غلاء أسعار السمك ومن يحتكره ويقننه عليك وكأنه (ملك أبوه) رغم أنك تعيش في بلد يمتلك واجهة بحرية تتبجح بجمالها ودفئها وغناها كل البروشورات التي توزعها وزارة السياحة على الأشقاء العرب الذين يعبرون ترانزيت إلى الدول المجاورة.
ولأن معدتك لن تتفهم كل مبرراتك لتجويعها، تعود وتئن عليك معترضة، فترضخ وتطلب صحن تبولة وطبقاً من البطاطا المقلية، وهي فرحة لن تدوم طويلا، لأن صديقا مفاجئا سيحط فجأة على مائدتك وينبهك مازحا وهو ينقرش البطاطا أن بقدونس التبولة يسقى بمياه المجارير أو ما يعرف بالصرف الصحي، ناهيك عن زيت البطاطا الذي ربما هو أحد أنواع زيوت السيارات القديمة.
وقد عدت ليلا إلى بيتك مهزوزا مضطربا فاقدا كل تفاؤلك ونصف توازنك بعد أن عشت سيناريو يوم رعب عادي انتهى بتوقيفك لربع ساعة للتدقيق في هويتك والتأكد أنك مواطن بائس وجهك يجلب الغمّ، تمّ تركك في حالك بعد أن نشف ريقك الذي ستبلّه بقطرة ماء معدنية اضطررت لشرائه بعد يأسك من نظافة المياه في حيّك المغضوب عليه، قبل أن تتجه أخيرا إلى النافذة، ليس لتنتحر، لا، بل لتتنفس بعض الهواء الذي لم يتبق لك سواه لتأكله وأنت على يقين أنه هو أيضا.. ملوث.
(نهاية غير منتهية للفيلم).
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة